النَّشر
رَفعُ الطَّيِّ: خُروجُ ما كانَ مَحوِيّاً مَطوِيّاً إلى انبِساطٍ مُمتَدٍّ لا يُحتاجُ في قِراءَتِه إلى فَضِّ شَيء.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ن: الاحتِواءُ الجَوفِيُّ، والنَّفاذُ والانبِعاثُ من الباطِنِ
إلى الخارِج. شِحنَتُه: نَفاذٌ يَنبَعِثُ من الباطِن.
- ش: التَّفَشّي والانتِشارُ الدَّقيق.
شِحنَتُه: تَفَشٍّ يَنتَشِرُ دَقيقاً.
- ر: الجَرَيانُ المُستَرسِل، النَّفاذُ والامتِداد.
شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ لا يَقِفُ عِندَ حافّة.
النَّواةُ نش (ن + ش) = انبِعاثٌ من باطِنٍ يَتَفَشّى فيَنتَشِرُ في السَّعة: ما كانَ مَحوِيّاً يَخرُجُ فيَأخُذُ مَكاناً أوسَعَ مِمّا كانَ فيه. والإغلاقُ بـر يُجري هذا الانتِشارَ ويَمُدُّه، فيَصيرُ الجَذرُ: خُروجُ المَطويِّ إلى انبِساطٍ مُمتَدّ.
ومنه في كَلامِ العَرَب: نَشَرَ الثَّوبَ بَسَطَه بَعدَ طَيّ، ونَشَرَ الكِتابَ فَتَحَه فبَدا ما فيه، والنَّشرُ ضِدُّ الطَّيّ.
الشِّحنةُ الجامِعة: بَسطُ ما كانَ مَطوِيّاً حتّى يَبلُغَ سَعَتَه كامِلةً، فلا يَبقى فيه مَوضِعٌ يَستُرُ ما تَحتَه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في المُصحَف
- مَنشُورًا (اسمُ مَفعولٍ من فَعَلَ، مُنَكَّراً مَنصوباً على
الحال): الهَيئةُ التي يُلقى عَلَيها الكِتاب، والوَزنُ يَجعَلُ البَسطَ صِفةً واقِعةً بِالمَبسوطِ لا فِعلاً يُنتَظَر.
- أَنشَرَهُ (وَزنُ أفعَل، ماضِياً مُتَعَدِّياً): جَعَلَ غَيرَه
يَنتَشِرُ بَعدَ طَيّ، فالوَزنُ يَنقُلُ الجَذرَ من حالٍ تُوصَفُ إلى فِعلٍ يَقَعُ بِفاعِلٍ على مَفعول.
- نُشِرَتْ (فَعَلَ مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه): الفِعلُ
واقِعٌ بِالمَنشورِ والنّاشِرُ مَسكوتٌ عنه، فلا يُذكَرُ من الحَدَثِ إلّا أثَرُه.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: رَفعُ الطَّيِّ، من الحُروف؛ والوَزنُ يُبَيِّنُ
أعَلى المَنشورِ وَقَعَ الفِعلُ أم بِه وُصِفَ.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور: لا مَصدَرَ صَريحاً ولا جَمعاً ولا اسمَ فاعِل. والصِّيَغُ الثَّلاثُ وَجهٌ واحِدٌ في ثَلاثِ مَواقِع: حالٌ تُوصَفُ، وفِعلٌ يُوقَعُ، وفِعلٌ يُتَلَقّى. ويُجاوِرُه من جِذرٍ آخَرَ ikhraj، والفَرقُ أنَّ الإخراجَ نَقلٌ من حَيِّزٍ إلى حَيِّز، وهذا بَسطٌ في الحَيِّزِ نَفسِه بِلا انتِقال.
المَواضع: مَواقعُ النَّشرِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ١٧:١٣ ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾:
مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ حالاً لا فِعلاً، وهي آخِرُ كَلِمةٍ في الآية. وقد بَدَأَتِ الآيةُ بِعَقدٍ في أضيَقِ مَوضِعٍ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾، ثُمَّ انتَهَت إلى بَسطٍ في أوسَعِ يَوم: ما لَزِمَ مَطوِيّاً في العُنُقِ يُلقى مَبسوطاً بِلا واسِطة. و«يَلْقَاهُ» تَجعَلُ اللِّقاءَ بَينَ اثنَينِ لا إبلاغاً من ثالِث، والحالُ سابِقةٌ لِلِّقاءِ لا ناشِئةٌ عنه: لا يُفَضُّ عِندَ اللِّقاءِ شَيء. انظُر الكِتاب.
- ٨٠:٢٢ ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ﴾: الجَديدُ: المَنشورُ
إنسانٌ لا وَرَق، والصّيغةُ فِعلٌ على أفعَلَ بَعدَ أن كانَت حالاً. والمَوضِعُ يَلي ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾، والقَبرُ حَيِّزٌ يُطبِقُ على ما وُضِعَ فيه، فيَقَعُ الجِذرانِ مُتَقابِلَينِ حَرفاً بِحَرف: طَيٌّ ثُمَّ بَسط. ومَفعولُه ضَميرٌ واحِدٌ لم يُغادِرْ مَوضِعَه مُنذُ الخَلق، فالمَبسوطُ هو المَطويُّ نَفسُه لا بَدَلٌ عنه. انظُر المَقابِر.
- ٨١:١٠ ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ مَبنِيٌّ
لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، والصُّحُفُ نائِبةٌ عن الفاعِل، فيَقَعُ الجَذرُ في نَسَقِ شُروطٍ مُتَتالِيةٍ لا يُسَمّى في واحِدٍ مِنها فاعِل. ولَيسَ في المَوضِعِ كِتابةٌ ولا مَحو، إنَّما رَفعُ طَيٍّ عن حامِلٍ مَعهودٍ يُحالُ عَلَيه؛ فما بَينَ الطَّيِّ والنَّشرِ لَيسَ تَغَيُّراً في الصَّحيفةِ بَل في مَن يُواجِهُها. انظُر الصُّحُف.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
kitab: ١٧:١٣ تَجعَلُ البَسطَ حالاً لازِمةً لِلكِتابِ حينَ
يُخرَج، فالكِتابُ في هذا المَوضِعِ لا يُقرَأُ إلّا مَنشوراً.
3unuqوtayr: ١٧:١٣ نَفسُها تَعقِدُ اللّازِمَ في أضيَقِ
مَوضِعٍ ثُمَّ تَبسُطُه، فالنَّشرُ خِتامُ ما ابتَدَأَ عَقداً.
qubur: ٨٠:٢١ و٨٠:٢٢ تَضَعانِ الطَّيَّ والبَسطَ في فِعلَينِ
مُتَتالِيَينِ على مَفعولٍ واحِد، فالإقبارُ حَيِّزٌ يُطبِق والإنشارُ رَفعٌ لِذلك الإطباق.
suhuf: ٨١:١٠ تُسَمّي الحامِلَ وتَسكُتُ عن المَحمول، فالنَّشرُ
يَقَعُ بِالسَّطحِ لا بِما كُتِبَ عَلَيه.
الإشكالات المَفتوحة
- **هل النَّشرُ في المُصحَفِ إخراجٌ من العَدَمِ أم رَفعُ سِترٍ عن
قائِم؟** المَواضِعُ الثَّلاثةُ كُلُّها تَفتَرِضُ مَطوِيّاً سابِقاً: كِتاباً عُقِدَ في العُنُق، ومَقبوراً وُضِعَ في حَيِّزِه، وصُحُفاً مَعهودةً بِأل. والجَوابُ العامِلُ من الحُروف: الجَذرُ لا يُنشِئُ مادّةً بَل يَفُكُّ طَيَّها، ولِذلك لا يَرِدُ في المَنشورِ في مَقامِ ابتِداءِ خَلق.
- لِماذا سُكِتَ عن الفاعِلِ في المَوضِعَينِ الأخيرَين؟ في ٨٠:٢٢
فاعِلٌ مُستَكِنٌّ لم يُصَرَّحْ بِه، وفي ٨١:١٠ فِعلٌ لم يُسَمَّ فاعِلُه. المَسأَلةُ مَفتوحة: هل السُّكوتُ واحِدٌ في المَوضِعَينِ أم أنَّ الأوَّلَ يُحيلُ على مَذكورٍ قَبلَه والثّانيَ يُعَمِّم؟