الحَصر

hasr جذر · ح-ص-ر 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
ضَمٌّ مُطبِقٌ مُمسِكٌ لا يَدَعُ فُرجة. يُقالُ لِمَن أُمسِكَ في مَوضِعِه فمُنِعَ المُضِيّ، ويُقالُ لِلمَوضِعِ الذي يُمسِكُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ح: تَضييقٌ واحتِواءٌ في الباطِن.

شِحنَتُه: تَضييقٌ يَحتَوي في الباطِن.

  • ص: إطباقٌ صُلبٌ وإمساكٌ في مَضيق.

شِحنَتُه: إطباقٌ صُلبٌ يُمسِكُ ويَحصُر.

  • ر: لَمسةٌ ماسِكةٌ مَعَ جَريانٍ مُستَرسِل.

شِحنَتُه: لَمسةٌ ماسِكةٌ تَجري فلا تَدَعُ فُرجة.

النَّواةُ حص (ح + ص) = تَضييقٌ يُطبِقُ بِصَلابةٍ على ما احتَواه: مَجرىً يَضيقُ ثُمَّ يُغلَقُ عَلَيه. والإغلاقُ بـر يُمسِكُ المُطبَقَ عَلَيه ويَمُدُّ الإمساكَ فلا تَبقى بَينَ أجزائِه ثُغرة، فيَصيرُ الجَذرُ: ضَمٌّ مُطبِقٌ مُمسِكٌ لا يَدَعُ خَلَلاً.

ومنه في كَلامِ العَرَب: حَصَرَهُ فما وَجَدَ مَخرَجاً، والحَصيرُ ما نُسِجَ فضُمَّ بَعضُه إلى بَعضٍ حَتّى لا فُرجةَ فيه، والحَصورُ مَن أُمسِكَ عن الانبِساطِ فلا يَمتَدُّ إلى ما يَمتَدُّ إليه غَيرُه.

الشِّحنةُ الجامِعة: إحاطةٌ مُطبِقةٌ تُمسِكُ صاحِبَها في مَوضِعِه فتَقطَعُ عَنهُ المُضِيّ.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أُحْصِرْتُمْ (ماضٍ مَبنيٌّ لِلمَجهول، خِطابُ الجَمع)، ٢:١٩٦:

يَحذِفُ الحاصِرَ فيَتَّسِعُ الحُكمُ لِكُلِّ عائِقٍ يَقَعُ بِلا تَسمِية.

  • أُحْصِرُوا (ماضٍ مَبنيٌّ لِلمَجهول، صِلةُ مَوصول)، ٢:٢٧٣:

يُثَبِّتُ الحَصرَ وَصفاً لازِماً لِأصحابِه لا حادِثةً عَرَضَت لَهُم.

  • حَصُورًا (فَعول)، ٣:٣٩: تَنقُلُ الصّيغةُ الحَدَثَ إلى هَيئةٍ

راسِخةٍ في صاحِبِها، فالإمساكُ فيها من داخِلِه لا من عَدُوٍّ خارِجَه.

  • حَصِيرًا (فَعيل)، ١٧:٨: تُسَمّي الصّيغةُ الحاصِرَ نَفسَه، فيَصيرُ

الاسمُ لِلمَوضِعِ المُطبِقِ لا لِحالِ المَمسوك.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الضَّمُّ المُطبِقُ واحِدٌ في الأربَع، وإنَّما

تَنقُلُه الصِّيَغُ من فِعلٍ يَقَعُ إلى هَيئةٍ تَثبُتُ إلى اسمٍ يُسَمّى.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً لِهذا الجَذرِ في المَنشور. والوُجوهُ الثَّلاثةُ المَكتوبةُ وُجوهُ أصلٍ واحِد: المَمسوكُ عن المُضِيِّ (٢:١٩٦ و٢:٢٧٣)، والمُمسِكُ نَفسَه عن الانبِساطِ (٣:٣٩)، والمَوضِعُ المُطبِقُ الذي لا مَخرَجَ مِنه (١٧:٨).

وفي ١٧:٨ يَجتَمِعُ في اللَّفظِ الواحِدِ وَجهُ الحَبسِ ووَجهُ النَّسج، وهُما فَرعانِ لِمَعنىً واحِد: ضَمٌّ لا يَدَعُ ثُغرة. والآيةُ لَم تُرَجِّح.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٩٦ ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الحَصرُ يَعتَرِضُ سَيراً قائِماً لا نِيّةً مُبتَدَأة، لِأنَّ الأمرَ قَبلَه إتمامٌ لا ابتِداء. وبِناءُ الفِعلِ لِلمَجهولِ يَترُكُ العائِقَ بِلا اسم، فلا يُشتَرَطُ لِلحُكمِ نَوعُ الحابِس. وجَوابُ الشَّرطِ ليسَ رَفعَ الأمرِ بَل تَحويلَه: ما استَيسَرَ من الهَدي يَمضي إلى المَحَلِّ حَيثُ لا يَمضي صاحِبُه، فالمَحصورُ يُرسِلُ ما لا يَستَطيعُ بُلوغَه.

  • ٢:٢٧٣ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾: الجَديدُ: الحَصرُ يَنتَقِلُ من

حادِثةٍ عارِضةٍ إلى صِلةِ مَوصولٍ تُعَرِّفُ طائِفة، ويُفَسَّرُ بِأثَرِه لا بِسَبَبِه: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾. وظَرفُه ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فالضِّيقُ واقِعٌ داخِلَ الطَّريقِ لا خارِجَها. ثُمَّ يُضافُ إلى الإطباقِ سِترٌ من داخِلِ المَحصورِ نَفسِه: التَّعَفُّفُ يَحجُبُ الحالَ عن النّاظِرِ فيَحسَبُهُم أغنِياء، فيَصيرُ الضِّيقُ مُطبِقاً على صاحِبِه ومَستوراً عن غَيرِه مَعاً.

  • ٣:٣٩ ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾:

الجَديدُ: أوَّلُ صيغةٍ اسمِيّة، وأوَّلُ مَوضِعٍ يُساقُ فيه الجَذرُ بُشرى. الحاصِرُ هُنا ليسَ عائِقاً خارِجِيّاً، والمَوصوفُ يُعطى الوَصفَ في نَسَقٍ واحِدٍ مَعَ السِّيادةِ والنُّبُوَّة، فالإمساكُ عن الانبِساطِ يُعَدُّ مَعَ ما يُشَرَّفُ بِه لا مَعَ ما يُشكى مِنه: الضَّمُّ الذي كانَ يَقطَعُ الطَّريقَ في ٢:١٩٦ يَصيرُ هُنا هَيئةً قائِمةً في صاحِبِها.

  • ١٧:٨ ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا﴾: الجَديدُ:

يُسَمّى الحاصِرُ بَعدَ أن كانَ مَحذوفاً في المَوضِعَينِ الأوَّلَين، ويَنقَلِبُ الجَذرُ من حالِ المَمسوكِ إلى اسمِ المُمسِك. وجاءَ خَبَراً لِجَعلٍ، فالإطباقُ مَجعولٌ لا عارِض. ومَوقِعُه بَعدَ ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ يَجعَلُه جَوابَ العَودِ الأخير: ما كانَ يُفتَحُ ويُغلَقُ يَنتَهي إلى ضَمٍّ لا فُرجةَ فيه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • hajj: ٢:١٩٦ تُدخِلُ الحَصرَ داخِلَ أمرِ الإتمام، فيُقرَأُ عائِقاً

يَعتَرِضُ دَوراً بُدِئ به لا مانِعاً يَسبِقُ الشُّروع.

  • nusuk: ٢:١٩٦ نَفسُها تَجعَلُ لِلمَحصورِ بَديلاً يُرسَل، فالضِّيقُ

يُنقِصُ الحَرَكةَ ولا يُسقِطُ الدَّور.

  • faqr: ٢:٢٧٣ تَجعَلُ المَحصورينَ صِلةً لِلفُقَراء، فيَلتَقي ضيقُ

اليَدِ بِضيقِ الحَرَكةِ في وَصفٍ واحِد.

  • sabil: ٢:٢٧٣ تَضَعُ الحَصرَ داخِلَ السَّبيل، فالمَحصورُ مُمسَكٌ

وهو على الطَّريقِ لا مُنقَطِعٌ عَنها.

  • ta3affuf: ٢:٢٧٣ تَستُرُ الحالَ عن النّاظِر، فيَجتَمِعُ إطباقٌ من

خارِجٍ وسِترٌ من داخِل.

  • bushra-bashir: ٣:٣٩ تَحمِلُ الوَصفَ في بُشرى، فيُقرَأُ الإمساكُ

عَطاءً لا نَقصاً.

  • 3awd: ١٧:٨ تَجعَلُ الحَصيرَ خِتاماً لِدَورةِ العَودِ المُتَكَرِّرة.
  • kufr: ١٧:٨ تُعَيِّنُ المَحصورينَ بِالتَّغطِيةِ الماسِكة، فيُقابَلُ

حاجِبٌ بِحاجِب.

الإشكالات المَفتوحة

  • كيفَ يَجتَمِعُ الحَبسُ والنَّسجُ في جَذرٍ واحِد؟ المَوقِفُ من

الحُروف: الأصلُ ضَمٌّ مُطبِقٌ لا يَدَعُ ثُغرة، والحَبسُ ضَمٌّ على صاحِبِه، والنَّسجُ ضَمُّ خَيطٍ إلى خَيط. فالوَجهانِ فَرعانِ لِأصلٍ واحِد، ولِذلكَ يُعلَنانِ في ١٧:٨ ولا يُرَجَّحُ أحَدُهُما.

  • لِمَ بُنِيَ الفِعلُ لِلمَجهولِ في المَوضِعَينِ الأوَّلَينِ وَحدَهُما؟

المَوقِف: حَيثُ كانَ المَقصودُ حُكماً يَنزِلُ على المَحصورِ حُذِفَ الحاصِرُ فاتَّسَعَ الحُكم، وحَيثُ صارَ الكَلامُ على الهَيئةِ أو على المَوضِعِ جاءَتِ الصِّفةُ مُسَمّاةً. فالبِناءُ تابِعٌ لِجِهةِ النَّظَرِ لا لِنَوعِ الحابِس.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن