العَمَل

amal جذر · ع-م-ل 20 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**ما ظَهَرَ من العُمقِ فانضَمَّ ثُمَّ تَعَلَّقَ بِصاحِبِه مُتَمَيِّزاً عنه**. لَيسَ العَمَلُ مُجَرَّدَ حَرَكةٍ تَقَع، بَل شَيئاً يَخرُجُ من صاحِبِه ويَنفَصِلُ حتّى يَصيرَ عَيناً تُرى وتُحضَرُ وتُوزَنُ وقد تَحبَط. ولِذلك جازَ في القرآنِ أن يُقالَ **«يُريهِم أعمالَهُم»**، ولا يَستَقيمُ مِثلُ ذلك في حَرَكةٍ عابِرة.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ في

أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. شِحنَتُه: ظُهورٌ من عُمقٍ بَعدَ قَبض.

  • م: انطِباقٌ ضامٌّ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ المَجهورَ في جَوفٍ

مُغلَقٍ ثُمَّ يُنفِذُه رَنيناً مُمتَدّاً. شِحنَتُه: ضَمٌّ يَحتَوي ثُمَّ يُنفِذ.

  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً، مَعَ

جَرَيانِ الصَّوتِ مُنسابِاً من جانِبَيه، فيَمضي مُستَقِلاًّ مُنحَرِفاً. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ ثُمَّ امتِدادٌ مُستَقِلٌّ مُتَمَيِّز.

النَّواةُ عَم (ع + م) = ما بَرَزَ من العُمقِ فانضَمَّ واحتُوِيَ: حَرَكةٌ نَشَأَت في الباطِنِ ثُمَّ تَجَمَّعَت فصارَت شَيئاً واحِداً. والإغلاقُ بِـل يُعَلِّقُ هذا المُنضَمَّ بِصاحِبِه ثُمَّ يُمضيه مُستَقِلاًّ مُتَمَيِّزاً، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: ما صَدَرَ عن باطِنٍ فانضَمَّ وتَعَلَّقَ بِصاحِبِه وتَمَيَّزَ عنه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • العَمَل: الفِعلُ عن قَصدٍ ومُزاوَلة. ولِذلك يُفارِقُ الفِعلَ:

الفِعلُ يَقَعُ من الجَمادِ ومن غَيرِ قَصد، والعَمَلُ لا يَكونُ إلّا مِمَّن يَقصِدُ ويُزاوِل.

  • العامِل: المُزاوِلُ لِلشَّيءِ حتّى يَتَّصِفَ بِه.
  • اعتَمَلَ: اضطَرَبَ في العَمَلِ وباشَرَه بِنَفسِه.
  • العُمالة: ما يُؤخَذُ على العَمَل، فسُمِّيَ العِوَضُ بِاسمِ ما تَعَلَّقَ

بِه.

  • المُعامَلة: أن يَتَعَلَّقَ عَمَلُ كُلٍّ بِصاحِبِه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ع-م-ل: صادِرٌ عن باطِنٍ يَنضَمُّ فيَتَعَلَّقُ ويَتَمَيَّز. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويُفَسِّرُ أغرَبَ ما يُقالُ فيها: الأعمالُ تُرى (٢:١٦٧، ٩٩:٦) وتُوجَدُ مُحضَرة (٣:٣٠) وتُوزَنُ بِمِثقالِ ذَرّة (٩٩:٧) وتَحبَط (٢:٢١٧). ولا يَستَقيمُ شَيءٌ من ذلك في حَرَكةٍ تَمُرُّ وتَنقَضي، وإنَّما يَستَقيمُ في عَينٍ تَمَيَّزَت عن صاحِبِها وبَقِيَت مُتَعَلِّقةً بِه. فالـل في آخِرِ الجَذرِ هي التي تَجعَلُ العَمَلَ شَيئاً يُواجَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • عَمِلوا (الماضي جَمعاً): لا تَرِدُ في المُسَجَّلِ إلّا مَعطوفةً على

«آمَنوا» ومَتبوعةً بِـ«الصّالِحات»، فلا يُذكَرُ العَمَلُ المَقبولُ مُنفَصِلاً عن إيمانٍ قَبلَه ووَصفٍ بَعدَه.

