الرَّأفة

ra2fa جذر · ر-أ-ف مَوضعانِ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**رِقّةٌ تَجري، تُحبَسُ مَضغوطةً ثُمَّ تَنبَثِق، فتَنفُذُ من مَضيقٍ وتَنتَشِرُ على مُتَفَرِّقين**. لَيسَتِ الرَّأفةُ في هذا الجَذرِ عَطاءً يُوهَبُ ولا حالاً تُطلَب، بَل **وَصفاً قائِماً بِصاحِبِه لا يَنفَكُّ عن مَن يُلصَقُ بِه**. ولِذلك لا يَرِدُ منها في المُسَجَّلِ فِعلٌ ولا مَصدَرٌ ولا أمر، وإنَّما صيغةٌ واحِدةٌ في مَوضِعَين، ولا يَخلو المَوضِعانِ من باءٍ تُلصِقُ الوَصفَ **بِجَماعةٍ لا بِواحِد**.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ر :: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة،

كُلُّ خَفقةٍ لَمسةٌ ماسِكةٌ عابِرة، والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً. ووَجهُه الثّالِثُ خِفّةُ اللَّمسةِ ورِقَّتُها. فالمَبدَأُ مَسٌّ لَطيفٌ جارٍ، لا ضَغطٌ ولا حَمل.

  • أ :: انطِباقٌ تامٌّ يَقطَعُ مَجرى النَّفَسِ من أصلِه، فيَحتَبِسُ

النَّفَسُ مَضغوطاً خَلفَ الحَنجَرة، ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه انفِتاحاً مُفاجِئاً. فالوَسَطُ احتِباسٌ وتَهَيُّؤٌ ثُمَّ انبِثاقٌ حادّ.

  • ف :: شَقُّ مَجرىً ضَيِّقٍ يَنفُذُ منه النَّفَسُ مُتَّصِلاً ثُمَّ

يَخرُجُ مُتَفَرِّقاً مُبعَداً. فالمُنتَهى انتِشارٌ على مُتَباعِدين، لا وُصولٌ إلى مَقصِدٍ مُفرَد.

فالتَّركيبُ: رِقّةٌ تَجري، فحَبسٌ مَضغوطٌ يَنبَثِق، فنَفاذٌ من ضيقٍ يَتَفَرَّقُ على مَدى.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: ثَلاثةُ أشياءَ يَقولُها التَّوزيعُ في المُسَجَّلِ ولا يُعطيها المَعنى السَّطحيُّ (رِقّةٌ وشَفَقة).

الأوَّلُ: الهَمزةُ تُعطي تَهَيُّؤاً مَحبوساً لا حَدَثاً واقِعاً، فالجَذرُ يُسَمّي استِعداداً قائِماً بِصاحِبِه لا فِعلاً لَه وَقت. ولا يَرِدُ منه في المُسَجَّلِ فِعلٌ البَتّة، ولا مَصدَر، ولا أمر، ولا يُطلَبُ في دُعاء. وقابِلْ بِه rahma: يُطلَبُ منها المَصدَرُ («وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً»، ٣:٨) ويُطلَبُ منها الفِعلُ («وَارْحَمْنَا»، ٢:٢٨٦). فما يُسأَلُ من ذلك الجَذرِ لا يُسأَلُ من هذا، لِأنَّ هذا وَصفٌ لِمَوصوفٍ لا شَيءٌ يُملَك.

الثّاني: الفاءُ تُفَرِّقُ وتُبعِد، فالمُنتَهى انتِشارٌ على مُتَفَرِّقين. والمَفعولُ في المَوضِعَينِ «الْعِبَادِ» بِلَفظِه، ولا يَقَعُ الوَصفُ على واحِدٍ بِعَينِه مَرّةً واحِدة. وأدَلُّ ما في هذا أنَّ ٢:٢٠٧ تَسبِقُها صورةُ رَجُلٍ واحِدٍ يَشري نَفسَه، ثُمَّ لا يُقالُ «واللهُ رَءوفٌ بِه» بَل «بِالْعِبَادِ». فالجُملةُ تَتَّسِعُ عن الواحِدِ الذي جاءَت بَعدَه.

الثّالِثُ: الرّاءُ لَمسةٌ ماسّة، والباءُ في «بِالْعِبَادِ» باءُ إلصاق، فالوَصفُ مُلصَقٌ بِمَن يَقَعُ عَلَيه بِلا واسِطة. وموقِعُ الباءِ هُنا يُقابِلُ مَوقِعَها في rahma: هُناكَ تَدخُلُ على المَصدَرِ نَفسِه آلةً («يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ»، ٢:١٠٥) فيَبقى المَرحومُ مُختاراً بِها، وهُنا تَدخُلُ على المَوصوفينَ أنفُسِهِم فلا اختِيارَ في الجُملةِ ولا مَشيئةَ مَذكورة. حَرفٌ واحِدٌ ومَوقِعانِ، وعَلَيهِما يَنبَني الفَرقُ كُلُّه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

مَوضِعانِ في المُسَجَّل، وصيغةٌ واحِدةٌ لا غَير: «رَءُوفٌ» على وَزنِ فَعول، مَرفوعاً مُنَوَّناً، خَبَراً لِلَفظِ الجَلالة، ومَعَه جارٌّ ومَجرور. وهذا أضيَقُ ما يَكونُ في المُدَوَّن: جَذرٌ لا يُعرَفُ فيه إلّا رَسمٌ واحِد. ولا ماضِيَ ولا مُضارِعَ ولا أمر، ولا مَصدَرَ («رَأْفة»)، ولا تَعريفَ («الرَّءوف»)، ولا صيغةَ تَفضيل.

والمُقابَلةُ بِالعَدِّ مَعَ rahim حادّةٌ ومُنعَكِسة، ولَها خارِمٌ واحِدٌ يُعَدُّ. «رَحِيمٌ» يَقَعُ في المُسَجَّلِ تِسعةَ عَشَرَ مَوضِعاً، يَقَعُ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ منها ثانِياً لاسمٍ قَبلَه («التَّوَّابُ الرَّحِيمُ»، «الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ»، «غَفُورٌ رَّحِيمٌ»، «الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ»، «رَّبٍّ رَّحِيمٍ») بِلا مُتَعَلَّقٍ يُذكَرُ لَه. والتّاسِعَ عَشَرَ ١٧:٦٦ «إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا»: يَقَعُ فيه وَحدَه ولَه مُتَعَلَّقٌ بِالباء، وهو عَينُ ما يُوصَفُ بِه «رَءُوفٌ». و«رَءُوفٌ» مَوضِعان، يَقَعُ فيهِما وَحدَه ولا يَخلو من مُتَعَلَّق. فالتَّوزيعانِ مُتَعاكِسانِ في ثَمانِيَةَ عَشَرَ ويَلتَقِيانِ في واحِد: ذاكَ الغالِبُ فيه أن يُقرَنَ ولا يُوصَل، وهذا لا يُقرَنُ ولا يُترَكُ بِلا صِلة. فالمُقابَلةُ غالِبةٌ لا مُطَّرِدة، والقَيدُ لَزِمَ بِنَشرِ الإسراء.

والمَوضِعانِ جُملةٌ واحِدةٌ بِحَرفِها: «وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ». ولا يَفتَرِقانِ في لَفظٍ ولا في إعراب، وإنَّما في ما قَبلَهُما وَحدَه، وهو مَوضوعُ القِسمِ الرّابِع.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • rahma (الرَّحمة، ر-ح-م): الفَرقُ الأصلُ فَرقُ بابٍ لا فَرقُ

دَرَجة. الرَّحمةُ مَصدَرٌ يَقَعُ عَلَيه الفِعل: تُوهَبُ وتُرجى ويُدخَلُ فيها ويُخلَدُ وتُوزَنُ بِغَيرِها وتُخَصُّ بِها فِئة. والرَّأفةُ لا يَقَعُ عَلَيها شَيءٌ من ذلك في المُسَجَّلِ ولا يُمكِنُ أن يَقَع، لِأنَّها لا تَرِدُ إلّا وَصفاً لِلمَوصوف. وأحَدُّ ما يُفَرِّقُ بَينَهُما المَدى: الرَّحمةُ تُقَيَّدُ بِالمَشيئةِ صَريحاً («يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ»، ٢:١٠٥)، وتُذكَرُ لَها فِئةٌ مَعروفةٌ بِفِعلِها («أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ»، ٢:٢١٨). والرَّأفةُ مَفعولُها «الْعِبَادِ» بِلا نَعتٍ ولا استِثناءٍ ولا مَشيئةٍ مَذكورة. فَما يُخَصُّ هُناكَ يَعُمُّ هُنا، وهذا نَصُّ الفاءِ في القِسمِ الأوَّل: تَفريقٌ على مَدى.

  • rahim (الرَّحيم، ر-ح-م): كِلاهُما وَصفٌ لِلمَوصوفِ لا شَيءٌ

يُوهَب، فالفَرقُ بَينَهُما في البِناءِ والتَّركيبِ لا في البابِ. «رَحيم» على فَعيلٍ وهي لِثُبوتِ الحالِ في صاحِبِها، و«رَءوف» على فَعولٍ وهي لِكَثرةِ صُدورِ الأثَرِ عنه. والتَّوزيعُ المَعدودُ في القِسمِ الثّاني يُصَدِّقُ هذا في ثَمانِيَةَ عَشَرَ مَوضِعاً من تِسعةَ عَشَر: الثّابِتُ يُذكَرُ مَقروناً بِثابِتٍ آخَرَ ولا يُوَجَّه، والكَثيرُ الصُّدورِ يُذكَرُ وَحدَه ويُوَجَّهُ إلى مَن يَصدُرُ إلَيه. ويَخرُجُ ١٧:٦٦ عن هذا فيَقَعُ فيه «رَحِيمًا» وَحدَه مُوَجَّهاً بِالباء، فالبِناءُ تَرجيحٌ بِالغالِبِ لا اطِّرادٌ تامّ.

  • وأمّا التِقاءُ الجَذرَينِ فلا يَقَعُ في المُدَوَّنِ مَرّةً واحِدة.

ر-أ-ف في مَوضِعَين، و ر-ح-م في مَواضِعَ كَثيرة، ولا تَجمَعُهُما آيةٌ واحِدةٌ من نُصوصِ الصَّفَحاتِ المَنشورة. وأقرَبُ ما بَلَغاه التِجاورُ: ٣:٣٠ تُختَمُ بِـ«وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ»، وتَليها ٣:٣١ فتُختَمُ بِـ«وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ». خاتِمَتانِ مُتَتالِيَتانِ تَبدَآنِ بِلَفظٍ واحِدٍ وتَختَلِفانِ في ثَلاثة: هذه وَصفٌ واحِدٌ لَه مُتَعَلَّق، وتِلكَ وَصفانِ بِلا مُتَعَلَّق. والغِيابُ نَفسُه حُجّة: القارِئُ الذي لا يَقرَأُ إلّا هذه السُّوَرَ لا يَجِدُ الجَذرَينِ مَجموعَينِ أبَداً، فيَقرَأُ الرَّأفةَ مُستَقِلّةً عن الرَّحمةِ لا رَديفاً لَها. وفي المُصحَفِ مَوضِعٌ يَجمَعُهُما (آخِرُ ٢:١٤٣)، وهو خارِجُ المَقطَعِ الذي تَحمِلُه صَفحَتُه، وتَفصيلُ ذلك في القِسمِ السّادِس والقِسمِ السّابِع.

  • hadhar (الحَذَر، ح-ذ-ر): المَفهومانِ يَقرَآنِ ٣:٣٠ من طَرَفَيها.

hadhar يَقرَأُ إنزالَ التَّحذيرِ فِعلاً واقِعاً في وَقتِه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ صِفةَ مَن أنزَلَه وهي لا وَقتَ لَها. والفائِدةُ في القِسمة: الآيةُ لا تُعَلِّلُ التَّحذيرَ بِما حُذِّرَ منه، بَل تَختِمُه بِوَصفٍ لِلمُحَذِّرِ نَفسِه، فيَنتَقِلُ ثِقَلُ الجُملةِ من المَخوفِ إلى القائِل.

  • ghufran (الغُفران، غ-ف-ر): وهو أثبَتُ ما يُقارِنُ rahim في هذه

السُّوَرِ («غَفُورٌ رَّحِيمٌ» في تِسعةِ مَواضِع)، ولا يُقارِنُ «رَءُوفٌ» مَرّةً واحِدة. والغُفرانُ سَترٌ يَقَعُ على ذَنبٍ سابِق، فيَقتَضي شَيئاً حَدَث. والرَّأفةُ لا تَقتَضي سابِقاً ولا تُذكَرُ بَعدَ ذَنبٍ في المَوضِعَين. فَلَيسا في بابٍ واحِد.

  • اللِّينُ والرِّفق: لا مَفهومَ لِواحِدٍ منهُما في المُدَوَّنِ بَعد.

واللِّينُ في ٣:١٥٩ مُسنَدٌ إلى إنسانٍ ومُعَلَّلٌ بِرَحمة، وهذا الجَذرُ لا يُسنَدُ في المُسَجَّلِ إلى إنسانٍ البَتّة. والفَرقُ الذي يُنتَظَرُ تَحقيقُه مَتى كُتِبَ مَفهومُ اللِّين: أنَّ اللِّينَ خُلُقٌ يُرى في المُعامَلة، والرَّأفةَ وَصفٌ لا يُذكَرُ لَه في المُسَجَّلِ أثَرٌ مَوصوف.

المَواضع: مَواقعُ الرَّأفةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٠٧ ﴿يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾: قاعِدةُ البَيت. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ

المُسَجَّلَ خَبَراً عامّاً يَختِمُ صورةَ واحِدٍ بِعَينِه، فيَتَبَيَّنُ من أوَّلِ مَوضِعٍ أنَّ الجُملةَ لا تُجازي مَن جاءَت بَعدَه. الرَّجُلُ يَشري نَفسَه ويَبتَغي مَرضاةَ اللهِ وَحدَه، والخاتِمةُ تَنصَرِفُ عنه إلى «الْعِبَادِ» كافّة. ولَو كانَتِ الرَّأفةُ جَزاءً لَلَزِمَ أن تُوَجَّهَ إلَيه، ولَو كانَت مُقابِلةً لِعَمَلٍ لَلَزِمَ ذِكرُ العَمَل. وقَبلَ ذلك في السّياقِ صورةُ مَن «أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ» (٢:٢٠٦)، فالنّاسُ في المَوضِعَينِ صِنفانِ والخاتِمةُ لا تُفَرِّقُ بَينَهُما: هي صِفةُ اللهِ لا حُكمٌ في الصِّنفَين. انظُر mardat وshira وnafs وabd.

  • ٣:٣٠ ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾: الجُملةُ نَفسُها تَختِمُ تَحذيراً. الجَديدُ: تُعادُ

الجُملةُ بِحَرفِها ويَنقَلِبُ ما قَبلَها إلى ضِدِّه، فيَثبُتُ أنَّها لا تَتَعَلَّقُ بِما تَختِمُه أصلاً. في ٢:٢٠٧ سَبَقَها بَذلٌ وابتِغاءُ رِضاً، وهُنا يَسبِقُها تَحذيرٌ ومَشهَدُ نَفسٍ تَوَدُّ «لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا». فالخاتِمةُ الواحِدةُ تَحتَمِلُ الطَّرَفَينِ لِأنَّها خَبَرٌ عن المَوصوفِ لا عن المُخاطَبين. وأدَقُّ ما يُضيفُه هذا المَوضِعُ لَفظُ النَّفس: هو في المَوضِعَينِ كِلَيهِما، وهو في ٢:٢٠٧ نَفسُ العَبدِ يَبيعُها، وهُنا نَفسُ اللهِ يُحَذِّرُ منها. فالجُملةُ الواحِدةُ تَصِلُ طَرَفَي هذا اللَّفظِ في المُسَجَّل. ويَلي الآيةَ في ٣:٣١ خاتِمةٌ من rahma وghufran («وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ»)، فتُقرَأُ الصِّفَتانِ مُتَتالِيَتَينِ ولا تُقرَآنِ مُجتَمِعَتَين. انظُر hadhar وnafs وrabb.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ mardat وshira وnafs في ٢:٢٠٧: ثَلاثةُ مَفاهيمَ تَقرَأُ

فِعلَ العَبدِ في صَدرِ الآية (بَيعٌ، وابتِغاءُ مَقَرِّ رِضاً، ونَفسٌ هي الثَّمَن)، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ ما خُتِمَت بِه ولم يُوَجَّه إلَيه. والفائِدةُ في اجتِماعِها: أعلى ما يَبذُلُه عَبدٌ يُذكَرُ ثُمَّ لا تُعَلَّقُ بِه الخاتِمة.

  • مَعَ hadhar في ٣:٣٠: المَوضِعُ مُسَجَّلٌ في المَفهومَينِ مَعاً،

وهو الآيةُ الوَحيدةُ التي يَشتَرِكانِ فيها. hadhar يَقرَأُ فِعلَ التَّحذيرِ ومَوقِعَه من السّورة، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الوَصفَ الذي خُتِمَ بِه. ولا يَستَقيمُ أحَدُ القِراءَتَينِ وَحدَها: التَّحذيرُ بِلا خاتِمَتِه وَعيد، والخاتِمةُ بِلا ما قَبلَها خَبَرٌ مُعَلَّق.

  • مَعَ abd في المَوضِعَينِ كِلَيهِما: المَفعولُ واحِدٌ لا يَتَغَيَّر،

«الْعِبَادِ». وabd يَقرَأُ مَن قامَت بِه حالُ الانقِياد، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ أنَّهُم ذُكِروا بِنِسبَتِهِم إلى رَبِّهِم لا بِعَمَلِهِم: لا «بِالمُؤمِنين» ولا «بِالمُتَّقين». فيَتِمُّ ما في القِسمِ الأوَّل: وَصفٌ يَنتَشِرُ على مُتَفَرِّقين لا يُنتَقى منهُم أحَد.

  • مَعَ rahma وrahim في لا مَوضِع: هذا التَّقاطُعُ الوَحيدُ في

المَفهومِ الذي يَقومُ على غِياب. المَفاهيمُ الثَّلاثةُ تَتَجاوَرُ في المُعجَمِ وتَفتَرِقُ في المُدَوَّن، ولا تَجمَعُها آية. ومَتى نُشِرَت سورةٌ يَجتَمِعُ فيها الجَذرانِ لَزِمَ إعادةُ النَّظَرِ في القِسمِ الثّالِث هُنا وفي ما يُقابِلُه في rahma.

الإشكالات المَفتوحة

  • «رَءُوف» على فَعول: صيغةُ مُبالَغةٍ أم صِفةٌ مُشَبَّهة؟ الوَزنُ

يَحتَمِلُهُما، والمَعنى يَختَلِف: على الأوَّلِ كَثرةُ صُدورِ الأثَرِ عن صاحِبِه، وعلى الثّاني ثُبوتُ الحالِ فيه. ولا يَحسِمُ المُسَجَّلُ إذ لَيسَ فيه إلّا رَسمٌ واحِدٌ في مَوضِعَين، ولا تُوجَدُ صيغةٌ ثانِيةٌ تُقاسُ عَلَيها. ورُجِّحَ الأوَّلُ في القِسمِ الثّالِث بِقَرينةِ التَّوزيعِ وَحدَها (وُقوعُه مُوَجَّهاً بِحَرفٍ دائِماً)، وهو تَرجيحٌ بِالنَّظمِ لا نَصّ.

  • المَوضِعُ الثّالِثُ الذي لا تَحمِلُه الصَّفحة. في المُصحَفِ يَقَعُ

الجَذرُ ثالِثاً في آخِرِ ٢:١٤٣: «إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ»، والصَّفحةُ تَقِفُ عِندَ «وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا». ولَو دَخَلَ لَنَقَضَ ثَلاثةً مِمّا في هذا المَفهوم: يُقرَنُ فيه الجَذرانِ فيَسقُطُ دَعوى الغِيابِ في القِسمِ الثّالِث، ويَكونُ المَفعولُ «بِالنَّاسِ» لا «بِالْعِبَادِ» فيَتَّسِعُ الوَصفُ عن العُبوديّة، وتَدخُلُ عَلَيه لامُ التَّوكيدِ فيَصيرُ الرَّسمُ رَسمَين. فالحُكمُ المَبنيُّ على مَوضِعَينِ مَوقوفٌ لا مُبرَم، ومَوضِعُ الوَقفِ مَعلومٌ بِعَينِه.

  • أيُعَدُّ تَكرارُ الجُملةِ بِحَرفِها مَوضِعَينِ أم واحِداً؟ سُجِّلا

مَوضِعَينِ لِأنَّ الجَديدَ في الثّاني ما تَختِمُه الجُملة، لا الجُملةُ نَفسُها. ومَن رَأى أنَّ العِبرةَ بِاللَّفظِ فلَه أن يَعُدَّهُما واحِداً، ويَبقى المَفهومُ حينَئِذٍ بِمَوضِعٍ واحِدٍ وقِراءةٍ لا تُختَبَر. والقِسمةُ مُعلَنةٌ هُنا.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن