الشِّرك
الشِّركُ من ش-ر-ك، والجَذرُ انتِشارٌ يَجري حتّى يُداخِلَ غَيرَه. والإشراكُ أن يَجعَلَ المَرءُ شَيئاً يَجري في ما للهِ حتّى يُداخِلَه، والآياتُ تُسَمّي ما يُداخَلُ فيه: المُلكَ، والحُكمَ، والعِبادة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ش: تَفَشٍّ وانتِشار. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَتَفَشّى ويَنتَشِرُ في ما حَولَه، وهو انتِشار. وهذا وَجهُ «التَّفَشّي والانتِشارِ الدَّقيق».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: التِقاءٌ غائِرٌ يَتَداخَلُ فيه ما التَقى، وهو تَداخُل. وهذا وَجهُ «الالتِقاءِ الغائِرِ والتَّداخُل».
النَّواةُ شر (ش + ر) = انتِشارٌ يَجري. والإتمامُ بـك يَجعَلُ هذا الجَرَيانَ يَلتَقي بِغَيرِه فيَتَداخَلان. فالجَذرُ ش-ر-ك حرفيّاً: انتِشارٌ يَجري حتّى يُداخِلَ غَيرَه.
والشَّيءُ الذي يَقَعُ فيه التَّداخُلُ تُسَمّيه الآياتُ بِـ«في»: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٤:١٢)، و﴿شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ (١٧:١١١)، و﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ (٢٠:٣٢). ومَن داخَلَ غَيرَه في شَيءٍ صارَ مَعَه فيه سَواءً، كما تَقولُ الآية: ﴿مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ (٣٠:٢٨). وتُقابِلُ ٣٩:٢٩ بَينَ رَجُلٍ ﴿فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ ورَجُلٍ ﴿سَلَمًا لِّرَجُلٍ﴾: الأوَّلُ داخَلَه كَثيرونَ يَتَنازَعونَه، والثّاني خالِصٌ لِواحِد.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانيةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (١٦٨)، على عَشرِ صِيَغ. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- أَشرَكَ (١٨): ﴿أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾ (٦:٨١): جَعَلوا شَيئاً يَجري في ما للهِ حتّى يُداخِلَه. «ما» هو الذي جَعَلوه يُداخِل، و«بِاللَّهِ» تُسَمّي مَن جَعَلوه مَعَه، والآيةُ تَصِفُ ما جَعَلوه بِأنَّه لم يُنَزَّلْ بِه سُلطان. ويَقولُ الشَّيطانُ لِلَّذينَ جَعَلوه مَعَ الله: ﴿إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ﴾ (١٤:٢٢).
- يُشرِكُ (٤٩): ﴿وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ (١٨:٢٦): الفِعلُ مَنفيٌّ عن الله، والحُكمُ هو الشَّيءُ الذي لا يُدخِلُ فيه أحَداً يُداخِلُه. وبِالباءِ تُسَمّي الآيةُ ما يَقَعُ عَلَيه التَّداخُل: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١٨:١١٠).
- يُشرَكُ (٣): ﴿وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا﴾ (٤٠:١٢): المَبنيُّ لِلمَجهولِ يَذكُرُ التَّداخُلَ دونَ فاعِلِه، ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها ﴿إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ﴾: يُدعى اللهُ وَحدَه مَرّة، ويُجعَلُ مَعَه غَيرُه مَرّة. ومِنه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾ (٤:٤٨، ٤:١١٦).
- أَشرِكْ (١): ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ (٢٠:٣٢): يَدعو موسى رَبَّه أن يَجعَلَ أخاه ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ (٢٠:٣٠) يَجري مَعَه في أمرِه حتّى يُداخِلَه فيه. هُنا الإشراكُ طَلَبٌ يُدعى بِه، والشَّيءُ المُداخَلُ «أمري»، وجَوابُه ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ﴾ (٢٠:٣٦).
- شارِكْ (١): ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ (١٧:٦٤): وَزنُ فاعَلَ يَجعَلُ التَّداخُلَ بَينَ طَرَفَين: المُخاطَبُ يَجري مَعَهُم في أموالِهِم وأولادِهِم حتّى يُداخِلَهُم فيها، وتَختِمُ الآية: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾.
- مُشتَرِكون (٢): ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (٣٧:٣٣)، و﴿أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ (٤٣:٣٩): وَزنُ افتَعَلَ يَجعَلُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم يُداخِلُ غَيرَه، والشَّيءُ المُداخَلُ فيه «العَذاب». وتَقولُ ٤٣:٣٩ إنَّ هذا التَّداخُلَ لا يَنفَعُهُم: ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ﴾.
- مُشرِك (٤٩، بِالمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ والجَمع): ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦:٧٩): المُشرِكُ مَن قامَ بِه الإشراك، وتَجعَلُه الآيةُ مُقابِلَ وَجهٍ يُوَجَّهُ إلى واحِد.
- شَريك (٣): ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ (٦:١٦٣): الشَّريكُ مَن داخَلَ غَيرَه في شَيء، والآيةُ تَنفيه عن الله. وتُسَمّي ١٧:١١١ و٢٥:٢ الشَّيءَ الذي يُنفى فيه: ﴿شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾.
- شُرَكاء (٣٧): ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٤:١٢): وَرَثةٌ يُداخِلُ كُلٌّ مِنهُم غَيرَه في الثُّلُث، فالثُّلُثُ بَينَهُم جَميعاً. وفي غَيرِ الميراثِ تُسَمّي الآيةُ مَن جُعِلوا شُرَكاء: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ﴾ (٦:١٠٠)، وتَحكي ٦:١٣٦ قِسمَتَهُم بِلَفظِهِم: ﴿هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا﴾. ويَنفي الشُّرَكاءُ أنفُسُهُم ما جُعِلَ لَهُم: ﴿وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ (١٠:٢٨).
- شِرْك (٥): اسمٌ لِما يُداخَلُ بِه: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ﴾ (٣٤:٢٢)، بَعدَ أن نَفَت الآيةُ أن يَملِكوا في السَّماواتِ والأرضِ مِثقالَ ذَرّة. وهو اسمُ الفِعلِ نَفسِه في ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٣١:١٣)، وفي ﴿يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ (٣٥:١٤).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الشَّرِكةُ خَلطُ نَصيبَينِ في مالٍ واحِد، والشَّرَكُ حِبالةُ الصّائِدِ تَتَداخَلُ خُيوطُها.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ شر: «الانتشار أو صورة منه».
وما يَزيدُه الشِّرك: يَجعَلُ وَزنُ أَفعَلَ التَّداخُلَ فِعلاً يَقومُ بِه صاحِبُه، فيَجعَلُ شَيئاً يَجري في ما لِغَيرِه حتّى يُداخِلَه. وفي أكثَرِ الآياتِ يَقَعُ هذا على ما للهِ، وتَنفي الآياتُ أن يَكونَ لِلمَجعولِ فيه شَيء (٣٤:٢٢، ٣٥:٤٠).
الصِّيَغ
- أَشرَكَ / يُشرِكُ (أَفعَلَ، ماضٍ ومُضارِع): يُعَدّي التَّداخُل، فالفاعِلُ يَجعَلُ شَيئاً يُداخِلُ غَيرَه. بِالباءِ يُسَمّي مَن يُجعَلُ غَيرُه مَعَه أو ما يَقَعُ عَلَيه التَّداخُل («بِاللَّهِ» ٣:١٥١، «بِعِبادةِ رَبِّه» ١٨:١١٠)، وبِـ«في» يُسَمّي الشَّيءَ المُداخَلَ فيه («في حُكمِه» ١٨:٢٦، «في أمري» ٢٠:٣٢).
- يُشرَكُ (مَبنيٌّ لِلمَجهول): التَّداخُلُ نَفسُه دونَ ذِكرِ فاعِلِه (٤:٤٨، ٤٠:١٢).
- أَشرِكْ (طَلَب): طَلَبُ التَّداخُلِ في شَيءٍ يُسَمّى (٢٠:٣٢).
- شارِكْ / شارَكَ (فاعَلَ): التَّداخُلُ بَينَ طَرَفَين، يَجري أحَدُهُما مَعَ الآخَرِ في ما لَه (١٧:٦٤).
- مُشتَرِكون / اشتَرَكَ (افتَعَلَ): كُلُّ واحِدٍ يُداخِلُ غَيرَه في شَيءٍ يَجمَعُهُم (٣٧:٣٣، ٤٣:٣٩).
- مُشرِك / مُشرِكون / مُشرِكات (اسمُ فاعِلٍ من أَفعَل): مَن قامَ بِه الإشراك.
- شَريك / شُرَكاء (فَعيلٌ وجَمعُه): مَن داخَلَ غَيرَه في شَيء (٤:١٢)، أو مَن جُعِلَ يُداخِلُه (٦:١٠٠).
- شِرك / الشِّرك (اسم): ما يُداخَلُ بِه (٣٤:٢٢)، والفِعلُ نَفسُه (٣١:١٣).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انتِشارٌ يَجري حتّى يُداخِلَ غَيرَه. وأَفعَلَ يَجعَلُ هذا التَّداخُلَ فِعلاً يُوقِعُه صاحِبُه على غَيرِه، وفاعَلَ وافتَعَلَ يَجعَلانِه بَينَ طَرَفَينِ أو أكثَر. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ، أو صاحِبَه، أو مَن يُداخِل.
الفُروق المَعنويّة
nidd(النِّدّ، ن-د-د): من جَذرٍ آخَر. يُجعَلُ النِّدُّ لِلهِ كما يُجعَلُ الشَّريك: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾ (١٤:٣٠) و﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ﴾ (٦:١٠٠). والفَرقُ في ما تَذكُرُه الآياتُ مَعَ كُلٍّ مِنهُما: الشَّريكُ يُذكَرُ مَعَه في مَواضِعَ الشَّيءُ المُداخَلُ فيه بِـ«في» (٤:١٢، ١٧:١١١)، والنِّدُّ يُذكَرُ مَعَه الحُبُّ في ٢:١٦٥: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ (٢:١٦٥). انظُر الأَنداد (النِّدّ).aslama(الإسلام، س-ل-م): تُقابِلُ ٣٩:٢٩ بَينَ ﴿شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ و﴿سَلَمًا لِّرَجُلٍ﴾، ويَجتَمِعُ الوَصفانِ في ٣:٦٧ و٦:١٦٣ ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
المَواضع: مَواقعُ الشِّرك في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٩٦ ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ بِالفِعلِ الماضي في صِلة: «الَّذينَ أَشرَكوا» قَومٌ وَقَعَ مِنهُمُ الإشراك. ولا تَذكُرُ الآيةُ ما جَعَلوه ولا ما جَعَلوه فيه، وتَجعَلُهُمُ الطَّرَفَ الذي يُقاسُ عَلَيه الحِرصُ على الحَياة.
- ٢:١٠٥ ﴿مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: الجَديدُ: اسمُ الفاعِلِ «المُشرِكين» يُسَمّي فَريقاً بِهذا الفِعل، ويُعطَفُ بِـ«ولا» على الَّذينَ كَفَروا من أهلِ الكِتاب. ويَجمَعُ الفَريقَينِ في الآيةِ أنَّهُما لا يَوَدّانِ أن يُنَزَّلَ على المُخاطَبينَ خَيرٌ من رَبِّهِم. انظُر الكِتاب.
- ٢:١٣٥ ﴿قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الوَصفُ لِأوَّلِ مَرّةٍ عن شَخصٍ تُسَمّيه الآية، إبراهيم، ويَأتي النَّفيُ بَعدَ «حَنيفاً». فتَصِفُه الآيةُ بِوَصفٍ تُثبِتُه لَه وبِوَصفٍ تَنفيه عَنه. انظُر الحَنيف.
- ٢:٢٢١ ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ﴾: الجَديدُ: أربَعُ صِيَغٍ في آيةٍ واحِدة: المُشرِكات، مُشرِكة، المُشرِكين، مُشرِك. ويَنزِلُ الوَصفُ إلى عَقدِ النِّكاح، فيُنهى عَنه حتّى يُؤمِنَ المُشرِكونَ والمُشرِكات: الوَصفُ يَزولُ بِالإيمان. والمُوازَنةُ تُعقَدُ بِالإيمانِ وَحدَه، فتُقَدَّمُ أَمَةٌ مُؤمِنةٌ وعَبدٌ مُؤمِنٌ على المُشرِكِ والمُشرِكةِ وإن أعجَبا. انظُر الإيمان.
- ٣:٦٤ ﴿وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مُضارِعٍ لِلجَذرِ في المُسَجَّل، بِصيغةِ المُتَكَلِّمينَ في كَلِمةٍ تُعرَضُ على أهلِ الكِتاب. تَقرِنُ الآيةُ ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ بِنَفيِ الإشراك، و«شَيئاً» يَعُمُّ كُلَّ ما يُجعَلُ مَعَه. انظُر الكَلِمة.
- ٣:٦٧ ﴿وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ جُملةُ ٢:١٣٥ بَعدَ نَفيَينِ صَريحَين ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾، ويُثبَتُ قَبلَها وَصفانِ «حَنيفاً مُسلِماً». فيَقِفُ «مُسلِماً» في الآيةِ نَفسِها مُقابِلَ «المُشرِكين»، كما يَقِفُ «سَلَماً لِرَجُل» مُقابِلَ «شُرَكاء» في ٣٩:٢٩. انظُر الإسلام / أَسلَمَ.
- ٣:٩٥ ﴿فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾: الجَديدُ: الجُملةُ تَلحَقُ هُنا بِأمرٍ «فاتَّبِعوا»، فيَصيرُ نَفيُ الإشراكِ عن إبراهيمَ جُزءاً من المِلّةِ المَأمورِ بِاتِّباعِها. انظُر المِلَّة.
- ٣:١٥١ ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾: الجَديدُ: بَعدَ «بِه» و«شَيئاً» في ٣:٦٤ تُسَمّي الآيةُ ما جُعِلَ يُداخِلُ بِالمَوصول: «ما»، ومَن جُعِلَ مَعَه بِاسمِه: «بِاللَّه»، وتَصِفُ «ما» بِأنَّه لم يُنَزَّلْ بِه سُلطان. ويَقتَرِنُ الإشراكُ بِإلقاءِ الرُّعبِ في قُلوبِهِم، والباءُ في «بِما» تَجعَلُه سَبَبَه. انظُر السُّلطان.
- ٣:١٨٦ ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ الفَريقانِ مَعاً، أهلُ الكِتابِ والَّذينَ أشرَكوا، مَصدَراً لِأذىً كَثيرٍ يُسمَع، ويُجعَلُ الجَوابُ صَبراً وتَقوى. انظُر الصَّبر.
- ٤:٣٦ ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: ما التَزَمَه المُتَكَلِّمونَ في ٣:٦٤ يَصيرُ هُنا نَهياً لِلمُخاطَبين، مَقروناً بِالأمرِ بِالعِبادة. ثُمَّ يَتلوه ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ وقائِمةُ مَن يُحسَنُ إلَيهِم، فيَقِفُ النَّهيُ عن الإشراكِ أوَّلَها. انظُر العِبادة.
- ٤:٤٨ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ الإشراكُ بِالمَبنيِّ لِلمَجهول، وتَقولُ الآيةُ إنَّ اللهَ لا يَغفِرُه ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾. ثُمَّ يَعودُ الفِعلُ بِفاعِلِه في شَرط، ويُسَمّى افتِراءً: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا﴾. انظُر الافتِراء والغُفران.
- ٤:١١٦ ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾: الجَديدُ: يُعادُ صَدرُ ٤:٤٨ بِلَفظِه، وتَتَغَيَّرُ الخاتِمةُ إلى الضَّلال. فما سَمّاه ٤:٤٨ افتِراءً وإثماً تُسَمّيه هذه الآيةُ ضَلالاً بَعيداً. انظُر الضَّلال.
- ٣٦:٧٤ ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ﴾: الجَديدُ: لا يَرِدُ في هذه الآيةِ لَفظٌ من الجَذر، وهي مُسَجَّلةٌ هُنا لِأنَّها تَصِفُ الفِعلَ نَفسَه بِلَفظٍ آخَر: اتِّخاذُ آلِهةٍ من دونِ اللهِ رَجاءَ النَّصر. والآيةُ التّاليةُ (٣٦:٧٥) تَنفي أن يَستَطيعَ ما اتَّخَذوه نَصرَهُم. انظُر النَّصر.
- ٩٨:١ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ المُشرِكونَ على أهلِ الكِتابِ تَحتَ «الَّذينَ كَفَروا»، وتَصِفُ الآيةُ الفَريقَينِ بِأنَّهُم لم يَكونوا «مُنفَكّين» حتّى تَأتيَهُمُ البَيِّنة. انظُر المُنفَكّ والبَيِّنة.
- ٩٨:٦ ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا﴾: الجَديدُ: الفَريقانِ أنفُسُهُما بَعدَ مَجيءِ البَيِّنة، وحُكمُهُما في الآيةِ نارُ جَهَنَّمَ خالِدينَ فيها. فما كانَ في ٩٨:١ مُعَلَّقاً بِمَجيءِ البَيِّنةِ يَصيرُ هُنا حُكماً. انظُر النّار.
التَّقاطُعات
aslama(الإسلام): المُقابَلةُ في ٣:٦٧ و٦:١٦٣ و٣٩:٢٩.kitab(الكِتاب): العَطفُ المُتَكَرِّرُ «أهلِ الكِتابِ والمُشرِكين» في ٢:١٠٥ و٣:١٨٦ و٩٨:١ و٩٨:٦.nidd(النِّدّ): كِلاهُما يُجعَلُ لِلهِ (١٤:٣٠، ٦:١٠٠).dhulm(الظُّلم): ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٣١:١٣).iftira(الافتِراء): الإشراكُ يُسَمّى افتِراءً في ٤:٤٨.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «شَيئاً» في ٣:٦٤ و٤:٣٦ مَفعولٌ بِه أم مَفعولٌ مُطلَق؟ إن كانَ مَفعولاً بِه فالمَنفيُّ أن يُجعَلَ أيُّ شَيءٍ يُداخِل، وإن كانَ مَفعولاً مُطلَقاً فالمَنفيُّ أيُّ قَدرٍ من الإشراكِ نَفسِه. الوَجهانِ يَتَّفِقانِ في النَّتيجة، والمَسأَلةُ مَفتوحة.
- الباءُ و«في». «في» تُسَمّي الشَّيءَ المُداخَلَ فيه (٤:١٢، ١٧:٦٤، ١٧:١١١، ١٨:٢٦، ٢٠:٣٢، ٣٠:٢٨، ٣٧:٣٣). والباءُ تُسَمّي مَن يُجعَلُ غَيرُه مَعَه (٣:١٥١) أو ما يَقَعُ عَلَيه التَّداخُل (١٨:١١٠ «بِعِبادةِ رَبِّه»). وهذا وَصفٌ لِلمَواضِع، والحُكمُ فيه مَفتوح.
- العَطفُ المُتَكَرِّرُ «أهلِ الكِتابِ والمُشرِكين»: هل هو قِسمةٌ تَحصُرُ مَن خارِجَ المُخاطَبين، أم تَعدادٌ لِأبرَزِ فَريقَين؟ المَواضِعُ الأربَعةُ المُسَجَّلةُ لا تَحسِم. مَفتوح.
- دَينُ تَسجيل. المَواضِعُ المَنشورةُ ٤:١٢ و١٧:٦٤ و١٧:١١١ و٢٠:٣٢ تَحمِلُ الجَذرَ ولَيسَت في القِسمِ الرّابِع. وهي مَقروءةٌ في القِسمِ الأوَّل، وتَسجيلُها يَنتَظِرُ قَراراً في
forms_covered.