الغِلظة

ghilza جذر · غ-ل-ظ 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
كَثافةٌ تَلتَصِقُ بِالشَّيءِ ويُطبِقُ عَلَيها غِطاءٌ فَوقَ غِطاء، حتّى يَثخُنَ فيَحجُبَ ما وَراءَه. بِهذه الثَّخانةِ يَعسُرُ قَطعُ العَهد، ولَو كانَت في القَلبِ لَتَفَرَّقَ النّاسُ من حَولِه: الثَّخانةُ واحِدة، والحُكمُ يَتبَعُ ما تَحجُبُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • غ: غَؤورٌ في أقصى الحَلقِ يَعقِدُ غِطاءً رَخواً كَثيفاً يَستُرُ المَجرى ولا يَقطَعُه، والنَّفَسُ المَجهورُ يَجري من خَلفِه مُحتَكّاً نافِذاً. شِحنَتُه: السَّترُ والتَّغطيةُ بِالكَثافة.
  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً، مَعَ جَرَيانِ الصَّوتِ مُنساباً مُمتَدّاً من جانِبَيِ اللِّسان. شِحنَتُه: التَّعَلُّقُ والالتِصاقُ والحَوز.
  • ظ: يَبرُزُ طَرَفُ اللِّسانِ بَينَ الأسنانِ ويُطبِقُ جَسَدُه حاجِباً سَقفَ الفَم، فيَجري النَّفَسُ المَجهورُ من تَحتِه. شِحنَتُه: الحَجبُ والإطباقُ الغاشي.

النَّواةُ غل (غ + ل) = غِطاءٌ كَثيفٌ يَعلَقُ بِما يُغَطّيه ويَلتَصِقُ بِه. ولِلنَّواةِ في المَنشورِ شاهِدٌ من جَذرٍ آخَر: «وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ» (٢:٨٨)، والغُلفُ قُلوبٌ عَلَيها غِلافٌ مُلتَصِقٌ بِها، وهي من غ-ل-ف (ghulf). والإغلاقُ بِـظ يُطبِقُ على هذا الغِطاءِ اللاصِقِ غِطاءً آخَرَ يَغشاه، فتَتَراكَبُ الطَّبَقاتُ ويَحجُبُ مَجموعُها ما وَراءَه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: كَثافةٌ تَلتَصِقُ وتَتَراكَبُ حتّى يَثخُنَ الشَّيءُ فيَحجُبَ ما وَراءَه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: «الغِلَظ» الثَّخانةُ خِلافُ الرِّقّة، و«حَبلٌ غَليظ» ثَخينٌ يَعسُرُ قَطعُه، و«أرضٌ غَليظة» صُلبةٌ خَشِنة. وفي الثَّلاثةِ طَبَقاتٌ مُتَراكِبةٌ تَرُدُّ ما يُريدُ أن يَنفُذَ فيها.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ غ-ل-ظ: ثَخانةٌ تَتَراكَبُ طَبَقاتُها على الشَّيءِ حتّى تَحجُبَ ما وَراءَها.

وهذا المَعنى الواحِدُ يُخرِجُ كُلَّ ما يَرِدُ من الجَذرِ في القرآن، مَحموداً ومَذموماً، والحُكمُ يَتبَعُ ما تَحجُبُه الثَّخانة:

  • في العَهد: الطَّبَقاتُ تَحجُبُ القاطِعَ أن يَنفُذ، فيَعسُرُ القَطع:

«مِّيثَاقًا غَلِيظًا» في ٤:٢١ و٤:١٥٤، ومِثلُه في ٣٣:٧.

  • في القَلب: الطَّبَقاتُ تَحجُبُ ما بَينَ القَلبِ ومَن حَولَه، فلا يَنفُذُ

مِنه إلَيهِم شَيءٌ ولا مِنهُم إلَيه، فيَتَفَرَّقون: «فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ» (٣:١٥٩).

  • في العَذاب: عَذابٌ لا رِقّةَ فيه يَنفُذُ مِنها فَرَج: «وَمِن وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ»

(١٤:١٧)، ومِثلُه في ١١:٥٨ و٣١:٢٤ و٤١:٥٠.

  • في المُواجَهة: الغِلظةُ جانِبٌ يُلقى بِه الخَصمُ فلا يَجِدُ فيه رِقّةً

يَنفُذُ مِنها: «وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ» (٩:٧٣، ٦٦:٩)، و«وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» (٩:١٢٣)، والمَلائِكةُ التي على النّارِ «غِلَاظٌ شِدَادٌ» (٦٦:٦).

  • في النَّبات: «فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ» (٤٨:٢٩)، تَراكَبَت طَبَقاتُ الزَّرعِ حتّى

ثَخُنَ فقامَ على ساقِه.

فالثَّخانةُ في العَهدِ والزَّرعِ قُوّةٌ تَحفَظُه، وفي جانِبٍ يَلقى الخَصمَ حاجِزٌ يَرُدُّه، وفي قَلبٍ يَلقى أهلَه حاجِزٌ يُفَرِّقُهُم. والجَذرُ واحِدٌ في الجَميع، والحُكمُ من المَحجوب.

وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في المَنشورِ في مَسألَتَين:

الأولى: لِماذا يُذَمُّ الغِلَظُ في القَلبِ ويُمدَحُ في المِيثاق. الثَّخانةُ في الحالَينِ واحِدة، والذي يَختَلِفُ ما يُريدُ أن يَنفُذ: في المِيثاقِ يَدٌ تُريدُ أن تَقطَع، فحَجبُها حِفظ، وفي القَلبِ ناسٌ حَولَه يَصِلونَ إلَيه ويَصِلُ إلَيهِم، فحَجبُهُم تَفريق. ولِذلك جاءَ الجَذرُ في ٣:١٥٩ في شَرطِ «لَو» الذي يَفتَرِضُ ما لَم يَقَع، وجاءَ في ٤:٢١ و٤:١٥٤ نَعتاً مُثبَتاً.

الثّانية: لِماذا قوبِلَ الغِلَظُ بِاللِّينِ في ٣:١٥٩. اللِّينُ طَواعِيةٌ تَنبَعِثُ من الباطِنِ فتُطاوِعُ ما لاقَت (lin)، ونونُه حَرفُ نَفاذٍ من الباطِنِ إلى الخارِج، والظّاءُ في آخِرِ غ-ل-ظ حَرفُ حَجبٍ وإطباق. فالضِّدّانِ مُتَقابِلانِ في الحَرفِ الأخيرِ من كُلٍّ مِنهُما: هذا يُخرِجُ ما في القَلبِ إلى مَن يُلاقيه، وذاكَ يُطبِقُ عَلَيه فلا يَخرُج. والأثَرُ المَذكورُ في الآيةِ أثَرُ الحَجب: «لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • غَلِيظَ (صِفةٌ على فَعيل، مُضافةٌ إلى «القَلب»، خَبَرٌ ثانٍ لِـ«كانَ» في شَرطِ «لَو»): ٣:١٥٩. الإضافةُ تَضَعُ الثَّخانةَ في مَوضِعٍ بِعَينِه من الإنسان.
  • غَلِيظًا (صِفةٌ على فَعيل، نَكِرةٌ مَنصوبةٌ نَعتاً لِـ«مِيثاقاً»): ٤:٢١ و٤:١٥٤، بِلَفظٍ واحِدٍ في المَوضِعَين.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الثَّخانةُ المُتَراكِبةُ الحاجِبةُ من الحُروف، ووَزنُ

فَعيلٍ يُثبِتُها صِفةً قائِمةً في مَوصوفِها، حالاً لا حَدَثاً يَقَعُ ويَنقَضي.

والمَنشورُ لا يَكتُبُ غَيرَ فَعيل، ولا يَحمِلُه إلّا على اسمَين: القَلبِ

والمِيثاق. وفي غَيرِ المَنشورِ تَتَّسِعُ الصِّيَغ: فَعيلٌ لِلعَذابِ في أربَعةِ

مَواضِعَ ولِلمِيثاقِ في ٣٣:٧، وجَمعُه على فِعالٍ «غِلَاظٌ» (٦٦:٦)، ومَصدَرٌ

على فِعلةٍ «غِلْظَةً» (٩:١٢٣)، وأمرٌ «وَاغْلُظْ» (٩:٧٣، ٦٦:٩)،

واستَفعَلَ «فَاسْتَغْلَظَ» (٤٨:٢٩). والأمرُ والمَصدَرُ يَجعَلانِ الثَّخانةَ

هَيئةً يَتَّخِذُها صاحِبُها في وَجهِ خَصمِه، واستَفعَلَ يَجعَلُها غايةً يَبلُغُها

النّامي شَيئاً بَعدَ شَيء، والجَذرُ في الجَميعِ واحِد.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المُعجَم. والمُجاوِرُ من جُذورٍ أُخرى:

  • lin (اللِّين، ل-ي-ن): ضِدُّه المَنصوصُ في ٣:١٥٩. اللِّينُ طَواعِيةٌ

تَنبَعِثُ من الباطِنِ إلى الظّاهِر، والغِلَظُ طَبَقاتٌ تَحجُبُ الباطِنَ عَمّا يُلاقيه.

  • qaswa (القَسوة، ق-س-و): صَلابةٌ جَوفِيّةٌ تُغلِقُ بابَ التَّأَثُّر.

فالقاسي صُلبٌ في جَوهَرِه، والغَليظُ كَثيفٌ في طَبَقاتِه: القَسوةُ في المادّة، والغِلَظُ في السُّمك.

  • shidda (الشِّدّة، ش-د-د): إحكامٌ يَمنَعُ الانفِلات. فالشَّديدُ مَشدودٌ لا

يَنحَلّ، والغَليظُ ثَخينٌ لا يَنفُذُ فيه القاطِع، والقرآنُ يَجمَعُ الوَصفَينِ في «غِلَاظٌ شِدَادٌ» (٦٦:٦).

  • ghulf (غ-ل-ف) وghalaba (غ-ل-ب): جَذرانِ على النَّواةِ نَفسِها، غِطاءٌ

كَثيفٌ يَعلَقُ بِما يُغَطّيه، والحَرفُ الثّالِثُ يُعَيِّنُ الجِهة: الفاءُ تَجعَلُه غِلافاً يَفصِلُ ما في داخِلِه عَمّا وَراءَه، والباءُ تَجعَلُه إحاطةً تَعلو فتُمسِك، والظّاءُ تُطبِقُ عَلَيه غِطاءً ثانِياً فيَثخُن.

  • الفَظاظة (ف-ظ-ظ): لا مَفهومَ لَها في المُعجَم، ولَفظُها في القرآنِ كُلِّه

«فَظًّا» في ٣:١٥٩ وَحدَها، قَبلَ «غَلِيظَ الْقَلْبِ» مُباشَرة. والكَلِمَتانِ تَنتَهِيانِ بِالظّاء، والأولى مُطلَقةٌ والثّانيةُ مُضافةٌ إلى القَلب.

المَواضع: مَواقعُ الغِلظةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٥٩ ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ صِفةً على فَعيلٍ مُضافةً إلى القَلب، خَبَراً لِـ«كانَ» في شَرطِ «لَو» الذي يَفتَرِضُ ما لَم يَقَع، بَعدَ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ﴾. الجَديدُ: تُعرَفُ الثَّخانةُ أوَّلَ ما تُعرَفُ بِأثَرِها في الجَماعة: قَلبٌ تَحجُبُه طَبَقاتُه عَمَّن حَولَه تَنفَضُّ عَنه الحَلقة، و﴿لَانفَضُّوا﴾ تَفَرُّقُ ما كانَ مُجتَمِعاً حَولَ مَركَز. ويُسَمّى ضِدُّها قَبلَها في الآيةِ نَفسِها، فيَقَعُ الغِلَظُ في مُقابِلِ ما يَنبَعِثُ من الباطِنِ إلى الخارِج، ويَقَعُ مَنفِيّاً: حالٌ لَم تَكُن. انظُر اللِّين.
  • ٤:٢١ ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾: الصِّفةُ تَنتَقِلُ من القَلبِ إلى العَهد، نَكِرةً مَنصوبةً نَعتاً لِمِيثاقٍ أخَذَته النِّساءُ من الرِّجال، في آيةٍ تَسأَلُ ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾. الجَديدُ: الثَّخانةُ التي لَو كانَت في القَلبِ لَفَرَّقَتِ الجَماعةَ في ٣:١٥٩ تَصيرُ في العَهدِ ما يَشُدُّ اثنَينِ فلا يَنقَطِعُ ما بَينَهُما، فيَرِدُ الجَذرُ مُثبَتاً مَحموداً بَعدَ أن وَرَدَ مَنفِيّاً، والعِلّةُ واحِدة: الطَّبَقاتُ تَحجُبُ ما يُريدُ أن يَنفُذَ فيها، وهو هُنا يَدُ القاطِع. ويُجاوِرُه في الآيةِ ﴿وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾: وُصولٌ رُفِعَ فيه الحاجِزُ بَينَ الزَّوجَين، وعَهدٌ ثَخينٌ يُقيمُ الحاجِزَ في وَجهِ القَطع. انظُر الميثاق.
  • ٤:١٥٤ ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾: النَّعتُ نَفسُه على مِيثاقٍ آخِذُه المُتَكَلِّم، يَختِمُ آيةً افتُتِحَت بِـ﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ﴾ وعَدَّت بَينَهُما أمراً ونَهياً. الجَديدُ: يَصيرُ الغِلَظُ نَعتاً مُشتَرَكاً بَينَ عَهدٍ أخَذَته النِّساءُ في ٤:٢١ وعَهدٍ أخَذَه اللهُ هُنا، فالثَّخانةُ مِقياسٌ واحِدٌ لِلعَهدَين على اختِلافِ الآخِذ. ويُذكَرُ المِيثاقُ في الآيةِ مَرَّتَين: مُضافاً إلَيهِم في أوَّلِها، ونَكِرةً مَنعوتةً في آخِرِها، فالعَهدُ يُحيطُ بِالآيةِ من طَرَفَيها، والثَّخانةُ تُسَمّى في آخِرِ ذِكرَيه، بَعدَ جِرمٍ رُفِعَ فَوقَهُم وأمرٍ ونَهيٍ دَخَلا في العَهد. انظُر الميثاق والطُّور.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

الله، وتَذكُرُ الغِلَظَ بِـ«لَو» حالاً لَم تَكُن، فالحالُ القائِمةُ أثَرُ الرَّحمة، والحالُ المَنفِيّةُ ما كانَ يَكونُ بِغَيرِها.

المَنفِيّةِ في ٣:١٥٩، ومَحَلُّ الغِلافِ الذي يُدَّعى في «وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ» (٤:١٥٥)، والجَذرانِ على نَواةٍ واحِدة. فالقَلبُ في المَنشورِ يوصَفُ بِالنَّواةِ غل على وَجهَين: ثَخانةٌ تُنفى عَنه، وغِلافٌ يَدَّعيه أهلُه.

  • مَعَ الميثاق في ٤:٢١ و٤:١٥٤: لا يوصَفُ بِالغِلَظِ في المَنشورِ عَهدٌ

غَيرُ المِيثاق، والمِيثاقُ في جَذرِه تَراكُمُ الرِّباطِ وتَكَثُّفُه، فالنَّعتُ من جِنسِ المَنعوت: رِباطٌ مُتَراكِمٌ يوصَفُ بِطَبَقاتٍ مُتَراكِبة. وتَلي آيةَ ٤:١٥٤ آيةٌ تَبدَأُ بِنَقضِ المِيثاقِ نَفسِه، فأوَّلُ ما يُذكَرُ بَعدَ الثَّخانةِ حَلُّها.

  • مَعَ الزَّوج في ٤:٢١: العَهدُ الغَليظُ بَينَ زَوجَين، والإفضاءُ بَينَهُما

في الآيةِ نَفسِها: حاجِزٌ يُرفَعُ بَينَ الاثنَين، وحاجِزٌ يُقامُ دونَ قَطعِ ما يَجمَعُهُما.

  • مَعَ الطُّور في ٤:١٥٤: جِرمٌ ثَقيلٌ يُرفَعُ فَوقَ القَومِ بِمِيثاقِهِم،

وعَهدٌ غَليظٌ يُؤخَذُ مِنهُم في آخِرِ الآيةِ نَفسِها.

الإشكالات المَفتوحة

  • أهُوَ المِيثاقُ نَفسُه في أوَّلِ ٤:١٥٤ وآخِرِها؟ «بِمِيثَاقِهِمْ» في صَدرِ

الآيةِ مُضافاً، و«مِّيثَاقًا غَلِيظًا» في آخِرِها نَكِرة. فإن كانَ الثّاني هو الأوَّلَ أُعيدَ بِنَعتِه، فالغِلَظُ صِفةُ عَهدٍ واحِدٍ يُحيطُ بِما بَينَهُما، وإن كانَ عَهداً على الأمرِ والنَّهيِ اللَّذَينِ ذُكِرا، فالغِلَظُ صِفةُ عَهدٍ ثانٍ يُعقَدُ فَوقَ الأوَّل. والحُروفُ تَحتَمِلُ الوَجهَين. مَفتوح.

  • ما الذي تُضيفُه «فَظًّا» على «غَلِيظَ الْقَلْبِ» في ٣:١٥٩؟ الأولى مُطلَقةٌ

والثّانيةُ مُضافةٌ إلى القَلب، فالقِراءةُ القائِمةُ أنَّ الفَظاظةَ في ما يُلاقي بِه الإنسانُ غَيرَه، والغِلَظَ في القَلبِ الذي يَصدُرُ عَنه ذلك، وكِلاهُما يُفَرِّقُ مَن حَولَه. والجَذرُ ف-ظ-ظ لا يَرِدُ في القرآنِ إلّا هُنا، فلا يُختَبَرُ هذا الفَرقُ بِمَوضِعٍ آخَر. مَفتوح.

  • لِماذا لا يوصَفُ بِالغِلَظِ في المَنشورِ غَيرُ القَلبِ والمِيثاق؟ في غَيرِ

المَنشورِ يوصَفُ بِه العَذابُ أربَعَ مَرّات، ويُؤمَرُ بِه في وَجهِ الخَصم، ويوصَفُ بِه الزَّرعُ النّامي. فانحِصارُه في المَنشورِ أثَرُ ما نُشِر، ويُعادُ النَّظَرُ في قِسمةِ المَحمودِ والمَذمومِ حينَ تُنشَرُ التَّوبةُ والفَتحُ والتَّحريم.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن