الأعلى · الآية 19

﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ

«صُحُفِ إِبراهيمَ»: الاسمُ الأَوَّل

يَأتي ذِكرُ إبراهيمَ في السّورةِ الحاضِرةِ بِغَيرِ وَصف، فلَيسَ مَعَه إلّا الاسمُ وما يُنسَبُ إلَيه، وهو الصُّحُف، ولا تَفتَحُ الآيةُ بابَ ما في هذه الصُّحُف، وتَكتَفي بِنِسبَتِها إلَيه.

والآيةُ تَنُصُّ على النِّسبةِ وَحدَها: صُحُفٌ مَنسوبةٌ إلى إبراهيم، بِغَيرِ تَفصيلٍ لِما فيها من نَصّ، والكِتابُ يَكتَفي بِالنِّسبةِ ولا يَعرِضُ لِلمَتن.

«ومُوسى»: الاسمُ الثاني

ويَأتي ذِكرُ موسى هُنا أيضاً بِغَيرِ وَصف، مَعطوفاً على إبراهيم، وحَرفُ العَطفِ «و» يَجعَلُ الصُّحُفَ مَنسوبةً إلَيهِما مَعاً، أو إلى كُلٍّ مِنهُما على حِدة.

والاسمانِ مَعاً يُحيلانِ إلى زَمَنَينِ مُختَلِفَين، وإبراهيمُ سابِقٌ في الزَّمَنِ على موسى، والعَطفُ بَينَهُما يَجعَلُ الذِّكرى التي في السّورةِ الحاضِرةِ مَوصولةً بِفَترَتَينِ سابِقَتَين، لا بِفَترةٍ واحِدة، وما يُلقى الآنَ كانَ مَوضِعَ صَحيفَتَينِ من قَبل، يَفصِلُ بَينَهُما زَمَنٌ ويَجمَعُهُما المَعنى.

السورَةُ تَختِمُ بِالاتِّصال

تَختِمُ السّورةُ ما افتَتَحَت بِه، فقد افتَتَحَت بِالأمرِ بِتَسبيحِ الاسمِ الأعلى، وتَختِمُ بِنِسبةِ الذِّكرى إلى صُحُفِ إبراهيمَ وموسى. والاسمُ في البِدايةِ مَرفوع، والاسمانِ في النِّهايةِ مَنسوبةٌ إلَيهِما الكِتابة، والاسمُ الأعلى لا يُحاطُ بِه، والاسمانِ اللَّذانِ نُسِبَت إلَيهِما الصُّحُفُ مَعروفانِ بِأنَّهُما أُلقِيَ عَلَيهِما ما يُلقى على مَن بَعدَهُما.

والقارِئُ إذ يَنطِقُ آخِرَ كَلِمةٍ في السّورةِ يَجِدُ نَفسَه في امتِدادِ ما لَيسَ بِجَديد، فالذِّكرى في فَمِه آخِرُ صَحيفةٍ تَنزِلُ في سِلسِلةٍ بَدَأَت قَبلَه، ولم تَكُن أُولى الذِّكرَيات. والكَلِمةُ تَعبُرُ ألسُنَ البَشَر، ومَعناها يَبقى ثابِتاً في هَيكَلِها، والسّورةُ التي بَدَأَت بِالأعلى تَنتَهي بِالأُولى، ومَن سَبَّحَ الاسمَ تَذَكَّرَ مَن سَبَّحَ قَبلَه.


حَصيلة

تُسَمِّي هذه الآيةُ الصُّحُفَ التي ذكرَتها الآيةُ السابقة: صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾، وهي كلمةٌ واحدةٌ قبلَهما وكلمتانِ هما وحرفُ عطفٍ بينَهما، تنتهي بها السورةُ بأقلِّ ما يُمكنُ من الكلمات. والكتابُ ينسبُ صُحُفاً إلى نبيَّين بأسمائِهما، فعُدِلَ عن نحوِ «صُحُفَ المُرسَلين» إلى إبراهيمَ وموسى. وإبراهيمُ سابقٌ في الزمنِ على موسى، والعطفُ بينهما يجعلُ الذكرى الحاضرةَ موصولةً بفترتَين سابقتَين يَفصِلُ بَينَهُما زَمَنٌ ويجمعُهما المعنى. ولم تذكرِ الآيةُ ما في هذه الصُّحُف ولا أينَ هي، واكتفَتِ التسميةُ بالنسبة. وبهذا الختامِ تُقفِلُ السورةُ قوسَها، فقد افتتحَت بـ«الأعلى» وانتهَت بـ«الأُولى». والاسمُ الأعلى لا يُحاطُ به، والاسمانِ المنسوبةُ إليهما الصُّحُفُ يُعلِّمانِ بأنّ الذكرى في هذا اللسانِ امتدادٌ لما كُتِبَ في صحيفتَين سبقَتا، ومَن سَبَّحَ الاسمَ تَذكَّرَ مَن سَبَّحَ قبلَه.