طه · الآية 19

﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ

«قَالَ أَلْقِهَا»: كَلِمةٌ واحِدةٌ في مُقابَلةِ إحدى عَشرة

كانَ السُّؤالُ خَمسَ كَلِمات، والجَوابُ إحدى عَشرة، وجاءَ الأمرُ كَلِمةً ومُنادىً، والكَلامُ يَقصُرُ كُلَّما تَقَدَّم.

و«قَالَ» تُصَدِّرُ هذه الآيةَ كَما صَدَّرَتِ التي قَبلَها، وهي فِعلٌ واحِدٌ يَحمِلُ الطَّرَفَين، ولم يَرِدْ بَينَهُما شَيء، فلا وَصفَ لِصَوتٍ ولا ذِكرَ لِسُكوت.

ثُمَّ الضَّمير: فقد عَلَّقَ الجَوابُ ثَلاثةَ حُروفٍ على «هَا»، في عَلَيْهَا وبِهَا وفِيهَا، وهذا رابِعُها في «أَلْقِهَا»، وهو الضَّميرُ نَفسُه، وأوَّلُ ما وَقَعَ عَلَيه يَنزِعُه من اليَد.

«أَلْقِهَا»: وَزنٌ يَجعَلُ الشَّيءَ يَلقى غَيرَه

و«ألقى» على وَزنِ أفعَلَ من ل-ق-ي، وأصلُ الجَذرِ التِقاءٌ يَنعَقِدُ ثُمَّ يَمتَدّ، فالإلقاءُ في أصلِه جَعلُ الشَّيءِ لاقِياً، وليسَ تَفريطاً ولا رَمياً.

وما تَلقاهُ العَصا مَحذوف، فلم يُذكَرْ على ماذا تُلقى، ولا إلى أين، ولا بَينَ يَدَي مَن، والفِعلُ يُسَمّي المُلقى في ضَميرِه ويَسكُتُ عمّا يُلقى إليه سُكوتاً تامّاً.

والأمرُ بَعدُ مَقطوعٌ من كُلِّ تَعليل، فلا لامَ فيه ولا كَي ولا «حَتّى»، وهو أمرٌ عارٍ، وجَوابُه في الآيةِ التّاليةِ بِالفِعلِ نَفسِه.

«يَا مُوسَىٰ»: نِداءٌ ثانٍ يُغلِقُ ما فَتَحَه الأوَّل

وهذا النِّداءُ هو نَفسُه الذي خُتِمَ بِه السُّؤال، فالآيَتانِ تَنتَهِيانِ بِالكَلِمَتَينِ نَفسِهِما، وبَينَهُما كُلُّ ما قيلَ عن العَصا.

فما دَخَلَ بَينَ النِّداءَينِ نِسبةٌ كُلُّه: عَصايَ، وأتَوَكَّأُ، وأهُشُّ، وغَنَمي، ولِيَ، والأمرُ الذي يَلي النِّداءَ الثّانيَ واقِعٌ على المَنسوبِ نَفسِه.

ولم تَذكُرِ الآيةُ كَيفَ وَقَعَ الأمرُ في السَّمع، فهي تَحكي ما قيلَ ثُمَّ تَنتَقِل.


حَصيلة

آيةٌ قَصُرَت حَيثُ طالَتِ التي قَبلَها: فِعلُ قَولٍ، وأمرٌ من كَلِمةٍ واحِدة، ونِداء. و«أَلْقِهَا» رابِعُ ما عُلِّقَ على الضَّميرِ «هَا» بَعدَ ثَلاثةِ حُروفِ جَرٍّ جَعَلَتها سَنَداً وآلةً ووِعاءً، وهو أوَّلُ ما يُخرِجُها من اليَد. والوَزنُ أفعَلُ من ل-ق-ي، فالإلقاءُ جَعلُ الشَّيءِ لاقِياً، وما تَلقاهُ مَسكوتٌ عنه، فلا مَوضِعَ يُذكَرُ ولا جِهة، والأمرُ خالٍ من تَعليلٍ يُذكَر. ثُمَّ خُتِمَتِ الآيةُ بِالنِّداءِ الذي خُتِمَ بِه السُّؤال، فأُغلِقَت بِه حَلقةٌ فُتِحَت بِه، وبَينَ النِّداءَينِ كُلُّ ما نُسِبَ إلى صاحِبِه، وبَعدَ الثّاني أمرٌ واحِدٌ يَقَعُ عَلَيه.