يس · الآية 79
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«قُل يُحييها الذي أنشَأَها أوَّلَ مَرّة»: الجَوابُ يَنقُضُ القِياسَ بِالأصل
«قُل»: أمرٌ لِلمُبَلِّغِ بِالجَوابِ على سُؤالِ المُنكِرِ (آية ٧٨)، فَالرَّدُّ مَأمورٌ به لا مَترُوكٌ لِلجَدَل. «يُحييها الذي أنشَأَها أوَّلَ مَرّة»: ضَعُ الجَوابَ في مَوضِعِ السُّؤال: سَألَ «مَن يُحيي العِظام»، فَقيلَ: الذي أنشَأَها أوَّلاً. و«الإنشاء» (ن ش أ) الإيجادُ والتَّربيةُ من غَيرِ أصلٍ سابِق، فَهو أبلَغُ من مُجَرَّدِ الإحياء: إيجادٌ ابتِدائيٌّ من عَدَم. ومَن أوجَدَ العَظمَ من لا شَيءٍ أوَّلَ مَرّةٍ فَإعادَتُه أهوَنُ في مَقاييسِ المُخاطَب: مَن قَدَرَ على الابتِداءِ فَهو على الإعادةِ أقدَر. فَالحُجّةُ تُرَدُّ بِنَفسِ المَنسيِّ الذي بُنِيَ علَيه الإنكار: تَذكيرُه بِنَشأتِه الأولى.
«وهو بِكُلِّ خَلقٍ عَليم»: عِلمٌ مُحيطٌ يَكمُلُ به الجَواب
«وهو بِكُلِّ خَلقٍ عَليم»: تَتميمُ الجَوابِ بِالعِلم. فَالبَعثُ لا يَحتاجُ إلى قُدرةٍ فَحَسبُ بَل إلى عِلمٍ يُحيطُ بِتَفاصيلِ الخَلق. فَلَو تَفَرَّقَتِ العِظامُ وتَناثَرَت واختَلَطَت بِالتُّرابِ ما خَفِيَ علَيه مِنها شَيء: «بِكُلِّ خَلقٍ عَليم» يَشمَلُ كُلَّ مَخلوقٍ وكُلَّ ذَرّةٍ منه. فَالشُّبهةُ المُتَوَهَّمةُ — كَيفَ تُجمَعُ العِظامُ بَعدَ تَفَرُّقِها؟ — يَقطَعُها العِلمُ المُحيط: مَن أنشَأَ يَقدِرُ، ومَن أحاطَ عِلماً يَجمَع. فَاجتَمَعَ في الجَوابِ رُكنانِ: قُدرةُ المُنشِئِ، وعِلمُ المُحيط، وبِهِما يَنهَدِمُ كُلُّ استِبعاد.
حَصيلة
«قُل» أمرٌ بِالجَوابِ، فَالرَّدُّ مَأمورٌ به. «يُحييها الذي أنشَأَها أوَّلَ مَرّة»: وَضَعَ الجَوابَ مَوضِعَ السُّؤال، و«الإنشاء» (ن-ش-أ) الإيجادُ من غَيرِ أصلٍ سابِق، أبلَغُ من الإحياء. ومَن أوجَدَ العَظمَ من عَدَمٍ أوَّلاً فَإعادَتُه أهوَنُ بِمَقاييسِ المُخاطَب: القادِرُ على الابتِداءِ أقدَرُ على الإعادة، فَالحُجّةُ تُرَدُّ بِنَفسِ المَنسيِّ (النَّشأةِ الأولى). ثُمَّ «وهو بِكُلِّ خَلقٍ عَليم» (ع-ل-م): البَعثُ يَحتاجُ قُدرةً وعِلماً، فَلَو تَناثَرَتِ العِظامُ واختَلَطَت ما خَفِيَ علَيه شَيء. فَاجتَمَعَ رُكنانِ: قُدرةُ المُنشِئِ وعِلمُ المُحيط، وبِهِما يَنهَدِمُ كُلُّ استِبعاد.