التَّسَنُّه
امتِدادٌ يَسيلُ ثُمَّ يَهمِسُ في تَغَيُّر، التَّسَنُّهُ من جَذرِ س-ن-ه: السَّيَلانُ يَرِنُّ ثُمَّ يَتَنَفَّسُ. تَغَيُّرُ الشَّيءِ بِمُرورِ السِّنين.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- س: سَيَلانٌ أَماميّ. شِحنَتُه: امتِدادٌ رَقيقٌ.
- ن: رَنينٌ وانبِعاث. شِحنَتُه: رَنينٌ من الداخِل.
- ه: هَمسٌ وتَنَفُّس. شِحنَتُه: نَفَسٌ خافِتٌ.
الجَذرُ يَصِفُ مُرورَ السِّنةِ (السَّيَلانُ الرَّنَّانُ الذي يَتَنَفَّسُ)، ومنه: «تَسَنَّهَ» تَغَيَّرَ بِمُرورِ السِّنين.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ما يَتَبَدَّلُ شَكلُه أَو لَونُه أَو رائِحتُه بِمُرورِ السِّنين.
الصِّيَغ
- لَم يَتَسَنَّه (لَم يَتَفَعَّل): «لَم يَتَغَيَّر» في مُرورِ السِّنين.
- سَنَة (مُفرَدٌ نَكِرةٌ بَعدَ عَدَد): في ٢:٩٦ «أَلْفَ سَنَةٍ»، وَحدةٌ يُعَدُّ بِها عُمُرٌ يُوَدّ.
- سِنين (جَمعٌ نَكِرةٌ بِلا عَدَد): في ٢٠:٤٠ «فَلَبِثْتَ سِنِينَ»، ظَرفٌ لِلُّبثِ يَنتَهي بِمَجيءٍ «عَلَىٰ قَدَرٍ».
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
khawiya(الخاوِية، خ-و-ي): والآيةُ الواحِدةُ تَحمِلُ
الوَصفَينِ مُتَقابِلَين. أوَّلُها ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾ وفي وَسَطِها ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: قَريةٌ أكَلَتها المُدّةُ فسَقَطَت، وطَعامٌ مَرَّت عَلَيه المُدّةُ نَفسُها فلَم تَمَسَّه. فالخاوِيةُ تَصِفُ ما فَرَغَ باطِنُه فانهارَ ظاهِرُه، والتَّسَنُّهُ يَصِفُ عَمَلَ الزَّمَنِ في الشَّيءِ لا صورةَ الشَّيء. والمَشهَدُ كُلُّه مَبنيٌّ على هذا التَّقابُل.
hawl(الحَول، ح-و-ل): وفي ٢:٢٥٩ يُعَدُّ الزَّمَنُ بِلَفظٍ
ويُوصَفُ أثَرُه بِلَفظٍ آخَر: ﴿مِائَةَ عَامٍ﴾ لِلعَدّ، و﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ لِلأثَر. والحَولُ في هذه السّورةِ لَفظُ التَّوقيتِ والدَّورةِ التّامّة، ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ (٢:٢٣٣) و﴿مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ﴾ (٢:٢٤٠). فذاكَ جَذرٌ يُقاسُ بِه الزَّمَنُ ويُوَقَّتُ بِه الحَقّ، وهذا جَذرٌ يُسَمّي المُدّةَ نَفسَها في ٢:٩٦ و٢٠:٤٠، ويُقاسُ بِه في ٢:٢٥٩ ما فَعَلَه الزَّمَنُ في المَعدود.
baqa(البَقاء، ب-ق-ي): والبَقاءُ استِمرارُ وُجودٍ في مُقابَلةِ
ذَهاب، ونَفيُ التَّسَنُّهِ استِمرارُ حالٍ في مُقابَلةِ تَبَدُّل. ولِذلك لم يُقَلْ في الآيةِ «بَقِيَ طَعامُكَ»: لَيسَ العَجَبُ في أنَّ الطَّعامَ لم يَذهَبْ، بَل في أنَّ مِئةَ عامٍ مَرَّت عَلَيه ولم تَترُكْ فيه أثَراً. وفي ٢:٢٧٨ ﴿مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ فَضلةٌ في اليَد، وذلك بابٌ آخَر من أبوابِ الجَذرِ ذاك.
المَواضع: مَواقعُ الكَلِمةِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٩٦ ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «سَنةٍ» مُفرَدٌ نَكِرةٌ مَجرورٌ بِإضافةِ «ألفَ» إلَيه، والعَدَدُ ظَرفٌ لِتَعميرٍ مَبنِيٍّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُه، في جُملةٍ تَحكي وُدّاً بِـ«لَو»، ويَتلوها نَفيُ أن يُزَحزِحَ التَّعميرُ صاحِبَه من العَذاب. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ اسماً لِلمُدّةِ يُعَدُّ بِه العُمُر، والمَعدودُ بِه ألفٌ يُوَدّ، فالسَّنةُ وَحدةُ كَمٍّ يُطلَبُ لِذاتِه ولا يُذكَرُ ما يُملأُ بِه. ومُرورُ السِّنينَ الذي يُغَيِّرُ الأشياءَ في قِراءةِ الجَذرِ لا يُغَيِّرُ هُنا مَوضِعَ صاحِبِه من العَذابِ أدنى حَرَكة، فطولُ المُدّةِ يُنفى أثَرُه في الآيةِ نَفسِها. انظُر العُمُر والزَّحزَحة.
- ٢:٢٥٩ ﴿فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾: بَعدَ مِئةِ عامٍ من الإماتة: الطَّعامُ والشَّرابُ «لَم يَتَسَنَّه»، لَم يَتَغَيَّرا بِمُرورِ السِّنين. البُرهانُ المُزدَوَج: الإنسانُ أُميتَ ثُمَّ أُحيِيَ، والطَّعامُ بَقيَ دونَ تَغَيُّر. المُعجِزةُ في الإبقاءِ كَما في الإحياء. «فَانظُرْ»: الدَّليلُ أَمامَ الصَّاحِبِ يَرَاه بِعَينِه. الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ لِأوَّلِ مَرّةٍ فِعلاً على تَفَعَّلَ مَنفِيّاً بِـ«لَمْ» مُسنَداً إلى «طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ»، وتَظهَرُ في آخِرِه هاءٌ لم تَظهَرْ في «سَنَةٍ» (٢:٩٦)، فيَصيرُ ما كانَ اسماً يُعَدُّ بِه العُمُرُ فِعلاً يَصِفُ أثَرَ السِّنينَ في الشَّيء، والأثَرُ هُنا مَنفِيّ، والمُدّةُ نَفسُها تُعَدُّ بِلَفظٍ آخَرَ «مِائَةَ عَامٍ».
- ٢٠:٤٠ ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَىٰ قَدَرٍ يَا مُوسَىٰ﴾: «سِنينَ» جَمعٌ نَكِرةٌ ظَرفٌ لِـ«لَبِثتَ»، بِلا عَدَدٍ قَبلَه ولا صِفةٍ بَعدَه، يَتلوه «فِي أَهْلِ مَدْيَنَ» مَوضِعاً لِلمُكث، ثُمَّ تَعطِفُ «ثُمَّ» مَجيئاً «عَلَىٰ قَدَرٍ»، يُختَمُ بِنِداءِ المُخاطَبِ بِاسمِه. الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ المُدّةِ جَمعاً بِلا عَدَد، ظَرفاً لِمُكثٍ بَينَ قَوم، وكانَ في ٢:٩٦ مُفرَداً يُعَدُّ بِـ«أَلْفَ»، وفي ٢:٢٥٩ فِعلاً مَنفِيّاً يَصِفُ ما لم تَفعَلْه مِئةُ عامٍ في طَعامٍ وشَراب، والعَدُّ هُناكَ بِلَفظٍ آخَر. والسِّنونَ هُنا لا تُعَدُّ ولا يُذكَرُ لَها أثَرٌ في المُخاطَب، وتَنتَهي بِمَجيءٍ يَقَعُ على مِقدار، فالمُدّةُ التي لا يُسَمّى عَدَدُها مَحدودةٌ بِما يَتلوها. انظُر اللُّبث.
التَّقاطُعات
ba3th: الإحياءُ بَعدَ مِئةِ عام.hayy: الحَياةُ العائِدة.ta3am: الطَّعامُ الذي لَم يَتَسَنَّه.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «سَنَة» و«سِنين» من س-ن-ه أم من س-ن-و؟ لامُ الكَلِمةِ لا تَظهَرُ في المُفرَدِ «سَنَةٍ» (٢:٩٦) ولا في الجَمعِ «سِنِينَ» (٢٠:٤٠)، والهاءُ ظاهِرةٌ في الفِعلِ «لَمْ يَتَسَنَّهْ» (٢:٢٥٩). والمَلَفُّ يَحمِلُ الاسمَينِ على س-ن-ه بِقِراءةِ §١ التي تَجعَلُ الجَذرَ مُرورَ السَّنة، ويَبقى الوَجهُ الآخَرُ قائِماً، فالمَنشورُ لا يُظهِرُ لامَ الاسمِ في صيغةٍ مِنه. مَفتوح.