البَقاء

baqa جذر · ب-ق-ي 7 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
البَقاءُ من ب-ق-ي، والجَذرُ احتِباسٌ يَشتَدُّ ويَمتَدُّ في مَوضِعِه. فالباقي ما يُحبَسُ في مَوضِعِه حَبساً شَديداً ويَمتَدُّ فيه، والآياتُ تُسَمّي مَعَه في أكثَرِ مَواضِعِه ما يَذهَبُ وهو باقٍ: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (٥٥:٢٦-٢٧).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:

  • ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما تَجَمَّعَ يُحبَسُ في مَوضِعِه، وهو احتِباس. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغط».
  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: العُقدةُ تَشتَدُّ على ما تَحبِسُه، وهو اشتِداد. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والاشتِداد».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ بق (ب + ق) = احتِباسٌ يَشتَدّ. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الاحتِباسَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهى المَدِّ المَوضِعُ الذي احتَبَسَ فيه الشَّيءُ نَفسُه، فيَمتَدُّ فيه. فالجَذرُ ب-ق-ي حرفيّاً: احتِباسٌ يَشتَدُّ ويَمتَدُّ في مَوضِعِه.

فالباءُ تَحبِسُ الشَّيءَ في مَوضِعِه، والقافُ تَشُدُّ هذا الحَبس، والياءُ تَمُدُّه في المَوضِعِ نَفسِه. والجَذرُ يُسَمّي الباقيَ وَحدَه، والآياتُ تُسَمّي مَعَه ما يَذهَبُ وهو باقٍ. يُسَمّى الفَناءُ في مَن عَلَيها: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (٥٥:٢٦). ويُسَمّى النَّفادُ فيما عِندَ النّاس: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (١٦:٩٦). ويُسَمّى الإهلاك: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ﴾ ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ﴾ (٥٣:٥٠-٥١). ويُسَمّى التَّركُ والوَذر: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ﴾ (٢:٢٤٨)، و﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٢:٢٧٨). والآيةُ تُسَمّي صِفةَ الباقي من مَدحٍ أو ذَمّ: الباقونَ في ٢٦:١٢٠ يُغرَقون، والباقونَ في ٣٧:٧٧ ذُرِّيّةُ مَن نُجِّيَ.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في واحِدٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٢١)، في إحدى وعِشرينَ آية، على عَشرِ صِيَغ. سَبعةٌ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا، وكُلُّها مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • بَقِيَ ماضِياً (١): ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٢:٢٧٨): ما احتَبَسَ من الرِّبا في مَوضِعِه وامتَدَّ فيه، ويُؤمَرونَ أن يَذَروه. وتُسَمّي الآيةُ بَعدَها ما يَبقى لَهُم إن تابوا: ﴿فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ (٢:٢٧٩).
  • يَبقى مُضارِعاً (١): ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ (٥٥:٢٧): وَجهُ رَبِّكَ يَشتَدُّ في مَوضِعِه ويَمتَدُّ فيه، والآيةُ قَبلَه تُسَمّي ما يَذهَب: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾.
  • أَبقى فِعلاً (١): ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ﴾ (٥٣:٥١): لم يَجعَلْ من ثَمودَ شَيئاً يَحتَبِسُ في مَوضِعِه ويَمتَدّ، والآيةُ قَبلَها تُسَمّي ما وَقَعَ بِعادٍ قَبلَهُم: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ﴾.
  • تُبقي مُضارِعاً من أفعَلَ (١): ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾ (٧٤:٢٨): سَقَرُ (٧٤:٢٧) لا تَجعَلُ شَيئاً يَحتَبِسُ في مَوضِعِه ويَمتَدُّ فيه، ويُنفى مَعَه الوَذرُ في الآيةِ نَفسِها.
  • أَبقى أفعَلَ تَفضيلٍ (٧، وكُلُّها «وَأَبْقَىٰ» مَعطوفةً على أفعَلَ قَبلَها): أمَدُّ احتِباساً في مَوضِعِه مِمّا يُقابِلُه. يُعطَفُ على «خَيْرٌ» خَمسَ مَرّات: ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (٨٧:١٧) بَعدَ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾، و﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (٢٠:١٣١)، و﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (٢٨:٦٠، ومِثلُها ٤٢:٣٦)، و﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾ (٢٠:٧٣). ويُعطَفُ على «أَشَدُّ» مَرَّتَين: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾ (٢٠:٧١)، و﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ﴾ (٢٠:١٢٧).
  • باقٍ اسمَ فاعِل (١): ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (١٦:٩٦): ما عِندَ اللهِ يَحتَبِسُ في مَوضِعِه ويَمتَدُّ فيه، وما عِندَ النّاسِ يَنفَد.
  • باقِية (٢): ﴿فَهَلْ تَرَىٰ لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ (٦٩:٨): هَل يُرى من عادٍ شَيءٌ احتَبَسَ في مَوضِعِه وامتَدّ، بَعدَ ما تُسَمّيه الآيَتانِ قَبلَها: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾. و﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ (٤٣:٢٨): كَلِمةٌ تَحتَبِسُ في عَقِبِ إبراهيمَ وتَمتَدُّ فيه، و«فِي عَقِبِهِ» تُسَمّي مَوضِعَها. والآيَتانِ قَبلَها تَحكيانِ ما قالَه لِأبيهِ وقَومِه: ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ﴾ ﴿إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾.
  • الباقين جَمعاً (٢): ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ (٢٦:١٢٠): الباقونَ غَيرُ مَن كانَ في الفُلك، احتَبَسوا في مَوضِعِهِم فأُغرِقوا، والآيةُ قَبلَها: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. و﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ (٣٧:٧٧): ذُرِّيّةُ نوحٍ (٣٧:٧٥) هُمُ الذينَ امتَدّوا في مَوضِعِهِم، وتُسَمّي الآياتُ بَعدَها مَن ذَهَب: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ﴾.
  • الباقِيات (٢): ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (١٨:٤٦): ما يَحتَبِسُ في مَوضِعِه ويَمتَدُّ، مَوصوفاً بِالصّالِحات، ويُقابَلُ بِأوَّلِ الآية: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. ومِثلُها ١٩:٧٦، وفيها قَبلَه: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾.
  • بَقِيّة (٣): ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ﴾ (٢:٢٤٨): ما احتَبَسَ في مَوضِعِه مِمّا تَرَكوا، يُحمَلُ في التّابوت. و﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (١١:٨٦): ما يَحتَبِسُ في مَوضِعِه مَنسوباً إلى الله، والآيةُ قَبلَها تُسَمّي ما يُبخَسُ من أشياءِ النّاس: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾. و﴿أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ﴾ (١١:١١٦): قَومٌ فيهِم ما احتَبَسَ وامتَدّ، فيَنهَونَ عن الفَساد. وتَستَثني الآيةُ من القُرونِ قَبلَهُم ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾، فهُمُ الذينَ كانَ فيهِم ذلك.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: بَقِيَ الشَّيءُ بَقاءً: دامَ وثَبَت، وهو ضِدُّ الفَناء. وأبقاهُ وبَقّاه: تَرَكَه على حالِه. والبَقِيّةُ ما فَضَلَ من الشَّيء. (من حِفظِ «لِسانِ العَرَب»، لا من مَلَفٍّ في المُستَودَع.)
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ بق: «الثبات والكشف باتساع». وفي فَصلِ النَّواةِ من مُعجَمِه: «تميز ما في عمق الشيء وتعلق الامتلاء به بقوة». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الباءُ «تجمع رخو مع تلاصق ما»، والقافُ «تعقد واشتداد في العمق». والتَّركيبُ يَتبَعُه في الثَّبات: احتِباسٌ يَشتَدّ. ويَترُكُ «الكشف باتساع» و«الامتلاء» لِأنَّ الوُجوهَ المُختارةَ لا تُعطيهِما.

الصِّيَغ

  • بَقِيَ، يَبقى (فَعِلَ يَفعَلُ): الشَّيءُ يَحتَبِسُ في مَوضِعِه ويَمتَدُّ فيه (٢:٢٧٨، ٥٥:٢٧).
  • أَبقى، تُبقي (أَفعَلَ يُفعِلُ): فاعِلٌ يَجعَلُ الشَّيءَ يَحتَبِسُ في مَوضِعِه ويَمتَدّ. ويَأتي مَنفيّاً في مَوضِعَيه (٥٣:٥١، ٧٤:٢٨).
  • أَبقى (أفعَلُ التَّفضيل): أمَدُّ احتِباساً في مَوضِعِه مِمّا يُقابِلُه. ويُعطَفُ في مَواضِعِه السَّبعةِ على «خَيْرٌ» أو «أَشَدُّ».
  • باقٍ، باقِية، الباقين، الباقِيات (اسمُ فاعِلٍ وجُموعُه): ما قامَ بِه الاحتِباسُ والامتِداد، شَيئاً أو كَلِمةً أو قَوماً.
  • بَقِيّة، بَقِيّةُ الله (فَعيلة): ما احتَبَسَ في مَوضِعِه من شَيء. وتُسَمّي الآيةُ مَعَها نِسبَتَها: «مِّمَّا تَرَكَ» (٢:٢٤٨)، أو نِسبَتَها إلى الله (١١:٨٦)، أو أصحابَها (١١:١١٦).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِباسٌ يَشتَدُّ ويَمتَدُّ في مَوضِعِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الاحتِباسَ في الشَّيءِ نَفسِه (بَقِيَ)، أو إيقاعَه على غَيرِه (أَبقى)، أو المُفاضَلةَ فيه (أَبقى التَّفضيل)، أو مَن قامَ بِه (باقٍ)، أو ما احتَبَسَ (بَقِيّة).

الفُروق المَعنويّة

  • tahluka (الهَلاك، ه-ل-ك): جَذرُه «إفراغٌ يَقطَعُ الشَّيءَ عَمّا تَعَلَّقَ بِه». الهَلاكُ يَقطَعُ الشَّيءَ ويُفرِغُ مَوضِعَه مِنه، والبَقاءُ يَحبِسُه في مَوضِعِه ويَمُدُّه فيه. ويَتَقابَلانِ في الوَجه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ (٢٨:٨٨)، و﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ﴾ (٥٥:٢٧). ويَتَجاوَرانِ في عادٍ وثَمود: «أَهْلَكَ» ثُمَّ «فَمَا أَبْقَىٰ» (٥٣:٥٠-٥١)، و«فَأُهْلِكُوا» ثُمَّ «مِّن بَاقِيَةٍ» (٦٩:٦-٨). انظُر الهَلاكُ والتَّهلُكة.
  • tark (التَّرك، ت-ر-ك): جَذرُه «قَطعٌ يَتِمُّ ويَجري ما بَعدَه، ويُمسَكُ ما قُطِعَ عَنه في مَوضِعِه». التَّركُ يُسَمّي فِعلَ التّارِكِ وإمساكَ المَتروكِ في مَوضِعِه، والبَقِيّةُ تُسَمّي المَتروكَ من جِهَتِه هو: يَحتَبِسُ في مَوضِعِه ويَمتَدّ. ويَجتَمِعانِ في ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ﴾ (٢:٢٤٨). انظُر التَّرك.
  • wadhr (الوَذر، و-ذ-ر): يَجتَمِعانِ في آيَتَين. يُؤمَرُ بِالوَذرِ فيما بَقِيَ في ٢:٢٧٨، ويُنفَيانِ مَعاً عن سَقَرَ في ٧٤:٢٨. وصَفحةُ الوَذرِ لم تُكتَبْ بَعدُ على المِعيار، فيُفرَقُ بَينَهُما هُنا بِالآيَتَينِ وَحدَهُما. انظُر الوَذر.
  • الفَناء (ف-ن-ي) والنَّفاد (ن-ف-د): لا وَرَقةَ لَهُما بَعدُ. تُقابِلُ الآياتُ بِهِما البَقاء: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (٥٥:٢٦) قَبلَ «وَيَبْقَىٰ»، و﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ﴾ قَبلَ «وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ» (١٦:٩٦).
  • khulud (الخُلود، خ-ل-د): جَذرُه «فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَثبُتُ فيه»، وتُسَمّي آياتُه مَعَه المَوضِعَ الذي يَثبُتُ فيه صاحِبُه. والبَقاءُ احتِباسُ الشَّيءِ في مَوضِعِه وامتِدادُه فيه، وتُسَمّي آياتُه مَعَه في أكثَرِ مَواضِعِه ما يَذهَب. انظُر الخُلود.

المَواضع: مَواقعُ البَقاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٤٨ ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. البَقِيّةُ ما احتَبَسَ في مَوضِعِه وامتَدَّ مِمّا تَرَكَه آلُ موسى وآلُ هارون. ومَوضِعُها في الآيةِ التّابوت، يُؤتى بِه آيةً لِمُلكِه: ﴿تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾. وتُقرَنُ بِالسَّكينة: السَّكينةُ «مِّن رَّبِّكُمْ»، والبَقِيّةُ «مِّمَّا تَرَكَ». انظُر tabut وsakina وtark وmulk.
  • ٢:٢٧٨ ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ فِعلاً، والباقي مالٌ احتَبَسَ من الرِّبا وامتَدَّ في مَوضِعِه، فيُؤمَرُ المُؤمِنونَ أن يَذَروه. وكانَت البَقِيّةُ في ٢:٢٤٨ تُؤتى إلى المُخاطَبينَ بِها، وهي هُنا تُترَكُ عَنهُم. فما يَحتَبِسُ في مَوضِعِه يُطلَبُ مَرّةً ويُترَكُ أُخرى، بِحَسَبِ ما احتَبَسَ مِنه. انظُر riba وwadhr.
  • ٢٠:٧١ ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ أفعَلَ تَفضيلٍ لِأوَّلِ مَرّة، في قَولِ فِرعَونَ لِلسَّحَرةِ (والآياتُ قَبلَها تُسَمّيهِم: ٢٠:٦٠، ٢٠:٧٠) بَعدَ ما تَوَعَّدَهُم بِه من التَّقطيعِ والتَّصليب. يُفاضِلُ بَينَ عَذابِه وعَذابٍ آخَرَ في الشِّدّةِ وفي امتِدادِ الاحتِباس، و«أَيُّنَا» تُسَمّي الطَّرَفَين. والبَقاءُ هُنا يوصَفُ بِه عَذاب. انظُر 3adhab.
  • ٢٠:٧٣ ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يُجيبُ السَّحَرةُ بِاللَّفظِ نَفسِه بَعدَ آيَتَين، ويَجعَلونَ الطَّرَفَ الأمَدَّ احتِباساً في مَوضِعِه الله، ويَعطِفونَه على «خَيْرٌ» مَكانَ «أَشَدُّ». انظُر akhira.
  • ٢٠:١٢٧ ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: يَعودُ الزَّوجُ الذي قالَه فِرعَونُ في ٢٠:٧١، «أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ»، ويوصَفُ بِه عَذابُ الآخِرة. فعَذابُ الآخِرةِ أشَدُّ من غَيرِه وأمَدُّ احتِباساً في مَوضِعِه. والجَذرُ يوصَفُ بِه العَذابُ كما يوصَفُ بِه اللهُ والرِّزقُ والآخِرة، وما يُمدَحُ مِنه تُسَمّيه «خَيْرٌ» المَعطوفُ عَلَيها. انظُر 3adhab وakhira.
  • ٢٠:١٣١ ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ ثُمَّ ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ الطَّرَفَ الآخَرَ في المُفاضَلة: ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، ويَأتي التَّفضيلُ عِلّةً لِلنَّهيِ عن مَدِّ العَينَين. فرِزقُ الرَّبِّ أمَدُّ احتِباساً في مَوضِعِه مِمّا مُتِّعَ بِه أزواجٌ مِنهُم. انظُر rizq وdinaa.
  • ٨٧:١٧ ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾: الجَديدُ: الطَّرَفانِ في المُفاضَلةِ داران، تُسَمّي الآيةُ قَبلَها أُولاهُما: «بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا». والآخِرةُ خَيرٌ مِنها وأمَدُّ احتِباساً في مَوضِعِها، والإيثارُ في الآيةِ قَبلَها يَقَعُ على الدُّنيا. انظُر athar وakhira وdinaa.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ athar في ٨٧:١٦-١٧: آيَتانِ مُتَتالِيَتان. الأولى تُسَمّي ما يُؤثِرُه النّاس، والثّانيةُ تُسَمّي الدّارَ الأمَدَّ احتِباساً في مَوضِعِها.
  • مَعَ tark في ٢:٢٤٨ وwadhr في ٢:٢٧٨: يَجتَمِعُ الجَذرُ في المَوضِعَينِ الأوَّلَينِ بِجَذرٍ يُسَمّي فِعلَ التّارِك. البَقِيّةُ مِمّا تَرَكَ آلُ موسى، وما بَقِيَ من الرِّبا يُؤمَرُ المُؤمِنونَ أن يَذَروه.
  • مَعَ tabut وsakina في ٢:٢٤٨: ثَلاثةُ مَفاهيمَ في آيةٍ واحِدة: التّابوتُ، والسَّكينةُ فيه، والبَقِيّةُ فيه.
  • مَعَ tahluka: الهَلاكُ والبَقاءُ يَتَقابَلانِ في ٢٨:٨٨ و٥٥:٢٧، ويَتَجاوَرانِ في ٥٣:٥٠-٥١ و٦٩:٦-٨.

الإشكالات المَفتوحة

  • القافُ في وَسَطِها (الاشتِداد). الاشتِدادُ ظاهِرٌ حَيثُ يُقابَلُ الباقي بِما يَذهَب (٥٥:٢٦-٢٧، ١٦:٩٦، ٦٩:٨)، وخَفيٌّ في «مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا» (٢:٢٧٨) و«بَقِيَّتُ اللَّهِ» (١١:٨٦). والوَجهُ الآخَرُ المُمكِنُ أوَّلُها، «العَقدُ والالتِئامُ في العُمق»، ويُقرَأُ بِه «أُولُو بَقِيَّةٍ» (١١:١١٦) قِراءةً حَسَنة، ويَضعُفُ في الإهلاكِ والتَّفضيل.
  • وَجهُ الرَّبِّ في ٥٥:٢٧. تَقرَأُ الوَرَقةُ الفِعلَ بِلَفظِ التَّركيبِ وَحدَه: «يَشتَدُّ في مَوضِعِه ويَمتَدُّ فيه»، ولا تَزيدُ عَلَيه ما لا تَقولُه الآية.
  • الضَّميرُ في «وَجَعَلَهَا» (٤٣:٢٨). الآيَتانِ قَبلَها تَحكيانِ قَولَ إبراهيم، والوَرَقةُ لا تُعَيِّنُ ما تَعودُ عَلَيه الهاءُ بِأكثَرَ من ذلك.
  • «بَقِيَّتُ اللَّهِ» (١١:٨٦). تُقرَأُ بِما قَبلَها من الآية ١١:٨٥ وَحدَه (الإيفاءُ والبَخس)، ولا تُعَيَّنُ بِأكثَرَ مِمّا فيهِما.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن