الإخفاء

ikhfa جذر · خ-ف-ي 11 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الإخفاءُ من خ-ف-ي، والجَذرُ فَراغٌ يُبعِدُ الشَّيءَ عن غَيرِه ويَمتَدُّ بَينَهُما. والإخفاءُ هذا الفَراغُ يُقيمُه فاعِلٌ بَينَ ما يُخفيه ومَن يُخفيه عَنه، فيَبقى الشَّيءُ في مَوضِعِه ويَبعُدُ عن غَيرِه: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (٣٣:٣٧).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ مُعتَلُّ الآخِر:

  • خ: تَخَلخُلٌ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَخَلخَلُ الشَّيءُ حتّى يَنقُصَ ما فيه ويَفرُغَ مَوضِعُه، وهو فَراغ. وهذا وَجهُ «التَّخَلخُلِ والنَّقصِ والفَراغ».
  • ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَبعُدُ عَمّا كانَ فيه، وهو إبعاد. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ خف (خ + ف) = فَراغٌ يُبعِدُ الشَّيءَ عن غَيرِه. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الإبعادَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه أبعَدُ ما يَبلُغُه الشَّيءُ عن غَيرِه. فالجَذرُ خ-ف-ي حرفيّاً: فَراغٌ يُبعِدُ الشَّيءَ عن غَيرِه ويَمتَدُّ بَينَهُما.

فالخاءُ يَقومُ بِها فَراغٌ بَينَ الشَّيءِ وغَيرِه، والفاءُ تُبعِدُ بِه الشَّيءَ عَنه، والياءُ تَمُدُّ ما بَينَهُما. والشَّيءُ المُخفى باقٍ في مَوضِعِه، والإخفاءُ يُبعِدُه والإبداءُ يُظهِرُه: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ (٢:٢٨٤)، فما في الأنفُسِ واحِدٌ في الحالَين. وفي ٣٣:٣٧ يُسَمّى الأمرانِ في جُملةٍ واحِدة: المُخفى في النَّفس، واللهُ مُبديه.

والغَيرُ الذي يُبعَدُ عَنه الشَّيءُ يُسَمّيه الحَرفُ بَعدَ الفِعل: «مِن» في ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ (٤:١٠٨)، و«عَلى» في ﴿لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ﴾ (٣:٥). و«في» تُسَمّي مَوضِعَ المُخفى: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ (٣:١٥٤). واللّامُ تُسَمّي مَن يُخفى لَه: ﴿مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٣٢:١٧).

