طه · الآية 29

﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي

«وَاجْعَل لِّي»: لامٌ ثالِثةٌ، وفِعلٌ يُنشِئُ مَوقِعاً

ثَلاثُ لاماتٍ في دُعاءٍ واحِد: «لِي» ثُمَّ «لِي» ثُمَّ «لِّي»، وهو حَرفٌ واحِدٌ يُعادُ كُلَّما تَبَدَّلَ المَطلوب.

والجَعلُ من ج-ع-ل، ومَعناه اجتِماعٌ يَظهَرُ من عُمقٍ ثُمَّ يُوصَلُ بِحالٍ يَلزَمُها، فهو وَضعُ الشَّيءِ في مَوقِعٍ لا إنشاءُ الشَّيءِ من عَدَم.

ولذلك جاءَ الطَّلَبُ بِهذا الفِعلِ دونَ سِواه، إذ المَسؤولُ مَوقِعٌ يُنشَأ لا ذاتٌ تُبتَدَع.

«وَزِيرًا»: اسمٌ مَصنوعٌ من مادّةِ الثِّقَل

وفي الجِذرِ و-ز-ر مَعنى ارتِباطٍ ثَقيلٍ يَجري مَعَ صاحِبِه فلا يَنفَكّ، ومِنه الوِزرُ لِلحِملِ الذي يَنوءُ بِه الكاهِل.

والوَزيرُ على وَزنِ فَعيلٍ من هذه المادّةِ نَفسِها، وهو مَن يَحمِلُ الثِّقلَ مَعَ صاحِبِه، فمَن سَألَ وَزيراً فقد سَألَ حامِلاً ثانِياً، ولَم يَسألْ أن يُرفَعَ عنه الحِمل، واللَّفظُ الذي سُئِلَ بِه يُقِرُّ بِالثِّقلِ في حُروفِه.

وجاءَ نَكِرةً مَنصوبة، فهو وَزيرٌ ما، غَيرُ مُسَمّىً ولا مُعَيَّن، وقد سُئِلَتِ الصِّفةُ أوَّلاً وأُخِّرَ الاسم.

«مِّنْ أَهْلِي»: «مِن» الثّانِيَةُ تَقتَطِعُ مَرَّةً أُخرى

وهذه ثانِيَةُ «مِن» في الدُّعاء، والأُولى في «مِّن لِّسَانِي»، وقد اقتَطَعَت هُناكَ مَوضِعاً من جارِحة، وتَقتَطِعُ هُنا واحِداً من جَماعة، فهي أداةٌ واحِدةٌ تَعمَلُ عَمَلَها مَرَّتَينِ على شَيئَينِ مُختَلِفَين.

والأهلُ في أ-ه-ل مَن نَزَلَ بِمَوضِعٍ فحازَه ولَزِمَه، ومِنه المَأهولُ لِلمَكانِ الذي سُكِنَ فعُمِر، فالمَطلوبُ يُقتَطَعُ من دائِرةٍ قائِمةٍ لا من خارِجِها.

وقد بَلَغَ الدُّعاءُ أربَعةَ مَطالِبَ وثَلاثَ لاماتٍ وتَبعيضَين، ولَم تُقَلْ بَعدُ كَلِمةٌ واحِدةٌ في الغاية، والسُّؤالُ يَتَتابَعُ والعِلّةُ مُدَّخَرة.


حَصيلة

لامٌ ثالِثةٌ تُعيدُ صيغةَ الطَّلَبِ كما كانَت، وفِعلُ الجَعلِ من ج-ع-ل، وهو اجتِماعٌ يَظهَرُ من عُمقٍ ثُمَّ يُوصَلُ بِحالٍ يَلزَمُها، أي وَضعٌ في مَوقِعٍ لا إنشاءٌ من عَدَم. والمَطلوبُ «وَزِيرًا» من و-ز-ر، وهي مادّةُ الوِزرِ نَفسِها، ومَعناها ارتِباطٌ ثَقيلٌ يَجري مَعَ حامِلِه فلا يَنفَكّ. فالسّائِلُ سَألَ أن يُشارَكَ في الحِمل، ولَم يَسألْ أن يُرفَعَ عنه، والاسمُ الذي سَألَ بِه مَبنيٌّ على الثِّقَل. وجاءَ نَكِرةً فسُئِلَتِ الصِّفةُ وأُخِّرَ الاسم. و«مِّنْ» تَبعيضِيّةٌ ثانِيَةٌ بَعدَ تَبعيضِ اللِّسان، فهُناكَ مَوضِعٌ من جارِحة، وهُنا واحِدٌ من جَماعة. والأهلُ من أ-ه-ل مَن نَزَلَ بِمَوضِعٍ فحازَه ولَزِمَه. وقد مَضَت أربَعةُ مَطالِبَ والعِلّةُ لَم تُقَلْ.