الذَّنب

dhanb جذر · ذ-ن-ب 9 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الذَّنبُ من ذ-ن-ب، والجَذرُ نَفاذٌ يَستَرسِلُ مُنبَعِثاً من الباطِن، ويَلتَصِقُ بِما انبَعَثَ مِنه. والذَّنبُ ما يَستَرسِلُ من فِعلِ صاحِبِه ويَبقى لاصِقاً بِه: يُؤخَذُ بِه، أو يُطلَبُ أن يُستَرَ ويُبعَدَ عَنه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ذ: نَفاذٌ رِخوٌ ثَخين. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: النّافِذُ يَمضي مُتَّصِلاً إلى ما بَعدَه، وهو استِرسال. وهذا وَجهُ «الاستِرسالِ والنَّثرِ بِدِقّة».
  • ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ ويَلتَصِقُ بِه، وهو التِصاق. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».

النَّواةُ ذن (ذ + ن) = نَفاذٌ يَستَرسِلُ مُنبَعِثاً من الباطِن. والإتمامُ بـب يُلصِقُ ما استَرسَلَ بِما انبَعَثَ مِنه. فالجَذرُ ذ-ن-ب حرفيّاً: نَفاذٌ يَستَرسِلُ مُنبَعِثاً من الباطِن، ويَلتَصِقُ بِما انبَعَثَ مِنه.

وما يَستَرسِلُ من الفاعِلِ يَبقى لاصِقاً بِه حتّى يُؤخَذَ بِه أو يُبعَدَ عَنه. والآياتُ تُسَمّي الفِعلَ أوَّلاً ثُمَّ الذَّنبَ الذي استَرسَلَ مِنه: ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ (٣:١١)، و﴿فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (٣:١٣٥).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في تِسعةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٩) في سَبعٍ وثَلاثينَ آية، على ثَلاثِ صِيَغ: ذَنب، وذُنوب، وذَنوب. مِنها عَشَرةُ مَواضِعَ في تِسعِ آياتٍ مَنشورة، مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • ذَنب نَكِرةً (٢): ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ﴾ (٢٦:١٤): ذَنبٌ لاصِقٌ بِالمُتَكَلِّم، و«عَلَيَّ» تُسَمّي مَن لَصِقَ بِه، و«وَلَهُمْ» مَن يُطالِبونَه بِه، ومِنه خَوفُه. ومِثلُه ﴿بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ (٨١:٩): السُّؤالُ عَمّا لَصِقَ بِها حتّى قُتِلَت.
  • الذَّنب مُعَرَّفاً (١): ﴿غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ (٤٠:٣): الجِنسُ كُلُّه، يَستُرُه الغافِرُ ويُبعِدُه.
  • ذَنب مُضافاً (٨): ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (٤٨:٢): لِما استَرسَلَ أوَّلٌ وآخِر، والغَفرُ يَقَعُ على الطَّرَفَين. ومَعَ الأخذ: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ (٢٩:٤٠): كُلُّ واحِدٍ يُؤخَذُ بِما لَصِقَ بِه، وتُختَمُ الآيةُ ﴿وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾. ومَعَ الاعتِراف: ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ﴾ (٦٧:١١): يُقِرّونَ بِما لَصِقَ بِهِم. ومَعَ السُّؤال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ إِنسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ (٥٥:٣٩): ما لَصِقَ بِكُلِّ واحِدٍ لا يُسأَلُ عَنه. ومَعَ طَلَبِ الغَفر: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ (٤٠:٥٥، ومِثلُه ٤٧:١٩ و١٢:٢٩): اللّامُ تُسَمّي ما يُطلَبُ سَترُه وإبعادُه.
  • ذُنوب مُضافاً (٢٤): بَعدَ الأخذِ والإهلاكِ والإصابةِ والتَّعذيب (٨) تُسَمّي الباءُ ما يُؤخَذُ القَومُ بِه: ﴿فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾ (٦:٦)، و﴿يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ (٥:٤٩): بَعضُ ما لَصِقَ بِهِم يُصيبُهُم بِه. ومَعَ الغَفر (١١): ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٣:٣١)، ويَقَعُ على بَعضِها: ﴿يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ (٧١:٤، ومِثلُه ١٤:١٠ و٤٦:٣١). ومَعَ الاعتِراف (٢): ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ (٩:١٠٢): يُقِرّونَ بِما لَصِقَ بِهِم، والآيةُ تُسَمّي العَمَلَ الذي استَرسَلَ مِنه. ومَعَ العِلمِ بِها (٢): ﴿وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ (٢٥:٥٨، ومِثلُه ١٧:١٧). ومَعَ السُّؤال (١): ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٢٨:٧٨).
  • الذُّنوب مُعَرَّفاً (٢): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٣٩:٥٣): ما لَصِقَ بِالعِبادِ كُلُّه يُستَرُ ويُبعَد، والمُنادَوْنَ ﴿الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ﴾. ومِثلُه في ٣:١٣٥.
  • ذَنوب (٢، في آيةٍ واحِدة): ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ (٥١:٥٩): الذَّنوبُ هُنا ما يَستَرسِلُ إلى «لِلَّذِينَ ظَلَمُوا» ويَلتَصِقُ بِهِم، واللّامُ تَجعَلُه لَهُم، ومِثلُه لِأصحابِهِم. والآيةُ تُسَمّي الفِعلَ «ظَلَمُوا» قَبلَه، كَما تُسَمّي ٣:١١ التَّكذيبَ قَبلَ الذُّنوب، وتَنهاهُم عَن استِعجالِه. فالمَعنى الواحِدُ يَقرَأُ الذَّنبَ والذَّنوب: ما يَستَرسِلُ من فِعلِ صاحِبِه ويَلتَصِقُ بِه.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الذَّنَبُ ذَيلُ الدّابّة، والذَّنوبُ الدَّلوُ المَلأى، ويُقالُ لِلنَّصيب.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ ذن: «الامتداد من الأثناء أو فيها».

الصِّيَغ

  • ذَنب (المُفرَد): الواحِدُ مِمّا يَستَرسِلُ من الفِعلِ ويَلتَصِقُ بِصاحِبِه. ونَكِرةً يُسأَلُ عَنه (٨١:٩) أو يُذكَرُ مُبهَماً (٢٦:١٤)، ومُعَرَّفاً «الذَّنب» يُسَمّي الجِنسَ كُلَّه (٤٠:٣).
  • ذُنوب (جَمعُ ذَنب): ما استَرسَلَ ولَصِقَ مُتَعَدِّداً، ويَرِدُ في أكثَرِ مَواضِعِه مُضافاً إلى مَن لَصِقَ بِه.
  • ذَنوب (فَعول، ٥١:٥٩): ما يَستَرسِلُ إلى قَومٍ ويَلتَصِقُ بِهِم، والآيةُ تَجعَلُه لِلَّذينَ ظَلَموا، مِثلَ الذي لِأصحابِهِم.

والحُروفُ تُسَمّي مَوقِعَ اللُّصوق: الباءُ بَعدَ الأخذِ والإهلاكِ ما يُؤخَذُ بِه صاحِبُه، واللّامُ بَعدَ الاستِغفارِ ما يُطلَبُ إبعادُه، و«عَن» بَعدَ السُّؤالِ ما يُسأَلُ عَنه، و«على» في ٢٦:١٤ مَن لَصِقَ بِه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: نَفاذٌ يَستَرسِلُ مُنبَعِثاً من الباطِن، ويَلتَصِقُ بِما انبَعَثَ مِنه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الواحِدَ مِنه، أو جَمعَه، أو ما يَبلُغُ قَوماً فيَكونُ لَهُم.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • ghufran (الغُفران، غ-ف-ر): جَذرُه «سَترٌ يُبعِدُ ما يُغَطّيه ويَمتَدُّ عَلَيه». في سَبعَ عَشْرةَ آيةً من سَبعٍ وثَلاثينَ يَقَعُ الغَفرُ على الذَّنبِ نَفسِه، فما لَصِقَ بِصاحِبِه يُستَرُ ويُبعَدُ عَنه. والفاءُ في الغَفرِ إبعاد، والباءُ في الذَّنبِ التِصاق. ويَقَعُ الغَفرُ على بَعضِ الذُّنوب: ﴿لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ (١٤:١٠)، وعلى جَميعِها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (٣٩:٥٣). انظُر الغُفران والاستِغفار.
  • kasb (الكَسب، ك-س-ب): جَذرُه «إمساكٌ يَحصُرُ الشَّيءَ ويُلصِقُه بِمُمسِكِه». يَنتَهي الجَذرانِ بِالباءِ في أوَّلِها، الالتِصاق. الكَسبُ يُسَمّي ما أمسَكَه الفاعِلُ فلَصِقَ بِه، والذَّنبُ يُسَمّي ما استَرسَلَ من فِعلِه فلَصِقَ بِه. ويَقَعانِ في إطارٍ واحِد: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾ (٣:١١)، و﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا﴾ (٣٥:٤٥). ولا تَجمَعُهُما آيةٌ واحِدة. انظُر الكَسب.
  • السَّيِّئة (س-و-أ): ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ (٣:١٩٣): لِلذُّنوبِ الغَفرُ بِـ«لَنَا»، ولِلسَّيِّئاتِ التَّكفيرُ بِـ«عَنَّا». وفي ٩:١٠٢ يُعتَرَفُ بِالذُّنوب، ويُوصَفُ العَمَلُ بِالسَّيِّئ: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾. انظُر السَّيِّئة.
  • dhulm (الظُّلم، ظ-ل-م): الآياتُ تُسَمّي الظُّلمَ فِعلاً ثُمَّ تَذكُرُ الذَّنبَ بَعدَه: ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (٣:١٣٥)، و«لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا» (٥١:٥٩). وفي ٢٩:٤٠ يُذكَرُ الأخذُ بِالذَّنبِ ثُمَّ يُرَدُّ الظُّلمُ إلى القَومِ أنفُسِهِم. انظُر الظُّلم.
  • israf (الإسراف، س-ر-ف): يُعطَفُ على الذُّنوبِ في الدُّعاء: ﴿اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾ (٣:١٤٧)، ويُنادى المُسرِفونَ على أنفُسِهِم بِغَفرِ الذُّنوبِ جَميعاً في ٣٩:٥٣. انظُر الإسراف.
  • khatiya (الخَطيئة، خ-ط-أ): آيَتا الاستِغفارِ لِلذَّنبِ في سورةِ يوسُف تُختَمانِ بِالخَطَإ: ﴿وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ ۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ (١٢:٢٩)، و﴿اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ (١٢:٩٧). انظُر الخَطيئة.

المَواضع: مَواقعُ الذَّنب في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١١ ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ بَعدَ فِعلٍ تُسَمّيه الآية: ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾، ثُمَّ يُؤخَذُ القَومُ «بِذُنُوبِهِمْ»: ما استَرسَلَ من تَكذيبِهِم ولَصِقَ بِهِم صارَ ما يُؤخَذونَ بِه. والقَومُ ﴿آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾، وتُختَمُ الآيةُ ﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. انظُر الشِّدّة / الشَّديد.
  • ٣:١٦ ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ طَلَبٍ لِلغَفرِ في المُسَجَّل. يُقَدِّمُ الدّاعونَ ﴿إِنَّنَا آمَنَّا﴾، والفاءُ تُرَتِّبُ الطَّلَبَ عَلَيه: ما لَصِقَ بِهِم «ذُنُوبَنَا» يُطلَبُ أن يُستَرَ ويُبعَدَ عَنهُم. ويُعطَفُ عَلَيه طَلَبُ الوِقايةِ من النّار. انظُر الغُفران.
  • ٣:٣١ ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾: الجَديدُ: الغَفرُ هُنا جَوابُ شَرطٍ لا دُعاء، ويَأتي بَعدَ المَحَبّة: مَن اتَّبَعَ يُحِبُّه اللهُ ويُبعِدُ عَنه ما لَصِقَ بِه. والذُّنوبُ مُضافةٌ إلى المُخاطَبين، وتُختَمُ الآيةُ ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. انظُر الحُبّ.
  • ٣:١٣٥ ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدة. الأولى «لِذُنُوبِهِمْ» بَعدَ فِعلٍ تُسَمّيه الآية: ﴿فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾، فالذُّنوبُ ما استَرسَلَ من هذا الفِعلِ ولَصِقَ بِهِم. والثّانيةُ «الذُّنُوبَ» مُعَرَّفةً، ويُقصَرُ غَفرُها على الله. ثُمَّ ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا﴾: يَطلُبونَ إبعادَ ما لَصِقَ بِهِم، ولا يُقيمونَ على الفِعلِ الذي استَرسَلَ مِنه. انظُر الاستِغفار والتَّوبة.
  • ٣:١٤٧ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ على الذُّنوبِ ﴿وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا﴾، فيُطلَبُ الغَفرُ لِلاثنَينِ في دُعاءٍ واحِد. ويَليهِ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾، فيَتَقَدَّمُ طَلَبُ إبعادِ ما لَصِقَ بِهِم على التَّثبيتِ والنَّصر، والآيةُ تُسَمّي ذلك كُلَّه ﴿قَوْلَهُمْ﴾. انظُر الصَّبر.
  • ٣:١٩٣ ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾: الجَديدُ: طَلَبانِ في جُملةٍ واحِدة: الغَفرُ لِلذُّنوبِ بِـ«لَنَا»، والتَّكفيرُ لِلسَّيِّئاتِ بِـ«عَنَّا». فالآيةُ تُفرِدُ الذُّنوبَ بِفِعلٍ وحَرف، والسَّيِّئاتِ بِفِعلٍ وحَرفٍ آخَرَين. ويَتَقَدَّمُ الطَّلَبَينِ ﴿فَآمَنَّا﴾، ويَليهِما ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾. انظُر السَّيِّئة.
  • ١٧:١٧ ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: الجَديدُ: لا غَفرَ هُنا ولا أخذ. الذُّنوبُ مُضافةٌ إلى «عِبَادِهِ»، والرَّبُّ بِها ﴿خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: ما لَصِقَ بِالعِبادِ مَعلومٌ لِرَبِّهِم. وتَسبِقُه في الآيةِ ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ﴾.
  • ٨١:٩ ﴿بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المُفرَدُ نَكِرةً في سُؤالٍ عَن السَّبَب، و«أيّ» تَطلُبُ تَعيينَ ذَنبٍ واحِد. والفِعلُ ﴿قُتِلَتْ﴾ مَبنيٌّ لِلمَفعولِ لا يُسَمّي القاتِل، فالسُّؤالُ عَمّا استَرسَلَ مِنها ولَصِقَ بِها حتّى تُقتَلَ بِه. انظُر القَتل.
  • ٩١:١٤ ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ فِعلَينِ بِالجَمع: ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾، ثُمَّ يَأتي الذَّنبُ مُفرَداً مُضافاً إلى الجَماعة «بِذَنبِهِمْ». فما استَرسَلَ من الفِعلَينِ ذَنبٌ واحِدٌ لاصِقٌ بِهِم جَميعاً، و«عَلَيْهِمْ» تُسَمّي مَن وَقَعَت بِهِم الدَّمدَمة. ويُقابِلُ ٣:١١: هُناكَ ذُنوبٌ يُؤخَذُ بِها، وهُنا ذَنبٌ واحِد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الغُفران والاستِغفار: الغَفرُ يَقَعُ على الذَّنبِ في خَمسٍ من الآياتِ التِّسعِ المُسَجَّلة: ٣:١٦ و٣:٣١ و٣:١٣٥ و٣:١٤٧ و٣:١٩٣. والأربَعُ الباقيةُ أخذٌ (٣:١١ و٩١:١٤)، وعِلمٌ بِالذُّنوب (١٧:١٧)، وسُؤالٌ عَن الذَّنب (٨١:٩).
  • مَعَ التَّوبة في ٣:١٣٥: يُذكَرُ تَركُ الإصرارِ على ما فَعَلوا بَعدَ الاستِغفار.
  • مَعَ الشِّدّة / الشَّديد في ٣:١١: يُختَمُ الأخذُ بِالذُّنوبِ بِشِدّةِ العِقاب.
  • مَعَ الصَّبر في ٣:١٤٧: الدُّعاءُ قَولُ مَن تَصِفُهُم الآيةُ قَبلَها بِالثَّبات.
  • مَعَ القَتل في ٨١:٩: السُّؤالُ عَن الذَّنبِ سَبَباً لِقَتلٍ وَقَع.

الإشكالات المَفتوحة

  • الذُّنوبُ والسَّيِّئاتُ في ٣:١٩٣: أهُما اسمانِ لِشَيءٍ واحِدٍ من جِهَتَين، أم لِشَيئَين؟ الآيةُ تُفرِدُ كُلّاً بِفِعلٍ وحَرف، والمَوضِعُ وَحيدٌ في المُسَجَّل. مَفتوح.
  • «بِذَنبِهِمْ» في ٩١:١٤: الإفرادُ بَعدَ فِعلَينِ مَجموعَين. أهوَ ذَنبٌ واحِدٌ استَرسَلَ من الفِعلَين، أم اسمٌ لِلجِنس؟ مَفتوح.
  • «ذَنُوبًا» في ٥١:٥٩: تَقرَؤُه الصَّفحةُ بِالمَعنى الواحِدِ من ألفاظِ الآيةِ نَفسِها («لِلَّذِينَ ظَلَمُوا»، و«مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ»)، والدَّلوُ في سَطرِ المُعجَمِ وَحدَه. والآيةُ في سورةٍ لم تُنشَر. مَفتوحٌ لِلمالِك.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن