الفَوز

fawz جذر · ف-و-ز 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
عُبورٌ نافِذٌ يَمضي حتّى يُجاوِزَ ما يَعتَرِضُه ويَبلُغَ مَطلوبَه. لَيسَ الفَوزُ في هذا الجَذرِ اسماً لِرِبحٍ يُضافُ إلى صاحِبِه، بَل لِمُجاوَزةِ ما اعتَرَضَه: نَفاذٌ يَجري مُتَّصِلاً ثُمَّ يَمضي حادّاً حتّى يَبلُغَ ما وَراءَه. ولِذلك سُمِّيَت المَفازة بِهذا الجَذرِ وهي الأرضُ التي يُقطَعُ عَرضُها ولا يُقامُ فيها: الاسمُ لِلاجتِيازِ لا لِلمَقصِد. والقرآنُ المَنشورُ لا يُعطي هذا الجَذرَ مَفعولاً ولا يُسَمّي مَطلوبَه مَرّةً واحِدة، ويُعطيه «مِنَ العَذاب».

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ف :: استِنادُ الشَّفةِ السُّفلى إلى أطرافِ الثَّنايا العُليا

يَشُقُّ مَجرىً ضَيِّقاً يَنفُذُ منه النَّفَسُ جَرَياناً مُتَّصِلاً ثُمَّ يَخرُجُ مُتَفَرِّقاً مُبعَداً. شِحنَتُه: النفاذُ والجريانُ المتّصل.

  • و: حَرفُ مَدٍّ بَينَ الحَرفَين. شِحنَتُه: الوَصلُ المَمدود.
  • ز :: مَضيقٌ يَضيقُ بَينَ طَرَفِ اللِّسانِ واللِّثةِ فيَكتَنِزُ فيه

النَّفَسُ مُتَضاغِطاً، ويَجري فيه جَرَياناً مُتَّصِلاً حادّاً نافِذاً. شِحنَتُه: الجريانُ النافذُ الحادّ.

النَّواةُ فز (ف + ز) = نَفاذٌ يَجري مُتَّصِلاً ثُمَّ يَمضي حادّاً حتّى يَبلُغَ ما وَراءَه. وو (الوصل الممدود والربط) بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ هذا العُبورَ حتّى يَتِمّ. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: عُبورٌ نافِذٌ يَمضي حتّى يُجاوِزَ ما يَعتَرِضُه ويَبلُغَ مَطلوبَه.

وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ ٣:١٨٥ تَذكُرُ حَرَكَتَينِ ثُمَّ تُسَمّي المَجموعَ فَوزاً: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾. فأيُّهُما تَحمِلُه الكَلِمة؟ الأولى. «زُحزِحَ عَن» مُجاوَزةٌ لِما كانَ يَعتَرِضُه، وهي ما تُعطيه شِحنةُ ف (النفاذُ والجريانُ المتّصل) وشِحنةُ ز (الجريانُ النافذُ الحادّ). و«أُدخِلَ» دُخولٌ في مَحَلٍّ جَديد، ولَيسَ في حُروفِ الجَذرِ حَرفٌ واحِدٌ يُسَمّي دُخولاً أو استِقراراً. ويُصَدِّقُ ذلك القرآنُ بِنَحوِه لا بِمَعناه: في ٣:١٨٨ يَتَعَدّى الجَذرُ فيَقولُ «بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ»، فمُتَعَلَّقُه مِن، أي ما يُخرَجُ منه، ولا يَقولُ في المُسَجَّلِ كُلِّه «مَفازةً إلى» شَيء. وفي ٣:١٨٥ يَقِفُ الفِعلُ عارِياً: «فَقَدْ فَازَ» ولَيسَ بَعدَه مَفعولٌ ولا جارٌّ ولا تَمييز. فالجَذرُ يُسَمّي العُبورَ ولا يُسَمّي ما يَبلُغُه.

ومنه في كلامِ العَرَب: المَفازة لِلبَرِّيّةِ الواسِعةِ التي تُقطَعُ ولا تُسكَن، وفَوَّزَ لِمَن مَضى فيها فنَفَذ. ولَيسَ في الجَذرِ اسمٌ لِشَيءٍ يُنالُ ويُملَك، كَما لِلرِّبحِ رِبحٌ ولِلغَنيمةِ غَنيمة. وهذا مُوافِقٌ لِلحُروف: ما فيها مَوضِعٌ لِمَفعولٍ يُقبَض.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ ف-و-ز: عُبورٌ نافِذٌ يَمضي حتّى يُجاوِزَ ما يَعتَرِضُه ويَبلُغَ مَطلوبَه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

سِتّةُ مَواضِعَ في السُّوَرِ المَنشورة، وسِتُّ صِيَغٍ لا يَتَكَرَّرُ منها إلّا المَصدَرُ المُعَرَّف:

  • الفِعلُ الماضي لازِماً «فَازَ» (٣:١٨٥): جَوابُ شَرطٍ مَقرونٌ

بِـ«قَد»، ولَيسَ بَعدَه شَيءٌ يَتَعَلَّقُ به.

  • مَفعَلةٌ مَجرورةٌ بِالباء «بِمَفَازَةٍ» (٣:١٨٨): اسمُ مَكانٍ أو

مَصدَرٌ مِيميّ، ومُتَعَلَّقُه «مِّنَ الْعَذَابِ».

  • المَصدَرُ مُعَرَّفاً «الْفَوْزُ» (٤:١٣، ٨٥:١١): خَبَرٌ لِاسمِ

الإشارةِ في المَوضِعَين، ومَوصوفٌ بِـ«الْعَظِيمُ» ثُمَّ بِـ«الْكَبِيرُ».

  • المُضارِعُ مَنصوباً في جَوابِ التَّمَنّي «فَأَفُوزَ» ومَعَه

مَصدَرُه نَكِرةً «فَوْزًا» (٤:٧٣): الفِعلُ لازِمٌ، والمَنصوبُ بَعدَه مَصدَرُه مَوصوفاً بِـ«عَظِيمًا».

  • مَفعَلٌ نَكِرةً مَنصوبةً «مَفَازًا» (٧٨:٣١): اسمُ «إنَّ»

مُؤَخَّراً بَعدَ لامِ المِلك، يَحتَمِلُ المَصدَرَ والمَوضِع.

ولا يَرِدُ من الجَذرِ في المُسَجَّلِ أمرٌ ولا اسمُ فاعِلٍ («الفائِزون»)، والمُضارِعُ مَرّةً واحِدةً في أُمنيّة (٤:٧٣)، ولا يَتَعَدّى الفِعلُ إلى مَفعولٍ به البَتّة. وكُلُّ صيغةٍ تَحمِلُ وَجهاً من وُجوهِ الجَذر: فِعلٌ يَقَع، ومَحَلٌّ يُنفى، ومَصدَرٌ يوصَفُ ويُشارُ إلَيه، وفِعلٌ يُتَمَنّى، ومَوضِعٌ يُملَك.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ في الصِّيَغِ كُلِّها واحِدةٌ (عُبورٌ نافِذٌ

يُجاوِزُ ما يَعتَرِضُه). والأوزانُ تُوَزِّعُ الجِهات: الماضي يَجعَلُه

واقِعاً مَفروغاً منه، ووَزنُ مَفعَلةٍ يَجعَلُه مَحَلّاً يُدَّعى

ويُنفى، والمَصدَرُ المُعَرَّفُ يَجعَلُه حَقيقةً واحِدةً يُشارُ

إليها.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • naja (النَّجاة، ن-ج-و): أقرَبُ المُجاوِرِ وأدَقُّهُم فَرقاً.

النَّجاةُ خُروجٌ مُتَجَمِّعٌ يَنعَقِدُ في أمانٍ أعلى، فآخِرُ حُروفِها و الواصِلةُ الحاوِية، فتَنتَهي إلى استِقرار. والفَوزُ آخِرُ حُروفِه ز النّافِذةُ الحادّة، فيَنتَهي إلى نَفاذٍ لا إلى مَقَرّ. ويُصَدِّقُ الفَرقَ استِعمالُ المُسَجَّل: النَّجاةُ تَرِدُ فِعلاً مُتَعَدِّياً يَقَعُ على النّاسِ من غَيرِهِم («نَجَّيناكُم»، «أنجَيناكُم»)، والفَوزُ لا يَرِدُ مُتَعَدِّياً مَرّةً واحِدة. فالنَّجاةُ تُفعَلُ بِك، والفَوزُ يُقالُ عَنك.

  • falah (الفَلاح، ف-ل-ح): يَشتَرِكُ مَعَه في ف،

ويُفارِقُه في وَجهِها. الفَلّاحُ يَشُقُّ الأرضَ لِيُخرِجَ ما في باطِنِها، فالشَّقُّ واقِعٌ على المَحَلِّ وما يَخرُجُ منه غَيرُه. والفَوزُ عُبورٌ يُجاوِزُ بِه الشَّخصُ ما اعتَرَضَه، فالعابِرُ هو الشَّخصُ نَفسُه. فهذا إخراجٌ من باطِنٍ وذاكَ عُبورٌ لِما اعتَرَض.

  • ribh (الرِّبح، ر-ب-ح): هو لَفظُ الكَسبِ في المُدَوَّنة:

زِيادةٌ تَعودُ على صاحِبِ الصَّفقةِ بَعدَ خُروجِ رَأسِ المال. ولَو كانَ الفَوزُ كَسباً لَتَداخَلا، ولا يَتَداخَلان: الرِّبحُ يَقتَضي صَفقةً ورَأسَ مالٍ وفَرقاً مَوجوداً بَعدَهُما، والفَوزُ يَقتَضي مُعتَرِضاً يُجاوَزُ ولا يَقتَضي عِوَضاً أصلاً. ولِذلك يَتَعَدّى الرِّبحُ إلى مَربوحٍ ولا يَتَعَدّى الفَوزُ إلى شَيء.

  • khusran (الخُسر، خ-س-ر): لَيسَ نَقيضَ الفَوزِ وإن ظُنَّ ذلك.

الخُسرُ خُروجٌ من حِسابٍ بِرَصيدٍ أقَلّ، فهو مُقابِلُ الرِّبحِ لا مُقابِلُ الفَوز، وكِلاهُما في بابِ المُعامَلة. ونَقيضُ الفَوزِ في المُسَجَّلِ ما يَقَعُ في مَوقِعِه من التَّركيب: البَقاءُ في ما اعتَرَضَ فلا يُجاوَز.

  • khizy (الخِزي، خ-ز-ي): الحُكمُ المُقابِلُ في التَّركيبِ نَفسِه.

آلُ عِمرانَ تَقولُ في ٣:١٨٥ «فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ... فَقَدْ فَازَ» وتَقولُ في ٣:١٩٢ «مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ»: حُكمانِ بِـ«فَقَدْ» مَعقودانِ على النّارِ لا على غَيرِها، أحَدُهُما لِمَن أُبعِدَ عنها والآخَرُ لِمَن أُدخِلَها. وهذا أوضَحُ شاهِدٍ على أنَّ الفَوزَ مَقروءٌ من جِهَةِ النّارِ لا من جِهَةِ الجَنّة.

المَواضع: مَواقعُ الفَوزِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٨٥ ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾: قاعِدةُ البَيت. الجَديدُ: تَدخُلُ الكَلِمةُ القرآنَ

فِعلاً عارِياً: لا مَفعولَ لَه ولا جارَّ ولا حال، وبَعدَه عَلامةُ وَقف. وهذا وَحدَه يُخرِجُه من بابِ الكَسب، فالكَسبُ لا يُذكَرُ بِلا مَكسوب. وتُذكَرُ قَبلَه حَرَكَتانِ كِلتاهُما مَبنِيّةٌ لِلمَجهول: «زُحْزِحَ» و«أُدْخِلَ»، فلا يُنسَبُ إلى مَن قيلَ فيه فِعلٌ يَفعَلُه، ثُمَّ يُنسَبُ إليه الفَوزُ وَحدَه مَبنِيّاً لِلمَعلوم. فالفَوزُ هو الاسمُ الذي يُعطاهُ من نُقِلَ ولم يَنتَقِل. والآيةُ تَفتَحُ بِـ«كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ» وتُغلِقُ بِـ«مَتَاعُ الْغُرُورِ»، فيَقَعُ الحُكمُ بَينَ عُمومٍ لا يُستَثنى منه أحَدٌ وبَينَ ما يُظَنُّ ولا يَثبُت. انظُر nar وjannah وmawt.

  • ٣:١٨٨ ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ﴾:

الجَديدُ: المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُستَعمَلُ فيه الجَذرُ لِيُنفى، وهو المَوضِعُ الذي يُصَرِّحُ فيه القرآنُ بِمُتَعَلَّقِ الكَلِمة: «مِّنَ الْعَذَابِ». فما يوصَلُ بِه الجَذرُ هو المَتروكُ لا المَقصود، وهذه حُجّةُ القِسمِ الأوَّل مَنصوصةً لا مُستَنبَطة. والنَّفيُ يَقَعُ على الحُسبان لا على الواقِع («فَلَا تَحْسَبَنَّهُم»)، فالمَفازةُ المَنفِيّةُ كانَت في تَقديرِ ناظِرٍ لا في حالِهِم، ويُصَحَّحُ التَّقديرُ بِنَهيٍ عن ظَنِّه. وسَبَبُ الوَهمِ مَذكورٌ قَبلَه: قَومٌ يُحمَدونَ بِما لم يَفعَلوا، فمَن نالَ صورةَ الخُروجِ عِندَ النّاسِ حُسِبَ خارِجاً. وبَينَه وبَينَ ٣:١٨٥ ثَلاثُ آيات: يَثبُتُ الفَوزُ هُناكَ لِمَن أُبعِدَ فِعلاً، ويُنفى هُنا عَمَّن حُسِبَ مُبعَداً. انظُر 3adhab وalam.

  • ٤:١٣ ﴿وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾: «الفَوزُ» مَصدَراً مُعَرَّفاً خَبَراً لِـ«ذلِكَ» مَوصوفاً بِـ«العَظيم»، و«ذلِكَ» يُشيرُ إلى الدُّخولِ والخُلودِ في جَنّاتٍ جَزاءً لِطاعةٍ تَقِفُ عِندَ الحُدود. الجَديدُ: يُسَمّى الفَوزُ اسماً قائِماً بِنَفسِه يُشارُ إلَيه ويوصَف، بَعدَ أن كانَ في المُسَجَّلِ فِعلاً عارِياً يُختَمُ بِه شَرطٌ (٣:١٨٥) أو مَفازةً مُثبَتةً لِتُنفى (٣:١٨٨). ويوصَفُ بِالعِظَمِ بَعدَ آيَتَينِ قاسَتا أكثَرَ الحُظوظِ بِكُسور، فما يَنالُه الطّائعُ يوصَفُ بِوَصفٍ يَقَعُ خارِجَ الكُسور، والعُبورُ الذي يُسَمّيه الجَذرُ يَبلُغُ هُنا ما لا يُقاسُ بِكَسر. انظُر العَظيم.
  • ٤:٧٣ ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾: «فأفوزَ» مُضارِعاً مَنصوباً بَعدَ فاءٍ في جَوابِ التَّمَنّي، مُؤَكَّداً بِمَصدَرِه «فَوزاً» مَوصوفاً بِـ«عَظيماً»، على لِسانِ مَن يَقولُ عِندَ فَضلٍ يُصيبُ الجَماعةَ «يا لَيتَني كُنتُ مَعَهُم». الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ مُضارِعاً في أُمنيّة، والفَوزُ ثَمَرةٌ يُعَلِّقُها القائلُ على الكَينونةِ مَعَ القَوم، يَزِنُها بِما نالَهُم من فَضل. فالعِبارةُ التي سَمَّت في ٤:١٣ دُخولَ المُطيعِ الجَنّاتِ «الفَوزَ العَظيم» تَعودُ نَكِرةً على لِسانِ مَن لم يَكُن مَعَهُم، فيَقَعُ الوَصفُ نَفسُه على ما يَزِنُه بِما أصابَ الجَماعة. والفِعلُ لازِمٌ، والمَنصوبُ بَعدَه مَصدَرُه، فلا مَفعولَ بِه. انظُر الفَضل.
  • ٧٨:٣١ ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾: الجِذرُ على وَزنِ مَفعَلٍ نَكِرةً. الجَديدُ: جاءَ الفَوزُ في ٣:١٨٥ فِعلاً ماضِياً يُختَمُ بِه شَرط، وفي ٣:١٨٨ مُثبَتاً لِيُنفى، ويَجيءُ هُنا على مَفعَلٍ يَحتَمِلُ المَصدَرَ والمَوضِعَ فيَبقى الوَجهانِ مَسموعَين. وتَقديمُ اللامِ يُسمِعُ نِسبةَ المِلكِ قَبلَ اسمِ المَملوك، فيَنزِلُ الأمانُ على الأُذُنِ قَبلَ أن يُسَمّى. والجِذرُ يُسَمّي العُبورَ ولا يُسَمّي ما يَبلُغُه، فما يَتلو الآيةَ تَفصيلٌ لِلمَوضِعِ لا زِيادةٌ في مَعنى الجِذر. انظُر taqwa.
  • ٨٥:١١ ﴿ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾: الجَديدُ: المَصدَرُ

مُعَرَّفاً ومَوصوفاً بِـ«الْكَبِيرُ»، وقد سَبَقَ مُعَرَّفاً مَوصوفاً بِـ«العَظيم» في ٤:١٣، فيُسَمّى الفَوزُ هُنا مَرّةً ثانِيةً اسماً قائِماً بِنَفسِه لا فِعلاً ولا مَحَلّاً. وقد يُقرَأُ ظاهِرُه كَسباً لِأنَّ المُشارَ إليه «جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ»، والسِّياقُ يَرُدُّه: الآيةُ التي قَبلَها بِلا فاصِلٍ تُسَمّي المَخرَجَ منه مَرَّتَينِ («فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ»)، والمَوصوفونَ في السّورةِ هُم الذينَ فُتِنوا بِالنّار. فاسمُ الإشارةِ «ذَٰلِكَ» يَقَعُ بَعدَ نارَينِ مَذكورَتَينِ وقَبلَ «بَطْشَ رَبِّكَ»، فيُقرَأُ الفَوزُ في مَوضِعِه من السّورةِ ما قابَلَ الأُخدود. والصِّفةُ «الْكَبِيرُ» ثانِيةُ صِفَتَينِ يوصَفُ بِهِما الجَذرُ في المُسَجَّلِ بَعدَ «العَظيم» (٤:١٣، ٤:٧٣)، وكِلتاهُما صِفةُ مِقدارٍ لا صِفةُ جِنس: تُعَظِّمُ ما خُرِجَ منه ولا تُغَيِّرُ بابَ الكَلِمة. انظُر jannah وnar.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ nar وjannah في ٣:١٨٥: المَفاهيمُ الثَّلاثةُ تَقرَأُ

جُملةً واحِدةً بِثَلاثةِ أنظار: nar تَقرَأُ ما زُحزِحَ عنه، وjannah تَقرَأُ ما أُدخِلَ فيه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ أيَّ الحَرَكَتَينِ حَمَلَتِ الاسم. ولا تُجيبُ عن ذلك إلّا الحُروف.

  • مَعَ alam و3adhab في ٣:١٨٨: الآيةُ تَجمَعُ الجَذرَينِ

اللَّذَينِ يُسَمّيانِ الحُكمَين: هذا يُسَمّي المَخرَجَ فيُنفى، وذاكَ يُسَمّي الإمساكَ فيُثبَت. والنَّفيُ والإثباتُ في نَفَسٍ واحِد، فيُقرَأُ كُلُّ واحِدٍ منهُما تَعريفاً سالِباً لِلآخَر: الأليمُ ما لا مَفازةَ منه، والمَفازةُ ما لا يَبقى مَعَه أليم.

  • مَعَ khizy في مُقابَلةِ ٣:١٨٥ و٣:١٩٢: صيغةُ «فَقَدْ» تَتَكَرَّرُ

في السّورةِ نَفسِها مَعقودةً على النّارِ في الحالَين، ويَختَلِفُ اتِّجاهُ الحَرَكة. فالفَوزُ والخِزيُ يَقتَسِمانِ حَدّاً واحِداً من وَجهَيه.

  • مَعَ naja في تَقسيمِ العَمَل: naja يَقرَأُ الإخراجَ من جِهَةِ

فاعِلِه ومَآلِه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الخُروجَ من جِهَةِ ما خُرِجَ منه. والجَذرانِ لا يَلتَقِيانِ في آيةٍ واحِدةٍ في المُسَجَّلِ، فالفَرقُ بَينَهُما مَقروءٌ من بِنيَتَيهِما لا من مَوضِعٍ يَجمَعُهُما.

الإشكالات المَفتوحة

  • إلامَ يُشيرُ «ذَٰلِكَ» في ٨٥:١١؟ إن أُريدَ به الجَنّاتُ وَحدَها

فالفَوزُ اسمٌ لِمَحَلٍّ يُنالُ، وتَضعُفُ قِراءةُ الخُروجِ في هذا المَوضِعِ وَحدَه. وإن أُريدَ به الجُملةُ كُلُّها في مُقابَلةِ ٨٥:١٠ فالفَوزُ اسمٌ لِلانتِقالِ من عَذابٍ إلى جَنّة. والمُرَجَّحُ هُنا الثّاني لِتَجاوُرِ الآيَتَينِ ولِأنَّ اسمَ الإشارةِ لِلبَعيد، ولا يُقطَعُ بِه. مَفتوح.

  • «مَفازة»: مَكانٌ أم مَصدَرٌ مِيميّ؟ على الأوَّلِ يَكونُ

المَعنى «في مَوضِعِ خُروجٍ من العَذاب»، وعلى الثّاني «بِخُروجٍ منه». والوَزنُ يَحتَمِلُهُما، و«مِن» تَستَقيمُ مَعَهُما، فلا يَحسِمُ التَّركيبُ شَيئاً. والفَرقُ عَمَليّ: على الأوَّلِ يُنفى عنهُم المَوضِع، وعلى الثّاني يُنفى عنهُمُ الحَدَث.

  • هَل يُطَّرِدُ أنَّ الجَذرَ لا يَتَعَدّى؟ الغِيابُ تامٌّ في

سِتّةٍ من سِتّة، والمَنصوبُ بَعدَ الفِعلِ في ٤:٧٣ مَصدَرُه لا مَفعولٌ بِه، وسِتّةُ مَواضِعَ ما تَزالُ أقَلَّ من أن يُبنى عَلَيها حُكمُ غِياب. ويُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة: إن وَرَدَ لِلجَذرِ مَفعولٌ صَريحٌ وَجَبَ تَضييقُ ما في القِسمِ الأوَّل.

  • هل «الْكَبِيرُ» صِفةٌ لازِمةٌ لِلفَوزِ أم صِفةُ مَوضِع؟ كانَ

الفَوزُ لا يوصَفُ في المُسَجَّلِ إلّا مَرّةً واحِدة، ثُمَّ جاءَ الاختِبارُ بِنَشرِ النِّساء: وُصِفَ فيها بِـ«العَظيم» مَرَّتَين (٤:١٣، ٤:٧٣). فالصِّفةُ تَتَبَدَّلُ بِتَبَدُّلِ المَوضِع، و«الْكَبِيرُ» صِفةُ هذا المَوضِعِ لا صِفةٌ لازِمةٌ لِلفَوز. مُغلَق.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن