طه · الآية 20
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«فَأَلْقَاهَا»: الأمرُ وامتِثالُه لَفظٌ واحِد
قيلَ له أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ﴾، فقيلَ «فَأَلْقَاهَا». الفِعلُ هو الفِعل، لم يُبدَّلْ ولم يُوصَفْ بِشَيء.
ولم تَقُلِ الآيةُ «فأطاعَ» ولا «فامتَثَل» ولا «فَفَعَل». أعادَتِ الصّيغةَ نَفسَها بَعدَ فاءٍ. والفاءُ وَصلٌ بِلا مُهلة: بَينَ الأمرِ ووُقوعِه حَرفٌ واحِد.
«فَإِذَا»: أداةُ المُفاجَأةِ لا تَحكي طَريقاً
«إذا» الفُجائيّةُ تَقَعُ بَينَ جُملَتَينِ وتَقتَضي اسمِيّةً بَعدَها. فهي لا تَحكي حَدَثاً يَجري، بَل تَضَعُ حالاً حاضِرةً أمامَ العَين.
وهذا مَوضِعُ الصَّمتِ في الآية. بَينَ الإلقاءِ والحالِ الجَديدةِ لا كَلِمةَ واحِدة: لا مُدّةَ تُذكَر، ولا تَحَوُّلَ يُوصَف، ولا مَراحِلَ تُعَدّ. الجُملَتانِ مُتَجاوِرَتانِ والحَرفُ بَينَهُما.
ومَن قَرَأَ الطَّريقَ فقد قَرَأَ ما لَيسَ في السَّطر. الآيةُ حَذَفَتْه حَذفاً، والحَذفُ اختِيارُها.
«هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ»: الضَّميرُ واحِدٌ والخَبَرُ تَبَدَّل
«هِيَ» هو الضَّميرُ الذي افتُتِحَ بِه الجَواب: هِيَ عَصَايَ﴾. وهُنا «هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ». المُسنَدُ إليه لم يَتَبَدَّل، والمُسنَدُ وَحدَه تَبَدَّل.
و«حَيَّةٌ» نَكِرة، وهي من ح-ي-ي: سَرَيانٌ دائِمٌ في باطِنٍ يَحويه. سُمِّيَت بِالحَياةِ نَفسِها، لا بِنَوعٍ ولا بِصورة. ولَيسَ في السَّطرِ قَدرٌ ولا لَونٌ ولا هَيئة، ولا مَن رَآها ولا ما وَجَد.
و«تَسْعَىٰ» نَعتٌ ثانٍ. ولِلسَّعيِ مَفهومٌ في المُعجَمِ يُرجَعُ إليه: حَرَكةٌ جارِيةٌ مُتَّصِلةٌ لا تَقِف. والذي تَزيدُه هذه الآيةُ أنَّ اللَّفظَ جاءَ بِصيغَتِه نَفسِها التي جاءَ بِها في هذه السّورةِ قَبلَ خَمسِ آيات: بِمَا تَسْعَىٰ﴾. هُناكَ يُجزى بِه كُلُّ نَفس، وهُنا يُوصَفُ بِه ما وَقَع.
فالوَصفانِ كِلاهُما من غَيرِ ما يُرى: حَياةٌ في الباطِن، وحَرَكةٌ لا تَقِف. الآيةُ تُعطيكَ ما يَجري ولا تُعطيكَ ما يُشاهَد.
حَصيلة
أُمِرَ بِـ«أَلْقِ» فقيلَ «أَلْقَىٰ»: الصّيغةُ نَفسُها بَعدَ فاءٍ، ولا لَفظَ طاعةٍ ولا وَصفَ امتِثال. ثُمَّ «إذا» الفُجائيّةُ تَضَعُ حالاً حاضِرةً ولا تَحكي طَريقاً، فما بَينَ الإلقاءِ والحالِ مَحذوفٌ كُلُّه: لا مُدّةَ ولا تَحَوُّلَ ولا مَراحِل. ثُمَّ يَعودُ الضَّميرُ الذي افتُتِحَ بِه الجَواب: «هِيَ» هُناكَ عَصا، و«هِيَ» هُنا حَيّةٌ تَسعى، والمُسنَدُ إليه ثابِتٌ والخَبَرُ وَحدَه انتَقَل. و«حَيَّةٌ» نَكِرةٌ سُمِّيَت بِالحَياةِ لا بِصورة، و«تَسْعَىٰ» هي اللَّفظةُ التي جاءَ بِها هذا السَّطرُ من السّورةِ قَبلَ خَمسِ آيات. وَصفانِ لا يُرى واحِدٌ منهُما: سَرَيانٌ في الباطِنِ وحَرَكةٌ لا تَقِف. والسَّطرُ الذي تُنتَظَرُ فيه الصّورةُ أشَدُّ ما يَكونُ إمساكاً عنها.