الرَّجاء

raja2 جذر · ر-ج-و 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
تَعَلُّقٌ مَمدودٌ بِما هو مُحتَبَسٌ عِندَ غَيرِك. لا يَقبِضُ الرّاجي على شَيء، ولَكِنَّ الحَبلَ بَينَهُ وبَينَ ما يَرجوهُ قائِمٌ لا يَنقَطِع.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسان، والنَّفَسُ

يَجري من تَحتِها لا يَحتَبِس. شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ بِلَمسةٍ ماسِكةٍ خَفيفة.

  • ج: اجتِماعُ وَسَطِ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ يَحبِسُ النَّفَسَ

في الجَوفِ ثُمَّ يَنبَثِقُ عَنهُ بارِزاً. شِحنَتُه: احتِباسٌ في الجَوفِ يَنبَثِقُ بَعدَه.

  • و: استِدارةُ الشَّفَتَينِ حَلقةً تَشتَمِلُ على المَجرى بِلا

سَدّ، فيَجري الصَّوتُ فيها وَصلاً مَمدوداً يَربِطُ ما قَبلَهُ بِما بَعدَه. شِحنَتُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَربِط.

النَّواةُ رج (ر + ج) = جَرَيانٌ مُتَرَدِّدٌ نَحوَ مُحتَبَسٍ في جَوف: الرّاءُ تَذهَبُ وتَعودُ لَمساً خَفيفاً، والجيمُ تَحبِسُ المَقصودَ في الجَوفِ ولا تُطلِقُه. فالنَّواةُ حَرَكةُ مَن يُعاوِدُ مَوضِعاً فيهِ شَيءٌ لَيسَ في يَدِه.

والإغلاقُ بـو يَصِلُ هذا التَّرَدُّدَ بِالمَحبوسِ وَصلاً مَمدوداً: لا يَفتَحُ الجَوفَ ولا يُخرِجُ ما فيه، إنَّما يَربِطُ الطَّرَفَينِ حَبلاً يَطولُ ولا يَنقَطِع. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: تَعَلُّقٌ مَمدودٌ يَتَرَدَّدُ نَحوَ ما هو مُمسَكٌ عِندَ سِواه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: رَجا البِئرِ حافَتُها التي يُقامُ عَلَيها ويُشرَفُ منها على ما في جَوفِها، والأرجاءُ نَواحي الشَّيءِ المُحيطةُ بِه.

الشِّحنةُ الجامِعة: تَعَلُّقٌ لا يَنقَطِعُ بِما لَيسَ في اليَد.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَرْجُونَ (مُضارِعٌ لِجَماعةِ الغائِبين)، ٢:٢١٨ و١٧:٥٧:

المُضارِعُ يَجعَلُ التَّعَلُّقَ مُستَمِرّاً لا مُنقَضِياً، وهو المُناسِبُ لِحَبلٍ مَمدودٍ لا لِحَدَثٍ تَمَّ.

  • تَرْجُوهَا (مُضارِعٌ لِلمُخاطَبِ مُتَّصِلاً بِضَميرٍ عائِد)،

١٧:٢٨: الوَزنُ نَفسُه، والجَديدُ فيهِ اتِّصالُ المَفعولِ ضَميراً يَرُدُّ التَّعَلُّقَ إلى مَذكورٍ قَبلَه.

لا يُكتَبُ لِلجَذرِ في المَنشورِ مَصدَرٌ ولا اسمُ فاعِلٍ ولا ماضٍ: الرَّجاءُ فيهِ فِعلٌ قائِمٌ في الحاضِرِ دائِماً.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: التَّعَلُّقُ المَمدود، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور. ويَتَمَيَّزُ الجَذرُ عَمّا يُجاوِرُه: الابتِغاءُ حَرَكةٌ نَحوَ المَطلوبِ بِالسَّعي، والدُّعاءُ نِداءٌ يُوَجَّهُ إلى مالِكِه، والرَّجاءُ ما يَبقى قائِماً بَينَ الطَّلَبَينِ حينَ لا سَعيَ في اليَدِ ولا جَوابَ بَعد.

المَواضع: مَواقعُ الرَّجاءِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢١٨ ﴿أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾: مَوضِعُ

الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ مُضارِعاً، ومَفعولُهُ مُضافٌ إلى اسمِ الجَلالة، فالمَرجُوُّ مُسَمًّى ومَنسوبٌ إلى مالِكِه: هو عِندَهُ لا عِندَ الرّاجي، وهذا عَينُ ما تُعطيهِ الحُروف. والرّاجونَ مُعَرَّفونَ قَبلَ ذلكَ بِثَلاثةِ أفعالٍ وَقَعَت ﴿آمَنُوا﴾ و﴿هَاجَرُوا﴾ و﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فالحَبلُ المَمدودُ لا يَقومُ مَقامَ الحَرَكة، بَل يُشَدُّ بَعدَها. وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فيُجابُ الطَّرَفُ من جِهةِ صاحِبِ المَرجُوّ. انظُر الرَّحمة والهِجرة والجِهاد.

  • ١٧:٢٨ ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا﴾:

الجَديدُ: التَّعَلُّقُ يَنتَقِلُ من جَماعةٍ إلى مُخاطَبٍ واحِد، ومن مَفعولٍ مُعَرَّفٍ بِالإضافةِ إلى نَكِرةٍ ﴿رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ﴾ يَعودُ عَلَيها ضَميرٌ. فالحَبلُ يُمَدُّ هُنا إلى ما لَم يُعَيَّنْ بَعد. والمَوقِفُ أشَدُّ: الآيةُ في مَن يُعرِضُ عَن السّائِلِ لِأنَّهُ لا يَجِدُ ما يُعطي، فأُمِرَ بِقَولٍ مَيسور. فالرَّجاءُ يَقومُ في يَدٍ خالِيةٍ ولا يُبطِلُهُ خُلُوُّها، ويُنطَقُ مَعَهُ قَولٌ لا يَجرَح. انظُر الابتِغاء والقَول.

  • ١٧:٥٧ ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾:

الجَديدُ: أوَّلُ اقتِرانٍ لِلرَّجاءِ بِالخَوفِ في نَسَقٍ واحِدٍ على فاعِلٍ واحِدٍ ومَعبودٍ واحِد، فالطَّرَفانِ حَبلانِ مَشدودانِ إلى الجِهةِ نَفسِها. والفاعِلونَ هُم أنفُسُهُم ﴿يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾، فالرَّجاءُ عِندَهُم مَقرونٌ بِطَلَبِ ما يُقَرِّبُ لا بَديلاً عَنه، وهذا يُتِمُّ ما فَتَحَتهُ ٢:٢١٨ من تَقَدُّمِ الحَرَكةِ على التَّعَلُّق. انظُر الخَوف والقُرب والدُّعاء.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • rahma: المَرجُوُّ في المَواضِعِ الثَّلاثةِ كُلِّها هو

الرَّحمة، ولا يُكتَبُ لِلجَذرِ مَفعولٌ سِواها في المَنشور.

  • khawf: ١٧:٥٧ تَجمَعُ الرَّجاءَ والخَوفَ في جُملَتَينِ

مُتَعاطِفَتَين، فيَتَبَيَّنُ أنَّهُما لا يَتَنافَيان.

  • ibtigha: ١٧:٢٨ و١٧:٥٧ تَقرِنانِ الرَّجاءَ بِالابتِغاء،

والفَرقُ بَينَهُما أنَّ الابتِغاءَ حَرَكةٌ والرَّجاءَ صِلة.

  • hijra وjihad: ٢:٢١٨ تَضَعُ الرّاجينَ بَعدَ ذِكرِ

الهِجرةِ والجِهاد، فالتَّعَلُّقُ يَلحَقُ العَمَلَ ولا يَسبِقُه.

  • du3a: ١٧:٥٧ تَصِفُ الرّاجينَ بِأنَّهُم يَدعون، فالنِّداءُ

صَوتُ الحَبلِ المَمدود.

  • ghufran: ٢:٢١٨ تُتبِعُ الرَّجاءَ بِوَصفِ الرَّبِّ

بِالمَغفِرة، فيَتَّصِلُ طَرَفُ الرّاجي بِطَرَفِ المَرجُوِّ منه.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِماذا لا يَقَعُ الرَّجاءُ في المَنشورِ إلّا مُضارِعاً؟

الحُروفُ تُعطي حَبلاً مَمدوداً بَينَ طَرَفَين، والحَبلُ لا يوصَفُ بِالتَّمام. فالماضي يَقطَعُ ما شِحنَتُهُ الاتِّصال، والمُضارِعُ هو الوَزنُ الذي يَحتَمِلُ المَدَّ الدّائِم.

  • ما مَوقِعُ الرَّجاءِ من الوَسيلةِ في ١٧:٥٧؟ الآيةُ تَجعَلُ

الطّالِبينَ راجينَ خائِفينَ في وَقتٍ واحِد، ولَم يُنشَرْ بَعدُ مَفهومٌ لِلوَسيلةِ يُقابِلُ هذا الجَذرَ فيُبَيَّنَ بِهِ التَّرتيبُ بَينَ الطَّلَبِ والصِّلة. والمَسألةُ تُترَكُ مَفتوحةً حَتّى يَلحَقَ بِها ما يُسَدِّدُها.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن