الفَوز

fawz جذر · ف-و-ز 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**خُروجٌ من مُحيطٍ بِك عَبرَ مَضيقٍ يَنفُذ**. لَيسَ الفَوزُ في هذا الجَذرِ اسماً لِرِبحٍ يُضافُ إلى صاحِبِه، بَل لِ**الانفِكاكِ عَمّا أحاطَ به**: شَقٌّ يَفتَحُ ثُغرةً ويُبعِدُ ما شَقَّه، ثُمَّ حَلقةٌ كانَ فيها فتَنفَرِجُ وتُفضي به إلى ما بَعدَها، ثُمَّ مَضيقٌ أخيرٌ يَجري فيه جَرياً حادّاً نافِذاً حتّى يَخرُج. ولِذلك سُمِّيَت **المَفازة** بِهذا الجَذرِ وهي الأرضُ التي يُقطَعُ عَرضُها ولا يُقامُ فيها: الاسمُ لِلاجتِيازِ لا لِلمَقصِد. والقرآنُ المَنشورُ لا يُعطي هذا الجَذرَ مَفعولاً ولا مَطلوباً مَرّةً واحِدة، ويُعطيه «مِنَ العَذاب».

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ف :: استِنادُ الشَّفةِ السُّفلى إلى أطرافِ الثَّنايا العُليا

يَشُقُّ مَجرىً ضَيِّقاً يَنفُذُ منه النَّفَسُ جَرَياناً مُتَّصِلاً ثُمَّ يَخرُجُ مُتَفَرِّقاً مُبعَداً. شِحنَتُه: شَقٌّ وانفِتاحٌ ضَيِّق، ونَفاذٌ مُتَّصِل، وتَفريقٌ وإبعاد. وفيه القُوّة. فالمَبدَأُ ثُغرةٌ تُفتَحُ بِقُوّةٍ ويُدفَعُ عنها ما كانَ سادّاً.

  • و :: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من

غَيرِ سَدٍّ، فيَجري فيها الصَّوتُ وَصلاً مَمدوداً، ثُمَّ تَنفَرِجُ الحَلقةُ فتُفضي بِه إلى ما يَليه. شِحنَتُه: إحاطةٌ واحتِواء، ووَصلٌ مَمدود، وانفِراجٌ وإفضاء. فالوَسَطُ دائِرةٌ تُحيطُ ولا تَسُدّ، ثُمَّ تَنفَرِجُ فتُسَلِّمُ ما فيها إلى خارِجِها.

  • ز :: مَضيقٌ يَضيقُ بَينَ طَرَفِ اللِّسانِ واللِّثةِ فيَكتَنِزُ فيه

النَّفَسُ مُتَضاغِطاً، ويَجري فيه جَرَياناً مُتَّصِلاً حادّاً نافِذاً. شِحنَتُه: تَضاغُطٌ في مَضيق، وجَرَيانٌ نافِذٌ حادّ. فالمُنتَهى خُروجٌ من عُنُقٍ ضَيِّقٍ لا اتِّساعٌ ولا استِقرار.

فالتَّركيبُ: شَقٌّ يُبعِد، فإحاطةٌ تَنفَرِج، فنَفاذٌ حادٌّ من مَضيق. وهذه ثَلاثُ خُطُواتٍ تَصِفُ حَرَكةَ الخارِجِ لا حالَ الواصِل: كُلُّها في الطَّريقِ ولا واحِدةَ منها في المَقصِد.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ ٣:١٨٥ تَذكُرُ حَرَكَتَينِ ثُمَّ تُسَمّي المَجموعَ فَوزاً: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾. فأيُّهُما تَحمِلُه الكَلِمة؟ الأولى. «زُحزِحَ عَن» مُباعَدةٌ مِمّا كانَ مُحيطاً، وهي بِعَينِها شِحنةُ ف (التَّفريقُ والإبعاد) وشِحنةُ ز (النَّفاذُ من مَضيق). و«أُدخِلَ» دُخولٌ في مَحَلٍّ جَديد، ولَيسَ في حُروفِ الجَذرِ حَرفٌ واحِدٌ يُسَمّي دُخولاً أو استِقراراً. ويُصَدِّقُ ذلك القرآنُ بِنَحوِه لا بِمَعناه: في ٣:١٨٨ يَتَعَدّى الجَذرُ فيَقولُ «بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ»، فمُتَعَلَّقُه مِن، أي ما يُخرَجُ منه، ولا يَقولُ في المُسَجَّلِ كُلِّه «مَفازةً إلى» شَيء. وفي ٣:١٨٥ يَقِفُ الفِعلُ عارِياً: «فَقَدْ فَازَ» ولَيسَ بَعدَه مَفعولٌ ولا جارٌّ ولا تَمييز. فالجَذرُ يُسَمّي الخُروجَ ويَسكُتُ عن المَصير.

ومنه في كلامِ العَرَب: المَفازة لِلبَرِّيّةِ الواسِعةِ التي تُقطَعُ ولا تُسكَن، وفَوَّزَ لِمَن مَضى فيها فنَفَذ. ولَيسَ في الجَذرِ اسمٌ لِشَيءٍ يُنالُ ويُملَك، كَما لِلرِّبحِ رِبحٌ ولِلغَنيمةِ غَنيمة. وهذا مُوافِقٌ لِلحُروف: ما فيها مَوضِعٌ لِمَفعولٍ يُقبَض.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ ف-و-ز: نُفوذٌ إلى خارِجِ ما أحاط.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

ثَلاثةُ مَواضِعَ في السُّوَرِ المَنشورة، وثَلاثُ صِيَغٍ لا تَتَكَرَّرُ واحِدةٌ منها:

  • الفِعلُ الماضي لازِماً «فَازَ» (٣:١٨٥): جَوابُ شَرطٍ مَقرونٌ

بِـ«قَد»، ولَيسَ بَعدَه شَيءٌ يَتَعَلَّقُ به.

  • مَفعَلةٌ مَجرورةٌ بِالباء «بِمَفَازَةٍ» (٣:١٨٨): اسمُ مَكانٍ أو

مَصدَرٌ مِيميّ، ومُتَعَلَّقُه «مِّنَ الْعَذَابِ».

  • المَصدَرُ مُعَرَّفاً «الْفَوْزُ» (٨٥:١١): خَبَرٌ لِاسمِ الإشارة،

ومَوصوفٌ بِـ«الْكَبِيرُ».

ولا يَرِدُ من الجَذرِ في المُسَجَّلِ مُضارِعٌ ولا أمرٌ ولا اسمُ فاعِلٍ («الفائِزون»)، ولا يَتَعَدّى الفِعلُ إلى مَفعولٍ به البَتّة. وثَلاثُ صِيَغٍ في ثَلاثةِ مَواضِعَ بِلا تَكرارٍ تَجعَلُ كُلَّ مَوضِعٍ حامِلاً لِوَجهٍ من وُجوهِ الجَذرِ وَحدَه: فِعلٌ يَقَع، ومَحَلٌّ يُنفى، ومَصدَرٌ يوصَف.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ في الثَّلاثةِ واحِدةٌ (نُفوذٌ إلى

خارِجِ ما أحاط). والأوزانُ تُوَزِّعُ الجِهات: الماضي يَجعَلُه

واقِعاً مَفروغاً منه، ووَزنُ مَفعَلةٍ يَجعَلُه مَحَلّاً يُدَّعى

ويُنفى، والمَصدَرُ المُعَرَّفُ يَجعَلُه حَقيقةً واحِدةً يُشارُ

إليها.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • naja (النَّجاة، ن-ج-و): أقرَبُ المُجاوِرِ وأدَقُّهُم فَرقاً.

النَّجاةُ خُروجٌ مُتَجَمِّعٌ يَنعَقِدُ في أمانٍ أعلى، فآخِرُ حُروفِها و الواصِلةُ الحاوِية، فتَنتَهي إلى استِقرار. والفَوزُ آخِرُ حُروفِه ز النّافِذةُ الحادّة، فيَنتَهي إلى نَفاذٍ لا إلى مَقَرّ. ويُصَدِّقُ الفَرقَ استِعمالُ المُسَجَّل: النَّجاةُ تَرِدُ فِعلاً مُتَعَدِّياً يَقَعُ على النّاسِ من غَيرِهِم («نَجَّيناكُم»، «أنجَيناكُم»)، والفَوزُ لا يَرِدُ مُتَعَدِّياً مَرّةً واحِدة. فالنَّجاةُ تُفعَلُ بِك، والفَوزُ يُقالُ عَنك.

  • falah (الفَلاح، ف-ل-ح): يَشتَرِكُ مَعَه في ف الشّاقّة،

ويُفارِقُه في المَشقوق. الفَلّاحُ يَشُقُّ الأرضَ لِيُخرِجَ ما في باطِنِها، فالشَّقُّ واقِعٌ على المَحَلِّ وما يَخرُجُ منه غَيرُه. والفَوزُ يَشُقُّ ما أحاطَ بِالشَّخصِ لِيَخرُجَ هو، فالخارِجُ هو المُحاطُ نَفسُه. فهذا إخراجٌ من باطِنٍ وذاكَ خُروجٌ من مُحيط.

  • ribh (الرِّبح، ر-ب-ح): هو لَفظُ الكَسبِ في المُدَوَّنة:

زِيادةٌ تَعودُ على صاحِبِ الصَّفقةِ بَعدَ خُروجِ رَأسِ المال. ولَو كانَ الفَوزُ كَسباً لَتَداخَلا، ولا يَتَداخَلان: الرِّبحُ يَقتَضي صَفقةً ورَأسَ مالٍ وفَرقاً مَوجوداً بَعدَهُما، والفَوزُ يَقتَضي إحاطةً ومَخرَجاً ولا يَقتَضي عِوَضاً أصلاً. ولِذلك يَتَعَدّى الرِّبحُ إلى مَربوحٍ ولا يَتَعَدّى الفَوزُ إلى شَيء.

  • khusran (الخُسر، خ-س-ر): لَيسَ نَقيضَ الفَوزِ وإن ظُنَّ ذلك.

الخُسرُ خُروجٌ من حِسابٍ بِرَصيدٍ أقَلّ، فهو مُقابِلُ الرِّبحِ لا مُقابِلُ الفَوز، وكِلاهُما في بابِ المُعامَلة. ونَقيضُ الفَوزِ في المُسَجَّلِ ما يَقَعُ في مَوقِعِه من التَّركيب: البَقاءُ في ما أحاط.

  • khizy (الخِزي، خ-ز-ي): الحُكمُ المُقابِلُ في التَّركيبِ نَفسِه.

آلُ عِمرانَ تَقولُ في ٣:١٨٥ «فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ... فَقَدْ فَازَ» وتَقولُ في ٣:١٩٢ «مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ»: حُكمانِ بِـ«فَقَدْ» مَعقودانِ على النّارِ لا على غَيرِها، أحَدُهُما لِمَن أُبعِدَ عنها والآخَرُ لِمَن أُدخِلَها. وهذا أوضَحُ شاهِدٍ على أنَّ الفَوزَ مَقروءٌ من جِهَةِ النّارِ لا من جِهَةِ الجَنّة.

المَواضع: مَواقعُ الفَوزِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٨٥ ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾: قاعِدةُ البَيت. الجَديدُ: تَدخُلُ الكَلِمةُ القرآنَ

فِعلاً عارِياً: لا مَفعولَ لَه ولا جارَّ ولا حال، وبَعدَه عَلامةُ وَقف. وهذا وَحدَه يُخرِجُه من بابِ الكَسب، فالكَسبُ لا يُذكَرُ بِلا مَكسوب. وتُذكَرُ قَبلَه حَرَكَتانِ كِلتاهُما مَبنِيّةٌ لِلمَجهول: «زُحْزِحَ» و«أُدْخِلَ»، فلا يُنسَبُ إلى مَن قيلَ فيه فِعلٌ يَفعَلُه، ثُمَّ يُنسَبُ إليه الفَوزُ وَحدَه مَبنِيّاً لِلمَعلوم. فالفَوزُ هو الاسمُ الذي يُعطاهُ من نُقِلَ ولم يَنتَقِل. والآيةُ تَفتَحُ بِـ«كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ» وتُغلِقُ بِـ«مَتَاعُ الْغُرُورِ»، فيَقَعُ الحُكمُ بَينَ عُمومٍ لا يُستَثنى منه أحَدٌ وبَينَ ما يُظَنُّ ولا يَثبُت. انظُر nar وjannah وmawt.

  • ٣:١٨٨ ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾:

الجَديدُ: المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُستَعمَلُ فيه الجَذرُ لِيُنفى، وهو المَوضِعُ الذي يُصَرِّحُ فيه القرآنُ بِمُتَعَلَّقِ الكَلِمة: «مِّنَ الْعَذَابِ». فما يوصَلُ بِه الجَذرُ هو المَتروكُ لا المَقصود، وهذه حُجّةُ القِسمِ الأوَّل مَنصوصةً لا مُستَنبَطة. والنَّفيُ يَقَعُ على الحُسبان لا على الواقِع («فَلَا تَحْسَبَنَّهُم»)، فالمَفازةُ المَنفِيّةُ كانَت في تَقديرِ ناظِرٍ لا في حالِهِم، ويُصَحَّحُ التَّقديرُ بِنَهيٍ عن ظَنِّه. وسَبَبُ الوَهمِ مَذكورٌ قَبلَه: قَومٌ يُحمَدونَ بِما لم يَفعَلوا، فمَن نالَ صورةَ الخُروجِ عِندَ النّاسِ حُسِبَ خارِجاً. وبَينَه وبَينَ ٣:١٨٥ ثَلاثُ آيات: يَثبُتُ الفَوزُ هُناكَ لِمَن أُبعِدَ فِعلاً، ويُنفى هُنا عَمَّن حُسِبَ مُبعَداً. انظُر 3adhab وalam.

  • ٨٥:١١ ﴿ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾: الجَديدُ: المَصدَرُ

مُعَرَّفاً ومَوصوفاً، وهو المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُسَمّى فيه الفَوزُ اسماً قائِماً بِنَفسِه لا فِعلاً ولا مَحَلّاً، والوَحيدُ خارِجَ آلِ عِمران. وقد يُقرَأُ ظاهِرُه كَسباً لِأنَّ المُشارَ إليه «جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ»، والسِّياقُ يَرُدُّه: الآيةُ التي قَبلَها بِلا فاصِلٍ تُسَمّي المَخرَجَ منه مَرَّتَينِ («فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ»)، والمَوصوفونَ في السّورةِ هُم الذينَ فُتِنوا بِالنّار. فاسمُ الإشارةِ «ذَٰلِكَ» يَقَعُ بَعدَ نارَينِ مَذكورَتَينِ وقَبلَ «بَطْشَ رَبِّكَ»، فيُقرَأُ الفَوزُ في مَوضِعِه من السّورةِ ما قابَلَ الأُخدود. والصِّفةُ «الْكَبِيرُ» هي الصِّفةُ الوَحيدةُ التي يوصَفُ بِها الجَذرُ في المُسَجَّل، وهي صِفةُ مِقدارٍ لا صِفةُ جِنس: تُعَظِّمُ ما خُرِجَ منه ولا تُغَيِّرُ بابَ الكَلِمة. انظُر jannah وnar.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ nar وjannah في ٣:١٨٥: المَفاهيمُ الثَّلاثةُ تَقرَأُ

جُملةً واحِدةً بِثَلاثةِ أنظار: nar تَقرَأُ ما زُحزِحَ عنه، وjannah تَقرَأُ ما أُدخِلَ فيه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ أيَّ الحَرَكَتَينِ حَمَلَتِ الاسم. ولا تُجيبُ عن ذلك إلّا الحُروف.

  • مَعَ alam و3adhab في ٣:١٨٨: الآيةُ تَجمَعُ الجَذرَينِ

اللَّذَينِ يُسَمّيانِ الحُكمَين: هذا يُسَمّي المَخرَجَ فيُنفى، وذاكَ يُسَمّي الإمساكَ فيُثبَت. والنَّفيُ والإثباتُ في نَفَسٍ واحِد، فيُقرَأُ كُلُّ واحِدٍ منهُما تَعريفاً سالِباً لِلآخَر: الأليمُ ما لا مَفازةَ منه، والمَفازةُ ما لا يَبقى مَعَه أليم.

  • مَعَ khizy في مُقابَلةِ ٣:١٨٥ و٣:١٩٢: صيغةُ «فَقَدْ» تَتَكَرَّرُ

في السّورةِ نَفسِها مَعقودةً على النّارِ في الحالَين، ويَختَلِفُ اتِّجاهُ الحَرَكة. فالفَوزُ والخِزيُ يَقتَسِمانِ حَدّاً واحِداً من وَجهَيه.

  • مَعَ naja في تَقسيمِ العَمَل: naja يَقرَأُ الإخراجَ من جِهَةِ

فاعِلِه ومَآلِه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الخُروجَ من جِهَةِ ما خُرِجَ منه. والجَذرانِ لا يَلتَقِيانِ في آيةٍ واحِدةٍ في المُسَجَّلِ، فالفَرقُ بَينَهُما مَقروءٌ من بِنيَتَيهِما لا من مَوضِعٍ يَجمَعُهُما.

الإشكالات المَفتوحة

  • إلامَ يُشيرُ «ذَٰلِكَ» في ٨٥:١١؟ إن أُريدَ به الجَنّاتُ وَحدَها

فالفَوزُ اسمٌ لِمَحَلٍّ يُنالُ، وتَضعُفُ قِراءةُ الخُروجِ في هذا المَوضِعِ وَحدَه. وإن أُريدَ به الجُملةُ كُلُّها في مُقابَلةِ ٨٥:١٠ فالفَوزُ اسمٌ لِلانتِقالِ من عَذابٍ إلى جَنّة. والمُرَجَّحُ هُنا الثّاني لِتَجاوُرِ الآيَتَينِ ولِأنَّ اسمَ الإشارةِ لِلبَعيد، ولا يُقطَعُ بِه. مَفتوح.

  • «مَفازة»: مَكانٌ أم مَصدَرٌ مِيميّ؟ على الأوَّلِ يَكونُ

المَعنى «في مَوضِعِ خُروجٍ من العَذاب»، وعلى الثّاني «بِخُروجٍ منه». والوَزنُ يَحتَمِلُهُما، و«مِن» تَستَقيمُ مَعَهُما، فلا يَحسِمُ التَّركيبُ شَيئاً. والفَرقُ عَمَليّ: على الأوَّلِ يُنفى عنهُم المَوضِع، وعلى الثّاني يُنفى عنهُمُ الحَدَث.

  • هَل يُطَّرِدُ أنَّ الجَذرَ لا يَتَعَدّى؟ الغِيابُ تامٌّ في

ثَلاثةٍ من ثَلاثة، وثَلاثةُ مَواضِعَ أقَلُّ من أن يُبنى عَلَيها حُكمُ غِياب. ويُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة: إن وَرَدَ لِلجَذرِ مَفعولٌ صَريحٌ وَجَبَ تَضييقُ ما في القِسمِ الأوَّل.

  • هل «الْكَبِيرُ» صِفةٌ لازِمةٌ لِلفَوزِ أم صِفةُ مَوضِع؟ لا

يوصَفُ الفَوزُ في المُسَجَّلِ إلّا مَرّةً واحِدة، فلا يُعلَمُ أهي صِفَتُه حَيثُ وَقَعَ أم صِفةُ هذا المَوضِعِ بِعَينِه. ولا سَبيلَ إلى الاختِبارِ قَبلَ نَشرِ سُوَرٍ فيها الجَذرُ مَوصوفاً بِغَيرِها. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن