الإسراء / السُّرى

isra2 جذر · س-ر-ي 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
قَطعُ المَسافةِ لَيلاً في اتِّصالٍ مَستور. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُ الجَذرَ إلّا مَقروناً بِاللَّيلِ نَصّاً أو حالاً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • س: حَصرٌ دَقيقٌ لِلنَّفَسِ في مَجرىً ضَيِّقٍ بَينَ أسَلةِ اللِّسانِ

والثَّنايا، يَجري فيهِ مَهموساً ثُمَّ يَنفُذُ من بَينِ الأسنانِ مُمتَدّاً. شِحنَتُه: حَصرٌ دَقيقٌ يَجري مُمتَدّاً ثُمَّ يَنفُذُ خارِجاً.

  • ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ، والنَّفَسُ يَجري

من تَحتِها مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَتَكَرَّرُ بِلَمسةٍ خَفيفةٍ ماسِكة.

  • ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ

فيه، فيَسري الصَّوتُ مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً. شِحنَتُه: امتِدادٌ لَيِّنٌ يَسري ويَنسابُ مُطلَقاً.

النَّواةُ سر (س + ر) = مَحصورٌ دَقيقٌ يَجري مُستَرسِلاً: ما ضاقَ مَجراهُ لَم يَقِفْ بَل مَضى فيهِ خافِتاً لا يُرى، ومنهُ السَّرِيُّ لِلنَّهرِ الصَّغيرِ يَجري في أخدودِه. والإغلاقُ بـي يَمُدُّ هذا الجَرَيانَ الخافِتَ سَرَياناً لَيِّناً لا يَنقَطِعُ حتّى يَنسابَ إلى ما بَعدَه، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مُضِيٌّ خافِتٌ مُتَّصِلٌ يَقطَعُ المَسافةَ في سِترٍ حتّى يَبلُغَ طَرَفَه الآخَر.

ومنه في كَلامِ العَرَب: سَرى يَسري سُرىً إذا سارَ لَيلاً، والسّارِيةُ السَّحابةُ تَمضي لَيلاً، وسارِيةُ البِناءِ العَمودُ يَمتَدُّ في القِيام.

الشِّحنةُ الجامِعة: قَطعُ المَسافةِ في اللَّيلِ اتِّصالاً مَستوراً، لا يُرى مُضِيُّه ويُرى بُلوغُه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَسْرَىٰ (ماضٍ على أفعَلَ، مُتَعَدٍّ بِالباء)، ١٧:١: الهَمزةُ تَنقُلُ

الفِعلَ إلى فاعِلٍ يُسري غَيرَه، فالسّاري مَحمولٌ لا حامِل.

  • أَسْرِ (أمرٌ على أفعَلَ، مُتَعَدٍّ بِالباء)، ٢٠:٧٧: الأمرُ يَجعَلُ

المُسرِيَ بَشَراً مَأموراً، ويَبقى التَّعديةُ بِالباءِ كما هي.

  • يَسْرِ (مُضارِعٌ لازِمٌ، رُسِمَ بِحَذفِ آخِرِه في الفاصِلة)، ٨٩:٤:

اللُّزومُ يَرُدُّ السُّرى إلى فاعِلِه نَفسِه، والرَّسمُ يَدَعُ الفِعلَ مَفتوحاً بِلا مُنتَهىً مَنطوق.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: المُضِيُّ المَستورُ المُتَّصِل، من الحُروف. والهَمزةُ

تَنقُلُه إلى غَيرِ صاحِبِه ولا تُنشِئُه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِهذا الجَذرِ في المَنشور. ويُجاوِرُه sirr من س-ر-ر: كِلاهُما يَقومُ على نَواةِ الجَرَيانِ الدَّقيقِ المَستور، غَيرَ أنَّ المُضاعَفَ يَحبِسُ المَستورَ في مَوضِعِه فيَصيرُ سِرّاً، وهذا يَمُدُّه في المَسافةِ فيَصيرُ سُرىً؛ فالفَرقُ فَرقُ حَرفٍ ثالِثٍ لا فَرقُ نَواة.

المَواضع: مَواقعُ الإسراءِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ١٧:١ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ مُعَدّىً بِالهَمزةِ والباءِ مَعاً: الفاعِلُ يُسري وغَيرُه هو الذي يَسري، والمَفعولُ يُسَمّى بِوَصفِ العُبودِيّةِ لا بِاسمِه. والزَّمانُ مَنصوصٌ «لَيلاً»، والمَبدأُ والمُنتَهى مَسجِدانِ مُسَمَّيانِ، فالسُّرى مَحدودٌ بِطَرَفَينِ مَعلومَينِ وإن كانَ مَستورَ المَسلَك. وصَدرُ الآيةِ تَسبيحٌ يَنزَعُ الفِعلَ عن كُلِّ مُشابِه. انظُر سُبحان، اللَّيل / اللَّيلة، المَسجِد، العَبد.

  • ٢٠:٧٧ ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾:

الجَديدُ: أوَّلُ صيغةِ أمرٍ لِلجَذر، وأوَّلُ مُسرٍ من البَشَر. الباءُ نَفسُها تَعود، والمَفعولُ جَماعةٌ «بِعِبادي» بَعدَ أن كانَ عَبداً واحِداً. والأمرُ يَتلوهُ أمرٌ بِضَربِ طَريقٍ في البَحرِ يَبَساً: السُّرى المَستورُ يَقتَضي مَسلَكاً يُفتَحُ لَه ولا يَكونُ قَبلَه. وخِتامُ الآيةِ نَفيُ الخَوفِ والخَشيةِ يَرفَعُ عن السُّرى ما يُلازِمُ اللَّيلَ من رَوع. انظُر البَحر، الطّارِق.

  • ٨٩:٤ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ لازِمٍ لِلجَذر، وأوَّلُ

إسنادٍ لِلسُّرى إلى اللَّيلِ نَفسِه لا إلى سائِرٍ فيه. الظَّرفُ الذي كانَ يُسرى فيهِ صارَ هو السّاري، ومَجيئُه في قَسَمٍ يَجعَلُ مُضِيَّه المُتَّصِلَ شاهِداً على ما بَعدَه. والرَّسمُ يَحذِفُ آخِرَ الفِعلِ عِندَ الفاصِلة، فيَبقى الجَرَيانُ في اللَّفظِ مَفتوحاً كما هو في المَعنى. انظُر الفَجر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • layla: اللَّيلُ لازِمُ الجَذرِ في المَنشور، مَنصوصاً في ١٧:١

ومَقسوماً بِهِ في ٨٩:٤، فالسُّرى لا يُذكَرُ في ضَوء.

  • subhan: ١٧:١ تَفتَتِحُ بِـ﴿سُبْحَانَ الَّذِي﴾ قَبلَ الفِعل، فالإسراءُ

يُقَدَّمُ لَه تَنزيهٌ يَسبِقُ الخَبَر.

  • abd: ١٧:١ تُسَمّي المُسرى بِهِ عَبداً، و٢٠:٧٧ تُسَمّي المُسرى بِهِم

عِباداً، فالجَذرُ في المَنشورِ لا يَحمِلُ إلّا مَن نُسِبَ إلى العُبودِيّة.

  • masjid: ١٧:١ تَجعَلُ طَرَفَي السُّرى مَسجِدَين، فالمُضِيُّ

المَستورُ مَحدودٌ بِمَوضِعَي سُجود.

  • bahr: ٢٠:٧٧ تُتبِعُ الأمرَ بِالإسراءِ أمراً بِضَربِ طَريقٍ في

البَحر، فالماءُ الحاجِزُ يَصيرُ يَبَساً لِيَتِمَّ السُّرى.

  • tariq: ٢٠:٧٧ تُسَمّي المَسلَكَ المَفتوحَ طَريقاً، فالسُّرى

يَحتاجُ طَريقاً ولا يَصنَعُه.

  • fajr: ٨٩:٤ تَقَعُ في قَسَمٍ مُفتَتَحٍ بِالفَجر، فالسُّرى مَحفوفٌ

بِطَرَفِ اللَّيلِ الذي يَنقَطِعُ عِندَه.

  • sirr: الجَذرانِ يَشتَرِكانِ في نَواةِ السِّترِ الجاري، ويَفتَرِقانِ

في أنَّ السِّرَّ ثابِتٌ في مَوضِعِه والسُّرى ماضٍ في مَسافَتِه.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل السُّرى فَرعٌ عن السِّرِّ أم جَذرٌ مُستَقِلّ؟ النَّواةُ واحِدةٌ في

الحَرفَينِ الأوَّلَين، والثّالِثُ يُفَرِّقُ: مُضاعَفٌ يَحبِس، ولَيِّنٌ يَمُدّ. المَوقِفُ من الحُروفِ أنَّهُما جَذرانِ من نَواةٍ واحِدة، ولِذلكَ أُفرِدَ لِكُلٍّ مِنهُما مَفهوم.

  • لِمَ لَم يَرِد الجَذرُ في المَنشورِ مَصدَراً ولا اسمَ فاعِل؟ مَواضِعُه

الثَّلاثةُ أفعالٌ، والاسمُ الذي سُمِّيَت بِهِ السّورةُ لَيسَ من نَصِّ آيةٍ مَنشورة. المَسألةُ مَفتوحةٌ حتّى تُنشَرَ مَواضِعُ أُخرى.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن