يس · الآية 38
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«والشَّمسُ تَجري لِمُستَقَرٍّ لها»: جَرَيانٌ مَشدودٌ إلى غايةٍ
بَعدَ اللَّيلِ ذَكَرَ سِراجَه: «والشَّمسُ تَجري». و«الجَري» (ج ر ي) المُضِيُّ السَّريعُ المُتَّصِلُ بِلا تَوَقُّف، كَجَريِ الماء. فَالشَّمسُ في حَرَكةٍ دائِبةٍ لا تَفتُر. وهذا الجَريُ ليسَ سُدىً بَل «لِمُستَقَرٍّ لها»: اللّامُ لِلغايةِ، و«المُستَقَرّ» (ق ر ر) مَوضِعُ القَرارِ أو وَقتُه، فَجَرَيانُها مَشدودٌ إلى مُنتَهىً مُقَدَّرٍ تَنتَهي إليه. فَلا هي سابِحةٌ على غَيرِ نِظام، ولا واقِفةٌ بِلا حَرَكة، بَل جَريٌ مَحكومٌ بِغايةٍ مَعلومة.
«ذلكَ تَقديرُ العَزيزِ العَليم»: الجَرَيانُ المُحكَمُ أثَرُ التَّقدير
«ذلك» إشارةٌ إلى هذا النِّظامِ البَديع: «تَقديرُ العَزيزِ العَليم». و«التَّقدير» (ق د ر) جَعلُ الشيءِ على مِقدارٍ مَضبوطٍ لا يَزيدُ ولا يَنقُص. فَجَريُ الشَّمسِ على هذا الضَّبطِ ليسَ صُدفةً بَل تَقديرٌ مَقصود. وخَتَمَ بِاسمَين: «العَزيز» الذي لا يُغالَبُ فَيَمضي تَقديرُه نافِذاً، و«العَليم» الذي أحاطَ عِلمُه بِكُلِّ مِقدار. فَالحَرَكةُ المُحكَمةُ تَقتَضي قُدرةً نافِذةً وعِلماً مُحيطاً مَعاً: العِزّةُ تُمضيه والعِلمُ يَضبِطُه. وهذا يَصِلُ الآيةَ بِمَطلَعِ السورة: «تَنزيلُ العَزيزِ الرَّحيم» (آية ٥)، فَالكَونُ والوَحيُ من تَقديرِ عَزيزٍ واحِد.
حَصيلة
بَعدَ اللَّيلِ ذَكَرَ سِراجَه: «والشَّمسُ تَجري» (ج-ر-ي = المُضِيُّ السَّريعُ المُتَّصِلُ بِلا تَوَقُّف). وجَرَيانُها «لِمُستَقَرٍّ لها»: اللّامُ غايةٌ، و«المُستَقَرّ» (ق-ر-ر) مَوضِعُ القَرارِ أو وَقتُه، فَحَرَكَتُها مَشدودةٌ إلى مُنتَهىً مُقَدَّر. ثُمَّ «ذلكَ تَقديرُ العَزيزِ العَليم» (ق-د-ر = جَعلُ الشيءِ على مِقدارٍ مَضبوط): الجَريُ ليسَ صُدفةً بَل ضَبطٌ مَقصود. وخَتَمَ بِاسمَين: «العَزيز» يُمضي تَقديرَه نافِذاً، و«العَليم» أحاطَ بِكُلِّ مِقدار — فَالحَرَكةُ المُحكَمةُ تَقتَضي قُدرةً وعِلماً مَعاً، وتَصِلُ بِمَطلَعِ السورةِ «تَنزيلُ العَزيز».