الدُّنيا
الدُّنيا من د-ن-و، والجَذرُ احتِباسٌ ثابِتٌ يَنبَعِثُ مِنه امتِدادٌ لَطيف. والدُّنيا مُؤَنَّثُ «الأَدنى»: ما كانَ امتِدادُه مِمّا يُقاسُ إلَيه ألطَف، وتُسَمّى بِها الحَياةُ التي فيها أهلُها، وتُقابِلُها الآخِرة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه واو:
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يُحبَسُ الشَّيءُ بِضَغطٍ فيَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو احتِباسٌ ثابِت. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما كانَ في الشَّيءِ يَنبَعِثُ مِنه لَطيفاً إلى الخارِج، وهو خُروجٌ لَطيف. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
النَّواةُ دن (د + ن) = احتِباسٌ ثابِتٌ يَنبَعِثُ مِنه شَيءٌ لَطيف. وهي نَواةُ د-ي-ن نَفسُها، بِالوَجهَينِ أنفُسِهِما، ويَقرَؤُها السِّجِلُّ «احتباسٌ ثابتٌ ينبعثُ لطيفًا من الباطن». والواوُ لامُ الجَذرِ، حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا الانبِعاثَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. فالجَذرُ د-ن-و حرفيّاً: احتِباسٌ ثابِتٌ يَنبَعِثُ مِنه امتِدادٌ لَطيف.
فالدّالُ تُثبِتُ الأصلَ في مَوضِعِه، والنّونُ تُخرِجُ مِنه شَيئاً لَطيفاً، والواوُ تَمُدُّ ما خَرَج. وما خَرَجَ يَبقى على أصلِه الثّابِت، وامتِدادُه مِنه لَطيف. فكُلُّ صيغةٍ من الجَذرِ تُقاسُ إلى شَيءٍ ثابِت: ما كانَ امتِدادُه مِنه لَطيفاً فقد دَنا مِنه، وما كانَ امتِدادُه ألطَفَ فهو أدنى.
وتَجتَمِعُ الثَّلاثةُ في ثَمَرِ الجَنّة: ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ (٦٩:٢٣)، و﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ (٧٦:١٤): الثَّمَرُ ثابِتٌ في شَجَرِه، ويَمتَدُّ مِنه إلى آكِلِه امتِدادٌ لَطيف. وفي آيَتَينِ مُتَتالِيَتَينِ يَأتي الفِعلُ ثُمَّ التَّفضيل: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (٥٣:٨) ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ (٥٣:٩)، فالآيةُ التّاليةُ تَقيسُ الامتِدادَ الذي بَقِيَ بَعدَ الدُّنُوّ، وتَجعَلُه قَدرَ قَوسَينِ أو ألطَف.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَلاثةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (١٣٣)، على خَمسِ صِيَغ: «الدُّنيا» (١١٥)، و«أَدنى» مُعَرَّفاً ومُنَكَّراً (١٢)، و«دانِية، دانٍ» (٤)، و«دَنا» (١)، و«يُدنينَ» (١). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- الدُّنيا نَعتاً لِلحَياة (٦٨ من الـ١١٥، مِنها «حَيَاتُنَا الدُّنْيَا» ثَلاثاً و«حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا» مَرّة): ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (٨٧:١٦) ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (٨٧:١٧): الحَياةُ التي يَحياها المُخاطَبونَ امتِدادُها مِنهُم لَطيف، والآخِرةُ بَعدَها، والآيةُ تُفاضِلُ بَينَهُما بِالخَيرِ والبَقاء.
- الدُّنيا وَحدَها (٤٣): ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٢:٢٢٠): يُذكَرُ الاسمُ بِلا مَوصوف، فيُسَمّي الدّارَ التي امتِدادُها من أهلِها لَطيف، وتَأتي الآخِرةُ مَعَه في أكثَرِ مَواضِعِه.
- الدُّنيا نَعتاً لِلسَّماء (٣: ٣٧:٦، ٤١:١٢، ٦٧:٥): ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ (٣٧:٦): من سَبعِ سَماواتٍ تُسَمّى واحِدةٌ بِأنَّها الدُّنيا، وهي التي امتِدادُها مِمَّن تَحتَها ألطَف. وفي ٤١:١٢ يُذكَرُ العَدَدُ في الآيةِ نَفسِها: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾.
- الدُّنيا نَعتاً لِلعُدوة (١): ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ (٨:٤٢): مَوضِعانِ تُسَمّيهِما الآيةُ عُدوَتَين، أحَدُهُما امتِدادُه من القَومِ لَطيفٌ فهو الدُّنيا، والآخَرُ القُصوى. والآيةُ تُسَمّي ما هو أسفَلُ بِلَفظٍ آخَر، «أَسْفَلَ مِنكُمْ»، فالسُّفلُ في الآيةِ لَفظٌ غَيرُ الدُّنيا.
- أَدنى في المَسافةِ والمَكان (٢): ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ﴾ (٥٣:٩)، و﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ (٣٠:٣): أرضٌ امتِدادُها ألطَفُ من غَيرِها، والآيةُ لا تُسَمّي ما تُقاسُ إلَيه.
- أَدنى في المِقدار (٢): ﴿وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ﴾ (٥٨:٧)، و﴿تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ (٧٣:٢٠): العَدَدُ والوَقتُ يُقاسانِ إلى حَدٍّ ثابِت، و«أَدنى» ما امتِدادُه مِنه ألطَف، و«أَكْثَرَ» ضِدُّه في الآيةِ نَفسِها.
- «ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ» أن … (٥: ٢:٢٨٢، ٤:٣، ٥:١٠٨، ٣٣:٥١، ٣٣:٥٩): ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا﴾ (٥:١٠٨): الحُكمُ المَذكورُ يُقاسُ إلى غايةٍ تُسَمّيها الآية، وامتِدادُه إلَيها ألطَفُ من امتِدادِ غَيرِه.
- أَدنى مُقابَلاً بِالخَير (١): ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (٢:٦١): ما امتِدادُه ألطَفُ يُوضَعُ مَكانَ ما هو خَير، والآيةُ تُسَمّي الطَّرَفَ الآخَرَ «خَيْرٌ».
- الأَدنى (٢): ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ (٣٢:٢١): عَذابٌ امتِدادُه ألطَف، يُقابِلُه «الْأَكْبَرِ» في الآيةِ نَفسِها. و﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ﴾ (٧:١٦٩): ما يَعرِضُ لَهُم مِمّا امتِدادُه مِنهُم لَطيف، يُشارُ إلَيه بِـ«هَٰذَا».
- دَنا (١): ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ﴾ (٥٣:٨): صارَ امتِدادُه إلى مَن دَنا مِنه لَطيفاً، وقَبلَه في ٥٣:٧ ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ﴾، وبَعدَه يُقاسُ ما بَقِيَ (٥٣:٩).
- دانِية، دانٍ (٤: ٦:٩٩، ٥٥:٥٤، ٦٩:٢٣، ٧٦:١٤): ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ (٥٥:٥٤): ما يُجنى من الشَّجَرِ ثابِتٌ فيه، وامتِدادُه إلى مَن يَجنيه لَطيف. وفي ٦:٩٩ يُسَمّى ما يَخرُجُ مِنه: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾.
- يُدنينَ (١): ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ (٣٣:٥٩): الجِلبابُ ثابِتٌ على صاحِبَتِه، ويُمَدُّ مِنه شَيءٌ عَلَيها، و«مِن» تُسَمّي أنَّه بَعضُه. وفي الآيةِ نَفسِها «أَدنى» مَرّةً ثانِية: ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: دَنا مِنه وإلَيه دُنُوّاً: قَرُب. والدّاني القَريب، وقُطوفٌ دانِيةٌ قَريبةُ المُتَناوَل. وأدنى الثَّوبَ: أرخاه وقَرَّبَه. والأدنى الأقرَبُ والأقَلُّ والأخَسّ، والدُّنيا مُؤَنَّثُه، وصارَت اسماً لِلحَياةِ الحاضِرة. والدَّنيءُ والدَّناءةُ من جَذرٍ آخَر (د-ن-أ).
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ دن: «اندساس الشيء في أثناء أو ثباته فيه». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الدّالُ «احتباس بضغط وامتداد طولي»، والنّونُ «امتداد لطيف في الباطن أو منه». والصَّفحةُ تَتبَعُه في شَطرِ الثَّبات، كَما تَتبَعُه صَفحَتا د-ي-ن، وتَترُكُ شَطرَ الاندِساس، لِأنَّ الصِّيَغَ كُلَّها تُخرِجُ الشَّيءَ من أصلِه الثّابِت. ولَيسَ لِجَبَلٍ في
_inboxقِراءةٌ لِلجَذرِ دنو.
وما تَزيدُه الدُّنيا: صيغةُ «فُعلى» تُسَمّي الطَّرَفَ الذي امتِدادُه ألطَف، وتَطلُبُ طَرَفاً آخَرَ يُقاسُ إلَيه. فتَأتي الآخِرةُ بَعدَ الحَياةِ الدُّنيا، والقُصوى بَعدَ العُدوةِ الدُّنيا، وسائِرُ السَّماواتِ فَوقَ السَّماءِ الدُّنيا.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- الدُّنيا (فُعلى، مُؤَنَّثُ الأَدنى، وتَرِدُ مُعَرَّفةً في مَواضِعِها كُلِّها): ما امتِدادُه مِمّا يُقاسُ إلَيه ألطَف. تَقَعُ نَعتاً لِلحَياة ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٣:١٤)، ولِلسَّماءِ (٣٧:٦)، ولِلعُدوةِ (٨:٤٢)، وتَقَعُ اسماً وَحدَها تُقابِلُه الآخِرة ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ (٣:٢٢).
- أَدنى، الأَدنى (أفعَلُ التَّفضيل): يُقاسُ بِه امتِدادانِ، ويُسَمّى ألطَفُهُما: في المَسافةِ (٥٣:٩)، وفي المِقدارِ (٥٨:٧، ٧٣:٢٠)، وفي بُلوغِ الغايةِ «ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ» أن … (٤:٣)، ويُقابَلُ بِالخَيرِ (٢:٦١) وبِالأكبَرِ (٣٢:٢١).
- دَنا (فَعَلَ): صارَ امتِدادُه إلى غَيرِه لَطيفاً (٥٣:٨).
- دانِيةٌ، دانٍ (اسمُ فاعِل): ما ثَبَتَ في أصلِه وامتِدادُه إلى غَيرِه لَطيف (٦٩:٢٣، ٥٥:٥٤).
- يُدنينَ عَلَيهِنّ (أفعَلَ): يَجعَلنَ شَيئاً من الثّابِتِ عَلَيهِنَّ يَمتَدُّ عَلَيهِنّ (٣٣:٥٩).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِباسٌ ثابِتٌ يَنبَعِثُ مِنه امتِدادٌ لَطيف. الوَزنُ يُحَدِّدُ: صِفةَ الطَّرَفِ الأَلطَفِ امتِداداً (أَدنى، الدُّنيا)، أو صَيرورةَ الامتِدادِ لَطيفاً (دَنا)، أو قِيامَه بِصاحِبِه (دانِية)، أو جَعلَه في غَيرِه (يُدنين).
الفُروق المَعنويّة
- الآخِرة (
akhira): تُقابِلُ الدُّنيا في أكثَرِ مَواضِعِها، ويُقاسُ بِها ما امتِدادُه لَطيف. انظُر الآخِرة. - القُصوى (
aqsa): تُقابِلُ العُدوةَ الدُّنيا في ٨:٤٢. - القُرب (
qurb): من ق-ر-ب، والجَذرُ هُناكَ «التِئامٌ يَجري فيما بَينَ الشَّيئَينِ حتّى يَتَّصِلا». والدُّنُوُّ يُسَمّي امتِداداً لَطيفاً من أصلٍ ثابِت. انظُر القُرب. - د-ي-ن (
din،dayn): يُشارِكُ الجَذرَ في النَّواةِ دن. في د-ي-ن تُطيلُ الياءُ الحَبسَ قَبلَ الخُروج، وهُنا تَمُدُّ الواوُ الخُروجَ نَفسَه. - د-ن-أ: جَذرٌ آخَرُ بِهَمزةٍ أصليّة، مِنه الدَّناءة، وهو غائِبٌ عن القُرآن.
المَواضع: مَواقعُ الدُّنيا / الأَدنى في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٦١ ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ تَفضيلاً يُقابِلُه الخَير: ما طَلَبوه ﴿مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾ امتِدادُه ألطَف، وما كانَ عِندَهُم خَير، والاستِبدالُ يَأخُذُ الأوَّلَ مَكانَ الثّاني. ثُمَّ يُقالُ لَهُم ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾، فما طَلَبوه يَكونُ حَيثُ يَهبِطون.
- ٣:١٤ ﴿ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾: الجَديدُ: تَأتي الدُّنيا نَعتاً لِلحَياة، ويُسَمّى ما عُدِّدَ قَبلَها من النِّساءِ والبَنينَ والقَناطيرِ والخَيلِ والأنعامِ والحَرثِ «مَتَاعُ» هذه الحَياة. ويُقابِلُها في الجُملةِ نَفسِها ما «عِندَهُ» من حُسنِ المَآب، فيُقاسُ ما امتِدادُه لَطيفٌ بِما يُؤوبُ إلَيه المَرء. انظُر المَتاع.
- ٣:٢٢ ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ الاسمانِ هُنا ظَرفَينِ لِفِعلٍ واحِد، وسَبَقَتهُ في المُصحَفِ ٢:٢١٧ بِاللَّفظِ نَفسِه، فيَجري الحُكمُ نَفسُه في الدّارِ الدُّنيا والدّارِ التي بَعدَها. فالحُبوطُ يَقَعُ في الأولى كَما يَقَعُ في الثّانية. انظُر الآخِرة.
- ٣:١١٧ ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾: الجَديدُ: يُشارُ إلى الحَياةِ الدُّنيا بِـ«هَٰذِهِ»، فيَجتَمِعُ لُطفُ الامتِدادِ في الجَذرِ وقُربُ الإشارة. والمَثَلُ يوقِعُ الهَلاكَ على الحَرث، فما يُنفَقُ في هذه الحَياةِ يُصابُ فيها.
- ٣:١٤٥ ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾: الجَديدُ: يُضافُ الثَّوابُ إلى الدُّنيا كَما يُضافُ إلى الآخِرة، والجَوابُ في الحالَينِ واحِدٌ في لَفظِه «نُؤْتِهِ مِنْهَا»، فالفَرقُ في المُرادِ والعَطاءُ واقِعٌ في الحالَين: كُلٌّ يُعطى من الدّارِ التي أرادَها. انظُر الآخِرة.
- ٣:١٥٢ ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾: الجَديدُ: يُقَسِّمُ الاسمانِ جَماعةً واحِدةً من داخِلِها، «مِنكُم»… «وَمِنكُم»، فيَمُرُّ الاختِيارُ بَينَ الدّارَينِ في الصَّفِّ الواحِد. وسِياقُها لَحظةُ فَشَلٍ وتَنازُع، فالانقِسامُ يَظهَرُ عِندَ الاختِبار.
- ٣:١٨٥ ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾: الجَديدُ: تُحصَرُ الحَياةُ الدُّنيا بِـ«ما… إلّا» في وَصفٍ واحِد، ويُضافُ المَتاعُ إلى الغُرور. فبَعدَ أن كانَ في ٣:١٤ «مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» مَنسوباً إلى الحَياة، يَصيرُ هُنا مَنسوباً إلى ما يَفعَلُه بِصاحِبِه.
- ٣:١٩٦ ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾: الجَديدُ: الآيةُ خاليةٌ من لَفظِ الجَذر، وهي مُسَجَّلةٌ هُنا من قَبل، لِأنَّها والتي بَعدَها تَصِفانِ ما يَراه النّاظِرُ من تَقَلُّبِهِم في البِلاد، ثُمَّ تُسَمّيه الآيةُ التّاليةُ «مَتَاعٌ قَلِيلٌ». فيُذكَرُ ما امتِدادُه لَطيفٌ من جِهةِ ما يُرى مِنه، ويُقَدَّرُ بِأمَدِه. انظُر المَتاع.
- ٤:٣ ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾: الجَديدُ: يَقيسُ التَّفضيلُ هُنا امتِدادَ الخِيارِ إلى غايةٍ تُسَمّيها الآية، بَعدَ أن كانَ في ٢:٦١ يُقابِلُ الخَير. فالواحِدةُ أو ما مَلَكَتِ الأيمانُ خِيارٌ امتِدادُه إلى «أَلَّا تَعُولُوا» ألطَف. والآيةُ تَزِنُ الخِيارَ بِامتِدادِه إلى الغاية، والآيةُ تَضَعُ العَولَ قُبالةَ العَدلِ الذي خافوا فَواتَه في صَدرِها. انظُر العَدل.
- ٤:٩٤ ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾: الجَديدُ: يُضافُ إلى الحَياةِ الدُّنيا «عَرَضَ»، ما يَعرِضُ أمامَ العَينِ ثُمَّ يَمضي، في نَهيٍ عن أن يُقالَ لِمُلقي السَّلامِ «لَسْتَ مُؤْمِنًا». ويُقابِلُه بِالفاءِ «فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ»: عَرَضٌ واحِدٌ في الدُّنيا يُقابِلُه غُنمٌ كَثيرٌ عِندَ الله، بَعدَ أن كانَ مَتاعُها في ٣:١٤ يُوزَنُ بِـ«حُسْنُ الْمَآبِ». انظُر الابتِغاء.
- ٤:١٠٩ ﴿هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: الجَديدُ: تُسَمّى الحَياةُ الدُّنيا مَيداناً لِجِدالٍ يَقومُ بِه النّاسُ بَعضُهُم عن بَعض، ثُمَّ يُقابَلُ بِها «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» في سُؤالٍ يُفهَمُ مِنه النَّفي: فمَن يُجادِلُ اللهَ عَنهُم هُناك؟ وكانَتِ الدُّنيا في ٣:٢٢ تُجمَعُ مَعَ الآخِرةِ ظَرفَينِ لِحُكمٍ واحِد، وهي هُنا طَرَفٌ يَنتَهي فيه ما يَقدِرونَ عَلَيه. انظُر الجَدَل.
- ٢٠:٧٢ ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: الجَديدُ: تَصيرُ الحَياةُ الدُّنيا حَدّاً لِسُلطانِ قاضٍ. و«إِنَّمَا» تَحصُرُ القَضاءَ فيها وَحدَها، فما يَملِكُه المُتَسَلِّطُ امتِدادُه مِنهُم لَطيف، يَنتَهي بِانتِهاءِ هذه الحَياة. وكانَت في ٣:١٤ و٣:١٨٥ مَوضِعَ مَتاعٍ وغُرور، فتَصيرُ هُنا مَوضِعَ قُدرةٍ تَنقَطِع.
- ٢٠:١٣١ ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ … ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: تُوصَفُ الحَياةُ الدُّنيا بِـ«زَهْرَةَ»، ولا تَرِدُ الكَلِمةُ في القُرآنِ في غَيرِ هذه الآية، وتُصَرِّحُ الآيةُ بِوَظيفَتِها «لِنَفْتِنَهُمْ». ثُمَّ يُقابِلُها رِزقُ الرَّبِّ بِوَصفَين: خَيرٌ وأبقى. والنَّهيُ في صَدرِ الآيةِ نَهيٌ عن مَدِّ العَين. انظُر الرِّزق.
- ٧٩:٣٨ ﴿وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: الجَديدُ: تَقَعُ الحَياةُ الدُّنيا مَفعولاً لِفِعلِ إيثار، والمَتروكُ مَسكوتٌ عَنه، فيَشتَدُّ ما كانَ في ٣:١٥٢ إرادةً يَنقَسِمُ عَلَيها الصَّفُّ الواحِد. والمُؤثَرُ «الْحَيَاةَ» كُلُّها، لا مَتاعُها كَما في ٣:١٤ ولا زَهرَتُها كَما في ٢٠:١٣١. وصيغةُ «الدُّنيا» تَطلُبُ طَرَفاً ثانِياً تُقاسُ إلَيه، والآيةُ لا تُسَمّيه، فمَن آثَرَها أخَذَ ما امتِدادُه لَطيفٌ وتَرَكَ ما يُقاسُ بِه. انظُر الآخِرة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
khayr: الخَيرُ يُقابِلُ الأَدنى في ٢:٦١.akhira: الآخِرةُ تُقابِلُ الدُّنيا في أكثَرِ مَواضِعِها.hubut: الهُبوطُ إلى «مِصْرًا» في ٢:٦١ يَتَرَتَّبُ على طَلَبِ الأَدنى.nabat: ما «تُنبِتُ الْأَرْضُ» هو ما طَلَبوه في ٢:٦١.din،dayn: النَّواةُ دن مُشتَرَكةٌ مَعَ د-ي-ن.
الإشكالات المَفتوحة
- القُربُ اسمُه في المُعجَم. يَقرَأُ التَّركيبُ الدُّنُوَّ امتِداداً لَطيفاً من أصلٍ ثابِت، و«لَطيف» من قيمةِ النّون، والثَّباتُ من وَجهِ الدّال. ولَفظُ القُربِ يَبقى في سَطرِ المُعجَم.
- السُّفلُ والتَّدَلّي. يُذكَرانِ بِلَفظِ الآياتِ وَحدَها: «فَتَدَلَّىٰ» (٥٣:٨)، و«أَسْفَلَ مِنكُمْ» بِلَفظٍ آخَرَ في ٨:٤٢، وهُما خارِجَ التَّركيب.
- «أَدنى» في ٢:٦١. يَقرَؤُه بَعضُ المُعجَمِيّينَ من الدَّناءة (د-ن-أ)، والمُصحَفُ يَرسُمُه بِلا هَمز، فيُقرَأُ هُنا في د-ن-و، ويُؤخَذُ مَعنى الخِسّةِ من مُقابَلَتِه بِالخَير.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٢:٨٥، ٢:٨٦، ٢:١١٤، ٢:١٣٠، ٢:٢٠٠، ٢:٢٠١، ٢:٢٠٤، ٢:٢١٢، ٢:٢١٧، ٢:٢٢٠، ٢:٢٨٢، ٣:٤٥، ٣:٥٦، ٣:١٤٨، ٤:٧٤، ٤:٧٧، ٤:١٣٤، ٨٧:١٦ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).
- آيةٌ بِلا لَفظِ الجَذر. ٣:١٩٦ تَبقى في القِسمِ الرّابِعِ على قَرارٍ سابِق، ومَدخَلُها يَقولُ ذلك.