طه · الآية 48

﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ

«إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا»: رِسالةٌ تُخبِرُ عن نَفسِها

لم يَقولا «العَذابُ على مَن كَذَّب». قالا إنَّ ذلك قد أُوحِيَ إلَيهِما.

فالخَبَرُ ومَصدَرُه في جُملةٍ واحِدة. يُنقَلُ القَولُ ويُنقَلُ مَعَه من أينَ جاء.

و«إنَّ» تُوَكِّدُ، و«قَدْ» مَعَ الماضي تُحَقِّق. تَوكيدانِ قَبلَ الفِعل.

«أُوحِيَ»: الجِذرُ الذي فُتِحَ بِه المَقطَعُ يُغلِقُه

هذا المَقطَعُ ابتَدَأَ بِـإِذْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ﴾. ويَنتَهي بِـ«قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا».

جِذرٌ واحِدٌ في الطَّرَفَين، ومَعَه «إلى» في المَوضِعَين. أوَّلُه إيصالٌ إلى واحِدةٍ لا تُسَمّى، وآخِرُه إيصالٌ إلى اثنَينِ يَتَكَلَّمان.

وهُناكَ جاءَ الفِعلُ مَعلوماً ثُمَّ مَجهولاً في آيةٍ واحِدة. وهُنا مَجهولٌ وَحدَه.

وفَرقٌ آخَرُ يُقرَأ. في أوَّلِ المَقطَعِ قيلَ «مَا يُوحَىٰ» فأُبهِمَ المَضمونُ حتّى جاءَت «أنِ» في السَّطرِ التّالي. وهُنا تَجيءُ «أنَّ» في الجُملةِ نَفسِها.

ما أُخِّرَ سَطراً في الافتِتاحِ لا يُؤَخَّرُ حَرفاً في الخِتام.

«أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن»: قالَبٌ يُعادُ من الآيةِ قَبلَها

ضَعِ الجُملَتَينِ إحداهُما تَحتَ الأُخرى: وَالسَّلَامُ عَلَىٰ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَىٰ﴾، ثُمَّ «الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ».

اسمٌ مُعَرَّفٌ بِأل، ثُمَّ «على»، ثُمَّ «مَنْ» مَوصولةٌ لا تُعَيِّنُ، ثُمَّ صِلةٌ فِعلُها ماضٍ.

قالَبٌ واحِدٌ في سَطرَينِ مُتَتالِيَين، وما يُصَبُّ فيه مُختَلِفٌ كُلُّه. أحَدُهُما سَلامٌ والآخَرُ عَذاب.

ولا يُسَمّى في واحِدةٍ مِنهُما أحَد. الشَّرطُ فِعلٌ، والمَوصولةُ مَفتوحةٌ لِمَن وَقَعَ مِنه.

«الْعَذَابَ»: إمساكٌ يُتابَعُ ولا يُطلَقُ صاحِبُه

ع-ذ-ب إمساكٌ يَنفُذُ فيه ما يُؤلِمُ ولا يُفلِتُ مَن وَقَعَ فيه.

وجاءَ مُعَرَّفاً بِأل. لا يُوصَفُ ولا يُقَدَّرُ ولا يُذكَرُ لَه زَمَن.

وهو الجِذرُ الذي نُهِيَ عنه في السَّطرِ قَبلَه: وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾. نَهيٌ عن تَعذيبِ قَومٍ، ثُمَّ خَبَرٌ بِعَذابٍ يَقَعُ على فِعلٍ لا على قَوم.

«كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ»: فِعلانِ لازِمانِ بِالواو

«كَذَّبَ» على وَزنِ فَعَّل، ولم يُذكَرْ ما كُذِّب. و«تَوَلَّىٰ» على وَزنِ تَفَعَّل، ولم يُذكَرْ عمَّن كانَ الانصِراف.

فِعلانِ ماضِيانِ بِلا مَفعولٍ ولا حَرفِ جَرّ، كَما جاءَ في هذا المَقطَعِ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾ لازِماً.

والجِذرُ ك-ذ-ب إخراجُ ظاهِرٍ يُخالِفُ ما كُتِمَ في الباطِن، و-ل-ي دُنُوٌّ مُتَّصِلٌ لا فاصِلَ بَينَ طَرَفَيه، وتَفَعُّلُه انصِرافٌ بِالوَجه.

الواوُ بَعدَ «أو» مَرَّتَين

في هذا المَقطَعِ غايَتانِ مَرجُوَّتانِ بِـ«أو»، ثُمَّ مَخوفانِ بِـ«أو»، ثُمَّ «أَسْمَعُ وَأَرَىٰ» بِالواو.

وهُنا الواوُ ثانِيةً: كَذَّبَ وتَوَلّى. لا يُكتَفى بِواحِدٍ مِنهُما في هذا الشَّرط.

وشَرطُ السَّلامِ في السَّطرِ قَبلَه فِعلٌ واحِد، وشَرطُ العَذابِ فِعلان. جُملَتانِ على قالَبٍ واحِد، وفي إحداهُما شَرطٌ وفي الأُخرى شَرطانِ مَجموعان.


حَصيلة

لم يُنقَلِ الخَبَرُ وَحدَه، بَل نُقِلَ مَعَه أنَّه مُوحىً: «إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا»، تَوكيدٌ بِـ«إنّ» وتَحقيقٌ بِـ«قَدْ» قَبلَ فِعلٍ مَبنيٍّ لِلمَجهول. والجِذرُ و-ح-ي هو الذي فُتِحَ بِه هذا المَقطَعُ في الإيصالِ إلى أُمٍّ لا تُسَمّى، فيُغلِقُه هُنا إيصالٌ إلى اثنَينِ يَتَكَلَّمان، و«إلى» في المَوضِعَين، وهُناكَ مَعلومٌ ومَجهولٌ وهُنا مَجهولٌ وَحدَه، وهُناكَ أُبهِمَ المَضمونُ حتّى جاءَت «أنِ» في السَّطرِ التّالي وهُنا جاءَت «أنَّ» في الجُملةِ نَفسِها. ثُمَّ «أَنَّ الْعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ» يُعيدُ قالَبَ السَّطرِ قَبلَه بِحَرفِه: اسمٌ مُعَرَّفٌ بِأل، فـ«على»، فـ«مَنْ» مَوصولةٌ لا تُعَيِّن، فصِلةٌ فِعلُها ماضٍ؛ والمَصبوبُ في القالَبِ مُختَلِفٌ كُلُّه. و«الْعَذَابَ» من ع-ذ-ب إمساكٌ يَنفُذُ فيه ما يُؤلِمُ ولا يُطلَق، وهو الجِذرُ الذي نُهِيَ عنه في السَّطرِ نَفسِه فوَقَعَ في الخَبَرِ على فِعلٍ لا على قَوم. و«كَذَّبَ» و«تَوَلَّىٰ» ماضِيانِ لازِمانِ بِلا مَفعولٍ ولا حَرفِ جَرّ، عُطِفا بِالواوِ لا بِـ«أو»، فشَرطُ السَّلامِ فِعلٌ واحِدٌ وشَرطُ العَذابِ فِعلانِ مَجموعان.