الفَرَح

farah جذر · ف-ر-ح 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**انشِقاقٌ يَنفُذُ في الباطِنِ فيُطلِقُ ما فيه دَفعةً**. لَيسَ الفَرَحُ انبِساطاً يَستَقِرّ، بَل انفِتاحاً مُفاجِئاً يُخرِجُ ما في النَّفسِ بِلا إمساك. ولِذلك يُذَمُّ في القرآنِ حَيثُ لا يُذَمُّ السُّرور: السُّرورُ يَنبَسِطُ في مَوضِعِه، والفَرَحُ يَنفَلِتُ من مَوضِعِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ف: استِنادُ الشَّفةِ السُّفلى إلى أطرافِ الثَّنايا العُليا يَشُقُّ

مَجرىً ضَيِّقاً يَنفُذُ منه النَّفَسُ ثُمَّ يَخرُجُ مُتَفَرِّقاً مُبعَداً. شِحنَتُه: شَقٌّ يَنفُذُ ثُمَّ تَفريقٌ وإبعاد.

  • ر: خَفَقاتٌ خَفيفاتٌ والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً.

شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ خَفيف.

  • ح: تَضَيُّقٌ عَميقٌ في أقصى الحَلقِ يَحتَوي النَّفَسَ الحارَّ،

فيَجري مُحتَكّاً حتّى يَنفُذَ خالِصاً خارِجاً. شِحنَتُه: احتِواءٌ في الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً.

النَّواةُ فَر (ف + ر) = شَقٌّ يَنفُذُ ويَجري خَفيفاً: انفِتاحٌ يَتَفَرَّقُ عنه ما كانَ مَجموعاً، ومنه فَرَّ إذا انطَلَقَ هارِباً، والفَراش لِما تَطايَرَ مُتَفَرِّقاً. والإغلاقُ بِـح يُخرِجُ هذا المُنشَقَّ من عُمقٍ مُتَضَيِّقٍ خالِصاً، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: انشِقاقٌ يُطلِقُ ما في الجَوفِ دَفعةً فيَتَفَرَّق.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • فَرِحَ: امتَلَأَ سُروراً حتّى ظَهَرَ عليه ولم يُمسِكْه. ولِذلك قيلَ

في ضِدِّه الحُزن وهو الغِلَظُ الذي يُثقِل، فالفَرَحُ خِفّةٌ والحُزنُ ثِقَل.

  • الفَرِح: الأشِر، ومنه «لا تَفرَحْ إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ

الفَرِحين»: ذُمَّ الوَصفُ لا الشُّعور.

  • المِفراح: كَثيرُ الفَرَح، وهو مَذمومٌ في كَلامِهِم.
  • أفرَحَه الدَّينُ: أثقَلَه حتّى لا يَجِدَ لَه وَجهاً، فسُمِّيَ

بِضِدِّه لِأنَّه أخرَجَ ما عِندَه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ف-ر-ح: انطِلاقُ ما في الجَوفِ بِلا إمساك. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويُفَسِّرُ أنَّ المَواضِعَ الثَّلاثةَ في المُسَجَّلِ كُلَّها في آلِ عِمران، وأنَّ اثنَينِ منها مَذمومان وواحِداً مَمدوحاً. والفارِقُ لَيسَ في الفَرَحِ بَل في مُتَعَلَّقِه: ما فُرِحَ بِه في المَذمومَينِ سَيِّئةٌ تُصيبُ الغَيرَ ومَحمَدةٌ بِما لم يُفعَل، وما فُرِحَ بِه في المَمدوحِ فَضلٌ من الله. فالجَذرُ لا يَحمِلُ حُكماً، وإنَّما يَحمِلُه المَفروحُ بِه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • يَفرَحوا / يَفرَحون (المُضارِع): مَوضِعانِ مَذمومان، ويُعَدّى

بِالباءِ إلى المَفروحِ بِه في كِلَيهِما.

  • فَرِحينَ (اسمُ الفاعِلِ مَنصوباً على الحال): مَوضِعٌ واحِدٌ

مَمدوح، وهو حالٌ من الشُّهَداءِ عِندَ رَبِّهِم يُرزَقون.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: المُضارِعُ يَصِفُ الفِعلَ وهو يَقَعُ من

فَريقٍ يُنكَرُ عليه، واسمُ الفاعِلِ يَصِفُ حالاً لازِمةً لِفَريقٍ

يُمدَح. والتَّعدِيَةُ بِالباءِ لازِمةٌ في الثَّلاثةِ جَميعاً، فلا

يُذكَرُ الفَرَحُ في المُسَجَّلِ مُجَرَّداً عَمّا فُرِحَ بِه. وهذا

وَحدَه يَحسِمُ البابَ: الحُكمُ في المُتَعَلَّقِ لا في الحال.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • sirr (السُّرور، س-ر-ر): انبِساطٌ في حَيِّزٍ مُنفَرِد. والفَرقُ

بِنيَويّ: السُّرورُ يَبقى في مَوضِعِه والفَرَحُ يَنفَلِتُ منه. ولِذلك لم يُذَمَّ السُّرورُ في المُسَجَّلِ ووَقَعَ الذَّمُّ في الفَرَحِ مَرَّتَينِ من ثَلاث.

  • الاستِبشار (ب-ش-ر): ظُهورُ أثَرِ الخَبَرِ السّارِّ في البَشَرة.

وقد عُطِفَ على الفَرَحِ في ٣:١٧٠ («فَرِحينَ... ويَستَبشِرون»)، فجُعِلَ الأوَّلُ حالاً في النَّفسِ والثّاني أثَراً يَظهَر.

  • الحُزن (ح-ز-ن): غِلَظٌ يُثقِلُ النَّفس، وهو ضِدُّه. وقد خُتِمَت

٣:١٧٠ بِنَفيِ الخَوفِ والحُزنِ بَعدَ إثباتِ الفَرَح، فاجتَمَعَ الطَّرَفانِ في آيةٍ واحِدة.

  • sabr (الصَّبر، ص-ب-ر): حَبسُ النَّفسِ على المَكروه. وهو مُقابِلُ

الفَرَحِ في البِنيةِ لا في المَعنى: هذا إمساكٌ وذاكَ إفلات. وقد اجتَمَعا في ٣:١٢٠ فجُعِلَ الصَّبرُ والتَّقوى دَواءَ فَرَحِ الأعداءِ بِما يُصيبُ المُؤمِنين.

المَواضع: مَواقعُ الفَرَح في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٢٠ ﴿إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ في مُقابَلةٍ مَبنِيّةٍ على التَّضادّ: تَسوءُهُم حَسَنةُ غَيرِهِم ويَفرَحونَ بِسَيِّئَتِه. فالمَفروحُ بِه من أوَّلِ مَوضِعٍ ما أصابَ سِواهُم، لا ما نالوه هُم. ويُقابَلُ الفَرَحُ بِالصَّبرِ والتَّقوى في الآيةِ نَفسِها، فيُجعَلُ الإمساكُ عِلاجَ الانفِلاتِ عِندَ الطَّرَفِ الآخَر. انظُر النِّفاق.
  • ٣:١٧٠ ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾: الفَرَحُ المَمدوحُ الوَحيد. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ إلى اسمِ الفاعِلِ حالاً، ويُعَدّى بِالباءِ إلى ما آتاهُمُ اللهُ من فَضلِه، فيَتَحَدَّدُ المُتَعَلَّقُ الذي يُبَدِّلُ الحُكم. ويُعطَفُ عليه الاستِبشارُ بِمَن لم يَلحَقوا بِهِم، فيَخرُجُ الفَرَحُ من دائِرةِ النَّفسِ إلى غَيرِها: يَفرَحونَ بِما نالوا ويَستَبشِرونَ لِمَن بَعدَهُم. وهو نَقيضُ ٣:١٢٠ في الجِهَتَينِ مَعاً. انظُر الفَضل.
  • ٣:١٨٨ ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾: الفَرَحُ بِما لم يُفعَل. الجَديدُ: يُقسَمُ المَفروحُ بِه قِسمَينِ في الآيةِ نَفسِها: ما أتَوهُ فعَلاً، وما يُحِبّونَ أن يُحمَدوا بِه ولم يَفعَلوه. فيَبلُغُ الانفِلاتُ حَدَّه: يَنطَلِقُ ما في الجَوفِ إلى ما لا أصلَ لَه. ووُقوعُه بَعدَ ٣:١٧٠ يَجعَلُ التَّقابُلَ تامّاً: هُناكَ فَرَحٌ بِما آتاهُمُ اللهُ، وهُنا فَرَحٌ بِما آتَوا هُم.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

مُتَقابِلانِ في المُتَعَلَّقِ بِلَفظٍ مُتَقارِب: «بِما آتاهُمُ اللهُ من فَضلِه» و«بِما أتَوا». فالفارِقُ حَرفٌ في الفِعلِ ومَن أسنِدَ إليه.

  • مَعَ الصَّبر في ٣:١٢٠: جَعلُ الصَّبرِ والتَّقوى جَواباً لِفَرَحِ

الأعداءِ يَجعَلُ الإمساكَ عِلاجَ الانفِلات، وهو ما تُفيدُه بِنيَةُ الجَذرَين.

السَّطحيِّ ويَفتَرِقانِ في البِنية، وهو ما يُفَسِّرُ اختِلافَ الحُكمِ عليهِما في المُسَجَّل.

الإشكالات المَفتوحة

  • «بِما أتَوا» في ٣:١٨٨: أهو ما فَعَلوه أم ما أُوتوه؟ القِراءتانِ

مَرويّتان، والمَعنى يَختَلِفُ: على الأولى يَفرَحونَ بِعَمَلِهِم وعلى الثّانيةِ بِما أُعطوا. وقِراءةُ الجَذرِ تَقبَلُهُما. مَفتوح.

  • هل الفَرَحُ مَذمومٌ لِذاتِه في القرآن؟ ٣:١٧٠ يَمنَعُ ذلك صَراحةً،

والمَواضِعُ ثَلاثةٌ فَقَط. يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ فيها «لا تَفرَحْ» و«فَرِحوا بِما عِندَهُم».

  • اختِصاصُ الجَذرِ بِآلِ عِمرانَ في المُسَجَّل: أهو مُصادَفةُ ما

نُشِرَ أم أثَرُ مَوضوعِ السّورة؟ السّورةُ تَدورُ على الثَّباتِ بَعدَ المِحنة، وهو مَقامٌ يُذكَرُ فيه الانفِلاتُ كَثيراً. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن