يس · الآية 83

﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

«فَسُبحانَ الذي بِيَدِهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيء»: تَنزيهٌ يَختِمُ السورةَ بِالمُلكِ التّامّ

«فَسُبحان»: الفاءُ تُرَتِّبُ التَّنزيهَ على ما تَقَدَّمَ من بَيانِ قُدرَتِه بِكَلِمةِ «كُن» (آية ٨٢). و«سُبحان» (س ب ح) تَنزيهٌ يُبَعِّدُ المُنَزَّهَ عَن كُلِّ نَقصٍ وعَجز. فَلَمّا تَقَرَّرَ أنَّ أمرَه «كُن فَيَكون» نُزِّهَ عَن أن يُعجِزَه شَيءٌ أو يُماثِلَه أحَد. «بِيَدِهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيء»: و«المَلَكوت» (م ل ك) صيغةُ مُبالَغةٍ في المُلك، أبلَغُ من المُلكِ المُجَرَّد، فَهو المُلكُ التّامُّ النّافِذُ في باطِنِ الأشياءِ وظاهِرِها. و«بِيَدِه» كِنايةٌ عَن كَمالِ القُدرةِ والتَّصَرُّفِ والقَبضةِ التّامّة. و«كُلِّ شَيء» تَستَوعِبُ المَوجوداتِ بِلا استِثناء. فَالذي بِيَدِه مَقاليدُ كُلِّ شَيءٍ لا يُعجِزُه بَعثُ ما فَنِيَ، فَختمُ السورةِ بِالمُلكِ التّامِّ تَتويجٌ لِكُلِّ ما سَبَقَ من آياتِ القُدرة.

«وإليه تُرجَعون»: خِتامُ المَآلِ بِالرُّجوعِ إلى المالِك

«وإليه تُرجَعون»: خِتامٌ يَرُدُّ الأمرَ كُلَّه إلى مَصيرٍ واحِد. و«الرُّجوع» (ر ج ع) العَودُ إلى مَن مِنه البَدء. وتَقديمُ «إليه» يُفيدُ القَصرَ: إليه وَحدَه لا إلى سِواه يَكونُ المَرجِع. وبِناءُ «تُرجَعون» لِلمَجهولِ يُبقي الرّادَّ مَعلوماً: يُرَدّونَ قَهراً لا اختيارَ لهُم في الرُّجوع. فَالسورةُ التي افتَتَحَت بِتَثبيتِ الرِّسالةِ (آية ٢-٥)، ومَرَّت بِالقِصّةِ والآياتِ والبَعثِ والجَزاء، تُختَمُ بِما إليه تَؤولُ الخاتِمةُ كُلُّها: الرُّجوعُ إلى مالِكِ المَلَكوت. فَمَن بِيَدِه كُلُّ شَيءٍ هو الذي إليه المَصيرُ، فَلا مَفَرَّ من مُلكِه ولا مَرجِعَ إلّا إليه. وبِهذا يَلتَئِمُ مَطلَعُ السورةِ بِخِتامِها: تَنزيلٌ من العَزيزِ الرَّحيم (آية ٥)، ورُجوعٌ إلى مَن بِيَدِه مَلَكوتُ كُلِّ شَيء.


حَصيلة

«فَسُبحان» الفاءُ تُرَتِّبُ التَّنزيهَ على بَيانِ «كُن فَيَكون» (آية ٨٢). «سُبحان» (س-ب-ح) تَبعيدٌ عَن كُلِّ نَقصٍ وعَجز: لَمّا تَقَرَّرَ نُفوذُ أمرِه نُزِّهَ عَن أن يُعجِزَه شَيء. «بِيَدِهِ مَلَكوتُ كُلِّ شَيء» (م-ل-ك): «المَلَكوت» صيغةُ مُبالَغةٍ في المُلكِ، المُلكُ التّامُّ النّافِذُ، و«بِيَدِه» كِنايةُ كَمالِ القَبضةِ والتَّصَرُّف، و«كُلِّ شَيء» تَستَوعِبُ بِلا استِثناء. ثُمَّ «وإليه تُرجَعون» (ر-ج-ع): تَقديمُ «إليه» قَصرٌ، وبِناءُ المَجهولِ يُبقي الرّادَّ مَعلوماً: يُرَدّونَ قَهراً. فَيَلتَئِمُ المَطلَعُ بِالخِتام: تَنزيلٌ من العَزيزِ الرَّحيم (آية ٥)، ورُجوعٌ إلى مالِكِ المَلَكوت.