الأربَعة
العَدَدُ الذي يُمسِكُ الحَيِّزَ من أطرافِه فيَنغَلِقُ بِه: في المَنشورِ لا يَقَعُ إلّا حَدّاً يُقفِلُ مُدّةً أو يُقفِلُ جُملةً يُبَيَّنُ بِها أمر.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ر: خَفقةٌ تُمسِكُ وهي تَمُرّ. شِحنَتُه: اللَّمسةُ الماسِكةُ
تَماسُكاً والتِحاماً.
- ب: وَصلٌ يَتَمَسَّكُ ثُمَّ يَحبِس. شِحنَتُه: الاتِّصالُ
والتَّمَسُّكُ ثُمَّ الاحتِباسُ والضَّغط.
- ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في العُمق. شِحنَتُه: القَبضُ والالتِحامُ
الحَلقِيّ.
النَّواةُ رب (ر + ب) = إمساكٌ يَتَّصِلُ ويَشُدّ: لَمسٌ يَمُرُّ ثُمَّ يَعقِدُ ما مَرَّ عَلَيه. والإغلاقُ بـع يَقبِضُ هذا الشَّدَّ ويَلأَمُ طَرَفَيه، فيَصيرُ الجَذرُ: إمساكٌ يَنعَقِدُ على الحَيِّزِ من أطرافِه فيَتِمُّ بِه إحاطَتُه.
ومنه في كَلامِ العَرَب: الرَّبعُ المَنزِلُ الذي يُحاطُ فيُقامُ بِه، والمِربَعُ ما يُشَدُّ بِه الحِملُ من أطرافِه، والأربَعةُ أقَلُّ ما تَنغَلِقُ بِه ساحةٌ ذاتُ أركان.
الشِّحنةُ الجامِعة: عَدَدُ الإحاطةِ الذي يُتِمُّ الحَدَّ ويُغلِقُه، فما بَلَغَ الأربَعةَ فقَد كَمُلَ إطارُه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- أَرْبَعِينَ (جَمعُ العِقدِ مَنصوباً على الظَّرف)، ٢:٥١:
الأربَعةُ مَعقودةً عَشَراتٍ، وهي الصّيغةُ الوَحيدةُ التي تُعطي المُدّةَ لَيالِيَ لا شُهوراً.
- أَرْبَعَةِ (مَجروراً بِالإضافةِ إلى «أشهُر»)، ٢:٢٢٦: العَدَدُ
مُضافاً إلى المَعدودِ فيَصيرُ سَقفاً لِمُدّة.
- أَرْبَعَةَ (مَنصوباً على الظَّرفِ مُضافاً)، ٢:٢٣٤: العَدَدُ
نَفسُه مَعمولاً فيه لِفِعلِ التَّرَبُّصِ لا مُضافاً إلَيه فحَسب.
- أَرْبَعَةً (مَنصوباً مُنَوَّناً مَفعولاً بِه)، ٢:٢٦٠: العَدَدُ
مَأخوذاً بِنَفسِه، مَعدودُهُ مُبَيَّنٌ بِـ«مِن» لا بِالإضافة.
الجَذرُ لا يَرِدُ في المَنشورِ فِعلاً ولا اسمَ مَكان، وإنَّما عَدَداً في هَذِه الحالاتِ الأربَع.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الإحاطةُ الجامِعةُ من الحُروف، والإعرابُ إنَّما
يَنقُلُ العَدَدَ بَينَ ظَرفٍ ومَفعولٍ ومُضافٍ إلَيه.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور: «الرَّبع» و«المُربَع» و«الرَّبيع» لا تَرِدُ فيه. والفَرقُ الذي يَنفَعُ فَرقُ الوَظيفةِ لا فَرقُ الجَذر: add يَحمِلُ العَدَّ نَفسَه فِعلاً وإحصاءً، والأربَعةُ عَدَدٌ مَخصوصٌ لا يَقَعُ في المَنشورِ إلّا حَيثُ يُغلَقُ حَدّ.
المَواضع: مَواقعُ الأربَعةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٥١ ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾: مَوضِعُ
الافتِتاح. العَدَدُ يَدخُلُ مَعقوداً عَشَراتٍ وظَرفاً لِمُواعَدة، ومَعدودُهُ ﴿لَيْلَةً﴾ مُفرَدةٌ مَنصوبةٌ لا جَمع: المُدّةُ مَحسوبةٌ بِوَحدَةٍ واحِدةٍ تَتَكَرَّر. والوَعدُ يَنعَقِدُ بِتَمامِ العَدَدِ لا قبلَه، ولِذلك جاءَ الاتِّخاذُ بِـ«ثُمَّ» ﴿مِن بَعْدِهِ﴾: الإطارُ تَمَّ أوَّلاً، ثُمَّ نُقِضَ ما كانَ يَنتَظِرُ تَمامَه.
- ٢:٢٢٦ ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ
أَشْهُرٍ﴾: الجَديدُ: العَدَدُ يَنتَقِلُ من اللَّيالي إلى الأشهُر، ومن ظَرفٍ لِمُواعَدةٍ إلى سَقفٍ يُحَدُّ بِه انتِظار. والإضافةُ ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ تَجعَلُ المُدّةَ مَملوكةً لِلتَّرَبُّصِ نَفسِه: اليَمينُ المَفتوحةُ تُغلَقُ بِإطارٍ لا تُترَكُ مُعَلَّقة، فوَظيفةُ العَدَدِ هُنا مَنعُ الامتِداد.
- ٢:٢٣٤ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾:
الجَديدُ: العَدَدُ يُنصَبُ ظَرفاً لِفِعلٍ تَقومُ بِه صاحِباتُه، ويُعطَفُ عَلَيه ما يَزيدُ عَلَيه لِأوَّلِ مَرّة. فالأربَعةُ التي أغلَقَتِ المُدّةَ في ٢:٢٢٦ تُفتَحُ هُنا بِـ﴿وَعَشْرًا﴾: الإطارُ يَقبَلُ زِيادةً مَنصوصةً ولا يَنكَسِرُ بِها، لِأنَّ الجَذرَ يُعطي تَمامَ الإحاطةِ لا مِقدارَها.
- ٢:٢٦٠ ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾:
الجَديدُ: العَدَدُ يَخرُجُ من الزَّمانِ إلى الذَّوات، ويُنَوَّنُ مَفعولاً بِه لِأوَّلِ مَرّةٍ فيُؤخَذُ بِنَفسِه. ومَعدودُهُ مُبَيَّنٌ بِـ﴿مِّنَ الطَّيْرِ﴾ لا مُضافاً إلَيه، فالجُملةُ مَأخوذةٌ من جِنسٍ أوسَعَ منها. والأمرُ بَعدَه ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ ضَمٌّ إلى الآخِذ: العَدَدُ يُغلِقُ ها هُنا جُملةً يُبَيَّنُ بِها أمرٌ، كما أغلَقَ قبلُ مُدَداً يُنتَظَرُ فيها.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
mawa3ada: ٢:٥١ تَجعَلُ العَدَدَ ظَرفَ المُواعَدة: الوَعدُ
يَنعَقِدُ بِتَمامِ الإطارِ لا بِأوَّلِه.
tarabbus: ٢:٢٢٦ و٢:٢٣٤ تَجعَلانِ الأربَعةَ حَدَّ الانتِظارِ
في المَوضِعَين: التَّرَبُّصُ حَرَكةٌ مُتَرَقِّبةٌ والعَدَدُ هو الذي يَمنَعُها من الامتِداد.
layla: ٢:٥١ تَحسِبُ المُدّةَ بِاللَّيلةِ لا بِالشَّهر:
وَحدةُ العَدِّ تَختَلِفُ ويَبقى تَمامُ الإطارِ واحِداً.
tayr: ٢:٢٦٠ تَنقُلُ العَدَدَ إلى المَعدودِ الحَيِّ فيُؤخَذُ
ويُضَمّ: الإحاطةُ تَقَعُ على ذَواتٍ كما تَقَعُ على أزمِنة.
الإشكالات المَفتوحة
- هل لِلعَدَدِ نَفسِه شِحنةٌ أم هو مِقدارٌ مُجَرَّد؟ المَواضِعُ
الأربَعةُ كُلُّها إغلاقُ حَدٍّ: مُواعَدةٌ تَتِمّ، إيلاءٌ يُسَقَّف، عِدّةٌ تُحصى، وجُملةٌ من الطَّيرِ تُؤخَذ. وهذا يَشهَدُ لِلجَذرِ ولا يُثبِتُ امتِناعَ ما لَم يُنشَر، فالمَسألةُ تَبقى مَوقوفةً على ما يَرِدُ بَعدَ ذلك.
- لِماذا زيدَت العَشرُ في ٢:٢٣٤ ولَم تُزَد في ٢:٢٢٦؟ الجَذرُ
يُعطي إغلاقَ الإطارِ ولا يُعَيِّنُ سَعَتَه، فالزِّيادةُ لا تُناقِضُه. وأمّا لِمَ اختُصَّ هذا المَوضِعُ بِها دونَ ذاك فسُؤالٌ لا يُجيبُ عَنه لَفظُ العَدَدِ وَحدَه.
- العَدَدُ والمَعدودُ في ٢:٥١ يُقرَآنِ لَفظاً واحِداً. مَفهومُ
layla يُسَجِّلُ الكَلِمَتَينِ مَعاً صيغةً واحِدة، فالوَصلُ التِّلقائيُّ في تِلكَ الآيةِ يَنتَهي إلَيه، وقِراءةُ العَدَدِ هُنا قائِمةٌ في القِسمِ الرّابِعِ بِلا وَصلٍ تِلقائيّ. والسُّؤالُ المَفتوح: أيَنفَصِلُ العَدَدُ عن مَعدودِه في هذا التَّركيبِ أم هُما اسمٌ واحِدٌ لِلمُدّة.