الإخفاء
تَخَلخُلٌ يَنفُذُ ثُمَّ يَمتَدُّ في غَيبة، الإخفاءُ من جَذرِ خ-ف-ي: التَّخَلخُلُ يَنفُذُ ثُمَّ يَمتَدُّ ويَغيبُ. الإبعادُ عن أَعيُنِ النَّاسِ بِإيقاعٍ ناعِم.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- خ: تَخَلخُلٌ واختِراق. شِحنَتُه: فَراغٌ يَنفُذُ.
- ف: تَفريقٌ ونُفوذ. شِحنَتُه: شَقٌّ يَنفُذ.
- ي: امتِدادٌ لَيِّن. شِحنَتُه: سَريانٌ ناعِمٌ يَمتَدّ.
النَّواةُ خف (خ + ف) = تَخَلخُلٌ نافِذ: التَّفريغُ يَنفُذُ في ثَغَراتٍ. الإتمامُ بـي يُمَدُّه في امتِدادٍ لَيِّن: التَّخَلخُلُ النَّافِذُ يَمتَدُّ بِرِفق، ما يَغيبُ تَدريجيّاً من المَشهَدِ في خُفيةٍ ناعِمة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الغِيابُ الناعِمُ المُتَدَرِّجُ عن الأَعيُن.
الصِّيَغ
- تُخفوها (تُفعِلونَها مَستوراً): تُوتونَها في خُفيةٍ.
- أَخفى (أَفعَل): تَعدِيةٌ: يُبعِدُ عن الأَعيُن.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
kitman(الكِتمان، ك-ت-م): وآيَتانِ مُتَتالِيَتانِ تَحمِلانِ
الجَذرَينِ ويَختَلِفُ الحُكم: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ (٢:٢٨٣) نَهيٌ جازِم، و﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (٢:٢٧١) تَفضيلٌ ومَدح. فالكِتمانُ حَبسُ ما يَجِبُ إظهارُه، والإخفاءُ سَترُ ما لا يَجِبُ إظهارُه. ولِذلك لم يَرِدِ الكِتمانُ في المُسَجَّلِ إلّا مَذموماً، ووَرَدَ الإخفاءُ مَمدوحاً في ٢:٢٧١، ومَحسوباً لا مَذموماً في ٢:٢٨٤، ومَنسوباً إلى اللهِ نَفسِه في ٢٠:١٥. فالجَذرُ في نَفسِه غَيرُ مَذموم، وإنَّما يَتَلَوَّنُ بِما يُخفى وبِمَن يُخفي.
sirr(السِّرّ، س-ر-ر): وثَلاثُ آياتٍ في نَسَقٍ واحِدٍ
تُفَرِّقُ بَينَهُما: ٢:٢٧١ تُفَضِّلُ الإخفاءَ على الإبداء، و٢:٢٧٤ تُسَوّي بَينَ الحالَينِ ﴿يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. والعِلّةُ في اختِلافِ الحُكمِ اختِلافُ اللَّفظ: السِّرُّ ظَرفٌ يَقَعُ فيه العَمَل، والإخفاءُ فِعلٌ يَقصِدُه العامِل. فذاكَ حالٌ وهذا نِيّة، ولا يُفَضَّلُ إلّا ما كانَ مَقصوداً.
ghayb(الغَيب، غ-ي-ب): والجَذرانِ يَفتَرِقانِ في جِهةِ الفِعلِ
لا في فاعِلِه. الغَيبُ ما احتَجَبَ عن الخَلقِ في نَفسِه ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ (٢:٣)، والإخفاءُ إيقاعُ فاعِلٍ لِلسَّترِ على شَيء. والمَنفيُّ عن اللهِ في ٣:٥ أن يَقَعَ عَلَيه الخَفاءُ لا أن يَفعَلَه: الفِعلُ فيها لازِمٌ فاعِلُه «شَيء» لا مُتَعَدٍّ مُسنَدٌ إلَيه سُبحانَه. أمّا الإخفاءُ مُتَعَدِّياً فيُسنَدُ إلَيه صَريحاً ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ (٢٠:١٥). ولم يُنفَ عَنه الغَيبُ بَل نُسِبَ إلَيه عِلمُه ﴿إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢:٣٣).
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٧١ ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «تُخفوها وتُؤتوها الفُقَراءَ»، الإخفاءُ مَرتَبِطٌ بِإيتاءِ الفُقَراءِ: الصَّدَقةُ المُخفاةُ أَفضَلُ لأَنَّها خاليةٌ من الرِّياء. «فَهُوَ خَيرٌ لَكُم»: الإخفاءُ الخَيرُ.
- ٢:٢٨٤ ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾: الإخفاءُ لا يَنجو من الحِساب: إظهارٌ أَو إخفاءٌ، اللهُ يَعلَمُ كِليهِما. هُنا الإخفاءُ ما في النَّفسِ من نِيَّاتٍ لا الإخفاءُ عن النَّاس.
- ٣:٥ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾: الجَديدُ: يُنفى الخَفاءُ عن جِهةٍ واحِدةٍ بِصيغةِ العُمومِ في المَوضِعَينِ مَعاً، فيُقرَأُ المَفهومُ من جِهةِ مَن لا يَقَعُ عليه لا من جِهةِ مَن يُخفي. انظُر العِلم.
- ٢٠:١٥ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: الجَذرُ يُسنَدُ إلى اللهِ فاعِلاً. الجَديدُ: كانَ الإخفاءُ في المُسَجَّلِ كُلِّه فِعلَ عَبدٍ يَستُرُ ما يَقدِرُ غَيرُه على رُؤيَتِه، وهُنا يُسنَدُ الفِعلُ المُتَعَدّي إلى المُتَكَلِّمِ سُبحانَه بِضَميرِه («أُخفيها»)، فيَسقُطُ حَصرُ الجَذرِ في العَبد. ويُقَيَّدُ بِـ«أَكادُ» لا يُطلَق، فيَقَعُ الإخفاءُ على حافَّةِ التَّمام: السّاعةُ آتِيَةٌ مُثبَتةٌ بِـ«إنَّ» وقُربُ سَترِها مَذكورٌ في النَّفَسِ نَفسِه. ثُمَّ تُعَلَّلُ ﴿لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾، فيُقرَأُ الإخفاءُ شَرطاً لِصِحّةِ السَّعي لا حَجباً لِلعِلم: ما يُخفى عن العامِلِ هُنا هو ما لَو ظَهَرَ لَأَفسَدَ عَمَلَه. وهذا يَقلِبُ جِهةَ الحُكمِ في ٢:٢٨٤: هُناكَ إخفاءُ العَبدِ لا يَنجو من الحِساب، وهُنا إخفاءُ اللهِ هو الذي يَجعَلُ الحِسابَ عَدلاً.
التَّقاطُعات
riya2: الإخفاءُ ضِدُّ الرِّياء.- ibda2: «إن تُبدوا... أَو تُخفوه»، التَّضادُّ.
sadaqa: الصَّدَقةُ المُخفاةُ أَفضَل.
الإشكالات المَفتوحة
- لا إشكالات مَفتوحة.