الإصلاح
الإصلاحُ من ص-ل-ح، والجَذرُ إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص. والإصلاحُ أن يَفعَلَ المَرءُ ذلك بِغَيرِه أو بِنَفسِه: يُمسِكُ ما بَينَ اثنَينِ إمساكاً صُلباً فيَلتَصِقانِ ويَخلُصُ ما بَينَهُما، أو يُمسِكُ حالَه هو بَعدَ تَوبةٍ فتَخلُص.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يُطبِقُ على الشَّيءِ إطباقاً صُلباً فيُمسِكُه، وهو إمساكٌ صُلب. وهذا وَجهُ «الإطباقِ الصُّلبِ والإمساك».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو التِصاق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
- ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ في آخِرِ احتِكاكِه، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».
النَّواةُ صل (ص + ل) = إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيء. والإتمامُ بـح يَجعَلُ ما التَصَقَ خالِصاً. فالجَذرُ ص-ل-ح حرفيّاً: إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص.
ويَجتَمِعُ الثَّلاثةُ في آيةِ الزَّوجَين: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا ۚ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٤:١٢٨): ما بَينَ الاثنَينِ يُمسَكُ إمساكاً صُلباً بَعدَ خَوفٍ عَلَيه، فيَلتَصِقانِ ويَخلُصُ ما بَينَهُما. ويَظهَرُ الخُلوصُ قُبالةَ الخَلط: ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ (٩:١٠٢): العَمَلُ الصّالِحُ خالِصٌ في نَفسِه، ثُمَّ يُخلَطُ بِغَيرِه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانينَ مَوضِعاً (١٨٠)، على اثنَتَي عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- صَلَحَ (٢): ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ (١٣:٢٣): الفِعلُ لازِماً، فالمَرءُ نَفسُه يُمسَكُ ويَلتَصِقُ ويَخلُص، ويُلحَقُ بِأهلِ جَنّاتِ عَدنٍ مَعَ مَن كانَ كذلك من آبائِهِم وأزواجِهِم وذُرِّيّاتِهِم. ومِثلُه ٤٠:٨.
- أَصلَحَ (١٤): ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢:١٨٢): يُمسِكُ واحِدٌ ما بَينَ أهلِ الوَصِيّةِ فيَلتَصِقُ ويَخلُصُ من الجَنَفِ والإثم. وبِلا مَفعولٍ يَقَعُ على حالِ فاعِلِه: ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٦:٤٨). ويَفعَلُه اللهُ بِما يُعطي: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ (٢١:٩٠).
- يُصلِحُ (٨): ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ (٣٣:٧١): يُمسِكُ اللهُ أعمالَهُم فتَلتَصِقُ وتَخلُص. وتَنفيه آيةٌ عن عَمَلِ قَومٍ بِعَينِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (١٠:٨١)، وفي أوَّلِها ﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾، فعَمَلُهُم يَبطُل. ومِنه ﴿أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ (٤:١٢٨).
- أَصلِحْ، أَصلِحوا (٦): ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ (٤٩:٩): طائِفَتانِ اقتَتَلَتا، والأمرُ أن يُمسَكَ ما بَينَهُما فتَلتَصِقا. ومِنه ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (٨:١)، و﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾ (٤٦:١٥).
- إِصلاح (٧): ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾ (١١:٨٨): المَصدَرُ يُسَمّي الفِعلَ نَفسَه، يُرادُ ويُطلَبُ بِقَدرِ الاستِطاعة. ويُضافُ إلى الأرض: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ (٧:٥٦): الأرضُ أُمسِكَ ما فيها فالتَصَقَ وخَلَص، والفَسادُ يُنهى عَنه بَعدَ ذلك.
- مُصلِح، مُصلِحون (٥): ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ (٢:٢٢٠): مَن قامَ بِه هذا الفِعل، ويُعلَمُ قُبالةَ المُفسِد. ومِنه ﴿وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ (١١:١١٧)، والدَّعوى في ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (٢:١١): قَومٌ يَقولونَ إنَّ فِعلَهُم في الأرضِ إمساكٌ يُلصِقُ ما فيها، والآيةُ التي تَليها تَحكُمُ عَلَيهِم بِالفَساد.
- صُلح (٢): الاسمُ في ٤:١٢٨ المَذكورةِ آنِفاً: ما يَصنَعُه الاثنانِ بَينَهُما من هذا الإمساك، وتَصِفُه الآيةُ بِالخَير.
- صالِح (٣٥): ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٣٥:١٠): عَمَلٌ أُمسِكَ فالتَصَقَ وخَلَص. ويُقابِلُه ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ (١١:٤٦). ويُوصَفُ بِه الوَلَد: ﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾ (٧:١٨٩)، والمُؤمِنون: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦٦:٤).
- صالِحَين (١): ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾ (٦٦:١٠): المُثَنّى، عَبدانِ قامَت بِهِما هذه الحال.
- صالِحون، صالِحين (٢٩): ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (٢١:١٠٥): جَماعةٌ قامَت بِها هذه الحال. وقد يُرجى أن يَصيرَ إلَيها قَومٌ بَعدَ ما يُدَبِّرونَه: ﴿وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ (١٢:٩).
- الصّالِحات (٦٢): ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٢:٢٥): أعمالٌ أُمسِكَت فالتَصَقَت وخَلَصَت، ويُذكَرُ مَعَها الإيمانُ في أكثَرِ مَواضِعِها. ويُوصَفُ بِها ما يَبقى: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (١٨:٤٦). وتُسَمّي نِساءً في ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ﴾ (٤:٣٤).
- صالِح، اسمُ عَلَم (٩): ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٧:٧٣): الاسمُ يُقرَأُ من الجَذرِ وَصفاً لِصاحِبِه، مَن قامَ بِه الإمساكُ والالتِصاقُ والخُلوص. وقَومُه يَذكُرونَ ما كانَ لَه فيهِم: ﴿يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَٰذَا﴾ (١١:٦٢).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الصَّلاحُ ضِدُّ الفَساد، وأصلَحَ الشَّيءَ بَعدَ فَسادِه أقامَه، والصُّلحُ السِّلمُ يَقَعُ بَينَ المُتَخاصِمَين، وتَصالَحَ القَومُ واصطَلَحوا.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ صل: «التماسك الدقيق مع لطف ما في الأثناء». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الصّادُ «نفاذ بغلظ وقوة وخلوص»، واللّامُ «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز». والتَّركيبُ يَتبَعُه في التَّماسُك، فيَأخُذُه إمساكاً من الصّادِ والتِصاقاً من اللّام، ويَترُكُ الدِّقّةَ واللُّطفَ في الأثناءِ لِأنَّ وَجهَي الحَرفَينِ لا يُعطِيانِهِما.
وما يَزيدُه الإصلاح: وَزنُ أفعَلَ يَجعَلُ الإمساكَ فِعلاً يَقَعُ من فاعِلٍ على غَيرِه، وأكثَرُ ما يَقَعُ على «البَين»: بَينَ أهلِ وَصِيّةٍ (٢:١٨٢)، وبَينَ زَوجَينِ (٤:١٢٨)، وبَينَ طائِفَتَينِ (٤٩:٩)، وبَينَ النّاسِ كافّةً (٢:٢٢٤، ٤:١١٤). وبِلا مَفعولٍ يَقَعُ على حالِ فاعِلِه بَعدَ التَّوبة (٢:١٦٠، ٣:٨٩، ٤:١٤٦).
الصِّيَغ
- صَلَحَ (فَعَلَ لازِم): المَرءُ نَفسُه يُمسَكُ ويَلتَصِقُ ويَخلُص (١٣:٢٣، ٤٠:٨).
- أَصلَحَ، يُصلِحُ، أَصلِحْ (أفعَلَ): الإمساكُ يَقَعُ من فاعِلٍ على ما بَينَ اثنَين (٢:١٨٢، ٤٩:٩)، أو على حالِه هو (٢:١٦٠)، ويَفعَلُه اللهُ بِما يُعطي (٢١:٩٠، ٣٣:٧١). وفي ٤:١٢٨ يَأتي المُضارِعُ «يُصلِحا» ومَعَه الاسمُ «صُلحاً».
- إِصلاح (مَصدَر): الفِعلُ نَفسُه، يُرادُ (٢:٢٢٨، ٤:٣٥، ١١:٨٨)، ويُؤمَرُ بِه (٤:١١٤)، ويُضافُ إلى الأرض (٧:٥٦).
- مُصلِح، مُصلِحون، المُصلِحين (اسمُ فاعِل): مَن قامَ بِه هذا الفِعل، ويُعلَمُ قُبالةَ المُفسِد (٢:٢٢٠)، ويُدَّعى بِالقَول (٢:١١).
- صُلح (اسم): ما يَصنَعُه الاثنانِ بَينَهُما من هذا الإمساك (٤:١٢٨).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إمساكٌ صُلبٌ يَلتَصِقُ بِه الشَّيءُ فيَخلُص. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الحالَ يَصيرُ إلَيها صاحِبُها (صَلَحَ)، أو الفِعلَ يَقَعُ على غَيرِه (أصلَحَ)، أو اسمَ الفِعلِ (إصلاح، صُلح)، أو مَن قامَ بِه (مُصلِح).
الفُروق المَعنويّة
- الفَساد (ف-س-د،
fasad): يَجتَمِعُ والجَذرُ في تِسعِ آيات: ٢:١١، و٢:٢٢٠، و٧:٥٦، و٧:٨٥، و٧:١٤٢، و١٠:٨١، و٢٦:١٥٢، و٢٧:٤٨، و٣٨:٢٨. وفي ٧:٥٦ و٧:٨٥ يُنهى عن الفَسادِ ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾، فهو يَقَعُ على ما أُصلِح. وفي ٢٦:١٥٢ يُجمَعانِ في وَصفِ قَومٍ واحِد: ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾. وفي ٢:٢٢٠ يُعلَمُ كُلٌّ مِنهُما قُبالةَ الآخَر. والصَّفحةُ تُقابِلُ بَينَهُما بِهذهِ الآياتِ وَحدَها، وتَركيبُ ف-س-د في الفَساد. salihat(الصّالِحات): الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ فاعِل. الإصلاحُ يُسَمّي الفِعلَ يَقَعُ من فاعِلِه، والصّالِحُ يُسَمّي ما قامَت بِه الحالُ نَفسُها، عَمَلاً كانَ أو شَخصاً. انظُر الصَّالِحات.
المَواضع: مَواقعُ الإصلاحِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١١ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ دَعوى على ألسِنةِ قَومٍ نُهوا عن الفَسادِ في الأرض. يُجيبونَ بِـ«إنَّما» فيَحصُرونَ فِعلَهُم في الإصلاح: يَقولونَ إنَّ ما يَفعَلونَه في الأرضِ إمساكٌ يُلصِقُ ما فيها فيَخلُص. وتَرُدُّ الآيةُ التي تَليها (٢:١٢) بِحَصرٍ مِثلِه، فتُسَمّيهِمُ المُفسِدين. فالحُكمُ يَقَعُ على الفِعلِ في الأرض، والاسمُ الذي يُعطونَه أنفُسَهُم يُرَدُّ عَلَيهِم.
- ٢:١٦٠ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾: الجَديدُ: يَصيرُ الإصلاحُ فِعلاً واقِعاً بَعدَ أن كانَ في ٢:١١ دَعوى، ويَأتي بِلا مَفعولٍ فيَقَعُ على حالِ فاعِلِه. والمُستَثنَونَ هُمُ الذينَ كَتَموا البَيِّناتِ في الآيةِ قَبلَها: يَرجِعونَ، ثُمَّ يُمسِكونَ حالَهُم إمساكاً صُلباً، ثُمَّ يُبَيِّنونَ ما كَتَموه. والجَوابُ ﴿فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾. انظُر التَّوبة والكِتمان.
- ٢:١٨٢ ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾: الجَديدُ: يَخرُجُ الإصلاحُ من حالِ فاعِلِه إلى ما بَينَ غَيرِه، ومَوضِعُه «بَيْنَهُمْ»: يُمسِكُ واحِدٌ ما بَينَ أهلِ الوَصِيّةِ فيَلتَصِقُ ويَخلُصُ من الجَنَفِ والإثمِ الذي خيفَ من المُوصي. والآيةُ قَبلَها تَجعَلُ إثمَ التَّبديلِ على الذينَ يُبَدِّلونَه، وهذه تَرفَعُ الإثمَ عن المُصلِح، وتُختَمُ بِالمَغفِرةِ والرَّحمة. انظُر الجَنَف والتَّبديل.
- ٢:٢٢٠ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ المَصدَرُ لِأوَّلِ مَرّة، ووُجهَتُه «لَهُم»: أمرُ اليَتامى يُمسَكُ فيَلتَصِقُ ويَخلُص، والآيةُ تَصِفُ ذلك بِالخَير. ثُمَّ تَأذَنُ بِالمُخالَطة: ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾، وتَذكُرُ المُصلِحَ قُبالةَ المُفسِد: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾. فالمُخالَطةُ تَقَعُ، وعِلمُ مَن يُصلِحُ فيها ومَن يُفسِدُ عِندَ الله. انظُر اليَتيم والمال / الأَموال.
- ٢:٢٢٤ ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الإصلاحُ من المُخاطَبينَ جَميعاً، ومَوضِعُه ﴿بَيْنَ النَّاسِ﴾ كافّةً، بَعدَ أن كانَ في ٢:١٨٢ فِعلَ واحِدٍ بَينَ أهلِ وَصِيّة. ويَأتي ثالِثاً بَعدَ البِرِّ والتَّقوى، والآيةُ تَنهى أن يُجعَلَ الحَلِفُ بِاللهِ حائِلاً دونَ الثَّلاثة، فيَبقى الإصلاحُ مَطلوباً ولو سَبَقَه حَلِفٌ على تَركِه. انظُر البِرّ.
- ٢:٢٢٨ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾: الجَديدُ: الإصلاحُ يُرادُ قَبلَ أن يَقَع، وإرادَتُه شَرطٌ لِأحَقِّيّةِ البُعولةِ بِالرَّدّ: الرّادُّ يُريدُ أن يُمسِكَ ما بَينَه وبَينَ زَوجِه فيَلتَصِقا ويَخلُصَ ما بَينَهُما. ويَتلوه في الآيةِ نَفسِها ما يَخلُصُ بِه ذلك: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
- ٣:٨٩ ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: الجَديدُ: يَعودُ زَوجُ ٢:١٦٠ «تَابُوا وَأَصْلَحُوا» بِلا البَيان، والإصلاحُ على حالِ فاعِلِه. وما يُصلَحُ هُنا أوسَع: قَومٌ كَفَروا بَعدَ إيمانِهِم وشَهِدوا أنَّ الرَّسولَ حَقٌّ (٣:٨٦)، يَرجِعونَ ﴿مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ﴾ فيُمسِكونَ حالَهُم إمساكاً صُلباً تَخلُصُ بِه. والجَوابُ صِفَتانِ لِله: المَغفِرةُ والرَّحمة. انظُر التَّوبة.
- ٤:٣٥ ﴿إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾: الجَديدُ: يُرادُ الإصلاحُ من اثنَين، والفِعلُ المُثَنّى يَصدُقُ على الحَكَمَينِ وعلى الزَّوجَين، والتَّوفيقُ بَينَهُما من الله. وكانَت إرادةُ الإصلاحِ في ٢:٢٢٨ من البُعولةِ وَحدَهُم. ومَوضِعُ الإمساكِ «البَين» الذي خيفَ عَلَيه في أوَّلِ الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾. انظُر الشِّقاق.
- ٤:١١٤ ﴿مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾: الجَديدُ: الإصلاحُ يُؤمَرُ بِه، فيَكونُ في النَّجوى خَيراً حينَ يَأمُرُ بِه صاحِبُها، ويُعَدُّ مَعَ الصَّدَقةِ والمَعروف. وكانَ في ٢:٢٢٤ فِعلاً يُطلَبُ من المُخاطَبينَ أنفُسِهِم. والأجرُ العَظيمُ لِمَن يَفعَلُ ذلك ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾. انظُر الصَّدَقة.
- ٤:١٢٨ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾: الجَديدُ: الزَّوجانِ يُصلِحانِ بِأنفُسِهِما ما بَينَهُما، بَعدَ أن كانَ في ٤:٣٥ إرادةً يَتبَعُها تَوفيقٌ من الله. ويَرِدُ الاسمُ «صُلحاً»، ثُمَّ يُعَرَّفُ ويوصَفُ بِالخَير: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾. والخائِفةُ امرأةٌ من بَعلِها نُشوزاً أو إعراضاً، فالإمساكُ يَقَعُ على ما خيفَ عَلَيه، وما يَكونُ بِه الصُّلحُ تَترُكُه الآيةُ مَفتوحاً. انظُر النُّشوز والخَير.
- ٤:١٤٦ ﴿تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ﴾: الجَديدُ: الإصلاحُ يَقَعُ من المُنافِقينَ أنفُسِهِم، وكانَ في ٢:١١ دَعوى على ألسِنةِ قَومٍ يُفسِدون. وهو ثاني أربَعةِ أفعالٍ تُخرِجُهُم من حُكمِ الآيةِ قَبلَها: التَّوبة، ثُمَّ الإصلاح، ثُمَّ الاعتِصامُ بِالله، ثُمَّ إخلاصُ الدّينِ لَه، فتَختِمُ الآيةُ بِالإخلاصِ بَعدَ الإصلاح. والمُتَرَتِّبُ عَلَيها ﴿فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. انظُر النِّفاق.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
fasad: الضِّدُّ في ٢:١١ وفي ثَمانِ آياتٍ أُخرى يَجتَمِعانِ فيها (القِسمُ الثّالِث). انظُر الفَساد.ard: الإصلاحُ والفَسادُ يُذكَرانِ في الأرض (٢:١١، ٧:٥٦). انظُر الأَرض.qawl: «مُصلِحون» في ٢:١١ قَولٌ يَرُدُّه الحُكمُ في الآيةِ التي تَليها. انظُر القَول.nifaq: الإصلاحُ دَعوى في ٢:١١، وفِعلٌ يُخرِجُ من حُكمِ المُنافِقينَ في ٤:١٤٦. انظُر النِّفاق.salihat: الجَذرُ نَفسُه على وَزنِ فاعِل. انظُر الصَّالِحات.
الإشكالات المَفتوحة
- ما يُصلَحُ حينَ يُترَكُ المَفعول (٢:١٦٠، ٣:٨٩، ٤:١٤٦، ٦:٤٨): الصَّفحةُ تَقرَؤُه حالَ الفاعِلِ نَفسِه بَعدَ تَوبَتِه، واللَّفظُ يَتَّسِعُ لِما أفسَدَه في غَيرِه أيضاً.
- مَواضِعُ مَنشورةٌ من الجَذرِ لم تُسَجَّلْ هُنا: ٤:١٦ («وَأَصْلَحَا») و٤:١٢٩ («تُصْلِحُوا»)، وهُما مُسَجَّلَتانِ في صَفَحاتٍ أُخرى (التَّوبة، العَدل).
- الفَسادُ في تَركيبِه: تُقابِلُه هذه الصَّفحةُ بِالآياتِ وَحدَها، وتَركيبُ ف-س-د في الفَساد.