  • تَعمَلون / يَعمَلون (المُضارِع): أكثَرُ الصِّيَغِ وُروداً بِفارِقٍ

كَبير، وتَقَعُ عامّتُها في خِتامِ الآيةِ بَعدَ وَصفٍ لِلعِلمِ أو البَصَرِ أو نَفيِ الغَفلة. فهي صيغةُ الرِّقابةِ لا صيغةُ الجَزاء.

  • أعمالُهُم / أعمالُنا / أعمالُكُم (الجَمعُ الاسميُّ مُضافاً): لا

تَرِدُ إلّا في مَقامِ الفَصلِ بَينَ حِسابَينِ أو الحُبوطِ أو العَرض. فالجَمعُ يُلازِمُ التَّمَيُّزَ عن صاحِبِه.

  • عامِل / العامِلين / عامِلة (اسمُ الفاعِل): يُوصَفُ بِه المُزاوِلُ

نَفسُه، ويَقَعُ في المُسَجَّلِ مَمدوحاً مَرّةً (٣:١٣٦) ومَذموماً مَرّةً (٨٨:٣)، فلا يُفيدُ الوَصفُ حُكماً حتّى يُقَيَّد.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدة، والصِّيَغُ تُوَزِّعُ مَراحِلَها.

الفِعلُ لِلعَمَلِ وهو يَصدُر، والمَصدَرُ المُضافُ لَه وقد تَمَيَّزَ

واستَقَلّ، واسمُ الفاعِلِ لِمَن لَزِمَتْه المُزاوَلةُ حتّى صارَت

وَصفاً.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • الفِعل (ف-ع-ل): وُقوعُ الأثَرِ بِقَطعِ النَّظَرِ عن قَصدِ فاعِلِه.

والعَمَلُ يَقتَضي المُزاوَلةَ والقَصد. ولِذلك يُقالُ «فَعَلَ اللهُ» ولا يُقالُ «عَمِلَ اللهُ» إلّا مُقَيَّداً بِالأيدي (٣٦:٧١)، وهو مَوضِعٌ واحِدٌ في المُسَجَّل.

  • sa3y (السَّعي، س-ع-ي): الحَرَكةُ نَفسُها من جِهَةِ بَذلِها.

والعَمَلُ من جِهَةِ ما يَنتُجُ عنها ويَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه. ولِذلك قيلَ «لِسَعيِها راضِيَة» (٨٨:٩) بِاللّامِ، وقيلَ «أعمالَهُم» مُضافةً: يُرضى عن البَذل، وتُرى الأعيان.

  • ajr (الأجر، أ-ج-ر): ما يُحبَسُ لِصاحِبِ العَمَلِ ثُمَّ يُطلَقُ

إليه. فالعَمَلُ ما يَخرُجُ منه، والأجرُ ما يَعودُ إليه، والاثنانِ مُتَعَلِّقانِ بِه من جِهَتَين.

  • kasb (الكَسب، ك-س-ب): جَذبٌ إلى النَّفسِ يَلزَمُها. والفَرقُ

كانَ مَوقوفاً حتّى يُسَجَّلَ الجَذر، وقد سُجِّلَ فثَبَتَ ما رُجِّح: الكَسبُ يُنظَرُ إليه من جِهَةِ ما يُجتَلَبُ ويَلزَم، والعَمَلُ من جِهَةِ ما يَصدُرُ ويَتَمَيَّز. وأربَعةُ شَواهِدَ من المُسَجَّلِ لا من التَّقدير: (١) ٢:١٣٤ و٢:١٤١ تَجمَعانِ الجَذرَينِ في آيةٍ واحِدةٍ بِحَرفَينِ مُختَلِفَين، «لَها ما كَسَبَت» بِلامِ المِلك و«عَمّا كانوا يَعمَلون» بِـ«عَن» السُّؤال. (٢) العَمَلُ يُسنَدُ إلى الأيدي (٣٦:٣٥ و٣٦:٧١) والكَسبُ لا يُسنَدُ إلى يَدٍ في المُسَجَّلِ قَطُّ، بَل يُسنَدُ إلى القُلوب (٢:٢٢٥). (٣) العَمَلُ يُرى ويُحضَرُ ويُوزَن، والكَسبُ يُوَفّى ويُقسَمُ نَصيباً ويُنفَقُ منه، ولا تَوفِيَةَ لِعَمَلٍ ولا نَصيبَ منه في المُسَجَّلِ كُلِّه. (٤) العَمَلُ يَنفَصِلُ حتّى يُواجَه، والكَسبُ يَلزَمُ حتّى يُحيطَ بِصاحِبِه (٢:٨١).

والتَّحقيقُ أنَّهُما **جِهَتا نَظَرٍ في الفِعلِ الواحِدِ لا صِنفانِ من

الأفعال**، ولِذلك جازَ أن يُسنَدا إلى القَومِ أنفُسِهِم في آيةٍ

واحِدة.

المَواضع: مَواقعُ العَمَل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٥ ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ مَعطوفةً على الإيمانِ ومَتبوعةً بِوَصفٍ («الصّالِحات»)، فتُقَيَّدُ من الطَّرَفَينِ قَبلَ أن تُطلَق: لا عَمَلَ مَقبولاً بِلا إيمانٍ يَسبِقُه ولا بِلا صَلاحٍ يُوصَفُ بِه. وهذه الصّيغةُ الثُّلاثيّةُ هي التي تَتَكَرَّرُ في المُصحَفِ المَنشورِ ثَمانِيَ مَرّاتٍ بِلا تَبديل. انظُر الإيمان.
  • ٢:٧٤ ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: أوَّلُ صيغةِ الرِّقابة. الجَديدُ: يَنتَقِلُ العَمَلُ من مَقامِ البِشارةِ إلى مَقامِ المُراقَبة، ويُصاغُ نَفياً لِلغَفلةِ لا إثباتاً لِلعِلم، وهو أبلَغُ: نَفيُ الغَفلةِ يُغلِقُ احتِمالَ السَّهوِ الذي قد يُظَنُّ مَعَ العِلم. وهذه الصّيغةُ هي أكثَرُ ما يَرِدُ بِه الجَذرُ في المُسَجَّلِ كُلِّه. انظُر العِلم.
  • ٢:١٣٩ ﴿وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ﴾: أوَّلُ جَمعٍ اسميّ. الجَديدُ: يَظهَرُ العَمَلُ عَيناً مَملوكةً تُضافُ بِلامِ الاختِصاصِ إلى فَريقَينِ مُتَقابِلَين، فيَنفَصِلُ الحِسابانِ ولا يُحمَلُ أحَدُهُما على الآخَر. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَتَبَيَّنُ فيه أثَرُ ل في الجَذر: العَمَلُ يَتَمَيَّزُ حتّى يُقَسَّمَ بَينَ الأصحاب.
  • ٢:١٦٧ ﴿كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ﴾: العَمَلُ يُرى. الجَديدُ: يُسنَدُ إلى الأعمالِ فِعلُ الإراءة، وهو لا يَقَعُ إلّا على عَينٍ مُتَمَيِّزة. ثُمَّ يُنصَبُ «حَسَراتٍ» حالاً منها، فتُقلَبُ صورةُ العَمَلِ نَفسِها: ما خَرَجَ من صاحِبِه يَعودُ إليه في صورةِ ما يُوجِعُه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُوصَفُ فيه العَمَلُ بِحالٍ بَعدَ انفِصالِه.
  • ٢:٢١٧ ﴿فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: العَمَلُ يَحبَط. الجَديدُ: يَثبُتُ أنَّ العَينَ المُتَمَيِّزةَ يُمكِنُ أن تَفسُدَ بَعدَ تَمامِها، والحُبوطُ في أصلِه انتِفاخُ البَطنِ من مَرعىً وَبيءٍ حتّى يَهلِك: صورةُ ما امتَلَأَ ثُمَّ لم يَنفَع. فلا يَكفي أن يَصدُرَ العَمَلُ حتّى يَبقى. انظُر الكُفر.
  • ٣:٢٢ ﴿أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: يَعودُ الحُبوطُ بِنَصِّه. الجَديدُ: تَعودُ العِبارةُ حَرفاً بِحَرفٍ لكن لِسَبَبٍ آخَر: هُناكَ الارتِدادُ عن الدِّين، وهُنا الكُفرُ بِآياتِ اللهِ وقَتلُ النَّبيّينَ وقَتلُ الآمِرينَ بِالقِسط. فيَتَبَيَّنُ أنَّ الحُبوطَ حُكمٌ على العَمَلِ لا على سَبَبٍ بِعَينِه، ويُزادُ عليه هُنا نَفيُ النّاصِرِ فيُسَدُّ بابُ الجَبرِ بَعدَ الفَساد.
  • ٣:٣٠ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾: العَمَلُ يُوجَدُ مُحضَراً. الجَديدُ: يُسنَدُ إلى النَّفسِ فِعلُ الوِجدان، ويُنصَبُ «مُحضَراً» حالاً، فيَصيرُ العَمَلُ شَيئاً يُلقى صاحِبُه بِه لا شَيئاً يُخبَرُ عنه. ويُذكَرُ الشَّرُّ بَعدَه بِصيغةٍ أُخرى («تَوَدُّ لَو أنَّ بَينَها وبَينَه أمَداً بَعيداً») فيُطلَبُ في السَّيِّئِ التَّباعُدُ لا الإحضار، وهو أدَقُّ ما يُبَيِّنُ أنَّ العَمَلَ عَينٌ لا وَصف. انظُر النَّفس.
  • ٣:١٣٦ ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾: اسمُ الفاعِلِ يُضافُ إليه الأجر. الجَديدُ: يُوصَفُ أصحابُ العَمَلِ بِاسمِ الفاعِلِ فيَصيرُ العَمَلُ لَهُم لازِماً لا عارِضاً، ويُضافُ الأجرُ إلى هذا الوَصفِ لا إلى ضَمائِرِهِم. فيُربَطُ العِوَضُ بِالصِّفةِ لا بِالأشخاص. انظُر الأجر.
  • ٣:١٩٥ ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ﴾: العَمَلُ مُفرَداً مُضافاً إلى عامِلٍ مُفرَد. الجَديدُ: تُذكَرُ الكَلِمةُ ومُشتَقُّها في إضافةٍ واحِدة («عَمَلَ عامِل»)، فيُرَدُّ العَمَلُ إلى صاحِبِه رَدّاً لا يَحتَمِلُ الخَلط. ويُفَصَّلُ بَعدَه بِـ«مِن ذَكَرٍ أو أُنثى» ثُمَّ «بَعضُكُم مِن بَعض»، فيُرفَعُ عن العَمَلِ ما قد يُتَوَهَّمُ من تَفاضُلٍ بِالصِّنف. ونَفيُ الإضاعةِ هُنا يُقابِلُ الحُبوطَ في ٢:٢١٧ و٣:٢٢: ما لا يَضيعُ في مُقابِلِ ما يَحبَط. انظُر الهِجرة.
  • ١٧:٩ ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾: المُضارِعُ في غَيرِ مَقامِه المُطَّرِد. الجَديدُ: تُفَكُّ الصّيغةُ الثُّلاثيَّةُ التي في ٢:٢٥، فيُجعَلُ الإيمانُ اسماً ثابِتاً ويُجعَلُ العَمَلُ صِلةً بِالمُضارِع: يَثبُتُ الأوَّلُ ويَجري الثّاني. وفيه تَقييدٌ لِما في القِسمِ الثّاني من أنَّ المُضارِعَ صيغةُ الرِّقابةِ لا صيغةُ الجَزاء، فهو هُنا في بِشارةٍ يَتلوها أجرٌ كَبير. فالوَصفُ غالِبٌ لا لازِم. والمُبَشِّرُ هو القُرآنُ نَفسُه. انظُر الأجر.
  • ١٧:٨٤ ﴿ُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ﴾: العَمَلُ يُنسَبُ إلى شاكِلةِ صاحِبِه. الجَديدُ: يُعَدّى الفِعلُ بِـ«على» إلى الشّاكِلة، وهي الهَيئةُ التي انعَقَدَ عليها الباطِن، فيُنَصُّ لِأوَّلِ مَرّةٍ في المُسَجَّلِ على ما يَصدُرُ عنه العَمَل. وهذا أصرَحُ ما يَشهَدُ لِقِراءةِ الجَذرِ: العَمَلُ لا يَقَعُ في الهَواءِ ولا يُختارُ من خارِج، بَل يَخرُجُ مِمّا انضَمَّ في الدّاخِلِ فيُشبِهُه. و«كُلٌّ» تُعَمِّمُ بِلا استِثناء، فالقانونُ في المُحسِنِ والمُسيءِ سَواء. ويُختَمُ بِـ«فرَبُّكُم أعلَمُ بِمَن هُوَ أهدى سَبيلاً»، فيُرَدُّ الحُكمُ على الشّاكِلاتِ إلى عالِمِها لا إلى الرّائي. انظُر النَّفس.
  • ٢٠:٧٥ ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ﴾: العَمَلُ تامّاً قَبلَ اللِّقاء. الجَديدُ: يُجعَلُ العَمَلُ جُملةً حالِيَّةً بِـ«قَد» بَعدَ فِعلِ إتيان، فيُرى المُقبِلُ وقَد صَحِبَه ما عَمِل، وهو أقرَبُ صُوَرِ الجَذرِ إلى قِراءَتِه: عَينٌ تَمَيَّزَت عن صاحِبِها وبَقِيَت مُتَعَلِّقةً بِه حتّى بَلَغ. ويُقابِلُه في الآيةِ قَبلَها مَن يَأتي رَبَّه مُجرِماً، فيَستَوي الإتيانُ ويَختَلِفُ المَحمول. انظُر الإتيان / الإيتاء.
  • ٢٠:٨٢ ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ﴾: رابِعٌ يَجيءُ بَعدَ الثَّلاثة. الجَديدُ: يُعطَفُ على العَمَلِ بِـ«ثُمَّ» شَرطٌ يَقَعُ بَعدَه، ولا نَظيرَ لَه في المُسَجَّل: في ٢:٢٥ يَسبِقُ الإيمانُ العَمَل، وفي ٢٠:١١٢ يُقارِنُه، ويُذكَرُ هُنا اهتِداءٌ يَتلوه. فلا يَكونُ العَمَلُ آخِرَ ما يُطلَب. و«صالِحاً» مُنَكَّرٌ مُفرَدٌ بَعدَ أن كانَ «الصّالِحات» مُعَرَّفاً جَمعاً، فيُبَعَّضُ اللَّفظُ كَما بُعِّضَ المَعنى بِـ«مِن» في ٢٠:١١٢. انظُر الهِداية والتَّوبة.
  • ٢٠:١١٢ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾: العَمَلُ مُبَعَّضاً والإيمانُ حالاً. الجَديدُ: تَدخُلُ «مِن» على الصّالِحاتِ فيُبَعَّضُ ما كانَ في ٢:٢٥ مَأخوذاً جُملةً: يُجزى على البَعضِ ولا يُشتَرَطُ الاستيعاب. ويُذكَرُ الإيمانُ حالاً («وهو مُؤمِن») لا مَعطوفاً سابِقاً، فيُقَيَّدُ ما أُطلِقَ في ٢:٢٥ من أنَّ الإيمانَ يَسبِقُ العَمَل: المَطلوبُ مُقارَنَتُه لا تَقَدُّمُه. والجَزاءُ يُصاغُ نَفياً لِأمرَين، ظُلمٌ (زِيادةٌ في الحِمل) وهَضمٌ (نَقصٌ من الحَقّ)، فيُحفَظُ العَمَلُ من طَرَفَيه كَما قُيِّدَ من طَرَفَيه. انظُر الإيمان.
  • ٣٦:٣٥ ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴾: اليَدُ آلةُ العَمَلِ الظّاهِرة. الجَديدُ: يُسنَدُ العَمَلُ إلى الأيدي لا إلى أصحابِها، فيُنَصُّ على المَخرَجِ الحِسّيِّ الذي يَظهَرُ منه ما في الباطِن. ويُقابَلُ بِالثَّمَرِ الذي لم تَعمَلْه أيديهِم، فيَنقَسِمُ المَأكولُ إلى مَصنوعٍ ومَوهوب. انظُر الشُّكر.
  • ٣٦:٧١ ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾: العَمَلُ يُنسَبُ إلى اللهِ بِلَفظِ الأيدي. الجَديدُ: هو المَوضِعُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ الذي يُسنَدُ فيه هذا الجَذرُ إلى اللهِ تَعالى، ولم يُسنَد مُجَرَّداً بَل بِلَفظِ الأيدي كَما أُسنِدَ إلى النّاسِ في ٣٦:٣٥ سَواء. فيَقَعُ اللَّفظانِ في سورةٍ واحِدةٍ على صيغةٍ واحِدة، ويُقرَأُ الثّاني رَدّاً على الأوَّل: ما عَمِلَته أيديهِم صَغيرٌ في جَنبِ ما عَمِلَت أيدينا. انظُر الخَلق.
  • ٨٨:٣ ﴿عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ﴾: عَمَلٌ لا يُغني. الجَديدُ: يُوصَفُ بِاسمِ الفاعِلِ وُجوهٌ خاشِعةٌ يَومَئِذٍ، فيَجتَمِعُ العَمَلُ والنَّصَبُ ولا يُذكَرُ لَهُما ثَمَرة، بَل يُتبَعانِ بِـ«تَصلى ناراً حامِية». فيَنكَشِفُ أنَّ المُزاوَلةَ وَحدَها لا تُنتِجُ شَيئاً إن لم يَسبِقْها ما قُيِّدَ بِه العَمَلُ في ٢:٢٥. وهو المَوضِعُ الذي يَمنَعُ أن يُقرَأَ الجَذرُ مَمدوحاً بِإطلاق. انظُر النّار.
  • ٩٩:٦ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾: الإراءةُ غايةُ الخُروج. الجَديدُ: تُجعَلُ رُؤيةُ الأعمالِ عِلّةَ صُدورِ النّاسِ أنفُسِهِم، فيُقلَبُ التَّرتيبُ الذي في ٢:١٦٧: هُناكَ يُريهِمُ اللهُ أعمالَهُم في مَقامِ الحَسرة، وهُنا يَخرُجونَ من أجلِ أن يَرَوها. فتَصيرُ العَينُ المُتَمَيِّزةُ هي المَقصودةَ بِالحَشرِ لا الحاشِرَ لَهُم. انظُر الصَّدر.
  • ٩٩:٧ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾: العَمَلُ يُوزَنُ. الجَديدُ: يُقَدَّرُ العَمَلُ بِمِقدارٍ («مِثقال») وبِأصغَرِ ما يُتَصَوَّرُ («ذَرّة»)، فيُنفى أن يَكونَ لِلقِلّةِ حَدٌّ يَسقُطُ دونَه. والجَزاءُ رُؤيَتُه لا العِوَضُ عنه، فيُختَمُ المَفهومُ بِما بُدِئَ بِه: العَمَلُ عَينٌ تُواجَه.
  • ٩٩:٨ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾: الطَّرَفُ الثّاني بِالصّيغةِ نَفسِها. الجَديدُ: تُعادُ الجُملةُ بِلا تَغييرٍ إلّا في كَلِمةٍ واحِدة، فيَستَوي الطَّرَفانِ في المِقدارِ وفي الجَزاء. والتَّسويةُ في اللَّفظِ هي الحُجّة: ما لا يَسقُطُ من الخَيرِ لِقِلَّتِه لا يَسقُطُ من الشَّرِّ لِقِلَّتِه. وبِهذا يُختَمُ ما سُجِّلَ هُنا من هذا الجَذرِ على أضيَقِ مِقدارٍ بَعدَ أن بُدِئَ بِأوسَعِ بِشارة. وآخِرُ مَواضِعِه في المُصحَفِ المَنشورِ بَعدُ ١٠٣:٣، وهي عَودةٌ إلى الصّيغةِ الثُّلاثيَّةِ نَفسِها التي بُدِئَ بِها.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الإيمان في ٢:٢٥ وما تَلاه: اقتِرانُ «آمَنوا وعَمِلوا

الصّالِحات» يَبلُغُ من الاطِّرادِ حَدّاً يَجعَلُ العَمَلَ في هذا المُعجَمِ غَيرَ مُستَقِلٍّ بِالحُكم، وهو ما يُفَسِّرُ ٨٨:٣.

  • مَعَ الأجر في ٣:١٣٦ و٣:١٩٥: نَفيُ إضاعةِ العَمَلِ ونَفيُ إضاعةِ

الأجرِ (٣:١٧١) عِبارَتانِ مُتَجاوِرَتانِ في سورةٍ واحِدة، الأولى لِلصّادِرِ عن العَبدِ والثّانيةُ لِلعائِدِ إليه.

  • مَعَ الصَّدر في ٩٩:٦: الآيةُ نَفسُها تَحمِلُ الجَذرَين، فيَصدُرُ

النّاسُ لِيَرَوا أعمالَهُم: يَخرُجُ الحَيِّزُ وما تَعَلَّقَ بِه مَعاً.

  • مَعَ الرِّضا في ٨٨:٣ و٨٨:٩: السّورةُ نَفسُها تَذكُرُ وُجوهاً

عامِلةً ناصِبةً ووُجوهاً راضِيَةً لِسَعيِها، فيُقابَلُ عَمَلٌ لا يُغني بِسَعيٍ يُرضى عنه، والفارِقُ لَيسَ في البَذلِ بَل في ما سَبَقَه.

  • مَعَ الخَلق في ٣٦:٣٥ و٣٦:٧١: المَوضِعانِ في سورةٍ واحِدةٍ

بِصيغةٍ واحِدة، وتَقابُلُهُما هو الحُجّةُ على أنَّ إسنادَ العَمَلِ إلى الأيدي مَقصودٌ لا عابِر.

الإشكالات المَفتوحة

  • إسنادُ العَمَلِ إلى اللهِ في ٣٦:٧١: هل هو من الجَذرِ بِمَعناه

المُقتَضي لِلمُزاوَلة، أم استِعمالٌ لِلمُشاكَلةِ بَعدَ ٣٦:٣٥؟ التَّقابُلُ في السّورةِ نَفسِها يُرَجِّحُ الثّاني، وقِراءةُ الجَذرِ تَقبَلُ الأوَّلَ بِقَيدِ الأيدي. مَفتوح.

  • حَدُّ الفَرقِ بَينَ العَمَلِ والكَسب: حُسِمَ. سُجِّلَ ك-س-ب في

٢٠٢٦-٠٨-١٠ فثَبَتَ الفَرقُ بِأربَعةِ شَواهِدَ نَصِّيّة، وهي في القِسمِ الثّالِث. والذي بَقِيَ مَفتوحاً أدَقُّ: إذا كانا جِهَتَي نَظَرٍ في فِعلٍ واحِد، فلِمَ لم يُسنَدِ الكَسبُ إلى يَدٍ ولا العَمَلُ إلى قَلبٍ في المُسَجَّلِ كُلِّه؟ الاطِّرادُ تامٌّ ولا يُعرَفُ أَلِعِلّةٍ في الجَذرَينِ أم لِمُصادَفةِ المَقامات.

  • «حَبِطَت»: أهي فَسادُ العَمَلِ نَفسِه أم فَسادُ أثَرِه؟ أصلُ

الحُبوطِ (انتِفاخُ البَطن) يَحتَمِلُ أن يَبقى العَمَلُ عَيناً ويَبطُلَ نَفعُه، وهو أوفَقُ لِصورةِ الجَذرِ في ع-م-ل. والمَسأَلةُ مَفتوحة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن

سورة البقرة2:25 سورة البقرة2:74أوَّلُ صيغةِ الرِّقابةِ بِما تَعمَلون سورة البقرة2:139أوَّلُ جَمعٍ وفَصلُ الحِسابَين سورة البقرة2:167العَمَلُ يُرى حَسَرات سورة البقرة2:217العَمَلُ يَحبَط سورة آل عمران3:22الحُبوطُ في الدّارَينِ مَعاً سورة آل عمران3:30العَمَلُ يُوجَدُ مُحضَراً سورة آل عمران3:136اسمُ الفاعِلِ يُضافُ إليه الأجر سورة آل عمران3:195عَمَلُ عامِلٍ مِن ذَكَرٍ أو أُنثى سورة الإسراء17:9يَعمَلونَ في مَقامِ بِشارةٍ لا رِقابة سورة الإسراء17:84كُلٌّ يَعمَلُ على شاكِلَتِه سورة طه20:75عَمَلٌ يُحمَلُ عِندَ الإتيان سورة طه20:82شَرطٌ يَقَعُ بَعدَ العَمَل سورة طه20:112مِنَ الصّالِحاتِ والإيمانُ حالٌ لا سابِق سورة يس36:35اليَدُ آلةُ العَمَلِ الظّاهِرة سورة يس36:71العَمَلُ يُنسَبُ إلى اللهِ بِلَفظِ الأيدي سورة الغاشية88:3عامِلةٌ ناصِبةٌ عَمَلٌ لا يُغني سورة الزلزلة99:6يُرَونَ أعمالَهُم سورة الزلزلة99:7مِثقالُ الذَّرّةِ خَيراً سورة الزلزلة99:8مِثقالُ الذَّرّةِ شَرّاً