والامتِدادُ يَظهَرُ دَرَجاتٍ في البُعد: ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ (٢٠:٧) على قِراءةِ «أخفى» تَفضيلاً، و«أكادُ» تَقِفُ بِالإخفاءِ قَريباً من مُنتَهاه: ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ (٢٠:١٥). وحينَ يُنفى الفِعلُ مَعَ «عَلى الله» يُنفى الفَراغُ كُلُّه بَينَه وبَينَ كُلِّ شَيء: ﴿وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾ (١٤:٣٨).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في أربَعةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٤) في إحدى وثَلاثينَ آية، مِنها اثنا عَشَرَ مَوضِعاً في إحدى عَشرةَ آيةً مَنشورة، كُلُّها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • أَخفَيتُم (الماضي المُتَعَدّي، ١): ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ﴾ (٦٠:١): يُبعِدونَ ما أخفَوه عن غَيرِهِم، ويُقابِلُه الإعلانُ في الجُملةِ نَفسِها، وكِلاهُما في عِلمِ الله. وفي الآيةِ نَفسِها قَبلَه يُوَجَّهُ السِّرُّ إلى قَوم: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾.
  • تُخفي، نُخفي، يُخفونَ، تُخفونَ، يُخفينَ، تُخفوا، تُخفوه، تُخفوها، أُخفيها (المُضارِعُ المُتَعَدّي، ١٦): ﴿تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا﴾ (٦:٩١): قَراطيسُ يُظهَرُ بَعضُها ويُبعَدُ كَثيرٌ مِنها. و﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ (٢٤:٣١): الزّينةُ مُبعَدةٌ عن النَّظَر، والضَّربُ بِالأرجُلِ يُعلِمُ بِها. و﴿وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ (٤٠:١٩): الصُّدورُ فاعِلُ الإخفاء، كما في ٣:١١٨. و﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ (٥:١٥): ما أبعَدوه من الكِتابِ يُخرِجُه البَيان. ومِثلُه ٣٣:٥٤ و١٤:٣٨ و٢٧:٢٥، ومَواضِعُ القِسمِ الرّابِع.
  • أُخفِيَ (المَبنيُّ لِلمَفعول، ١): ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (٣٢:١٧): الفَراغُ قائِمٌ بَينَ كُلِّ نَفسٍ وما هو لَهُم من قُرّةِ أعيُن، ولا يُسَمّى مُقيمُه، واللّامُ تُسَمّي مَن هو لَهُم.
  • أَخفى (٢٠:٧، ١): تَفضيلاً أو فِعلاً ماضِياً، وهو في القِسمِ الرّابِع.
  • يَخفى، تَخفى، يَخفَونَ (اللّازِم، ٦): ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ (٤٠:١٦): يَومَ يَبرُزونَ لا يَقومُ فَراغٌ بَينَ اللهِ وشَيءٍ مِنهُم. و﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾ (٤١:٤٠): الفاعِلُ هُنا أشخاص، ولا فَراغَ بَينَهُم وبَينَ المُتَكَلِّم. ويُنفى الفِعلُ في خَمسةٍ من مَواضِعِه السِّتّة، ويُثبَتُ في ٨٧:٧.
  • خافِيَة (اسمُ فاعِلٍ مُؤَنَّث، ١): ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ (٦٩:١٨): الخافِيةُ ما قامَ فيه هذا الفَراغ، ويَومَ العَرضِ لا تَبقى مِنهُم واحِدة.
  • خُفيَة (مَصدَر، ٢): ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٧:٥٥): دُعاءٌ يَقومُ فيه الفَراغُ بَينَه وبَينَ غَيرِ المَدعُوّ، ويُقرَنُ بِالتَّضَرُّع. ومِثلُه ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٦:٦٣) في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحر.
  • خَفِيّ (فَعيل، ٢): ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (١٩:٣): نِداءٌ يَبلُغُ مَن نودِيَ ويَبعُدُ عَمّن سِواه. و﴿يَنظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ (٤٢:٤٥): النَّظَرُ نَفسُه مُبعَدٌ عن أن يُرى، والآيةُ تُسَمّي حالَهُم قَبلَه: خاشِعينَ من الذُّلّ.
  • يَستَخفونَ، لِيَستَخفوا، مُستَخفٍ (الاستِفعال، ٤): ﴿يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ (١١:٥): يَطلُبونَ الفَراغَ لِأنفُسِهِم بِثَنيِ صُدورِهِم، و«مِنه» تُسَمّي مَن يَطلُبونَ البُعدَ عَنه، ثُمَّ تُجيبُ الآية: ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾. و﴿وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ (١٣:١٠): مَن طَلَبَ الفَراغَ بِاللَّيلِ ومَن خَرَجَ بِالنَّهارِ سَواءٌ في العِلم. ومِثلُه ٤:١٠٨ في القِسمِ الرّابِع.

ولا يَرِدُ المَصدَرُ «الإخفاء» بِلَفظِه في القُرآن. و«يَتَخافَتونَ» (٢٠:١٠٣، ٦٨:٢٣) من خ-ف-ت، و«خِيفةً» (٧:٢٠٥) من خ-و-ف، و«خَفيفاً» و«خَفَّت» و«يَستَخِفُّ» من خ-ف-ف.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: خَفِيَ الشَّيءُ يَخفى خَفاءً: استَتَر، وأخفاه: سَتَرَه، والخُفيةُ: الإسرار.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ خف: «تخلخل أثناء الشيء وقلة كثافته». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الخاءُ «تخلخل مع جفاف أو غلظ»، والفاءُ «طرد وإبعاد ونفاذ بقوة». والصَّفحةُ تَتبَعُه في التَّخَلخُلِ وقِلّةِ ما في الشَّيء، وهو الفَراغ، وتَأخُذُ الإبعادَ من قِراءَتِه لِلفاء.

وما يَزيدُه الإخفاء: هو مَصدَرُ أَفعَلَ، اسمٌ لِفِعلِ مَن يُقيمُ هذا الفَراغ: يُبعِدُ بِه صَدَقةً عن غَيرِ مَن تُؤتى إلَيه (٢:٢٧١)، وما في النَّفسِ عن غَيرِه (٢:٢٨٤، ٣٣:٣٧)، ويُسنَدُ إلى اللهِ في السّاعة (٢٠:١٥).

الصِّيَغ

  • أَخفى، يُخفي (أَفعَلَ): فاعِلٌ يُقيمُ هذا الفَراغَ بَينَ الشَّيءِ وغَيرِه فيُبعِدُه عَنه. مَفعولُه ما يُبعَد، و«في» مَوضِعُه، والإبداءُ والإعلانُ يُقابِلانِه في الآياتِ نَفسِها.
  • أُخفِيَ (المَبنيُّ لِلمَفعول): الفَراغُ قائِمٌ ولا يُسَمّى مُقيمُه (٣٢:١٧).
  • خَفِيَ، يَخفى (فَعِلَ، لازِم): قامَ هذا الفَراغُ بَينَ الشَّيءِ وغَيرِه، و«عَلى» تُسَمّي مَن يَبعُدُ عَنه. ويَرِدُ في القُرآنِ مُضارِعاً كُلُّه، مَنفيّاً في خَمسةٍ من مَواضِعِه السِّتّة.
  • خُفيَة، خَفِيّ، خافِيَة (الأسماءُ والصِّفات): الفِعلُ أو الشَّيءُ الذي قامَ فيه هذا الفَراغ: دُعاءٌ (٧:٥٥)، ونِداءٌ (١٩:٣)، ونَظَرٌ (٤٢:٤٥)، وما يُخفى (٦٩:١٨).
  • يَستَخفونَ، مُستَخفٍ (استَفعَلَ): طَلَبُ هذا الفَراغِ لِلنَّفس: يُبعِدُ الفاعِلُ نَفسَه عن غَيرِه، و«مِن» تُسَمّي الغَير.
  • الإخفاء (مَصدَرُ أَفعَل): اسمُ الفِعل، ولا يَرِدُ بِلَفظِه في القُرآن.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: فَراغٌ يُبعِدُ الشَّيءَ عن غَيرِه ويَمتَدُّ بَينَهُما. الوَزنُ يُحَدِّدُ: فاعِلاً يُقيمُه، أو شَيئاً يَقومُ فيه، أو طالِباً لَه لِنَفسِه.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • bayan (البَيان، ب-ي-ن): الجَذرُ هُناكَ «انفِتاحٌ يُخرِجُ الباطِنَ إلى الظُّهورِ فيَنفَصِلُ الشَّيءُ عمّا حَولَه». وفي ٥:١٥ يَقَعُ البَيانُ على ما أُخفِيَ: ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾. فالإخفاءُ يُقيمُ الفَراغَ بَينَ الشَّيءِ وغَيرِه، والبَيانُ يُخرِجُه إلى الظُّهور. انظُر البَيان / البَيِّنات.
  • ibda (الإبداء، ب-د-و): أكثَرُ ما يُقابِلُ الإخفاءَ في القُرآن، في شَرطٍ واحِد (٢:٢٨٤، ٣:٢٩، ٤:١٤٩، ٣٣:٥٤)، وفي شَرطَينِ مُتَتالِيَين (٢:٢٧١)، وفي الجُملةِ الواحِدة (٣:١٥٤، ٦:٩١، ٣٣:٣٧). وفي ٦:٢٨ يَظهَرُ لِلقَومِ أنفُسِهِم ما أخفَوه: ﴿بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ﴾. انظُر الإِبداء.
  • i3lan (الإعلان، ع-ل-ن): يُقابِلُ الإخفاءَ في ثَلاثِ آيات، والاثنانِ فيها مَعلومانِ لِله: ١٤:٣٨، ٢٧:٢٥، ٦٠:١. انظُر الإعلان.
  • jahr (الجَهر): يُقابِلُ ما يَخفى في ٨٧:٧، ويُفرَضُ في ٢٠:٧ فيَأتي بَعدَه ما هو أخفى. انظُر الجَهرة.
  • buruz وi3rad (البُروزُ والعَرض): يَومَ البُروزِ والعَرضِ يُنفى الخَفاء: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ ۖ لَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ (٤٠:١٦)، و﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ (٦٩:١٨). والجَذرُ ع-ر-ض «ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَنبَسِط». انظُر البُروز والإعراض.
  • sirr (السِّرّ، س-ر-ر): في ٦٠:١ يُوَجَّهُ السِّرُّ إلى قَوم: ﴿تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾، ثُمَّ يُذكَرُ عِلمُ اللهِ بِما أُخفِيَ وما أُعلِن. وفي ٢٠:٧ يُذكَرُ «أَخفى» بَعدَ «السِّرّ»، وفي ١٣:١٠ يُذكَرُ المُستَخفي بَعدَ مَن أسَرَّ القَول. انظُر السِّرّ / السُّرور.
  • kitman (الكِتمان، ك-ت-م): في ٢:٢٨٣ نَهيٌ عن حَبسِ الشَّهادة: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾، وفي ٢:٢٧١ يُمدَحُ إخفاءُ الصَّدَقةِ حينَ تُؤتى الفُقَراء. والمَدحُ والذَّمُّ في الإخفاءِ يَأتيانِ من الشَّيءِ المُخفى ومَن يُخفيه: يُمدَحُ في ٢:٢٧١، ويُذَمُّ في ٣:١١٨ و٣:١٥٤ و٤:١٠٨. انظُر الكِتمان.
  • khawf (الخَوف، خ-و-ف): يَشتَرِكُ مَعَ هذا الجَذرِ في النَّواةِ خف بِحَرفَيها ووَجهَيهِما. والجَذرُ هُناكَ «فَراغٌ يَمتَدُّ في صاحِبِه فيُبعِدُه»، فالفَراغُ في الخائِف، وهُنا الفَراغُ بَينَ الشَّيءِ وغَيرِه. وتَقرِنُ سورةُ الأعرافِ كُلّاً مِنهُما بِالتَّضَرُّع: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٧:٥٥)، و﴿تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ (٧:٢٠٥). انظُر الخَوف.

المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٧١ ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ في الصَّدَقة: تُؤتى الفُقَراءَ، ويَقومُ بَينَها وبَينَ غَيرِهِم فَراغٌ يُبعِدُها عَنه، ويُقالُ في ذلك «فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ». وفي صَدرِ الآيةِ إبداؤُها مَمدوحٌ أيضاً: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾، فالآيةُ تُفَضِّلُ الإخفاءَ مَعَ الإيتاءِ وتَمدَحُ الإبداء.
  • ٢:٢٨٤ ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: المُخفى ما في الأنفُسِ بَعدَ صَدَقةٍ تُعطى، والإبداءُ والإخفاءُ تَحتَ شَرطٍ واحِدٍ وجَوابٍ واحِد. فالفَراغُ الذي يُقيمُه المَرءُ بَينَ ما في نَفسِه وغَيرِه يَبقى الحِسابُ مَعَه كما يَبقى مَعَ الإبداء.
  • ٣:٥ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ لازِماً لِأوَّلِ مَرّة، فاعِلُه «شَيءٌ»، و«عَلَيه» تُسَمّي اللهَ جِهةً يُنفى أن يَبعُدَ عَنها شَيء. فلا فَراغَ بَينَه وبَينَ شَيءٍ في الأرضِ ولا في السَّماء. انظُر العِلم.
  • ٣:٢٩ ﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يَعودُ زَوجُ ٢:٢٨٤ والإخفاءُ مُقَدَّم، ومَوضِعُ المُخفى الصُّدور، والجَوابُ عِلمٌ مَكانَ الحِساب. ثُمَّ يَتَّسِعُ العِلمُ إلى ما في السَّماواتِ والأرض، فالصَّدرُ الذي يُقامُ فيه الفَراغُ داخِلٌ في ما يُعلَم. انظُر الصَّدر.
  • ٣:١١٨ ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الإخفاءُ إلى الصُّدورِ نَفسِها، ويوزَنُ المُخفى بِما بَدا من الأفواهِ فهو «أكبَر». فما يَظهَرُ طَرَفٌ، ووَراءَ الفَراغِ أكثَرُ مِنه. انظُر العَداوة.
  • ٣:١٥٤ ﴿يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾: الجَديدُ: تُسَمّى الجِهةُ التي يُبعَدُ عَنها المُخفى: «لَكَ»، واحِدٌ بِضَميرِه. ثُمَّ يُكشَفُ المُخفى في الآيةِ نَفسِها قَولاً بِلَفظِه: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾، فالفَراغُ الذي أقاموه يَزولُ بِالخَبَر. انظُر الإِبداء.
  • ٤:١٠٨ ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على الاستِفعال: يَطلُبُ القَومُ الفَراغَ لِأنفُسِهِم فيُبعِدونَها عن النّاس، ولا يَطلُبونَه من الله. و«وَهُوَ مَعَهُمْ» تُسَمّي ما لا يَقومُ مَعَه هذا الفَراغ: هو مَعَهُم ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ﴾. انظُر الخِيانة.
  • ٤:١٤٩ ﴿إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾: الجَديدُ: المُخفى «خَيراً» نَكِرة، ويُضَمُّ إلى الإبداءِ والإخفاءِ عَفوٌ عن سوء، والجَوابُ صِفَتانِ لِله: عَفُوّاً قَديراً. والإبداءُ والإخفاءُ هُنا كَفّتانِ في شَرطٍ واحِد، وكانَ الإخفاءُ في ٢:٢٧١ مُفَضَّلاً. انظُر العَفو.
  • ٢٠:٧ ﴿وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾: الجَديدُ: «أَخفى» تُقرَأُ على وَجهَين: اسمَ تَفضيلٍ، فالمَعلومُ السِّرُّ وما هو أبعَدُ مِنه، أو فِعلاً ماضِياً مُسنَداً إلى الله. وعلى الأوَّلِ يَظهَرُ امتِدادُ الياءِ دَرَجةً بَعدَ السِّرّ: الفَراغُ يَمتَدُّ، والعِلمُ يَبلُغُ أبعَدَه. والجَهرُ مَفروضٌ في الشَّرط، والجَوابُ يَبلُغُ ما وَراءَه. انظُر السِّرّ / السُّرور.
  • ٢٠:١٥ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ المُتَعَدّي إلى اللهِ بِضَميرِ المُتَكَلِّم، ومَفعولُه السّاعة، وكانَ إسنادُه إلَيه في ٢٠:٧ أحَدَ وَجهَين. و«أَكَادُ» تَقِفُ بِالإبعادِ قَريباً من مُنتَهاه، والسّاعةُ مَعَ ذلك «آتِيَةٌ» مُثبَتةٌ بِـ«إنَّ». ثُمَّ تَصِلُ الآيةُ ذلك بِالجَزاء: ﴿لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾.
  • ٨٧:٧ ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الظّاهِرُ والخافي مَفعولَينِ لِعِلمٍ واحِد، والفِعلُ لازِمٌ مُثبَت: ما قامَ فيه الفَراغُ قائِمٌ ومَعلوم، وكانَ في ٣:٥ لازِماً مَنفيّاً. انظُر الجَهرة.

التَّقاطُعات

  • riya2: الإنفاقُ رِئاءَ النّاسِ في ٢:٢٦٤، قَبلَ الصَّدَقةِ المُخفاةِ في ٢:٢٧١.
  • ibda: الضِّدُّ في أكثَرِ المَواضِع (٢:٢٨٤، ٣:٢٩، ٤:١٤٩، ٣٣:٥٤).
  • sadaqa: الصَّدَقةُ المُخفاةُ خَيرٌ لِمُؤتيها (٢:٢٧١).
  • bayan: البَيانُ يُخرِجُ ما أُخفِيَ (٥:١٥).

الإشكالات المَفتوحة

  • «أَخفى» في ٢٠:٧: تَفضيلٌ أو فِعلٌ ماضٍ. الصَّفحةُ تُبقي الوَجهَينِ قائِمَين، والتَّركيبُ يَقرَؤُهُما: فَراغٌ أبعَدُ من السِّرّ، أو إبعادٌ يُسنَدُ إلى الله.
  • ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ (٢٠:١٥): تُقرَأُ هُنا وُقوفاً قَريباً من مُنتَهى الإبعاد، والسّاعةُ مَعَه «آتِيَة».

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن