الغَمام
التَّعريف الجَذريّ
غِطاءٌ رَطبٌ مُلتَصِقٌ كَثيفٌ يَنزِلُ من الباطِنِ السَّماوي. ليسَ سَحاباً عابِراً بَل تَجَمُّعٌ يَتَكاثَفُ ويَثبُتُ فَوقَ مَوضِعِه مُلازِماً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف (الثّانيةُ مُشَدَّدة):
- غ: غَورٌ يَستُرُ وخَفاء، شِحنتُه: باطِنٌ يُغَطِّي ويَستُر.
- م: تَجَمُّعٌ وتَلاصُق، شِحنتُه: ما يَجتَمِعُ ويَلتَصِق.
- م: مُكَرَّرة: تَجَمُّعٌ مُضاعَف.
النَّواةُ غم (غ + م) = باطِنٌ يَتَجَمَّعُ: غِطاءٌ يَأتي من الداخِلِ السَّماويِّ ويَتَكَتَّلُ. تَكرارُ الميمِ يُضاعِفُ التَّجَمُّع: الغَمامُ تَجَمُّعٌ فَوقَ تَجَمُّع.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الباطِنُ المُتَجَمِّعُ المُضاعَف. ومن الجَذرِ ذاتِه: «الغَمّ» الهَمُّ الذي يَأتي من الباطِنِ ويَتَجَمَّعُ ويَلتَصِقُ بِالنَّفس. والغَمامُ سَحابٌ يَأتي من باطِنِ السَّماءِ ويَتَجَمَّعُ.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- الغَمام (مَعرِّفٌ بـال، اسمٌ جامِع): في ٢:٥٧. «الغَمام» ليسَ «سَحاباً» عامّاً بَل المادَّةُ ذاتُ الكَثافةِ والرُّطوبةِ التي تُلازِمُ المَوضِع. مَجيئُه مَعرِّفاً يُشيرُ إلى أنَّه مَعهودٌ في هذا السِّياقِ أو كَثيرٌ في التَّجربة.
- غَمّ (مَصدَر): الغِطاءُ الذي يَغشى النَّفسَ فيَحبِسُ مُتَنَفَّسَها: نَكِرةً مُكَرَّرةً في ٣:١٥٣ «غَمًّا بِغَمٍّ»، ومُعَرَّفاً بِأل العَهدِ في ٣:١٥٤، ومُعَرَّفاً مَجروراً بِـ«مِن» بَعدَ فِعلِ النَّجاةِ في ٢٠:٤٠.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الباطِنُ الغاطي المُتَجَمِّعُ المُضاعَف. «الغَمام» اسمٌ يَجمَعُ هذه الشِّحنة.
الفُروق المَعنويّة
لا فُروعَ مُتَمَيِّزةٌ بِجَذرٍ مُنفَصِل.
المَواضع: مَواقعُ الغَمامِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٥٧ ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الغَمامُ مادَّةُ التَّظليل: جاءَ بَعدَ فِعلِ «ظَلَّلنا» تَحديداً لِما جُعِلَ سَقفاً. وجهُه الجَذريُّ دَقيق: الغَمامُ باطِنٌ يَتَجَمَّعُ (من عِندِ السَّماء) فيُظَلِّلُ من هو مَكشوفٌ في الصَّحراء. والصَّحراءُ مَوضِعٌ لا يُبنى فيه سَقفٌ: فَكانَ السَّقفُ يَأتي من الغَيبِ الكَثيفِ المُتَجَمِّع.
- ٢:٢١٠ ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾: الغَمامُ مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِـ«مِن» التي تُبَيِّنُ مادّةَ «ظُلَلٍ»، والظُّلَلُ جَمعٌ نَكِرةٌ مَجرورٌ بِـ«في»، في استِفهامٍ مَعناه النَّفيُ عَمّا يَنتَظِرُه قَومٌ تَصِفُهُم الآيةُ بِالانتِظار. الجَديدُ: كانَ الغَمامُ في ٢:٥٧ مادّةَ تَظليلٍ مَبسوطٍ على المُخاطَبينَ نِعمةً، ويَصيرُ هُنا ظُلَلاً مُتَعَدِّدةً تَحُفُّ مَجيئاً يَشتَرِطُه المُنتَظِرونَ لِأنفُسِهِم، ويَقتَرِنُ بِه قَضاءُ الأمر. فالسِّترُ الكَثيفُ الذي كانَ سَقفاً يُظِلُّ يَصيرُ مَشهَداً يُرَحَّلُ إلَيه القَرار، ويَجتَمِعُ في المَوضِعَينِ جَذرُ الظِّلِّ والغَمام. انظُر التَّظليل.
- ٣:١٥٣ ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾: «غَمّاً» نَكِرةٌ مَفعولٌ ثانٍ لِـ«أثابَكُم»، ويَتلوه «غَمٍّ» نَكِرةً مَجرورةً بِالباء، فاللَّفظُ يُعادُ بِعَينِه ويَتَبَدَّلُ مَوقِعُه، والغايةُ بَعدَه نَفيُ الحُزنِ على ما فاتَ وما أصاب. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من غِطاءِ السَّماءِ في ٢:٥٧ و٢:٢١٠ إلى غِطاءٍ يَغشى النَّفسَ فيَحبِسُ مُتَنَفَّسَها، والشِّحنةُ واحِدة: سَترٌ كَثيفٌ يَتَجَمَّعُ ويَلتَصِق. ويَأتي الغَمُّ مُقابِلاً يَرجِعُ إلى أصحابِه بِفِعلِ الإثابة، والباءُ تَعقِدُ غَمّاً بِغَمٍّ فيَتَراكَبُ السِّترُ على السِّتر. انظُر الثَّواب والحُزن.
- ٣:١٥٤ ﴿ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا﴾: «الغَمّ» مُعَرَّفٌ بِأل العَهد، يَعودُ إلى الغَمِّ المَذكورِ في الآيةِ قَبلَه، مَجرورٌ بِإضافةِ «بَعدِ» بَعدَ «مِن»، والفِعلُ «أنزَلَ» يَقَعُ على «أمَنةً» لا عَلَيه. الجَديدُ: يَصيرُ الغَمُّ حَدّاً زَمَنِيّاً يُبتَدَأُ مِنه الإنزال، وما يَنزِلُ بَعدَه غِطاءٌ آخَر: نُعاسٌ «يَغشى» طائِفةً مِنهُم، فيَخلُفُ سِترَ الضّيقِ سِترُ أمان، وفاعِلُ الإثابةِ والإنزالِ واحِد. والقِسمةُ كَما كانَت في ٢:٥٧: لِلغَمامِ فِعلٌ ولِلإنزالِ مَفعولٌ غَيرُه، وهُنا يَسبِقُ الغَمُّ ويَنزِلُ ما بَعدَه. انظُر الأَمن والإنزال.
- ٢٠:٤٠ ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾: «الغَمّ» مُعَرَّفٌ مَجرورٌ بِـ«مِن» بَعدَ فِعلٍ على فَعَّلَ من ن-ج-و، تَعطِفُه الفاءُ على جُملةٍ فاعِلُها المُخاطَبُ نَفسُه، في تِعدادِ مِنَنٍ يُختَمُ بِنِداءِ موسى. الجَديدُ: يَصيرُ الغَمُّ مَوضِعاً يُستَخرَجُ مِنه المَرء، وكانَ في ٣:١٥٣ مُقابِلاً يُثابُ بِه وفي ٣:١٥٤ حَدّاً يُنزَلُ بَعدَه الأمان. والنَّجاةُ مُعَلَّقةٌ بِالغِطاءِ الذي أطبَقَ لا بِالفِعلِ الذي سَبَقَه، فالمُنَجّى مِنه ما غَشِيَ، والسِّترُ الكَثيفُ يُرفَعُ عَمَّن كانَ تَحتَه بِفِعلٍ من غَيرِه. انظُر النَّجاة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
tadhlil: التَّظليلُ فِعلٌ والغَمامُ مادَّتُه في ٢:٥٧.sama: الغَمامُ ظاهِرةٌ سَماويّةٌ وسَترٌ يَأتي من السَّماء.inzal: الآيةُ تَقسِمُ الفِعلَينِ قِسمةً صَريحة: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ لِلغَمام، و﴿وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ﴾ لِما بَعدَه. فالإنزالُ في ٢:٥٧ لا يَقَعُ على الغَمام، وفِعلُه التَّظليلُ وَحدَه.
الإشكالات المَفتوحة
- لا إِشكالاتٍ مَفتوحةٍ في هذه المَرحَلة.