العَمَل
العَمَلُ من ع-م-ل، والجَذرُ قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه ويَتَعَلَّقُ بِه. والعَمَلُ أن يَقبِضَ المَرءُ على شَيءٍ ويَلتَحِمَ بِه، صالِحاً كانَ أو سَيِّئاً، فيَضُمَّه إلَيه ويَتَعَلَّقَ بِه، فيَجِدَه ويَراه ويُسأَلَ عَنه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على الشَّيءِ ويَلتَحِمُ بِه، وهو قَبضٌ والتِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: لِقاءٌ يَضُمُّ الشَّيءَ إلى الشَّيء، وهو ضَمّ. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ والتَّلاصُق».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
النَّواةُ عم (ع + م) = قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه. والإتمامُ بـل يُعَلِّقُ ما ضُمَّ بِمَن قَبَضَ عَلَيه. فالجَذرُ ع-م-ل حرفيّاً: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه ويَتَعَلَّقُ بِه.
والفِعلُ الواحِدُ يَقَعُ على الحَديدِ وعلى الصّالِحِ في آيةٍ واحِدة: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ (٣٤:١١)، بَعدَ ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ (٣٤:١٠). فالعَمَلُ قَبضٌ على ما يُعمَلُ والتِحامٌ بِه وضَمٌّ لَه، سابِغاتٍ كانَ أو صالِحاً، ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِمَن عَمِلَه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثِمِئةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٣٦٠)، على ثَماني صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- عَمِلَ (٩٩): ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ﴾ (٣:٣٠): ما قَبَضَت عَلَيه النَّفسُ من خَيرٍ أو سوءٍ ضُمَّ إلَيها وتَعَلَّقَ بِها، فتَجِدُه في ذلك اليَومِ حاضِراً. والفِعلُ الواحِدُ يَقَعُ على الخَيرِ وعلى السّوء.
- يَعمَلُ، تَعمَلونَ، أَعمَلُ (١٦٦): ﴿لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (١٠:٤١): لِكُلٍّ ما قَبَضَ عَلَيه، وهو مُتَعَلِّقٌ بِه وَحدَه، فالآخَرُ بَريءٌ مِنه. ولِأنَّه مُتَعَلِّقٌ بِصاحِبِه يُسأَلُ عَنه: ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١٦:٩٣).
- اعمَلْ، اعمَلوا (١١): ﴿اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ﴾ (٦:١٣٥): الأمرُ بِهذا القَبض، و«على» تُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه: مَكانةُ كُلِّ فَريق. ويُجيبُ المُتَكَلِّمُ بِاسمِ الفاعِل، فهو قائِمٌ بِالقَبضِ على مَكانَتِه.
- عَمَل (٣٠): ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣٥:١٠)، و﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١١:٤٦): العَمَلُ ما قُبِضَ عَلَيه وضُمّ، ويُوصَفُ بِالصّالِحِ وبِغَيرِ الصّالِح.
- أَعمال (٤١): ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾ (٢:١٣٩): جَمعُ ما ضُمّ، يُضافُ إلى أصحابِه، فلِكُلِّ فَريقٍ ما تَعَلَّقَ بِه. وما ضُمَّ قد يَصيرُ لا شَيء: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ (٢٤:٣٩).
- عامِل (٤): ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ﴾ (٣:١٩٥): مَن قامَ بِه هذا القَبض، ويُضافُ إلَيه عَمَلُه فلا يَضيع.
- عامِلة (١): ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾ (٨٨:٣)، صِفةٌ لِما في ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ﴾ (٨٨:٢): وُجوهٌ التَحَمَت بِعَمَلٍ وضَمَّتْه، ويُقرَنُ بِه في الآيةِ نَفسِها النَّصَب.
- عامِلون، العامِلين (٨): ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ (٩:٦٠): «عَلَيها» تُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه قَبضُهُم، وهو الصَّدَقات: يَقبِضونَها ويَضُمّونَها. والآيةُ تَعُدُّهُم فيمَن تَكونُ لَهُمُ الصَّدَقات. ومِنه ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ (٢٣:٦٣): أعمالٌ هُم مُتَعَلِّقونَ بِها.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: العَمَلُ المِهنةُ والفِعل، والعامِلُ مَن يَتَوَلّى أمرَ غَيرِه في مالِه ومِلكِه، ومِنه قيلَ لِمَن يَستَخرِجُ الزَّكاةَ عامِل، والعُمالةُ أجرُ ما عُمِل.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ عم: «الالتحام العلوي، أي التجمع مع علو، أو في أعلى». والتَّركيبُ يَأخُذُ مِنه الالتِحامَ والتَّجَمُّع، ويَترُكُ العُلُوَّ لِأنَّه لا يَظهَرُ في صِيَغِ ع-م-ل.
الصِّيَغ
- عَمِلَ، يَعمَلُ (الفِعل): القَبضُ والالتِحامُ نَفسُه، واقِعاً في الماضي أو جارِياً في الحاضِر. ومَفعولُه ما يُقبَضُ عَلَيه: الصّالِحاتُ أو السّوء (٤:١٢٣)، أو أشياءُ تُعمَلُ لِغَيرِ عامِلِها: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ﴾ (٣٤:١٣).
- اعمَلْ، اعمَلوا (أمر): طَلَبُ هذا القَبض، ويُعَدّى بِـ«على» إلى ما يُقبَضُ عَلَيه (٦:١٣٥). وقد يَكونُ ما يُطلَبُ عَمَلُه نَفسُه شُكراً: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ (٣٤:١٣).
- عَمَل (مَصدَر): ما قُبِضَ عَلَيه وضُمَّ فتَعَلَّقَ بِصاحِبِه، ويُوصَفُ بِالصّالِحِ وغَيرِ الصّالِح (٣٥:١٠، ١١:٤٦).
- أعمالُهُم، أعمالُنا، أعمالُكُم (جَمع): ما ضُمَّ من ذلك، يُضافُ إلى أصحابِه فيَكونُ لِكُلِّ فَريقٍ ما تَعَلَّقَ بِه (٢:١٣٩).
- عامِل، عامِلة، العامِلين (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه هذا القَبض، ويُعَدّى بِـ«على» إلى ما يَقبِضُ عَلَيه (٩:٦٠).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَضُمُّه ويَتَعَلَّقُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ وزَمَنَه، أو ما قُبِضَ عَلَيه وضُمّ، أو مَن قامَ بِه.
الفُروق المَعنويّة
- الفِعل (ف-ع-ل،
fi3l): يُسنَدُ الفِعلُ إلى اللهِ بِلا واسِطة: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (١٠٥:١). ولا يُسنَدُ إلَيهِ العَمَلُ في القُرآنِ إلّا مَرّةً واحِدةً بِلَفظِ الأيدي: ﴿مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ (٣٦:٧١). والعَمَلُ يُسأَلُ عَنه صاحِبُه لِأنَّه مُتَعَلِّقٌ بِه (١٦:٩٣)، والفِعلُ إذا كانَ لِله لا يُسأَلُ عَنه: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٢١:٢٣). ويَجتَمِعانِ في ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (٣٩:٧٠): ما عَمِلَتْه النَّفسُ يُوَفّى إلَيها، والعِلمُ بِما يَفعَلون. انظُر الفِعل. - الصُّنع (ص-ن-ع،
sun3): ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ (١١:٣٧)، ثُمَّ ﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ﴾ (١١:٣٨): الصُّنعُ يُسَمّي الشَّيءَ المَصنوعَ والأعيُنَ التي يُصنَعُ تَحتَها. وفي قَومٍ واحِدٍ تَقولُ الآيَتان: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ (١٨:١٠٣)، ثُمَّ ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١٨:١٠٤). فالخُسرانُ يَقَعُ على أعمالِهِم، وهي ما تَعَلَّقَ بِهِم، والصُّنعُ يُذكَرُ بِحُسنِه فيما يَحسَبون، كَما يُذكَرُ صُنعُ اللهِ بِإتقانِه: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (٢٧:٨٨). والفِعلُ ع-م-ل يَقَعُ على المَصنوعِ أيضاً، كالسّابِغاتِ في ٣٤:١١، والصُّنعُ يُنَبَّأُ بِه أصحابُه كَما يُنَبَّؤونَ بِالعَمَل: ﴿وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (٥:١٤)، و﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٥:١٠٥). فالآياتُ تُفَرِّقُ بَينَهُما في جِهةِ التَّسمية: الصُّنعُ من جِهةِ المَصنوعِ وصَنعَتِه، والعَمَلُ من جِهةِ مَن تَعَلَّقَ بِه. انظُر الصُّنع. sa3y(السَّعي، س-ع-ي): في ١٨:١٠٤ يُقالُ في القَومِ أنفُسِهِم ﴿ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾، والخُسرانُ في ١٨:١٠٣ على أعمالِهِم. وفي سورةِ الغاشيةِ وُجوهٌ «عامِلة» (٨٨:٣) ووُجوهٌ ﴿لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾ (٨٨:٩). انظُر السَّعي.ajr(الأجر، أ-ج-ر): الأجرُ يُضافُ إلى العامِلين (٣:١٣٦): ما قَبَضوا عَلَيه من العَمَلِ يُعطَونَ عَلَيه أجراً. انظُر الأجر.kasb(الكَسب، ك-س-ب): يَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢:١٣٤، وتُعادُ في ٢:١٤١). الكَسبُ يُذكَرُ بِاللّامِ لِصاحِبِه، والعَمَلُ يُذكَرُ بِالسُّؤالِ عَنه. وكُلٌّ مِنهُما يُسنَدُ إلى الأيدي (﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ ٣٠:٤١، و٣٦:٣٥)، وكُلٌّ مِنهُما يُوَفّى: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ (٣:٢٥)، و﴿وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ (١٦:١١١). فالحَدُّ بَينَهُما مَفتوحٌ في القِسمِ السّادِس.
المَواضع: مَواقعُ العَمَل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٥ ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ العَمَلُ القُرآنَ فِعلاً ماضِياً مَعطوفاً على الإيمان، ومَفعولُه «الصّالِحات»: ما قَبَضَ عَلَيه المُؤمِنونَ من الصّالِحاتِ وضَمّوه إلَيهِم، وعَلَيه تَقَعُ البِشارة. انظُر الإيمان.
- ٢:٧٤ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ العَمَلُ في خِتامِ الآيةِ بَعدَ نَفيِ الغَفلة. ما يَعمَلُه القَومُ مُتَعَلِّقٌ بِهِم، واللهُ غَيرُ غافِلٍ عَنه. وتَتَكَرَّرُ هذه الخاتِمةُ في القُرآنِ مِراراً.
- ٢:١٣٩ ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ جَمعٍ لِلعَمَلِ في المُسَجَّل، مُضافاً إلى فَريقَين. ما ضَمَّه كُلُّ فَريقٍ يَتَعَلَّقُ بِه وَحدَه، فلا يُحمَلُ عَمَلُ أحَدِهِما على الآخَر. وهذا هو التَّعَلُّقُ الذي تُعطيه ل في الجَذر.
- ٢:١٦٧ ﴿كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾: الجَديدُ: الأعمالُ تُرى. ما ضَمَّه القَومُ إلَيهِم يُريهِمُ اللهُ إيّاه، فيَصيرُ حَسَراتٍ عَلَيهِم: ما تَعَلَّقَ بِهِم يَعودُ عَلَيهِم.
- ٢:٢١٧ ﴿فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: ما ضُمَّ من العَمَلِ قد يَحبَطُ بَعدَ أن تَعَلَّقَ بِصاحِبِه. والآيةُ تُسَمّي سَبَبَه: الارتِدادُ عن الدّينِ والمَوتُ على الكُفر. انظُر الكُفر.
- ٣:٢٢ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: تَعودُ العِبارةُ بِنَصِّها لِسَبَبٍ آخَر: الكُفرُ بِآياتِ اللهِ وقَتلُ النَّبيّينَ وقَتلُ الآمِرينَ بِالقِسط (٣:٢١). فالحُبوطُ حُكمٌ على العَمَلِ لا على سَبَبٍ واحِد، وتُختَمُ الآيةُ بِنَفيِ النّاصِرين.
- ٣:٣٠ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾: الجَديدُ: ما ضَمَّتْه النَّفسُ إلَيها تَجِدُه حاضِراً. وفي تَمامِ الآيةِ ما عَمِلَت من سوء، تَوَدُّ لَو بَعُدَ عَنها بُعداً طَويلاً، وهو مُتَعَلِّقٌ بِها. انظُر النَّفس.
- ٣:١٣٦ ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى أصحابُ العَمَلِ بِاسمِ الفاعِل، ويُضافُ إلَيهِم الأجر: ما قَبَضوا عَلَيه من العَمَلِ يُعطَونَ عَلَيه، والآيةُ تُسَمّي الجَزاءَ مَغفِرةً وجَنّات. انظُر الأجر.
- ٣:١٩٥ ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ المَصدَرُ واسمُ الفاعِلِ في إضافةٍ واحِدة، فيُرَدُّ العَمَلُ إلى مَن تَعَلَّقَ بِه. والعَمَلُ المُتَعَلِّقُ بِصاحِبِه لا يَضيع، ذَكَراً كانَ صاحِبُه أو أُنثى. وهذا يُقابِلُ حُبوطَ الأعمالِ في ٢:٢١٧ و٣:٢٢. انظُر الهِجرة.
- ٤:١٧ ﴿لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾: الجَديدُ: يُوصَفُ العَمَلُ بِالحالِ التي وَقَعَ فيها: قَبَضوا على السّوءِ وهُم في جَهالة. ثُمَّ يَرجِعونَ عَنه من قَريب، فتَكونُ التَّوبةُ لَهُم. انظُر التَّوبة.
- ٤:١٠٨ ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ قَبلَ هذا الخِتامِ قَولٌ يُبَيِّتونَه مِمّا لا يَرضاه الله، ثُمَّ يُجمَعُ في «ما يَعمَلون»: فالقَولُ المُبَيَّتُ عَمَلٌ يَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه. يَستَخفونَ بِه من النّاس، واللهُ مُحيطٌ بِه. انظُر الإحاطة.
- ٤:١٢٣ ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾: الجَديدُ: يُوضَعُ العَمَلُ قُبالةَ الأمانيّ. تَنفي الآيةُ في صَدرِها أن يَجريَ الأمرُ بِأمانيِّ المُخاطَبينَ وأمانيِّ أهلِ الكِتاب، ثُمَّ تَجعَلُ الجَزاءَ بِما عُمِل: مَن قَبَضَ على السّوءِ تَعَلَّقَ بِه حتّى يُجزى بِه. انظُر الأَماني.
- ٤:١٢٤ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ القَبضُ على بَعضِ الصّالِحاتِ، بِـ«مِن»، ويُذكَرُ الإيمانُ حالاً تُقارِنُ العَمَل. والآيةُ مَبنيّةٌ قُبالةَ ٤:١٢٣ بِالأداةِ والفِعلِ نَفسَيهِما: عامِلُ السّوءِ يُجزى بِه، وعامِلُ الصّالِحاتِ يَدخُلُ الجَنّةَ ولا يُنقَصُ مِن حَقِّه شَيء. انظُر الإيمان.
- ١٧:٩ ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾: الجَديدُ: المُضارِعُ يَجعَلُ القَبضَ على الصّالِحاتِ جارِياً في حاضِرِ المُؤمِنين، والمُبَشِّرُ هو القُرآنُ المَذكورُ في صَدرِ الآية. وبِهذا العَمَلِ يَتَعَلَّقُ بِهِم أجرٌ كَبير. انظُر الأجر.
- ١٧:٨٤ ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ﴾: الجَديدُ: يُعَدّى الفِعلُ بِـ«على» إلى الشّاكِلة، فتُسَمّى لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ ما يَقَعُ عَلَيه عَمَلُ كُلِّ واحِد: كُلٌّ يَقبِضُ على شاكِلَتِه. و«كُلٌّ» تَعُمُّ المُحسِنَ والمُسيء، وتُختَمُ الآيةُ بِأنَّ الرَّبَّ أعلَمُ بِمَن هو أهدى سَبيلاً. انظُر النَّفس.
- ٢٠:٧٥ ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾: الجَديدُ: يَأتي المُؤمِنُ رَبَّه وقَد عَمِلَ الصّالِحات، فما ضَمَّه إلَيه يَأتي مَعَه مُتَعَلِّقاً بِه. ويُقابِلُه في الآيةِ قَبلَها مَن يَأتي رَبَّه مُجرِماً (٢٠:٧٤). انظُر الإتيان / الإيتاء.
- ٢٠:٨٢ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ على العَمَلِ بِـ«ثُمَّ» اهتِداءٌ يَأتي بَعدَه، فلا يَكونُ العَمَلُ آخِرَ ما يُذكَرُ لِمَن يُغفَرُ لَه: تَوبةٌ وإيمانٌ وعَمَلٌ صالِحٌ ثُمَّ اهتِداء. انظُر الهِداية والتَّوبة.
- ٢٠:١١٢ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾: الجَديدُ: التَّبعيضُ والحالُ كَما في ٤:١٢٤، والزّائدُ أنَّ الجَزاءَ يُذكَرُ نَفياً لِخَوفَين: ظُلمٌ وهَضم. ما تَعَلَّقَ بِالعامِلِ من الصّالِحاتِ يُحفَظُ لَه. انظُر الإيمان.
- ٣٦:٣٥ ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ العَمَلُ إلى الأيدي، وهي مَوضِعُ القَبض. ويُذكَرُ مَعَ الثَّمَرِ الذي يَأكُلونَه، وتُختَمُ الآيةُ بِالسُّؤالِ عن الشُّكر. انظُر الشُّكر.
- ٣٦:٧١ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾: الجَديدُ: المَوضِعُ الوَحيدُ في القُرآنِ الذي يُسنَدُ فيه هذا الجَذرُ إلى الله، وهو بِلَفظِ الأيدي كَما أُسنِدَ إلى النّاسِ في ٣٦:٣٥. ويَجتَمِعُ فيه الخَلقُ والعَمَل: الأنعامُ مَخلوقةٌ لَهُم مِمّا عَمِلَت أيدينا. انظُر الخَلق.
- ٨٨:٣ ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾: الجَديدُ: اسمُ الفاعِلِ وَصفاً لِوُجوهٍ خاشِعةٍ يَومَئِذٍ (٨٨:٢): التَحَمَت بِعَمَلٍ وضَمَّتْه، ويُقرَنُ بِه النَّصَب. ثُمَّ تَصلى ناراً حامِيةً (٨٨:٤)، فالعَمَلُ وَحدَه لا يُسَمّي مَصيرَ صاحِبِه، والسّورةُ تُقابِلُها بِوُجوهٍ راضيةٍ لِسَعيِها (٨٨:٩). انظُر النّار.
- ٩٩:٦ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾: الجَديدُ: رُؤيةُ الأعمالِ عِلّةُ صُدورِ النّاس: ما ضَمَّه كُلٌّ إلَيه يُرى لَه. وفي ٢:١٦٧ يُريهِمُ اللهُ أعمالَهُم حَسَرات، وهُنا يَصدُرونَ لِيَرَوها. انظُر الصَّدر.
- ٩٩:٧ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾: الجَديدُ: يُقَدَّرُ ما قُبِضَ عَلَيه بِمِثقالِ ذَرّة، ويَراه صاحِبُه مَهما قَلّ: ما تَعَلَّقَ بِه لا يَسقُطُ لِقِلَّتِه.
- ٩٩:٨ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾: الجَديدُ: الجُملةُ نَفسُها في الشَّرّ، فيَستَوي الطَّرَفانِ في المِقدارِ وفي الرُّؤية. والفِعلُ الواحِدُ يَقَعُ على الخَيرِ والشَّرّ، كَما في ٣:٣٠.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الإيمان في ٢:٢٥ وما تَلاه: يَتَكَرَّرُ القَبضُ على الصّالِحاتِ مَعطوفاً على الإيمان، ويَأتي الإيمانُ حالاً تُقارِنُه في ٤:١٢٤ و٢٠:١١٢.
- مَعَ الأجر في ٣:١٣٦ و٣:١٩٥: نَفيُ إضاعةِ العَمَلِ (٣:١٩٥) ونَفيُ إضاعةِ الأجرِ (٣:١٧١) في سورةٍ واحِدة: الأوَّلُ لِما قَبَضَ عَلَيه العامِل، والثّاني لِما يُعطاه عَلَيه.
- مَعَ الصَّدَقة في ٩:٦٠: العامِلونَ على الصَّدَقاتِ يَقبِضونَها ويَضُمّونَها، والآيةُ تَعُدُّهُم في أهلِها.
- مَعَ الصَّدر في ٩٩:٦: الآيةُ نَفسُها تَحمِلُ الجَذرَين: يَصدُرُ النّاسُ لِيَرَوا ما ضَمّوه.
- مَعَ الرِّضا في ٨٨:٣ و٨٨:٩: السّورةُ نَفسُها تَذكُرُ وُجوهاً عامِلةً ناصِبةً ووُجوهاً راضِيَةً لِسَعيِها.
- مَعَ الخَلق في ٣٦:٣٥ و٣٦:٧١: المَوضِعانِ في سورةٍ واحِدةٍ بِصيغةٍ واحِدة، والعَمَلُ فيهِما مُسنَدٌ إلى الأيدي.
- مَعَ الفِعل والصُّنع: الفُروقُ في القِسمِ الثّالِث.
الإشكالات المَفتوحة
- وَجهُ العَين. كانَت هذه الصَّفحةُ تَقرَأُ ع «الظُّهورَ من العُمق»، فتَجعَلُ العَمَلَ عَيناً تَظهَرُ من صاحِبِها وتَنفَصِلُ عَنه. والتَّركيبُ الآنَ يَأخُذُ «القَبضَ والالتِحامَ الحَلقيّ»، لِأنَّ الصِّيَغَ تُعَدّى بِـ«على» إلى ما يُقبَضُ عَلَيه (٦:١٣٥، ٩:٦٠، ١٧:٨٤) وتُسنَدُ إلى الأيدي (٣٦:٣٥، ٣٦:٧١)، ولِأنَّ جَبَلاً يَقرَأُ عم بِالالتِحام. ورُؤيةُ الأعمالِ (٢:١٦٧، ٩٩:٦) يَقرَؤُها التَّعَلُّق: يُرى المَرءُ ما تَعَلَّقَ بِه. مَعروضٌ على المُؤَلِّف.
- إسنادُ العَمَلِ إلى اللهِ في ٣٦:٧١: هل هو من الجَذرِ بِمَعناه، أم مُشاكَلةٌ لِـ٣٦:٣٥ في السّورةِ نَفسِها؟ التَّقابُلُ يُرَجِّحُ الثّاني، والتَّركيبُ يَقبَلُ الأوَّلَ بِقَيدِ الأيدي. مَفتوح.
- «وَما عَمِلَتْه أيديهِم» في ٣٦:٣٥: «ما» تَحتَمِلُ أن تَكونَ اسماً (ويَأكُلوا مِمّا عَمِلَتْه أيديهِم) وأن تَكونَ نَفياً (ولم تَعمَلْه أيديهِم). الصَّفحةُ تَقرَأُ الإسنادَ إلى الأيدي في الوَجهَين. مَفتوح.
- حَدُّ الفَرقِ بَينَ العَمَلِ والكَسب. كانَت الصَّفحةُ تُفَرِّقُ بِأنَّ الكَسبَ لا يُسنَدُ إلى يَدٍ وأنَّ العَمَلَ لا يُوَفّى. والقُرآنُ كُلُّه يَرُدُّ الأمرَين: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (٤٢:٣٠)، و﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٤٦:١٩). فيَبقى من الفَرقِ ما في ٢:١٣٤ و٢:١٤١: الكَسبُ لِصاحِبِه بِاللّام، والعَمَلُ يُسأَلُ عَنه. مَفتوح.
- «حَبِطَت»: أهي فَسادُ العَمَلِ نَفسِه أم فَسادُ ما يُرجى مِنه؟ مَفتوح.