الحِفظ

hifz جذر · ح-ف-ظ 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
احتِواءٌ يَجري نافِذاً مُتَّصِلاً حتّى يُحيطَ بِالشَّيءِ ثُمَّ يُطبَقُ عَلَيه، الحِفظُ من جَذرِ ح-ف-ظ: الحاءُ تَضييقٌ واحتِواء، والفاءُ نَفاذٌ وجَرَيانٌ مُتَّصِل، والظّاءُ حَجبٌ وإطباقٌ غاشٍ. الجَذرُ يُصَوِّرُ الإحاطةَ المُطبَقةَ التي يُحجَبُ ما في داخِلِها عمّا يَنالُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: تَضَيُّقٌ عَميقٌ في أقصى الحَلقِ يَحتَوي النَّفَس. شِحنَتُه: التَّضييقُ والاحتِواءُ في الباطِن.
  • ف: تَستَنِدُ الشَّفةُ السُّفلى إلى أطرافِ الثَّنايا العُليا فيَنفُذُ النَّفَسُ من مَجرىً ضَيِّقٍ جارِياً مُتَّصِلاً. شِحنَتُه: النَّفاذُ والجَرَيانُ المُتَّصِل.
  • ظ: يُطبِقُ جَسَدُ اللِّسانِ حاجِباً سَقفَ الفَم، فيَجري النَّفَسُ المَجهورُ غَليظاً مُفَخَّماً. شِحنَتُه: الحَجبُ والإطباقُ الغاشي.

النَّواةُ حف (ح + ف) = احتِواءٌ يَجري نافِذاً مُتَّصِلاً حتّى يُحيطَ بِالشَّيء. والإغلاقُ بِـظ يُطبِقُ على هذه الإحاطةِ غِطاءً يَحجُبُ ما فيها عمّا يَنالُه. فالجَذرُ كُلُّه: إحاطةٌ مُتَّصِلةٌ يُطبَقُ عَلَيها فيُحجَبُ ما في داخِلِها عمّا يَنالُه. ومنه الحِفظُ صَونُ الشَّيءِ مُحاطاً مُطبَقاً عَلَيه، والحافِظُ والحَفيظُ مَن تَقومُ مِنه هذه الإحاطةُ على غَيرِه.

ومنه: «الحَفيظُ» (مَن تَقومُ مِنه الإحاطةُ والإطباقُ على غَيرِه)، «الحافِظ» (المُحيطُ الحارِس)، «الحَفَظة» (المُوَكَّلونَ بِالإحاطةِ على الشَّيء).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإحاطةُ المُتَّصِلةُ المُطبَقةُ التي يُحجَبُ ما في داخِلِها عمّا يَنالُه.

الصِّيَغ

  • حِفظ (مَصدَر): الحِراسةُ المُحيطةُ باعتِبارِها حَدَثاً.
  • حَفيظ (صِفةٌ مُشَبَّهة): مَن تَمَكَّنَت منه صِفةُ الحِفظِ الذَّاتيّ.
  • حافِظ (اسمُ فاعِل): مَن يَمارِسُ الحِفظَ في الآن.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الإحاطةُ النَّافِذةُ المُطبَقة. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مُلازَمةُ الصِّفةِ (حَفيظ) أو آنيَّتُها (حافِظ).

الفُروق المَعنويّة

لا شَعبٌ جَذريَّةٌ مُتَمَيِّزةٌ من ح-ف-ظ في مَفاهيم المُصحَف.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٥٥ ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «وَلا يَؤودُه حِفظُهُما»، الحِفظُ هُنا حِفظُ السَّماواتِ والأَرضِ معاً. الإضافةُ «حِفظُهُما» تَجعَلُ الحِفظَ فاعِلَ «يَؤود»: أَي أنَّ مُراقَبةَ هَذَين العالَمَينِ المُحيطَين بِكُلِّ شَيءٍ لا تُثقِلُه ولا تُكِلُّه. هذا يَستَلزِمُ أنَّ الحِفظَ الإلهيَّ ليسَ جُهداً مَبذولاً بَل صِفةٌ ذاتيَّةٌ كالقَيُّوميَّة.
  • ٤:٣٤ ﴿حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾: «حافِظاتٌ» اسمُ فاعِلٍ جَمعٌ مُؤَنَّثٌ نَكِرةٌ في وَصفِ الصّالِحات، واللّامُ في «لِلغَيب» تَجعَلُ ما غابَ عن العَينِ ما يَقَعُ عَلَيه الحِفظ، فهُنَّ يَحفَظنَ ما لا تَراه العُيون، وما يَكونُ في غَيبةِ مَن يَغيب. ثُمَّ يَعودُ الجَذرُ فِعلاً ماضِياً فاعِلُه الله: «بِما حَفِظَ الله». الجَديدُ: الجَذرُ يَرِدُ مَرَّتَينِ في عِبارةٍ واحِدة، حِفظاً قائماً في النّاسِ وحِفظاً سابِقاً من الله، والباءُ تَعقِدُ الأوَّلَ بِالثّاني، فحِفظُ الحافِظاتِ قائمٌ على حِفظٍ من اللهِ سَبَقَه. وكانَ الحِفظُ في ٢:٢٥٥ حِفظَ اللهِ لِلسَّماواتِ والأرضِ لا يَؤودُه، ويَرِدُ هُنا وَصفاً لِنِساءٍ يَحفَظنَ ما غابَ مُستَنِداتٍ إلى ذلك الحِفظ. انظُر الغَيب.
  • ٤:٨٠ ﴿وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾: «حَفيظاً» صِفةٌ على فَعيلٍ مَنصوبةٌ بَعدَ «أرسَلناكَ عَلَيهِم»، والفِعلُ مَنفيٌّ بِـ«ما» في جَوابِ «ومَن تَوَلّى»، و«عَلَيهِم» تَجعَلُ هذه الإحاطةَ من فَوقِهِم، يُحيطُ بِهِم صاحِبُها ويُطبِقُ عَلَيهِم. الجَديدُ: الحِفظُ يُنفى هُنا عن إرسالِ المُخاطَب: أُرسِلَ لِلنّاسِ رَسولاً في الآيةِ السّابِقة، ولم يُرسَلْ عَلَيهِم حَفيظاً، فالإحاطةُ القائمةُ فَوقَ المُتَوَلّينَ خارِجةٌ عمّا أُرسِلَ بِه. وكانَ الحِفظُ في ٤:٣٤ حِفظاً يَقومُ بِه النّاسُ على حِفظٍ من الله، ويَتَبَيَّنُ هُنا حَدٌّ لِلحِفظِ في يَدِ المُرسَل. انظُر الرَّسول.
  • ٨٢:١٠ ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من المَصدَرِ المُضافِ في ٢:٢٥٥ إلى اسمِ فاعِلٍ مَجموعٍ مُنَكَّرٍ مُذَكَّر، وقد سَبَقَ جَمعُه المُؤَنَّثُ في ٤:٣٤ وَصفاً لِنِساءٍ يَحفَظنَ ما غاب، فيُثبَتُ القائِمونَ بِالإحاطةِ ولا يُسَمَّونَ ولا يُعَدُّونَ ولا تُذكَرُ لَهُم جِهة. والجُملةُ اسمِيّةٌ مُؤَكَّدةٌ مَرَّتَين، بِـ«إنَّ» ولامٍ فَوقَها، فالمُخبَرُ عَنه حالٌ قائِمةٌ لا حَدَثٌ يُنتَظَر. وقُدِّمَ الظَّرفُ على الاسمِ فسُمِعَ مَوضِعُ الحِفظِ قَبلَ أهلِه وانحَصَرَتِ الجِهةُ في الفَوق. وجاءَ ذلك بَعدَ تَكذيبٍ سَبَقَه، فما فَوقَ المُكَذِّبِ لا يَنقُصُ بِتَكذيبِه. انظُر التَّكذيب.
  • ٨٣:٣٣ ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾: اسمُ فاعِلٍ مَجموعٌ مَنفِيٌّ في جُملةٍ فِعلُها مَبنِيٌّ لِلمَجهول. الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يُنفى فيه الوَصفُ مَجموعاً عن قَومٍ بِأعيانِهِم، وقد نُفِيَ مُفرَداً عن المُرسَلِ في ٤:٨٠ («حَفيظاً»)، وهو المَبنى نَفسُه الذي أُثبِتَ في ٨٢:١٠ «وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ» (٨٢:١٠): حَرفُ استِعلاءٍ ثُمَّ وَصفٌ مَجموع، ويَنقَلِبُ الإثباتُ نَفياً والبِناءُ واحِد. فالوَظيفةُ قائِمةٌ والمَوقِعُ لِغَيرِهِم، وبِناءُ الفِعلِ لِلمَجهولِ يَرفَعُ السُّؤالَ عن مُرسِلٍ حَيثُ لا إرسال. وح-ف-ظ إحاطةٌ مُتَّصِلةٌ يُطبَقُ عَلَيها، وهي خِلافُ صورةٍ التُقِطَت في مُرورٍ وحُكمٍ أُطلِقَ بِلا إحاطة.
  • ٨٦:٤ ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: الحِفظُ يَردُ في سورةِ الطَّارِقِ بعدَ وَصفِ النَّجمِ الثَّاقِب. «كُلُّ نَفسٍ عَليها حافِظ»، الحِفظُ ها هنا إحاطةٌ نافِذةٌ على كُلِّ نَفسٍ بِلا استِثناء. النَّجمُ الثَّاقِبُ يَطرُقُ في الليلِ من فوق، والحافِظُ يُحيطُ بِالنَّفسِ في كُلِّ وَقت. الصورتانِ مُتَتاليَتانِ: شاهِدٌ في السَّماء، وحافِظٌ على كُلِّ نَفسٍ. الحافِظُ هنا في صيغةِ النَّكِرةِ الدَّالَّةِ على الجِنسِ لا على شَخصٍ بِعَينِه، كأنَّ الحِفظَ مَنهَجٌ إلهيٌّ مُودَعٌ في بِنيَةِ الوُجود. الجَديدُ: يُفرَدُ اسمُ الفاعِلِ «حَافِظٌ» أوَّلَ مَرّةٍ في المُسَجَّل، وقد جاءَ مَجموعاً في ٤:٣٤ و٨٢:١٠ و٨٣:٣٣، ويُوَزَّعُ على «كُلُّ نَفْسٍ» واحِدةً واحِدة، في حَصرٍ بِنَفيٍ واستِثناءٍ «إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا»، جَواباً لِقَسَمٍ بِالسَّماءِ والطّارِق.

التَّقاطُعات

  • awd: «يَؤودُه» نَقيضُ الحِفظِ السَّهل: انظُر الأَود.
  • qayyum: الحِفظُ بِلا إعياءٍ مُؤَسَّسٌ على القَيُّوميَّة.
  • amana: الحِفظُ والأَمانةُ يَتَقاطَعانِ في ٢:٢٨٣: «فَليُؤَدِّ الذي اؤتُمِنَ أَمانَتَه».

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل الحِفظُ في ٢:٢٥٥ أَعَمُّ من الحِراسةِ البَشَريَّة؟ المَوقِف: نَعَم. الحِفظُ الإلهيُّ للسَّماواتِ والأَرضِ يَشمَلُ البِنيةَ الوُجوديَّةَ كُلَّها: نِظامُ الأَشياءِ في مَواضِعِها، لا مُجَرَّدَ صَونِها من العَدَو.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن