المَرَّة

marra جذر · م-ر-ر 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
عُبورٌ يَجري على الشَّيءِ ولا يَستَقِرُّ فيه، فإذا تَكَرَّرَت خَفقَتُهُ صارَ مَعدوداً: مَرَّةً، ومَرَّتَين.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • م: ضَمٌّ ولِقاءٌ وتَلاصُق، ثُمَّ نَفاذٌ مُمتَدٌّ يَستَرسِل.

شِحنَتُه: ضَمٌّ يَنفُذُ مُمتَدّاً.

  • ر: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ، ولَمسةٌ ماسِكةٌ خَفيفةُ الوَقع.

شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ خَفيفُ اللَّمسة.

  • ر (مُعادةً): جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ ثانٍ يُعيدُ اللَّمسةَ نَفسَها.

شِحنَتُه: جَرَيانٌ يُعيدُ لَمسَتَه.

النَّواةُ مر (م + ر) = ضَمٌّ يَنفُذُ ثُمَّ يَجري مُستَرسِلاً: مُلاقاةٌ لا تَثبُتُ في مَوضِعِها بَل تَمضي عَنه. والإغلاقُ بِـر ثانِيةٍ يُعيدُ الخَفقةَ الخَفيفةَ نَفسَها، فتَصيرُ المُلاقاةُ قابِلةً لِلعَدّ، ويَصيرُ الجَذرُ: مُلاقاةٌ تَجري فَوقَ الشَّيءِ ولا تَستَقِرُّ فيه، وتَعودُ خَفقَتُها فتُحصى.

ومنه في كَلامِ العَرَب: مَرَّ بِالمَكانِ إذا اجتازَهُ ولَم يُقِم فيه، والمِرّةُ الفَتلةُ الواحِدةُ من فَتلِ الحَبل، والمَرَّةُ الواحِدةُ من الفِعلِ يُعادُ مِثلُها.

الشِّحنةُ الجامِعة: اجتِيازٌ خَفيفٌ لا يُقيمُ في مَوضِعِه، إذا أُعيدَ صارَ وَحدةَ عَدّ.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • مَرَّ (ماضٍ ثُلاثِيٌّ مُعَدًّى بِـ«على»)، ٢:٢٥٩: الوَزنُ

المُجَرَّدُ يُعطي الاجتِيازَ نَفسَه، و«على» تَجعَلُهُ فَوقَ المَوضِعِ لا داخِلَه.

  • مَرَّتَانِ (تَثنِيةٌ مَرفوعة)، ٢:٢٢٩: صيغةُ الفَعلةِ الواحِدةِ

تُثَنّى، فيَنقَلِبُ الاجتِيازُ عَدَداً مَحدوداً.

  • مَرَّتَيْنِ (تَثنِيةٌ مَنصوبة)، ١٧:٤: التَّثنِيةُ نَفسُها في

مَوقِعِ المَفعولِ المُطلَقِ لِلفِعلِ المُؤَكَّد.

  • مَرَّةٍ (مُفرَدٌ مَجرورٌ مُضافٌ إليه بَعدَ «أوَّل»)، ١٧:٧،

١٧:٥١، ٣٦:٧٩: الإضافةُ إلى «أوَّل» تَجعَلُ المَرَّةَ مَرتَبةً في سِلسِلةٍ لا واقِعةً مُفرَدة.

  • مَرَّةً (مُفرَدٌ مَنصوبٌ مَوصوفٌ بِـ«أُخرى»)، ٢٠:٣٧: النَّكِرةُ

المَوصوفةُ تُثبِتُ سابِقةً مَطوِيّةً دونَ أن تَعُدَّها.

لا يَرِدُ في المَنشورِ جَمعُ «مَرّات» ولا مَصدَرُ «المُرور»، والجَذرُ مَحصورٌ في الفِعلِ المُجَرَّدِ واسمِ المَرّةِ وتَثنِيَتِه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الاجتِيازُ الذي لا يُقيم، من الحُروف؛ والوَزنُ

إنَّما يَعُدُّه.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور. الوَجهانِ المَكتوبانِ وَجها الجَذرِ الواحِد: الفِعلُ الذي يَجتازُ (مَرَّ)، والاسمُ الذي يَعُدُّ ذلكَ الاجتِيازَ (المَرَّة). والثّاني مَبنِيٌّ على الأوَّل: لا تُعَدُّ إلّا خَفقةٌ عَبَرَت.

المَواضع: مَواقعُ المَرَّةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٢٩ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ

تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ عَدَداً لا فِعلاً: التَّثنِيةُ تَحُدُّ الطَّلاقَ بِخَفقَتَينِ مَعدودَتَين، فلا يَبقى حالاً مُتَّصِلاً يُستَأنَفُ بِلا نِهاية. وبِناءُ الآيةِ يُتبِعُ كُلَّ خَفقةٍ بِمَوقِفٍ يُختارُ بَعدَها، إمساكٌ أو تَسريح، وهذا هو أثَرُ الاجتِيازِ الذي لا يُقيم: ما مَرَّ لا يَستَقِرُّ من نَفسِه، بَل يَحتاجُ إلى قَرارٍ يُثَبِّتُه أو يُطلِقُه. انظُر talaq.

  • ٢:٢٥٩ ﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ

عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾: الجَديدُ: الفِعلُ المُجَرَّدُ نَفسُه، وقَد كانَتِ الآيةُ الأولى اسماً مَعدوداً. و«على» تَضَعُ العابِرَ فَوقَ القَريةِ لا فيها: نَظَرٌ من فَوقٍ ثُمَّ مُضِيّ. والآيةُ تَقلِبُ هذا الوَصفَ على صاحِبِه، فالذي لَم يُقِم عِندَ القَريةِ أُقيمَ هو مِائةَ عام، ثُمَّ سُئِلَ ﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾: العابِرُ يُوقَفُ ويُحاسَبُ بِمِقدارِ ما لَبِث. انظُر qarya.

  • ١٧:٤ ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾: الجَديدُ:

المَرَّةُ تَصيرُ وَحدةً في قَضاءٍ سابِقٍ مَكتوب، لا وَحدةَ حُكمٍ يُشرَعُ كَما في ٢:٢٢٩. القَضاءُ يَعُدُّ الإفسادَ قَبلَ وُقوعِه ويَحُدُّهُ بِخَفقَتَين، فالعَدُّ هُنا إخبارٌ عَمّا سيَجري لا تَحديدٌ لِما يَجوز. انظُر fasad.

  • ١٧:٧ ﴿وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ

مَرَّةٍ﴾: الجَديدُ: إضافةُ «أوَّل» إلى المَرَّةِ تَجعَلُ الخَفقةَ السّابِقةَ مِقياساً تُقاسُ عَلَيهِ اللّاحِقة، والكافُ في «كَما» تُصَرِّحُ بِالمُطابَقة. فالمَرَّةُ الأولى لا تَذهَبُ بِذَهابِها، بَل تَبقى صورةً تُعادُ.

  • ١٧:٥١ ﴿قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾: الجَديدُ:

«أوَّلَ مَرَّةٍ» تُنسَبُ إلى الفاطِرِ نَفسِه، فتَنتَقِلُ من عَدِّ فِعلِ الإنسانِ إلى عَدِّ فِعلِ الخالِق. والسُّؤالُ الذي سَبَقَها ﴿مَن يُعِيدُنَا﴾ يَجعَلُ الأُولى مُقَدِّمةً لِلثّانِية: ما جَرى مَرَّةً يَجري مِثلُه. انظُر khalq.

  • ٢٠:٣٧ ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَىٰ﴾: الجَديدُ:

مَرَّةٌ مَوصوفةٌ بِـ«أُخرى» لا مُضافةٌ إلى «أوَّل»، فالنَّظَرُ من الخَفقةِ الثّانِيةِ إلى الوَراء، لا من الأولى إلى الأمام. وهي أوَّلُ مَرَّةٍ في المَنشورِ تُنسَبُ إلى المَنِّ لا إلى خَلقٍ ولا إلى إفساد: العَطاءُ نَفسُهُ يُعَدُّ مَرّات. انظُر mann.

  • ٣٦:٧٩ ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾:

الجَديدُ: «أوَّلَ مَرَّةٍ» تَصيرُ حُجّةً قائِمةً بِنَفسِها، لا مُجَرَّدَ مِقياسٍ كَما في ١٧:٧ ولا جَواباً عن سائِلٍ كَما في ١٧:٥١. الجُملةُ تُقَدِّمُ الإنشاءَ الأوَّلَ دَليلاً على الإحياءِ الثّاني، فالخَفقةُ التي عَبَرَت تَشهَدُ لِلخَفقةِ التي لَم تَجِئ بَعد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • talaq: ٢:٢٢٩ تَعُدُّ الطَّلاقَ مَرَّتَين: التَّطليقُ إطلاقٌ،

والمَرَّةُ هي التي تَحُدُّهُ فلا يَصيرَ إطلاقاً بِلا سَقف.

  • qarya: ٢:٢٥٩ تُقابِلُ العابِرَ بِالمُقيم: القَريةُ خاوِيةٌ

ثابِتةٌ على عُروشِها، والمارُّ يَجري فَوقَها، ثُمَّ يُحبَسُ هو لِيَصيرَ آيةً في مَكانِها.

  • khalq: ١٧:٥١ و٣٦:٧٩ تَضَعانِ الخَلقَ في مَرَّةٍ أولى تُعادُ:

الإنشاءُ حَدَثٌ مَعدودٌ لا حالٌ مُتَّصِلة.

  • fasad: ١٧:٤ تَحُدُّ الإفسادَ بِمَرَّتَين: حَتّى الفَسادُ في

الأرضِ مَحسوبٌ بِعَدَدٍ سابِق.

  • mann: ٢٠:٣٧ تَجعَلُ المَنَّ ذا مَرّات: العَطاءُ يَتَكَرَّرُ

على الشَّخصِ الواحِدِ فيُشارُ إلى سابِقِه بِـ«أُخرى».

الإشكالات المَفتوحة

  • هل العَدَدُ في الجَذرِ أم في الوَزن؟ الحُروفُ تُعطي الاجتِيازَ

الذي لا يُقيم، ولا تُعطي العَدَدَ نَصّاً. ومَوقِفُنا أنَّ العَدَّ لازِمٌ لِلاجتِياز: الخَفقةُ التي عَبَرَت تَترُكُ أثَراً واحِداً يُحصى، فإذا عادَتِ اللَّمسةُ أُحصِيَ الثّاني. والوَزنُ (اسمُ المَرَّةِ) يَستَخرِجُ هذا اللّازِمَ ولا يُنشِئُه، وهذا مُقتَضى الجَذرِ قبلَ الوَزن.

  • لِماذا يَقِفُ المَنشورُ عِندَ التَّثنِية؟ أعلى عَدَدٍ يَكتُبُهُ

المُصحَفُ المَنشورُ لِهذا الجَذرِ هو المَرَّتان، ولا جَمعَ فيه. وهل ذلكَ حَدُّ المُدَوَّنةِ المَنشورةِ أم خاصّةٌ في الجَذرِ نَفسِه، مَسألةٌ لا تُحسَمُ إلّا بِما يُنشَرُ بَعد.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن