الصَّدر
الصَّدرُ من ص-د-ر، والجَذرُ إطباقٌ صُلبٌ يَثبُتُ على ما فيه، ويَجري مِنه ما فيه. والصَّدرُ هذا الإطباق: يَثبُتُ فيه ما يُخفيه صاحِبُه، ويَجري مِنه ما يُبديه. ويَصدُرُ الشَّيءُ إذا جَرى من مَوضِعٍ كانَ ثابِتاً فيه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ص: نَفاذٌ بِقُوّةٍ وغِلَظ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: القُوّةُ والغِلَظُ في إطباقٍ يُمسِكُ ما أُطبِقَ عَلَيه، وهو إطباقٌ صُلب. وهذا وَجهُ «الإطباقِ الصُّلبِ والإمساك».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما احتُبِسَ بِالضَّغطِ يَثبُتُ في مَوضِعِه، وهو ثَبات. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والثَّبات».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل: يَمضي الشَّيءُ مُستَرسِلاً من مَوضِعِه، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ صد (ص + د) = إطباقٌ صُلبٌ يَثبُت. والإتمامُ بـر يُجري ما ثَبَتَ تَحتَ هذا الإطباق، فيَمضي مِنه. فالجَذرُ ص-د-ر حرفيّاً: إطباقٌ صُلبٌ يَثبُتُ على ما فيه، ويَجري مِنه ما فيه.
وأوضَحُ ذلك دُعاءٌ في سورةِ طه: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾، ثُمَّ ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ ﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ (٢٠:٢٥-٢٨). يُطلَبُ أن يَتَّسِعَ الصَّدرُ فيَجريَ القَولُ مِنه. وضِدُّه في سورةِ الشُّعَراء: ﴿وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِي﴾ (٢٦:١٣)، فإذا ضاقَ الصَّدرُ ثَبَتَ ما فيه، ووَقَفَ اللِّسان.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (٤٦)، على أربَعِ صِيَغ: الصَّدرُ مُفرَداً (١٠)، والصُّدورُ جَمعاً (٣٤)، ويَصدُرُ (١)، ويُصدِرُ (١). اثنا عَشَرَ مِنها في إحدى عَشرةَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذه الصِّيَغُ ووُجوهُ استِعمالِها كُلُّها، بِشاهِدٍ لِكُلِّ سَطر:
- صَدر مُفرَداً (١٠ مَواضِع)، ويُذكَرُ بِما يُفعَلُ بِالإطباقِ نَفسِه: - يُشرَحُ فيَتَّسِع: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (٩٤:١)، وكَذلك في ٦:١٢٥ و١٦:١٠٦ و٢٠:٢٥ و٣٩:٢٢. الشَّرحُ يَقَعُ على الصَّدرِ مُفرَداً في مَواضِعِه الخَمسةِ كُلِّها. - يَضيقُ ويَكونُ فيه الحَرَج: ﴿وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (٦:١٢٥)، والآيةُ تَبدَأُ بِضِدِّه، الشَّرح. ومِثلُه الضّيقُ في ١١:١٢ و١٥:٩٧ و٢٦:١٣. - ﴿فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ﴾ (٧:٢): الحَرَجُ يَكونُ في الصَّدر، وتُسَمّي الآيةُ ما يَجري مِنه بَعدَه، الإنذار.
- صُدور جَمعاً (٣٤ مَوضِعاً)، وأكثَرُ ما تُسَمّى بِما يَثبُتُ فيها: - ﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (٢٧:٧٤، ومِثلُه ٢٨:٦٩): ما يَثبُتُ تَحتَ الإطباقِ مُقابِلَ ما يُعلَن. ومِثلُه «تُخفي» في ٣:١١٨ و٤٠:١٩، والإخفاءُ والإبداءُ في ٣:٢٩. - ذاتُ الصُّدور (١٢ مَوضِعاً): ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (٦٧:١٣): ما يَثبُتُ في الصُّدورِ ويُلازِمُها، أُسِرَّ القَولُ أو جُهِرَ بِه. - ﴿وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢٢:٤٦): الصُّدورُ تُطبِقُ على القُلوبِ نَفسِها. - ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ (٢٩:٤٩): يَثبُتُ في الصُّدورِ ما يُؤتاهُ صاحِبُها. ويُسَمّى ما يَثبُتُ فيها بِاسمِه في غَيرِها: حاجةٌ (٤٠:٨٠، ٥٩:٩)، وكِبرٌ (٤٠:٥٦)، ورَهبةٌ (٥٩:١٣)، وما يَكبُرُ فيها (١٧:٥١)، وما يَعلَمُه اللهُ مِنها (٢٩:١٠). - ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ (١١:٥): يَثنونَ صُدورَهُم فيَزيدونَ الإطباقَ على ما فيها لِيَستَخفوا. - ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾ (٤:٩٠): الصُّدورُ تَضيقُ على ما فيها، فيَقِفُ القِتالُ عن الجِهَتَين. - ﴿وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ﴾ (١٠:٥٧): الشِّفاءُ يَبلُغُ ما ثَبَتَ في الصُّدور، وفي ٩:١٤ يَبلُغُ الصُّدورَ نَفسَها. - ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ (٧:٤٣، ومِثلُه ١٥:٤٧): ما ثَبَتَ فيها يُنزَعُ من تَحتِ الإطباق. - ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ (١٠٠:١٠): ما ثَبَتَ فيها يُحَصَّلُ يَومَئِذ. - ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ (١١٤:٥): ما يَأتي من غَيرِ صاحِبِ الصَّدرِ يَبلُغُ ما تَحتَ الإطباق.
- يَصدُرُ (فَعَلَ، ١): ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ (٩٩:٦): الفِعلُ يُسَمّي الجَرَيانَ نَفسَه، فالنّاسُ يَجرونَ أشتاتاً من مَوضِعٍ كانوا فيه. وفي أوَّلِ السّورة ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (٩٩:٢).
- يُصدِرُ (أَفعَلَ، ١): ﴿لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ﴾ (٢٨:٢٣): الرِّعاءُ يُجرونَ ما يَسقونَه عن الماءِ بَعدَ أن ثَبَتَ عَلَيه. والآيةُ تَبدَأُ بِضِدِّه: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾، ثُمَّ ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾.
فالمَعنى الواحِدُ يَقرَأُ الصَّدرَ والصَّدَرَ عن الماء: الاسمُ يُسَمّي الإطباقَ بِما يَثبُتُ فيه وبِما يَجري مِنه، والفِعلُ يُسَمّي جَرَيانَ ما كانَ ثابِتاً في مَوضِعٍ مِنه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الصَّدرُ من الإنسانِ ما بَينَ العُنُقِ والبَطن، وصَدرُ كُلِّ شَيءٍ أوَّلُه ومُقَدَّمُه، والصَّدَرُ الانصِرافُ عن الماءِ بَعدَ الوِرد، وهو ضِدُّه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ صد: «شيء كثيف أو صلب قوي يعترض فيوقف النفاذ».
الصِّيَغ
- صَدرَك / صَدري (اسمٌ مُفرَد، ومِثلُهُما صَدرُه وصَدراً): الإطباقُ نَفسُه في واحِدٍ بِعَينِه، يَثبُتُ فيه ما فيه ويَجري مِنه. يُشرَحُ فيَتَّسِع، ويَضيقُ ويَكونُ فيه الحَرَج.
- صُدور (جَمعُ صَدر): الإطباقُ في كَثيرين، ويُسَمّى أكثَرَ ما يُسَمّى بِما يَثبُتُ فيه: ما في الصُّدور، وذاتُ الصُّدور، وما تُكِنُّه الصُّدور.
- يَصدُرُ (فَعَلَ، مُضارِع): جَرَيانُ ما كانَ ثابِتاً في مَوضِعٍ مِنه، يَقومُ بِه الجاري نَفسُه.
- يُصدِرُ (أَفعَلَ، مُضارِع): يُجري الفاعِلُ غَيرَه من مَوضِعٍ ثَبَتَ فيه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: إطباقٌ صُلبٌ يَثبُتُ على ما فيه، ويَجري مِنه ما فيه. الاسمُ يُسَمّي الإطباق، والفِعلُ يُسَمّي الجَرَيانَ مِنه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الإطباقَ في واحِدٍ أو في كَثيرين، أو الجاريَ نَفسَه، أو مَن يُجري غَيرَه.
الفُروق المَعنويّة
qalb(القَلب، ق-ل-ب): الصَّدرُ يُطبِقُ على القَلب: ﴿وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٢٢:٤٦). وفي ٣:١٥٤ يُسنَدُ الابتِلاءُ إلى ما في الصُّدورِ والتَّمحيصُ إلى ما في القُلوب، وفي ١٦:١٠٦ يُستَثنى مَن ﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ ويُذَمُّ ﴿مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾. فالآياتُ تَذكُرُ القَلبَ بِما يَطمَئِنُّ بِه، والصَّدرَ بِما يُشرَحُ لَه. انظُر القَلب.sharh(الشَّرح، ش-ر-ح): الشَّرحُ في القُرآنِ يَقَعُ على الصَّدرِ وَحدَه، في خَمسةِ مَواضِعَ كُلُّها بِالمُفرَد (٦:١٢٥، ١٦:١٠٦، ٢٠:٢٥، ٣٩:٢٢، ٩٤:١)، ويُقابِلُه في ٦:١٢٥ ﴿ضَيِّقًا حَرَجًا﴾. فالصَّدرُ ما يُشرَحُ ويَضيق، والشَّرحُ فِعلٌ فيه. انظُر الشَّرح.nafs(النَّفس، ن-ف-س): في ٣:١٥٤ نَفسِها ﴿يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ ثُمَّ ﴿مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾. فالإخفاءُ يُقالُ في النَّفسِ وفي الصَّدر، والصَّدرُ يُسَمّي الإطباقَ الذي يَثبُتُ تَحتَه ما يُخفى. انظُر النَّفس.ghayb(الغَيب، غ-ي-ب): ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (٣٥:٣٨): تَذكُرُ الآيةُ غَيبَ السَّماواتِ والأرضِ وذاتَ الصُّدورِ مَعاً، وتُسَمّي الثّانيَ بِمَوضِعِه.- الجَوف (ج-و-ف): ﴿مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (٣٣:٤) يَجعَلُ القَلبَ في الجَوف، و٢٢:٤٦ يَجعَلُه في الصُّدور. والصَّدرُ يُسَمّى أيضاً بِما يَجري مِنه (٢٠:٢٥-٢٨، ٢٦:١٣).
المَواضع: مَواقعُ الصَّدر في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٣:٢٩ ﴿قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الصَّدرُ القُرآنَ بِوَجهَيِ الجَذر: ما في الصُّدورِ يُخفى فيَثبُتُ تَحتَ الإطباق، أو يُبدى فيَجري مِنه. والجَوابُ واحِدٌ في الحالَين: اللهُ يَعلَمُه. والخِطابُ بَعدَ النَّهيِ عن اتِّخاذِ الكافِرينَ أولِياءَ في الآيةِ قَبلَها. انظُر العِلم.
- ٣:١١٨ ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾: الجَديدُ: تُوازِنُ الآيةُ بَينَ ما جَرى وما ثَبَت. البَغضاءُ جَرَت من الأفواهِ فبَدَت، وما تُخفيه الصُّدورُ أكبَر. فما ثَبَتَ تَحتَ الإطباقِ أكبَرُ مِمّا جَرى مِنه، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُقَدَّرُ فيه مِقدارُ ما في الصُّدور. انظُر النِّفاق.
- ٣:١١٩ ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «ذاتِ الصُّدور»، وهي ما يَثبُتُ في الصُّدورِ ويُلازِمُها. وتُقالُ في آيةٍ يَقولُ فيها القَومُ إذا لَقُوا المُؤمِنينَ ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾، ويَعَضّونَ الأنامِلَ من الغَيظِ إذا خَلَوا. فما قالوه غَيرُ ما ثَبَتَ في صُدورِهِم، واللهُ عَليمٌ بِما ثَبَت. والجَمعُ مُعَرَّفٌ هُنا، فيَعُمُّ الصُّدورَ كُلَّها.
- ٣:١٥٤ ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ ما في الصُّدورِ بِما في القُلوب، ولِكُلٍّ فِعلُه: الابتِلاءُ لِلأوَّلِ والتَّمحيصُ لِلثّاني، فالآيةُ تُفَرِّقُ بَينَهُما. وفي الآيةِ نَفسِها ﴿يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾، فما ثَبَتَ في الباطِنِ هو ما يُبتَلى. وتَختِمُ الآيةُ بِـ«ذاتِ الصُّدور» مَرّةً ثانية. انظُر القَلب.
- ٤:٩٠ ﴿جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الصَّدرُ نَفسُه بِحالِه، وتُسَمّي الآيةُ ما ضاقَت عَنه الصُّدور: ﴿أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾. فالإطباقُ يَضيقُ على ما فيه، فيَقِفُ القِتالُ عن الجِهَتَين. وتُتِمُّ الآيةُ هذه الحالَ بِما يَتبَعُها: ﴿فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾. انظُر القِتال.
- ١٧:٥١ ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾: الجَديدُ: ما يَثبُتُ في الصُّدورِ يَكبُرُ فيها. يُجابُ مَن استَبعَدَ الإعادةَ بِأن يَكونَ خَلقاً مِمّا يَعظُمُ عِندَه، ثُمَّ يَسأَلونَ ﴿مَن يُعِيدُنَا﴾. ويُقابِلُه ٣:١١٨: هُناكَ ما تُخفيه الصُّدورُ أكبَرُ مِمّا بَدا، وهُنا يُقاسُ الخَلقُ بِما يَكبُرُ في الصُّدورِ نَفسِها.
- ٢٠:٢٥ ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الشَّرحُ دُعاءً من المُتَكَلِّمِ لِصَدرِه، وتُسَمّي الآياتُ بَعدَه ما يُرادُ لَه: عُقدةٌ تُحَلُّ من اللِّسان، وقَولٌ يُفقَهُ (٢٠:٢٧-٢٨). فاتِّساعُ الصَّدرِ يُطلَبُ لِيَجريَ القَولُ مِنه. والشَّرحُ في القُرآنِ يَقَعُ على الصَّدرِ مُفرَداً في مَواضِعِه الخَمسةِ كُلِّها. انظُر الشَّرح.
- ٩٤:١ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾: الجَديدُ: الشَّرحُ هُنا خَبَرٌ عن فِعلٍ وَقَع، والمُخاطَبُ واحِدٌ بِعَينِه، بَعدَ أن كانَ في ٢٠:٢٥ دُعاءً يُطلَب. والفِعلُ يَقَعُ على الصَّدرِ نَفسِه، فيَتَّسِعُ الإطباقُ لِما يَجري مِنه. انظُر الشَّرح.
- ٩٩:٦ ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعل، فيُسَمّي الجَذرُ الجَرَيانَ بَعدَ أن كانَ يُسَمّي الإطباق. والنّاسُ أنفُسُهُم هُمُ الذينَ يَصدُرون، و﴿أَشْتَاتًا﴾ هَيئَتُهُم في هذا الجَرَيان، والغايةُ أن يُرَوا أعمالَهُم. وفي أوَّلِ السّورةِ تُخرِجُ الأرضُ أثقالَها (٩٩:٢). انظُر اليَوم.
- ١٠٠:١٠ ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾: الجَديدُ: ما ثَبَتَ في الصُّدورِ يُحَصَّلُ يَومَئِذ. وقَبلَها في ١٠٠:٩ يُبَعثَرُ ما في القُبور، فيُذكَرُ ما في القُبورِ وما في الصُّدورِ بِلَفظٍ واحِد، ولِكُلٍّ فِعلُه في ذلك اليَوم. ومَعَ ٩٩:٦ في السّورةِ قَبلَها يَجتَمِعُ وَجها الجَذر: النّاسُ يَصدُرون، وما في صُدورِهِم يُحَصَّل. انظُر اليَوم.
- ١١٤:٥ ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾: الجَديدُ: يَبلُغُ الصَّدرَ ما يَأتيه من غَيرِ صاحِبِه. الوَسوَسةُ تَقَعُ في الصُّدور، والذي يُوَسوِسُ هو الخَنّاسُ في الآيةِ قَبلَها. فما تَحتَ الإطباقِ يَبلُغُه ما يُلقى إلَيه، كما يَثبُتُ فيه ما يَكونُ عِندَ صاحِبِه. ويُختَمُ المُصحَفُ بِهذا المَوضِع. انظُر الخَنَّاس.
التَّقاطُعات
- مَعَ القَلب في ٣:١٥٤ و٢٢:٤٦: الابتِلاءُ لِما في الصُّدورِ والتَّمحيصُ لِما في القُلوبِ في آيةٍ واحِدة، والقُلوبُ في الصُّدورِ في الأُخرى.
- مَعَ الشَّرح في ٢٠:٢٥ و٩٤:١: الشَّرحُ يُطلَبُ في الأولى ويُخبَرُ بِه في الثّانية، وهو في المَوضِعَينِ واقِعٌ على الصَّدر.
- مَعَ النِّفاق في ٣:١١٨: ما تُخفيه الصُّدورُ أكبَرُ مِمّا بَدا من الأفواه.
- مَعَ اليَوم في ٩٩:٦ و١٠٠:١٠: السّورَتانِ مُتَجاوِرَتان، وفيهِما الجَذرُ بِوَجهَيه: النّاسُ يَصدُرونَ في الأولى، وما في صُدورِهِم يُحَصَّلُ في الثّانية.
- مَعَ الخَنَّاس في ١١٤:٥: الوَسوَسةُ تَبلُغُ ما تَحتَ الإطباق.
الإشكالات المَفتوحة
- «ذاتِ الصُّدور»: أهي بِمَعنى صاحِبةِ الصُّدورِ أم بِمَعنى ما لازَمَها؟ القِراءةُ هُنا على الثّاني: ما يَثبُتُ في الصُّدورِ ويُلازِمُها. مَفتوح.
- الفِعلُ والإطباق. يَصدُرُ ويُصدِرُ يُسَمِّيانِ جَرَيانَ ما ثَبَتَ في مَوضِع، والمَوضِعُ في ٢٨:٢٣ الماء. والإطباقُ الصُّلبُ تُسَمّيه آياتُ الصَّدرِ وَحدَها، فالفِعلُ يَقرَأُ من الجُملةِ ثُبوتَ ما في المَوضِعِ وجَرَيانَه مِنه. مَفتوحٌ لِلمالِك.
- هل بَينَ ٩٩:٦ (يَصدُرُ النّاس) و١٠٠:١٠ (ما في الصُّدور) صِلةٌ مَقصودةٌ في تَرتيبِ المُصحَف؟ التَّجاوُرُ لافِتٌ والجَذرُ واحِد، والمُسَجَّلُ لا يَكفي لِإثباتِ قَصدٍ في التَّرتيب. مَفتوح.