الإحصان

hisn جذر · ح-ص-ن مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
حَيِّزٌ صُلبُ الجُدرانِ يَحفَظُ ما في جَوفِه أن يُنال. الحِصنُ، والقَريةُ المُحَصَّنة، واللَّبوسُ الذي يُحصِنُ لابِسَه، وما يُحصَنُ فلا تَأكُلُه السَّبعُ الشِّداد، والمَرأةُ المُحصَنة: صُوَرٌ لِحَيِّزٍ واحِدٍ يَتَغَيَّرُ فيها ما يُحفَظُ ومَن يُقيمُ الجِدار. والمُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُ الجَذرَ إلّا في آيَتَينِ مُتَتالِيَتَينِ من سورةِ النِّساء، تُسَمّيانِ النِّساءَ بِالحِصنِ الذي هُنَّ فيه، والرِّجالَ بِالحِصنِ الذي يَبنونَه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف:

  • ح: تَضَيُّقٌ عَميقٌ في أقصى الحَلقِ يَحتَوي النَّفَسَ، فيَجري فيه

مُحتَكّاً ثُمَّ يَنفُذُ خالِصاً. شِحنَتُه: التضييقُ والاحتواءُ في الباطن.

  • ص: إطباقٌ صُلبٌ لِلِّسانِ على الحَنَكِ يَحصُرُ النَّفَسَ في مَجرىً

ضَيِّقٍ خَلفَ الأسنان، فيَجري مِنه صَفيرٌ غَليظٌ لا انفِجارَ فيه. شِحنَتُه: الإطباقُ الصلبُ والإمساك.

  • ن: انطِباقُ طَرَفِ اللِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوفِ فيَمتَلِئُ

رَنيناً مَجهوراً، ويَنفُذُ في الآنِ نَفسِه من مَنفَذِ الأنف. شِحنَتُه: الاحتواءُ والاحتباسُ الجوفيّ.

النَّواةُ حص (ح + ص) = احتِواءٌ ضَيِّقٌ يُطبِقُ عَلَيه إطباقٌ صُلبٌ فيُمسِكُه: جَوفٌ يَضيقُ على ما فيه، ثُمَّ يُغلَقُ دونَه جِدارٌ لا يَلين. ثُمَّ ن (الاحتواءُ والاحتباسُ الجوفيّ) تَحبِسُ ما في هذا الجَوفِ مَصوناً في باطِنِه، فيَصيرُ لِلحَيِّزِ داخِلٌ مَحفوظٌ وَراءَ جِدارِه. فالجَذرُ كُلُّه: حَيِّزٌ صُلبُ الجُدرانِ يَحفَظُ ما في جَوفِه أن يُنال.

ومنه في كَلامِ العَرَب: الحِصنُ المَوضِعُ المَنيعُ لا يُوصَلُ إلى ما في جَوفِه، وحَصُنَ المَكانُ مَنُعَ، وأحصَنَ الشَّيءَ جَعَلَه في حِرز، والحَصانُ المَرأةُ المَصونةُ لا يُنالُ مِنها. والمَعاني كُلُّها قِراءاتٌ لِحَيِّزٍ واحِد.

والقُرآنُ يَكتُبُ الجَذرَ ثَمانيَ عَشْرةَ مَرّةً في اثنَتَي عَشْرةَ آية، وهي كُلُّها هذا الحَيِّز، يَتَغَيَّرُ ما في جَوفِه ومَن يُقيمُ جِدارَه:

  • الحَيِّزُ قائماً بِنَفسِه: «وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ» (٥٩:٢)، فالحِصنُ

يُعرَفُ بِما يَمنَع؛ و«قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ» (٥٩:١٤)، فالتَّحصينُ جُدُرٌ تَقومُ دونَ ما وَراءَها.

  • الحَيِّزُ يُلبَس: «صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ» (٢١:٨٠)، لَبوسٌ يُطبَقُ

على البَدَنِ فلا يَبلُغُه البَأس.

  • الحَيِّزُ يُخزَنُ فيه: «إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ» (١٢:٤٨)، ما

يُجعَلُ في الحِرزِ فلا تَأكُلُه السَّبعُ الشِّداد.

  • الحَيِّزُ على مَنفَذٍ من البَدَن: «وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا» (٢١:٩١،

٦٦:١٢)، مَنفَذٌ يُطبَقُ عَلَيه كما يُطبَقُ السّورُ على ما فيه.

  • المَرأةُ داخِلَ الحَيِّز: «المُحصَنات» (٤:٢٤، ٤:٢٥، ٥:٥، ٢٤:٤،

٢٤:٢٣)، و«إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا» (٢٤:٣٣)، دُخولٌ في الحِصنِ تُريدُه صاحِبَتُه لِنَفسِها.

  • الرَّجُلُ بانِياً لِلحَيِّز: «مُحصِنين» (٤:٢٤، ٥:٥).

فالمَعنى في المَواضِعِ كُلِّها واحِد، والذي يَتَغَيَّرُ هو المَحفوظُ ومُقيمُ الجِدار: مَدينةٌ وأهلُها، وبَدَنٌ ولَبوسُه، وما يُخزَنُ وحِرزُه، ومَنفَذٌ يُغلَق، وامرَأةٌ يَقومُ حَولَها حِصن، ورَجُلٌ يَبنيه.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ ح-ص-ن: حَيِّزٌ مُطبَقٌ صُلبٌ يَحفَظُ جَوفَه أن يُنال. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في المَنشورِ في مَسأَلَتَين:

الأولى: لِماذا تُسَمّي الكَلِمةُ الواحِدةُ المَرأةَ قَبلَ النِّكاحِ وبِالنِّكاح. في (٤:٢٤) «المُحصَنات» نِساءٌ في حِصنٍ يُقيمُه غَيرُ المُخاطَبين، وفي صَدرِ (٤:٢٥) «المُحصَنات» نِساءٌ يُطلَبُ نِكاحُهُنّ، ثُمَّ «أُحصِنَّ» بَعدَ الأمرِ بِنِكاحِ الفَتَيات. والجَذرُ في جِهةِ النِّساءِ يُسَمّي الحَيِّزَ ومَن هي فيه، ولا يُسَمّي مَن أقامَ جِدارَه: فالحِصنُ واحِد، يَكونُ لِلمَرأةِ قَبلَ أن تُنكَح، ويُدخِلُها فيه النِّكاح. ولا يَحتاجُ اللَّفظُ إلى مَعنىً ثانٍ.

الثّانية: لِماذا يُعَرَّفُ الحِصنُ في الآيَتَينِ بِضِدِّه. ما دامَ الجَذرُ حَيِّزاً يَحبِسُ ما في جَوفِه، فضِدُّه ما يَجري خارِجَ كُلِّ حَيِّز. ولِذلك قوبِلَ «مُحصِنين» بِـ«مُسافِحين» في (٤:٢٤)، والسَّفحُ صَبُّ الماءِ في العَراءِ حَيثُ لا يَحويه وِعاء، وقوبِلَت «مُحصَنات» في (٤:٢٥) بِضِدَّين: سَفحٍ في العَلَن، وأخدانٍ تُتَّخَذُ في السِّرّ. فالحِصنُ يُفارِقُ العَلَنَ المُرسَلَ والسِّرَّ المُستَتِرَ مَعاً.

الصِّيَغ: كيف يَرِدُ في القرآن

  • المُحصَنات (اسمُ مَفعولٍ من أحصَنَ، جَمعُ مُؤَنَّثٍ مُعَرَّفٌ بِأل):

ثَلاثُ مَرّاتٍ في المَنشور، مَرّةً في (٤:٢٤) ومَرَّتَينِ في (٤:٢٥). تُسَمّى النِّساءُ بِالحِصنِ الذي جُعِلنَ فيه، واسمُ المَفعولِ يَطوي الجاعِل، والتَّعريفُ يَجعَلُ الوَصفَ اسماً لِصِنف.

  • مُحصَنات (اسمُ مَفعولٍ نَكِرة، حال): مَرّةً واحِدة (٤:٢٥)، وَصفٌ

لِلفَتَياتِ في نِكاحِهِنّ يَتلوه نَفيُ ضِدَّين.

  • مُحصِنين (اسمُ فاعِلٍ من أحصَنَ، جَمعُ مُذَكَّرٍ نَكِرة، حال):

مَرّةً واحِدة (٤:٢٤)، الجَذرُ نَفسُه مَصروفاً من المَحفوظِ إلى مَن يُقيمُ الحِصن.

  • أُحصِنَّ (ماضٍ مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، مُسنَدٌ إلى نونِ

النِّسوة): مَرّةً واحِدة (٤:٢٥)، وهو الفِعلُ الوَحيدُ من الجَذرِ في المَنشور: الدُّخولُ في الحِصنِ حَدَثٌ لَه وَقتٌ تُعَيِّنُه «إذا»، ومَن أوقَعَه مَطويّ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الصِّيَغُ المَنشورةُ كُلُّها من أفعَلَ، وهو وَزنُ

الجَعل، فالحِصنُ في المَنشورِ شَيءٌ يُقامُ ويُدخَلُ فيه، وصاحِبُه مَجعولٌ

فيه («المُحصَنات»، «أُحصِنَّ») أو مُقيمٌ لَه («مُحصِنين»). ولا يَرِدُ في

القُرآنِ كُلِّه الفِعلُ المُجَرَّدُ «حَصُنَ» ولا المُفرَدُ «حِصن». ولِلجَذرِ

خارِجَ المَنشورِ ثَلاثُ صِيَغٍ من غَيرِ أفعَلَ: «حُصُونُهُم» جَمعاً

لِلحَيِّزِ نَفسِه (٥٩:٢)، و«مُّحَصَّنَةٍ» من فَعَّلَ، والتَّضعيفُ

يُكَثِّرُ التَّحصينَ في القُرى (٥٩:١٤)، و«تَحَصُّنًا» من تَفَعَّلَ،

فيَصيرُ الدُّخولُ في الحِصنِ طَلَباً من صاحِبَتِه لِنَفسِها (٢٤:٣٣).

والوَزنُ في كُلِّ ذلك يُعَيِّنُ المُقيمَ ويُكَثِّرُ ويَطلُب، والحَيِّزُ على

حالِه.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

لا فَرعَ آخَرَ لِلجَذرِ في المَنشور. والقَريبُ من جُذورٍ أُخرى:

  • hasr (الحَصر، ح-ص-ر): النَّواةُ واحِدة، حص، جَوفٌ يَضيقُ ثُمَّ

يُغلَقُ بِصَلابة، والفَرقُ في الحَرفِ الثّالِث. ر تُمسِكُ المُطبَقَ عَلَيه وتَمُدُّ الإمساك، فيَصيرُ الحَيِّزُ قَبضةً تُوقِفُ صاحِبَها عن المُضِيّ: «فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ» (٢:١٩٦). ون تَحبِسُ ما في الجَوفِ مَصوناً، فيَصيرُ الحَيِّزُ جِداراً دونَ مَن يُريدُه. فالحَصرُ يَمنَعُ المَحصورَ أن يَخرُج، والإحصانُ يَمنَعُ القاصِدَ أن يَصِلَ إلى المُحصَن.

  • hifz (الحِفظ، ح-ف-ظ): يَبدَأُ بِالحاءِ نَفسِها، احتِواءٍ في الباطِن،

ثُمَّ يُشَقُّ فيه بِـف مَنفَذٌ يُطبِقُ عَلَيه ظ، فالحِفظُ إمساكٌ يَرعاه حافِظٌ على مَنفَذٍ مَستور، كما في «حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ» (٤:٣٤). والإحصانُ جِدارٌ صُلبٌ يُغلَقُ على جَوفِه فيَمنَعُ بِبِنائِه.

  • ta3affuf (التَّعَفُّف، ع-ف-ف): قَبضٌ يَصدُرُ من داخِلِ صاحِبِه

فيَكُفُّه عَمّا يَمُدُّ إلَيه يَدَه، والإحصانُ جِدارٌ يَقومُ حَولَ المَحفوظ. ويَجمَعُهُما القُرآنُ في آيةٍ واحِدةٍ خارِجَ المَنشور (٢٤:٣٣): استِعفافٌ لِمَن لا يَجِدُ نِكاحاً، وتَحَصُّنٌ تُريدُه الفَتَيات.

  • isma (العِصمة، ع-ص-م): قَبضٌ يَلتَحِمُ فيُمسِكُ فلا يَنفَلِت،

فالمَعصومُ مُمسَكٌ بِيَدٍ أو حَبل، والمُحصَنُ مَحوِيٌّ في جَوف.

المَواضع: مَواقعُ الإحصانِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٤:٢٤ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «المُحصَنات» اسمُ مَفعولٍ جَمعٌ مُعَرَّف، مَعطوفٌ على ما عَدَّدَتهُ الآيةُ قَبلَه، و«مِنَ النِّساء» تُبَيِّنُ جِنسَه: نِساءٌ جُعِلنَ في حِصنٍ ولا يُسَمّى جاعِلُه. ثُمَّ يَعودُ الجَذرُ في الآيةِ نَفسِها اسمَ فاعِلٍ لِلطّالِبينَ بِأموالِهِم: ﴿مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ من طَرَفَيه في آيةٍ واحِدة: النِّساءُ في الحِصنِ بِصيغةِ المَفعول، والرِّجالُ بانونَ لَه بِصيغةِ الفاعِل، فالحِصنُ الذي هُنَّ فيه حِصنُ اقتِرانٍ يُقيمُه غَيرُ المُخاطَبين. ويُعَرَّفُ الحِصنُ بِضِدِّه: السَّفحُ ماءٌ يُصَبُّ في العَراءِ لا يَحويه وِعاء. انظُر النِّساء.
  • ٤:٢٥ ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚ فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾: يَعودُ «المُحصَنات» في صَدرِ الآيةِ مَقروناً بِالإيمان، ثُمَّ يَجيءُ «مُحصَناتٍ» حالاً لِلفَتَياتِ المَأمورِ بِنِكاحِهِنّ، ثُمَّ «أُحصِنَّ» ماضِياً مَبنِيّاً لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه بَعدَ «فَانكِحُوهُنَّ». الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ من الجَذرِ في المُسَجَّل، فالدُّخولُ في الحِصنِ حَدَثٌ لَه وَقتٌ «فإذا»، وأقرَبُ ما يُحمَلُ عَلَيه أنَّ النِّكاحَ هو الذي أدخَلَهُنَّ فيه. ويَتَّسِعُ الاسم: كانَ في (٤:٢٤) حِصناً يُقيمُه غَيرُ المُخاطَبين، وهو في صَدرِ هذه الآيةِ حِصنٌ لِلمَرأةِ قَبلَ أن تُنكَح يُقابَلُ بِه ما مَلَكَتِ الأيمان. ويَقومُ الحِصنُ بَينَ ضِدَّين: سَفحٍ في العَلَن، وخِدنٍ يُتَّخَذُ في السِّرّ، وكانَ في (٤:٢٤) بِإزاءِ السَّفحِ وَحدَه. انظُر النِّكاح.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ النِّساء في ٤:٢٤: «وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ»: الجِنسُ واحِد،

والحِصنُ يَقتَطِعُ مِنه صِنفاً يُسَمّى بِه، فيَصيرُ الحَيِّزُ حَدّاً يُمَيِّزُ داخِلَ النِّساء.

الطَّلَبُ بِالمالِ يوصَفُ بِالإحصان، فالمالُ آلةُ طَلَبٍ يُقيمُ حِصناً، وما يُبذَلُ مِنه يَصيرُ بِناءً لِحَيِّزٍ يَحفَظُ ما فيه.

  • مَعَ النِّكاح في ٤:٢٥: «فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» ثُمَّ

«فَإِذَا أُحْصِنَّ»: النِّكاحُ في قِراءَتِه التِحامٌ يُمسِكُ في مَضيقٍ يَحتَويه، والإحصانُ الحَيِّزُ المُطبَقُ حَولَ هذا المُلتَقى، فالآيةُ تَذكُرُ الفِعلَ ثُمَّ الجِدارَ الذي يَقومُ بِه.

  • مَعَ الإيمان في ٤:٢٥: «الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ» بِإزاءِ

«فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ»: الإيمانُ وَصفٌ مُشتَرَكٌ بَينَ الطَّرَفَين، فيَبقى الفَرقُ بَينَهُما في الحِصنِ وفي السَّعةِ التي يَحتاجُها النِّكاح.

الإشكالات المَفتوحة

  • مَن يُقيمُ الحِصنَ حَولَ «المُحصَنات»؟ اسمُ المَفعولِ يَطوي الجاعِلَ

في المَواضِعِ المَنشورةِ الثَّلاثة، والفِعلُ «أُحصِنَّ» مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، فلا تُسَمّي الآيَتانِ مُقيمَ الحِصنِ في جِهةِ النِّساءِ مَرّةً واحِدة. وفي غَيرِ المَنشورِ تَكونُ المَرأةُ مُقيمةَ الحِصنِ بِنَفسِها في «أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا» (٢١:٩١، ٦٦:١٢)، وطالِبَتَه في «تَحَصُّنًا» (٢٤:٣٣). والقِراءةُ هُنا أنَّ الحَيِّزَ واحِدٌ ومُقيمُه يَتَعَدَّد، وتُختَبَرُ عِندَ نَشرِ هذه السُّوَر. مَفتوح.

  • لِماذا زيدَتِ «الأخدانُ» في جِهةِ النِّساء؟ قوبِلَ «مُحصِنين» بِالسَّفحِ

وَحدَه في (٤:٢٤)، وقوبِلَت «مُحصَنات» بِالسَّفحِ والأخدانِ في (٤:٢٥). وفي غَيرِ المَنشورِ يُقابَلُ «مُحصِنين» بِالضِّدَّينِ مَعاً: «مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ» (٥:٥)، فالزّيادةُ لا تَخُصُّ جِهةً بِعَينِها في القُرآنِ كُلِّه. أيُطوى الضِّدُّ الثّاني في (٤:٢٤) لِأنَّ الآيةَ تَصِفُ طَلَباً بِالمال، أم لِغَيرِ ذلك؟ مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن