يس · الآية 48
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«ويَقولون مَتى هذا الوَعد»: استِعجالُ المَوعودِ استِبعاداً له
«ويَقولون مَتى هذا الوَعد»: سُؤالٌ عن وَقتِ الوَعدِ ظاهِرُه استِفهامٌ وباطِنُه إنكار. و«الوَعد» (و ع د) الإخبارُ بِما سَيَكونُ من خَيرٍ أو شَرّ، والمُرادُ هنا وَعدُ البَعثِ والحِسابِ الذي سَبَقَ التَّلويحُ به (آية ٣٢). و«مَتى» سُؤالٌ عن الزَّمَن، وقد استَعمَلوه لا لِطَلَبِ المَعرِفةِ بَل لِلاستِبعاد: ما دامَ لا يَقَعُ الآنَ فَهو عِندَهُم غَيرُ واقِع. وفي الإشارةِ بِـ«هذا» تَهَكُّمٌ: يُشيرونَ إلى الوَعدِ كَأنَّه حاضِرٌ يُرى لِيَسخَروا من تَأَخُّرِه. فَاستِعجالُهُم لَونٌ من التَّكذيبِ بِصيغةِ السُّؤال.
«إن كنتُم صادِقين»: تَعليقُ التَّصديقِ على التَّعجيل
«إن كنتُم صادِقين»: شَرطٌ يَربِطونَ به صِدقَ المُخبِرينَ بِتَعجيلِ المَوعود. و«الصِّدق» (ص د ق) مُطابَقةُ الخَبَرِ لِلواقِع. فَجَعَلوا عَلامةَ الصِّدقِ وُقوعَ الوَعدِ في الحالِ، وهذا قَلبٌ لِلمَوازين: الخَبَرُ عن مُستَقبَلٍ لا يَصيرُ كَذِباً لِأنَّه لم يَقَع بَعد، فَالمَوعودُ مَشدودٌ إلى أجَلِه لا إلى رَغبَتِهِم في تَعجيلِه. وقد جاءَهُمُ الجَوابُ في الآيةِ التالِيةِ بِما يَقلِبُ استِعجالَهُم علَيهِم: لا يَنتَظِرونَ إلّا صَيحةً تَأخُذُهُم بَغتةً (آية ٤٩)، فَالذي استَبعَدوه أقرَبُ إلَيهِم مِمّا ظَنّوا.
حَصيلة
«ويَقولون مَتى هذا الوَعد»: سُؤالٌ ظاهِرُه استِفهامٌ وباطِنُه إنكار. «الوَعد» (و-ع-د) الإخبارُ بِما سَيَكون، والمُرادُ وَعدُ البَعثِ السابِق، و«مَتى» استَعمَلوه لِلاستِبعادِ لا لِطَلَبِ المَعرِفة، وفي «هذا» تَهَكُّمٌ كَأنَّه حاضِرٌ يُرى. ثُمَّ «إن كنتُم صادِقين»: عَلَّقوا صِدقَ المُخبِرينَ بِتَعجيلِ المَوعود، و«الصِّدق» (ص-د-ق) مُطابَقةُ الخَبَرِ لِلواقِع — وهذا قَلبٌ لِلمَوازين: الخَبَرُ عن مُستَقبَلٍ لا يَكذِبُ لِأنَّه لم يَقَع بَعد. وجاءَهُمُ الجَوابُ بِما يَقلِبُ استِعجالَهُم: لا يَنتَظِرونَ إلّا صَيحةً تَأخُذُهُم بَغتةً، فَالمُستَبعَدُ أقرَبُ مِمّا ظَنّوا.