الشِّدّة / الشَّديد

shidda جذر · ش-د-د 17 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الشِّدّةُ والشَّديدُ من ش-د-د، والجَذرُ حَصرٌ يَضُمُّ الشَّيءَ ويَحبِسُه ثابِتاً ويَضغَطُ عَلَيه. والشَّديدُ ما قامَ بِه هذا الحَصرُ والضَّغط، والشِّدّةُ اسمُ الحالِ نَفسِها، ويُسَمّي حَرفُ «على» ما يَقَعُ عَلَيه الضَّغط.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ دالان:

  • ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما يَنتَشِرُ يُحصَرُ قَبلَ تَفَشّيه ويُضَمّ، وهو حَصرٌ وضَمّ. وهذا وَجهُ «الحَصرِ والضَّمّ».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما ضُمَّ يُحبَسُ بِالضَّغطِ فيَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو احتِباسٌ ثابِت. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا ضَغطُه: الاحتِباسُ الذي قَبلَه يَضغَطُ على ما حَبَسَه، وهو ضَغطٌ عَلَيه. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر، فاللّامُ تُعيدُ العَينَ بِقيمَتِها ووَجهِها. النَّواةُ شد (ش + د) = حَصرٌ يَضُمُّ الشَّيءَ ويَحبِسُه ثابِتاً. والدّالُ الثّانيةُ تُعيدُ احتِباسَ الأولى فتَضغَطُ على ما حَبَسَته. فالجَذرُ ش-د-د حرفيّاً: حَصرٌ يَضُمُّ الشَّيءَ ويَحبِسُه ثابِتاً ويَضغَطُ عَلَيه.

والحُروفُ التي تَلي الجَذرَ تُسَمّي أطرافَه. الباءُ تُسَمّي ما يُضَمُّ إلى الشَّيءِ فيَثبُتُ بِه: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (٢٠:٣١)، و﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ (٢٨:٣٥). وحَرفُ «على» يُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه الضَّغط: ﴿وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ (١٠:٨٨)، و﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٤٨:٢٩). وتُرى الشِّدّةُ في مُقابِلِ التَّفَرُّق: ﴿بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ (٥٩:١٤)، فالبَأسُ مَحصورٌ بَينَهُم يَضغَطُ بَعضُهُم بِه على بَعض، وقُلوبُهُم مُتَفَرِّقة.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ واثنَينِ من المَواضِع (١٠٢)، في تِسعٍ وتِسعينَ آية، على سَبعِ صِيَغ، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • شَديد (٥٢): يُضافُ إلى العِقابِ في أربَعةَ عَشَرَ مَوضِعاً، ويُنعَتُ بِه العَذابُ والبَأسُ والأخذُ والزِّلزالُ والحِساب. فالعِقابُ الشَّديدُ يَحصُرُ مَن يَقَعُ عَلَيه ويَحبِسُه ويَضغَطُ عَلَيه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (٢:١٩٦)، و﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (١١:١٠٢). ويُقالُ في غَيرِ الجَزاء: ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ (١١:٨٠)، رُكنٌ مَضمومٌ ثابِتٌ يَأوي إلَيه القائِلُ فيَثبُتُ فيه؛ و﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ (٧٢:٨)، حَرَسٌ يَحصُرُ السَّماءَ على مَن يَقتَرِبُ مِنها؛ و﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾ (٥٣:٥)، قُوًى مَضمومةٌ ثابِتة؛ و﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ (٨٥:١٢)؛ و﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (١٠٠:٨)، حُبٌّ يَحبِسُ صاحِبَه على الخَير.
  • أَشَدّ (٣١): ما زادَ حَصرُه وضَغطُه على غَيرِه. يَقَعُ على الحُبِّ والقَسوةِ والعَذابِ والذِّكرِ والخَشيةِ والبَأسِ والخَلقِ والقُوّة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾ (٢:١٦٥). ويُسَمّي الثَّباتَ نَفسَه: ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ (٤:٦٦)، ففِعلُ ما يوعَظونَ بِه يَزيدُهُم ثَباتاً. ويُقاسُ بِه القُوّة: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ (٤١:١٥).
  • أَشُدّ (٨): حَدٌّ يَبلُغُه الإنسانُ حينَ تُضَمُّ قُواه وتَثبُت: ﴿حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ (٦:١٥٢)، و﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ﴾ (٢٨:١٤). والآيةُ تُسَمّي ما بَعدَه: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰ أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ (٢٢:٥)، فمَن يُرَدُّ إلى أرذَلِ العُمُرِ يَخرُجُ من هذا الحَدّ: ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾. ومِنه ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾ (١٨:٨٢)، و٤٦:١٥ و١٢:٢٢ و١٧:٣٤ و٤٠:٦٧.
  • شَدَّ، يَشُدّ، اشدُد (٦): الفِعلُ نَفسُه. ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (٤٧:٤): الوَثاقُ يُضَمُّ على الأسيرِ ويُحبَسُ ثابِتاً، ثُمَّ يُطلَقُ مَنّاً أو فِداءً. و﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (٢٠:٣١) و﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ (٢٨:٣٥): الأخُ يُضَمُّ إلى الأخِ فيَثبُتُ ظَهرُه وعَضُدُه. و﴿وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ (١٠:٨٨): القُلوبُ يُضغَطُ عَلَيها فتُحبَس. و﴿وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ﴾ (٣٨:٢٠)، و﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ (٧٦:٢٨): المُلكُ والأسرُ يُضَمّانِ ويَثبُتان.
  • شِداد (٣): جَمعُ شَديد. ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ (٧٨:١٢): سَبعٌ مَضمومةٌ ثابِتةٌ فَوقَ النّاس. و﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ﴾ (١٢:٤٨): سِنونَ تَضغَطُ على النّاسِ فتَأكُلُ ما حَبَسوه لَها. و﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (٦٦:٦).
  • أَشِدّاء (١): ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٤٨:٢٩): ضَغطُهُم على الكُفّار، والرَّحمةُ بَينَهُم.
  • اشتَدَّ (١): ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (١٤:١٨): الرّيحُ تَضغَطُ على الرَّمادِ يَومَ العاصِف، والرَّمادُ أعمالُ الذينَ كَفَروا، والآيةُ تُسَمّي ما يَبقى لَهُم مِنها: ﴿لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ﴾.

ما أُخرِجَ من العَدّ: ما كانَ من ر-ش-د (رَشَداً، رُشداً، الرُّشد، يَرشُدون، مُرشِداً، رُشدَه، الرّاشِدون: أربَعةَ عَشَرَ مَوضِعاً). ولا تَرِدُ «الشِّدّة» بِلَفظِها في القُرآن.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: شَدَّ الحَبلَ والوَثاقَ أوثَقَه، والشِّدّةُ الصَّلابةُ خِلافُ اللّين، والأشُدُّ مُنتَهى الشَّبابِ وتَمامُ القُوّة، والشِّدّةُ أيضاً الضّيقُ والمَجاعة.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ شد: «هو صَلابةُ الشَّيءِ أو وَثاقةُ بَعضِه بِبَعض».

وما يَزيدُه الاسمان: الشِّدّةُ اسمُ الحالِ نَفسِها، والشَّديدُ ما قامَت بِه، ويُسَمّي الحَرفُ «على» بَعدَه ما يَقَعُ عَلَيه الضَّغط (القِسمُ الثّاني).

الصِّيَغ

  • الشِّدّة، اسمُ الحال (مَصدَر): الحالُ نَفسُها، حَصرٌ يَضُمُّ ويَحبِسُ ثابِتاً ويَضغَط. لا تَرِدُ بِلَفظِها في القُرآن.
  • شَديد (فَعيل): ما قامَ بِه هذا الحَصرُ والضَّغط، مُضافاً إلى ما يَقَعُ مِنه (شَديدُ العِقاب، ٢:١٩٦) أو نَعتاً لِما هو فيه (عَذابٌ شَديد، ٣:٤).
  • شِدادٌ، شِداداً (جَمعُ شَديد): ما قامَ بِه الحَصرُ والضَّغطُ جَماعةً (١٢:٤٨، ٦٦:٦، ٧٨:١٢).
  • أَشِدّاءُ على الكُفّار (جَمعُ شَديد): أصحابُ الضَّغط، و«على» تُسَمّي مَن يَقَعُ عَلَيه (٤٨:٢٩).
  • أَشَدّ (أَفعَلُ التَّفضيل): ما زادَ حَصرُه وضَغطُه على غَيرِه (٢:٧٤، ٢:١٦٥، ٤:٦٦).
  • أَشُدَّه (اسمٌ مُضاف): الحَدُّ الذي تُضَمُّ فيه قُوى الإنسانِ وتَثبُت (٦:١٥٢، ٢٢:٥).
  • شَدَّ، اشدُد، سَنَشُدّ (فَعَلَ): الفِعلُ نَفسُه، والباءُ تُسَمّي ما يُضَمُّ بِه، و«على» ما يُضغَطُ عَلَيه (٢٠:٣١، ٢٨:٣٥، ١٠:٨٨، ٤٧:٤).
  • اشتَدَّت بِه (افتَعَلَ): الضَّغطُ يَقَعُ من الفاعِلِ نَفسِه على ما يُسَمّيه الحَرف (١٤:١٨).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: حَصرٌ يَضُمُّ الشَّيءَ ويَحبِسُه ثابِتاً ويَضغَطُ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ (الشِّدّة)، أو ما قامَت بِه (شَديد، شِداد، أشِدّاء)، أو زيادَتَها على غَيرِها (أَشَدّ)، أو الحَدَّ الذي تَبلُغُه في الإنسان (أَشُدّ)، أو الفِعلَ نَفسَه (شَدَّ، اشتَدَّ).

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • quwwa (القُوّة، ق-و-ي): تُوصَفُ القُوّةُ بِالشِّدّة: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ (٤١:١٥)، و﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ﴾ (٥٣:٥)، وتُذكَرانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ (٢:١٦٥). وفي ١١:٨٠ يَتَمَنّى القائِلُ قُوّةً ثُمَّ رُكناً شَديداً. فهُما اسمانِ لِشَيئَين، والشِّدّةُ تُقالُ في القُوّةِ حينَ تُحصَرُ وتَثبُت. انظُر القُوّة.
  • izza (العِزّة، ع-ز-ز): قَبضٌ يَلتَحِمُ فيَكتَنِزُ ويَزدَحِمُ على غَيرِه. وفي ٣:٤ يوصَفُ العَذابُ الذي لِلكافِرينَ بِالشِّدّة، ويُسَمّى اللهُ عَزيزاً: ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾. انظُر العِزّة / العَزيز.
  • rahma (الرَّحمة، ر-ح-م): تُقابِلُ الشِّدّةَ في ٤٨:٢٩: الضَّغطُ على الكُفّار، والرَّحمةُ بَينَ الذينَ تُسَمّيهِمُ الآيةُ «وَالَّذِينَ مَعَهُ»، وهي احتِواءٌ رَقيقٌ في الباطِنِ يَضُمُّ ما فيه. انظُر الرَّحمة.
  • ghilza (الغِلظة، غ-ل-ظ): تُذكَرُ مَعَ الشِّدّةِ وَصفَينِ مُتَجاوِرَين: ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ (٦٦:٦)، فهُما وَصفانِ لِشَيئَين. انظُر الغِلظة.

المَواضع: مَواقعُ الشِّدّة في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٧٤ ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾: أوَّلُ وُرودٍ لِلجَذرِ في المُصحَف. يُوازَنُ القَلبُ بِالحَجَر، والقَسوةُ فيه مَحصورةٌ مَحبوسةٌ أكثَرَ مِمّا هي في الحِجارة. والآيةُ نَفسُها تُسَمّي ما يَخرُجُ من الحِجارة: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾، فالقَلبُ الأشَدُّ قَسوةً يَحبِسُ ما فيه ولا يَخرُجُ مِنه شَيء.
  • ٢:٨٥ ﴿يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾: الجَديدُ: أشَدُّ مُضافاً إلى العَذابِ مُعَرَّفاً: يُرَدُّ القَومُ إلى أكثَرِ العَذابِ حَصراً لَهُم وضَغطاً عَلَيهِم. وسَبَبُه في الآيةِ نَفسِها: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾، وقَبلَه ﴿خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
  • ٢:١٦٥ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: يَقَعُ الجَذرُ على الحُبّ. الذينَ يَتَّخِذونَ أنداداً ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، والذينَ آمَنوا حُبُّهُم مَحصورٌ على اللهِ ثابِتٌ عَلَيه أكثَرَ من حُبِّ أولئك لِأندادِهِم. وتُختَمُ الآيةُ بِالجَذرِ مَرّةً ثانية: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾، فيَقَعُ في الآيةِ الواحِدةِ على الحُبِّ وعلى العَذاب. انظُر الحُبّ.
  • ٢:١٩٦ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ إضافةٍ إلى العِقاب. تُختَمُ بِه أحكامٌ فيها فِديةٌ لِمَن كانَ «مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ»: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، وقَبلَه الأمرُ بِالتَّقوى. فالعِقابُ الشَّديدُ يَحصُرُ مَن تَرَكَ ما أُمِرَ بِه ويَضغَطُ عَلَيه. انظُر التَّقوى.
  • ٢:٢١١ ﴿وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّي الشَّرطُ سَبَبَ العِقاب: تَبديلُ النِّعمةِ بَعدَ مَجيئِها. فالعِقابُ يَقَعُ على مَن بَدَّلَ وقد جاءَته النِّعمة.
  • ٣:٤ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ نَعتٌ لِلعَذاب، والعَذابُ لَهُم: «لَهُمْ» تُسَمّي مَن يُحصَرُ فيه. ويَليه ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾. انظُر العِزّة / العَزيز.
  • ٣:١١ ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ۗ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: الجَديدُ: تَعودُ الإضافةُ بَعدَ أخذٍ وَقَع: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾. والأخذُ إمساكٌ لِلمَأخوذ، فيُرى الحَصرُ والحَبسُ فِعلاً قَبلَ أن يُسَمّى العِقاب.
  • ٣:٥٦ ﴿فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: يَمتَدُّ العَذابُ الشَّديدُ في الدّارَين، وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾: لا أحَدَ يُخرِجُهُم مِمّا حُبِسوا فيه.
  • ٤:٧٧ ﴿يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً﴾: الجَديدُ: يَقَعُ التَّفضيلُ على الخَشية، وهي مُوَجَّهةٌ إلى النّاس: يَخشَونَهُم كَخَشيةِ الله، أو تَكونُ خَشيَتُهُم لَهُم أكثَرَ حَصراً لَهُم وحَبساً. و«أو» تَترُكُ قَدرَها بَينَ حَدَّين: مُساوٍ وزائِد. انظُر الخَشية.
  • ٤:٨٤ ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾: الجَديدُ: «أشَدُّ» خَبَرٌ عن الله، مَرَّتَين، في البَأسِ وفي التَّنكيل. وقَبلَه في الآيةِ ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: بَأسٌ يُرجى أن يُكَفّ، وبَأسُ اللهِ أكثَرُ حَصراً وضَغطاً مِنه. انظُر البَأساء.
  • ١٧:٥ ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾: الجَديدُ: الجَذرُ نَعتٌ لِلبَأسِ في قَومٍ مَبعوثين. وتُسَمّي الآيةُ أثَرَه: ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾، فضَغطُهُم يَقَعُ على الدِّيارِ ومَن فيها.
  • ١٧:٣٤ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسماً في العُمر: «أَشُدَّهُ» حَدٌّ تُضَمُّ فيه قُوى اليَتيمِ وتَثبُت. وإلى هذا الحَدِّ يُحفَظُ مالُه بِيَدِ غَيرِه بِالتي هي أحسَن. وتَليه في الآيةِ ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ﴾.
  • ٢٠:٣١ ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلَ أمرٍ في الطَّلَب. الباءُ تُسَمّي مَن يُضَمُّ إلى الطّالِب، وهو الوَزيرُ من أهلِه الذي سَأَلَه في ٢٠:٢٩، والأزرُ يَثبُتُ بِه. وفي ٢٠:٣٢ يَسأَلُ أن يُشرَكَ في أمرِه، فالضَّمُّ يَصِلُ إلى الأمرِ نَفسِه.
  • ٢٠:٧١ ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الجَذرُ على لِسانِ المُتَوَعِّد، يُوازِنُ بِه نَفسَه بِغَيرِه: «أَيُّنَا». ويُقرَنُ «أشَدُّ» بِـ«أبقى»، فهُما وَصفانِ لِشَيئَين: الحَصرُ والضَّغطُ في العَذاب، والبَقاءُ في مُدَّتِه.
  • ٢٠:١٢٧ ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ «أشَدُّ» بِلا تَمييز، والمُفَضَّلُ العَذابُ نَفسُه. وهُما اللَّفظانِ اللَّذانِ تَوَعَّدَ بِهِما المُتَوَعِّدُ في ٢٠:٧١، يَعودانِ في الجِهةِ الأُخرى، وقَبلَهُما في الآيةِ مَن يَقَعانِ عَلَيه: ﴿وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ﴾.
  • ٨٥:١٢ ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِالجَذرِ البَطشُ نَفسُه، والبَطشُ مُضافٌ إلى الرَّبّ. ويَقَعُ بَعدَ ذِكرِ الذينَ فَتَنوا المُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ في ٨٥:١٠، فالبَطشُ الشَّديدُ يُذكَرُ بَعدَ مَن فَتَنَ المُؤمِنين، يَحصُرُ ويَضغَطُ على مَن يَقَعُ عَلَيه. انظُر الرَّبّ.
  • ١٠٠:٨ ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الإنسانُ نَفسُه بِالجَذر، واللّامُ تُسَمّي ما يَتَعَلَّقُ بِه: حُبُّ الخَير، فالحُبُّ يَحصُرُه على الخَيرِ ويَحبِسُه عَلَيه. وقَبلَه في ١٠٠:٦ يُسَمّى الإنسانُ كَنوداً لِرَبِّه. وفي ٢:١٦٥ كانَ الحُبُّ الأشَدُّ لِله، وهُنا الحُبُّ الشَّديدُ لِلخَير. انظُر الحُبّ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الحُبّ في ٢:١٦٥ و١٠٠:٨: الجَذرُ يَقَعُ على الحُبِّ في المَوضِعَين، لِلهِ في الأوَّل ولِلخَيرِ في الثّاني.
  • مَعَ العِزّة / العَزيز في ٣:٤: العَذابُ الشَّديدُ والاسمُ العَزيزُ في آيةٍ واحِدة.
  • مَعَ القُوّة في ٢:١٦٥: القُوّةُ لِلهِ جَميعاً، واللهُ شَديدُ العَذاب.
  • مَعَ الرَّحمة في ٤٨:٢٩: أشِدّاءُ على الكُفّار، رُحَماءُ بَينَهُم.
  • مَعَ الرَّبّ في ٨٥:١٢: البَطشُ الشَّديدُ مُضافٌ إلى الرَّبّ.

الإشكالات المَفتوحة

  • «لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ» في ١٠٠:٨: أاللّامُ لِلتَّعليلِ أم لِلتَّعدِيَة؟ على التَّعليلِ يَكونُ شَديداً بِسَبَبِ حُبِّه، وعلى التَّعدِيَةِ يَكونُ شَديدَ الحُبّ. والثّاني أقرَبُ إلى نَظيرِه في ٢:١٦٥. مَفتوح.
  • هل «الخَير» في ١٠٠:٨ هو المالُ أم الخَيرُ كُلُّه؟ الآيةُ لا تُسَمّيه. مَفتوح.
  • دَينُ التَّسجيل: سِتُّ آياتٍ مَنشورةٌ تَحمِلُ الجَذرَ ولَيسَت مُسَجَّلةً هُنا: ٢:١٩١ و٢:٢٠٠ و٤:٦٦ و١٧:٥٨ و٧٨:١٢ و٧٩:٢٧. و٧٨:١٢ هي المَوضِعُ المَنشورُ الوَحيدُ لِـ«شِداد»، و٤:٦٦ تُسَمّي التَّثبيت. تُقرَآنِ في القِسمِ الأوَّل.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن