السُّلطان

sultan جذر · س-ل-ط 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
نُفوذٌ يَمتَدُّ حَتّى يُطبِقَ على ما تَحتَه. المُصحَفُ المَنشورُ لا يَكتُبُ الجَذرَ إلّا اسماً واحِداً على وَزنِ فُعلان، لا فِعلَ لَهُ ولا وَصف، ولا يَثبُتُ هذا الاسمُ إلّا بِإنزالٍ أو جَعلٍ من فَوق.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • س: الحَصرُ والضَّيقُ والدِّقّة، ثُمَّ الجَريانُ المُمتَدُّ المُتَّصِل،

ثُمَّ النَّفاذُ والخُروجُ من الأثناء. شِحنَتُه: جَريانٌ مُمتَدٌّ يَنفُذُ من مَجرىً مُحكَمِ الضِّيق.

  • ل: التَّعَلُّقُ والالتِصاقُ والحَوز، ثُمَّ الامتِدادُ والانسِيابُ

والانتِشار، ثُمَّ الاستِقلالُ والتَّمَيُّز. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ يَنسابُ مُمتَدّاً فيَحوزُ ما مَرَّ بِه.

  • ط: الإطباقُ العَريضُ والتَّغطِية، ثُمَّ الاحتِباسُ والضَّغط، ثُمَّ

الانبِساطُ والانتِشارُ الثَّقيل. شِحنَتُه: إطباقٌ عَريضٌ يَقَعُ بِثِقَلٍ على ما تَحتَه.

النَّواةُ سل (س + ل) = نُفوذٌ يَمتَدُّ فيَحوز: ما جَرى في مَجرىً ضَيِّقٍ مُتَّصِلاً حَتّى تَعَلَّقَ بِما مَرَّ عليهِ وحازَه. ومنه السَّيلُ يَجري فيَعُمّ، والسِّلسِلةُ حَلَقٌ مُتَعَلِّقٌ بَعضُها بِبَعض، والسُّلالةُ ما انسَلَّ من غَيرِهِ مُمتَدّاً مِنه. والإغلاقُ بـط يُنهي هذا الامتِدادَ بِإطباقٍ عَريضٍ ثَقيل، فلا يَبقى النُّفوذُ خَيطاً يَجري بَل يَصيرُ غِطاءً يَقَعُ على المَنفوذِ فيه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: سَلَّطَهُ عليهِ إذا جَعَلَ لَهُ عليهِ نُفوذاً يُمضيهِ فيه، والسَّليطُ ما نَفَذَ حَدُّهُ في لِسانٍ أو زَيت، والتَّسَلُّطُ وُقوعُ النُّفوذِ على المُتَسَلَّطِ عليهِ حَتّى يَعُمَّه.

الشِّحنةُ الجامِعة: نُفوذٌ يَمتَدُّ من فَوقٍ حَتّى يُطبِقَ على ما تَحتَهُ فيَحوزَه.

وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في المُصحَف: السُّلطانُ لَيسَ قَهراً مُجَرَّداً ولا بُرهاناً مُجَرَّداً، بَل هو النُّفوذُ الذي يَنزِلُ فيُطبِقُ على مَحَلِّه. فما يَنزِلُ على القَولِ يُثبِتُهُ فيَصيرُ لَهُ حُجّةً، وما يَنزِلُ على الرَّقَبةِ يُمضي فيها الحُكم، والحَرفانِ الأوَّلانِ يُعطِيانِ الامتِدادَ الواصِلَ والثالِثُ يُعطي الوُقوعَ الثَّقيل.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • سُلْطَانًا (فُعلانٌ مَنصوبٌ مُنَوَّن)، ٣:١٥١ و١٧:٣٣ و١٧:٨٠: وَزنُ

فُعلان يُفيدُ امتِلاءَ الحَدَثِ وامتِدادَه، فلا يَدُلُّ على مَرّةٍ تَقَعُ بَل على نُفوذٍ قائِمٍ مُستَمِرّ. وهو في المَواضِعِ الثَّلاثةِ مَفعولٌ لِفِعلٍ فاعِلُهُ من فَوق: إنزالٌ في الأولى وجَعلٌ في الأُخرَيَين.

  • سُلْطَانٌ (فُعلانٌ مَرفوعٌ مُنَوَّن)، ١٧:٦٥: الوَحيدُ المَرفوعُ في

المَنشور، واسمُ «لَيسَ» فيه، فالرَّفعُ هُنا رَفعُ ما نُفِيَ وُجودُهُ لا رَفعُ ما ثَبَت.

لا يَرِدُ لِلجَذرِ في المَنشورِ فِعلٌ ماضٍ ولا مُضارِعٌ ولا اسمُ فاعِل، فالنُّفوذُ يُذكَرُ مَملوكاً أو مَمنوعاً ولا يُذكَرُ فِعلاً يُمارِسُهُ صاحِبُه.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: النُّفوذُ المُطبِقُ من فَوق، من الحُروف. ووَزنُ

فُعلان يَجعَلُهُ حالاً قائِمةً لا حَدَثاً عابِراً.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور: الاسمُ الواحِدُ يَحمِلُ الوَجهَينِ اللَّذَينِ تُفَرِّقُ بَينَهُما اللُّغاتُ عادةً، وَجهَ الحُجّةِ التي يَثبُتُ بِها القَول (٣:١٥١) ووَجهَ الوِلايةِ التي يَمضي بِها الحُكم (١٧:٣٣ و١٧:٦٥). ووَحدةُ الاسمِ هُنا لَيسَت اشتِراكاً لَفظِيّاً، فالحُروفُ تُعطي أصلاً واحِداً يَتَنَزَّلُ على مَحَلَّين.

المَواضع: مَواقعُ السُّلطانِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٥١ ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. أوَّلُ دُخولِ الاسمِ في المَنشورِ

دُخولٌ في سِياقِ نَفي، والمَنفِيُّ هو الإنزال: «مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا». فالسُّلطانُ يُشتَرَطُ فيهِ أن يَنزِلَ من فَوق، وما أُشرِكَ بِهِ عارٍ من هذا النُّزول، ولِذلكَ نَزَلَ مَكانَهُ الرُّعبُ في القُلوب: مَوضِعُ النُّفوذِ لا يَبقى فارِغاً، فإن لم يُطبِق عليهِ سُلطانٌ مُنَزَّلٌ أطبَقَ عليهِ غَيرُه. والباءُ في «بِهِ» باءُ المُصاحَبة، فالسُّلطانُ يَنزِلُ مَعَ الشَّيءِ لا بَعدَه.

  • ١٧:٣٣ ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾: الجَديدُ: السُّلطانُ مَجعولٌ لِإنسانٍ بِعَينِه، لا

مَنفِيٌّ عن دَعوى. الفِعلُ «جَعَلْنَا» لا «أَنزَلْنَا»، والمَجعولُ لَهُ «وَلِيِّهِ»: فالنُّفوذُ يَنتَقِلُ إلى مَن قامَ مَقامَ المَقتول. والجَديدُ الثاني أنَّ الآيةَ تُقَيِّدُ السُّلطانَ في السَّطرِ نَفسِه: «فَلَا يُسْرِف»، فالنُّفوذُ المُطبِقُ يُعطى بِحَدٍّ لا بِإطلاق، وهذا أوَّلُ مَوضِعٍ يُحَدُّ فيهِ السُّلطانُ بَعدَ ثُبوتِه.

  • ١٧:٦٥ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ نَفيٍ لِلسُّلطانِ عن طَرَفٍ مُعَيَّنٍ

بِالخِطاب، وأوَّلُ رَفعٍ لِلاسم. و«عَلَيْهِمْ» تَكشِفُ جِهةَ السُّلطانِ في الحُروف: إطباقٌ من فَوق، ولِذلكَ صَحَّ نَفيُهُ بِحَرفِ الاستِعلاء. والمَحمِيُّ مِنهُ مَوصوفٌ بِالإضافةِ «عِبَادِي»، فالعُبودِيّةُ لِجِهةٍ واحِدةٍ هي التي تَمنَعُ إطباقَ جِهةٍ أُخرى.

  • ١٧:٨٠ ﴿وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا﴾: الجَديدُ: السُّلطانُ مَسؤولٌ في دُعاء، لا مُنزَلٌ ولا

مَجعولٌ ولا مَنفِيّ. وتَقييدُهُ بِالوَصفِ «نَّصِيرًا» أوَّلُ نَعتٍ يَلحَقُهُ في المَنشور: النُّفوذُ المَطلوبُ نُفوذٌ يَنصُرُ لا نُفوذٌ يَقهَرُ لِذاتِه. وقَولُهُ «مِن لَّدُنكَ» يُعيدُ شَرطَ النُّزولِ الذي فُتِحَ بِهِ الجَذرُ: لا سُلطانَ إلّا ما جاءَ من عِندِ صاحِبِ الأمر. وقَد سَبَقَ في الآيةِ نَفسِها ﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾، فالدُّخولُ والخُروجُ يُطلَبانِ أوَّلاً ثُمَّ يُطلَبُ ما يُثَبِّتُهُما.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • shirk: ٣:١٥١ تَجعَلُ انتِفاءَ السُّلطانِ حَدَّ الشِّركِ نَفسِه:

المُشرِكُ يُدخِلُ نَصيباً لم يَنزِل عليهِ نُفوذٌ يُثبِتُه.

  • inzal: الفِعلُ الذي يُثبِتُ السُّلطانَ في ٣:١٥١ فِعلُ تَنزيل،

فالنُّفوذُ لا يُنشَأُ من أسفَلَ بَل يَنزِلُ على مَحَلِّه.

  • waliy: ١٧:٣٣ تَجعَلُ الوَلِيَّ هو المَجعولَ لَهُ السُّلطان، فالوِلايةُ

هي القَناةُ التي يَنتَقِلُ فيها النُّفوذُ إلى غَيرِ صاحِبِ الدَّمِ الأوَّل.

  • qatl: السُّلطانُ في ١٧:٣٣ مَقرونٌ بِالقَتلِ من طَرَفَيه، فَجَعْلُهُ

لِلوَلِيِّ وتَقييدُهُ بِتَركِ الإسرافِ في السَّطرِ الواحِد.

  • ibada: ١٧:٦٥ لا تَنفي السُّلطانَ عن النّاسِ عامّةً بَل عن

«عِبَادِي»، فالإضافةُ هي المانِع.

  • nasr: ١٧:٨٠ تَنعَتُ السُّلطانَ بِالنَّصير، فيَلتَقي النُّفوذُ

المُطبِقُ بِالعَونِ الواقِعِ في مَوضِعِ الحاجة.

  • du3a: المَوضِعُ الأخيرُ كُلُّهُ في صيغةِ الطَّلَب، فالسُّلطانُ

مِمّا يُسأَلُ ولا يُؤخَذ.

  • huja: وَجهُ السُّلطانِ في ٣:١٥١ وَجهُ ما يُثبِتُ الدَّعوى،

والحُجّةُ تُشارِكُهُ هذا الوَجهَ ولا تُشارِكُهُ وَجهَ الإمضاء.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل السُّلطانُ حُجّةٌ أم قُدرة؟ المَنشورُ يَضَعُهُ في المَوضِعَينِ

بِلَفظٍ واحِد: ٣:١٥١ تَطلُبُ ما يُثبِتُ الدَّعوى، و١٧:٦٥ تَنفي ما يُمضي الفِعل. والحُروفُ لا تَقتَضي القِسمة، لِأنَّ الإطباقَ على المَحَلِّ واحِدٌ وإنَّما يَختَلِفُ المَحَلّ: قَولٌ أو رَقَبة. مَوقِفُنا: الاسمُ واحِدٌ والمَحَلُّ هو الذي يُوَزِّعُه.

  • لِمَ خَلا المَنشورُ من فِعلِ الجَذر؟ كُلُّ مَواضِعِهِ اسمٌ يُنزَلُ أو

يُجعَلُ أو يُنفى أو يُسأَل، ولا يَقَعُ فيهِ فاعِلٌ يُسَلِّط. والسُّؤالُ قائِمٌ: أهذا خُلُوُّ السُّوَرِ المَنشورةِ وَحدَها، أم أنَّ الوَزنَ الاسمِيَّ لازِمٌ لِمَعنىً لا يُمارَسُ إلّا بِتَمليكٍ من فَوق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن