الرُّوح

ruh جذر · ر-و-ح 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الجَرَيانُ المُستَرسِلُ الذي يَحِلُّ في باطِنٍ ويَحمِلُ الحَياةَ والوَحيَ والنُّصرَة. ما يَنطَلِقُ من المَصدَرِ ويَسري خَفِيّاً فيمَن يَحِلُّ بِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ر: الجريانُ المسترسِل.
  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • ح: التضييقُ والاحتواءُ في الباطن.

النَّواةُ رح (ر + ح) = جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَحتَويه باطِنٌ ضَيِّقٌ فيَسري فيه. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يُطيلُ هذا الجَرَيانَ في مَجراه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَحِلُّ في باطِنٍ يَحتَويه ويَسري فيه: سَريانٌ خَفيٌّ فيمَن يَحِلُّ به. ومنه «الرِّيح» لِلهَواءِ الجاري، و«راحَ» مَضى في وَقتِه، و«الرَّواح» المُضِيُّ في طَرَفِ النَّهار، و«الرَّاحة» انفِساحُ النَّفَسِ بَعدَ ضيق، و«المِروَحة» ما يُستَجلَبُ بِه الجاري.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: سَريانٌ خَفيٌّ فيمَن يَحِلُّ به. وهذه هَيئةُ مَجيءٍ لا جِرمٌ يُمسَك: الحُروفُ تُسَمّي كَيفَ يَأتي الشَّيءُ ولا تَقولُ ما هو. والمُصحَفُ يُعَلِّقُ اللَّفظَ بِمَواضِعَ مُختَلِفةٍ (رُوحُ القُدُس، رُوحُنا، الرُّوحُ الأَمين، ونَفخٌ مِن رُوحِه)، ولا يُقالُ هُنا في أيِّها هو ولا يُسَمّى لَه حامِلٌ بِعَينِه؛ وانظُرِ القِسمَ السّادِسَ ففيه مَوقِفُ المَفهومِ من ذلك مَوقوفاً على ما نَصَّ عَلَيه المُصحَف.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • رُوحِ الْقُدُسِ (مُضاف إلى مَصدَرٍ إلهيّ): في ٢:٨٧ ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾. «رُوحُ القُدُسِ» بِنيةٌ إضافيَّة: رُوحٌ تُضافُ إلى القُدُسِ (الطَّهارةِ المُحكَمة). الجَرَيانُ المُستَرسِلُ الصّادِرُ من مَصدَرِ الطَّهارةِ المُطلَقة.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «رُوح» مَصدَرٌ/اسمٌ يَصِفُ هذا الجَرَيانَ السّاري في أَكمَلِ صِيَغِه.

المِفتاحُ البِنيَويُّ، الرُّوحُ مَجيءٌ يَجري بَينَ المَصدَرِ ومَن يَبلُغُه: الأفعالُ التي يَقَعُ عَلَيها اللَّفظُ في المُصحَفِ أفعالُ مَجيءٍ لا أفعالُ تَناوُل: يَنزِلُ بِها، ويُؤَيَّدُ بِها، ويُنفَخُ منها. فما يَصِفُه الجَذرُ كَيفِيّةُ الوُرودِ لا جِنسُ الوارِد، والمُصحَفُ يُخبِرُ في هذه المَواضِعِ عن مَجيءٍ ومَبلَغٍ ومَصدَر، ولا يُخبِرُ في واحِدٍ منها عمّا هو في نَفسِه.

  • في الإنزال: يُنزَلُ بِها، «نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمين» (٢٦:١٩٣، في

سورةٍ لَم تُنشَر فلَم يُؤخَذْ لَفظُها من المُسَجَّل).

  • في التَّأييد: الرُّوحُ تُؤَيِّدُ ﴿أَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (٢:٨٧).
  • في الإحياء: يُنفَخُ مِنها، «فنَفَخنا فيه مِن رُوحِنا»، ومَواضِعُه

في سُوَرٍ لَم تُنشَر بَعد.

والمُشتَرَكُ بَينَ المَواضِعِ الثَّلاثةِ اتِّجاهٌ واحِد: المَجيءُ فيها كُلِّها من المَصدَرِ إلى المَورودِ عَلَيه، ولا يَرجِعُ في المُسَجَّلِ مَجيئاً مُقابِلاً كَما تَتَبادَلُ الكَلِمة. والجَذرُ يُسَمّي هَيئةَ ذلك المَجيء: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ (ر) يَحتَويه باطِنٌ ضَيِّقٌ فيَسري فيه (ح). فحَيثُ وَرَدَ أُخبِرَ بِما وَقَعَ عِندَ الوُرود: نَزَلَ بِه فبَلَّغ، وأُيِّدَ بِه فثَبَت، ونُفِخَ منه فحَيِي. وما هو في نَفسِه لا يَقولُه الجَذرُ ولا يَقولُه المَوضِع.

ولِذلكَ تَأتي الرُّوحُ في القُرآنِ مُضافَةً غالِباً: «رُوحُ القُدُسِ»، «رُوحُنا»، «الرُّوحُ الأَمين». الإضافةُ ضَروريَّة لِأَنَّ الرُّوحَ بِنَفسِها جَريانٌ مُجَرَّد؛ تَتَحَدَّدُ بِالمَصدَرِ الذي خَرَجَت مِنه ولا بِما تَنزِلُ عَلَيه. وهذا هو حَدُّ ما يُقالُ: يُسَمّى المَصدَرُ ولا يُسَمّى المَصدور، وتُقرَأُ النِّسبةُ ولا يُقرَأُ الجِنس.

الفُروق المَعنويّة

لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة. «رِيح» (الهَواءُ) من نَفسِ الجَذرِ لَكِنَّه مَفهوم مُنفَصِل حينَ يَرِد.

المَواضع: مَواقعُ الرُّوحِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٧ ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. عيسى أُيِّدَ بِرُوحِ القُدُس: الدَّعمُ بِالرُّوحِ غَيرُ الدَّعمِ بِالكِتابِ أو البَيِّنات. الجَريانُ المُستَرسِلُ الصّادِرُ من مَصدَرِ الطَّهارةِ يُعَزِّزُ عيسى في مَوقِفِه. التَّأييدُ (أَيَّدَ من أَيَد = قُوَّةُ الذِّراع) + رُوحُ القُدُسِ = دَعمٌ يَجري من المَصدَرِ الأَطهَرِ إلى الرُّسولِ المُؤيَّد.
  • ٢:٢٥٣ ﴿وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾: «بِرُوحِ الْقُدُسِ» تَعودُ بِلَفظِ ٢:٨٧ مَجرورةً بِباءِ التَّأييد، والجُملةُ كُلُّها مُعادةٌ بِحُروفِها، غَيرَ أنَّها تَقَعُ هُنا بَعدَ ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾ وبَعدَ رَفعِ بَعضِهِم دَرَجات. الجَديدُ: يَصيرُ التَّأييدُ بِالرُّوحِ وَجهاً من وُجوهِ التَّفضيلِ بَينَ الرُّسُل، يُذكَرُ بَعدَ التَّكليمِ ورَفعِ الدَّرَجات، وكانَ في ٢:٨٧ مَذكوراً في سِياقِ رُسُلٍ يُكَذَّبُ فَريقٌ مِنهُم ويُقتَلُ فَريق. فالمَجيءُ الذي يَصِفُه الجَذرُ يُعَدُّ عَطاءً يُمَيِّزُ مَن يُعطاه، ويُسَمّى المُؤَيَّدُ بِاسمِه ونَسَبِه، ولا يُسَمّى ما وَراءَ الإضافة. انظُر الفَضل.
  • ٤:١٧١ ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ﴾: «رُوحٌ» نَكِرةٌ مَعطوفةٌ خَبَراً ثالِثاً عن المَسيحِ بَعدَ «رَسولُ الله» و«كَلِمَتُه»، مَوصوفةٌ بِـ«مِنه». الجَديدُ: يُخبَرُ بِالرّوحِ عن شَخصٍ مُسَمّى، وكانَ في ٢:٨٧ مُضافاً إلى القُدُسِ أداةَ تَأييدٍ لِعيسى، فيَصيرُ هُنا مِمّا يوصَفُ بِه المُسَمّى نَفسُه. و«مِن» تَحتَمِلُ ابتِداءَ الغاية، فالرّوحُ مَبدَؤه من عِندِ اللهِ وصُدورُه عَنه، ويَحتَمِلُ الكَلامُ تَقديرَ مُضافٍ مَطوِيّ. والأخبارُ الثَّلاثةُ تَرُدُّ المَسيحَ إلى الله، والرّوحُ آخِرُها وأبعَدُها عن التَّعيين: نَكِرةٌ لا يُعرَفُ مِنها إلّا مَبدَؤها. انظُر الكَلِمة.
  • ١٧:٨٥ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾: مَوضِعُ الحَدّ. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ المُسَجَّلَ مَسؤولاً عنه لا مَحكِيّاً بِه، فيَنتَقِلُ من أداةٍ يُفعَلُ بِها (٢:٨٧) إلى مَطلوبٍ يُسألُ عنه. والآيةُ تَرسُمُ لِهذا المَفهومِ سَقفَه: أُعيدَ اللَّفظُ في الجَوابِ كَما قيلَ في السُّؤالِ ولم يُوضَعْ مَكانَه اسمٌ آخَر، وأُحيلَ إلى ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ وهي نِسبةٌ لا جِنس، ثُمَّ قُرِّرَت قِلّةُ ما أُوتِيَ من العِلمِ تَقريراً عن السّائِلينَ أنفُسِهِم. فكُلُّ عِبارةٍ تُعَيِّنُ لِلرُّوحِ جِنساً أو نَظيراً أو حامِلاً مُسَمّىً تَرُدُّ هذا الجَواب. ولِهذا صيغَ ما تَقَدَّمَ في هَيئةِ المَجيءِ لا في ماهِيّةِ الجائي. انظُر amr وilm وqadr.
  • ٧٨:٣٨ ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾: الرُّوحُ فاعِلاً مُفرَداً يُعطَفُ عَلَيه جَمع. الجَديدُ: كانَ الجِذرُ في ٢:٨٧ مُضافاً يوصَفُ بِه المُؤَيِّد، وفي ١٧:٨٥ مَسؤولاً عنه فيُرَدُّ إلى أمرِ الرَّبِّ ولا يوصَف، ويَجيءُ هُنا فاعِلاً مُعَرَّفاً يُسنَدُ إلَيه القِيام. والقِيامُ إمساكُ المَجموعِ لِئَلّا يَنفَرِط، و«صَفًّا» حالٌ تُعَيِّنُ صورَتَه خَطّاً لا يَتَعَرَّج. ويُقَدَّمُ المُفرَدُ على المَلائِكةِ ولا يوصَفُ بِأكثَرَ مِمّا يَقَعُ لَه، فتَبقى الآيةُ مُخبِرةً بِما يَجري ساكِتةً عَمّا هو. انظُر malak وsaff.
  • ٩٧:٤ ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾: «وَالرُّوحُ» مُعَرَّفٌ مَعطوفٌ على المَلائِكةِ فاعِلاً لِـ«تَنَزَّلُ» على تَفَعَّلَ مُضارِعاً، والظَّرفُ «فِيهَا» لِلَّيلةِ المُسَمّاةِ قَبلُ، ويُقَيَّدُ النُّزولُ بِإذنٍ ويُوصَلُ بِأمر. الجَديدُ: يَصيرُ الرُّوحُ لِأوَّلِ مَرّةٍ فاعِلَ مَجيءٍ يَنزِلُ هو بِنَفسِه، وكانَ في ٢:٨٧ و٢:٢٥٣ ما يُؤَيَّدُ بِه، وفي ٧٨:٣٨ قائِماً في صَفّ. ويَتَأخَّرُ عن المَلائِكةِ في العَطفِ بَعدَ أن تَقَدَّمَها في ٧٨:٣٨، ويَقتَرِنُ النُّزولُ بِالأمرِ كَما رُدَّ الرُّوحُ في ١٧:٨٥ إلى «مِنْ أَمْرِ رَبِّي»، فالمَجيءُ الذي يُسَمّيه الجَذرُ يُرى هُنا حَرَكةً مَأذونةً تَحمِلُ الأمر. انظُر الأَمر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • quds: رُوحُ القُدُسِ تَجمَعُ الجَذرَين: الجَرَيانُ المُستَرسِلُ السّاري + الطَّهارةُ المُحكَمة.
  • bayan: البَيِّناتُ ورُوحُ القُدُسِ مَعاً في ٢:٨٧: عَلاماتٌ ظاهِرةٌ + دَعمٌ جارٍ.
  • jibril: يُسَمّى في ٢:٩٧ ولا يُسَمّى في ٢:٨٧، والمُصحَفُ لا يَعقِدُ بَينَ المَوضِعَينِ نِسبةً صَريحة، انظُر جِبريل.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل «رُوحُ القُدُسِ» اسمٌ لِجِبريل تَحديداً أَم وَصفٌ وَظيفيّ؟ مَوقِفُنا: المُصحَفُ لا يُصَرِّحُ بِاسمِ جِبريلَ في ٢:٨٧ وإن صَرَّحَ بِه في ٢:٩٧، ولَم يَعقِدْ بَينَ المَوضِعَينِ نِسبةً، وحَملُ أحَدِهِما على الآخَرِ تَعيينُ حامِلٍ مُسَمّىً تَرُدُّه ١٧:٨٥. فيُوقَفُ عِندَ ما قالَه المَوضِعُ نَفسُه: تَأييدٌ وَقَعَ بِرُوحِ القُدُسِ، ولا يُسَمّى الحامِل. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن