الألَم

alam جذر · أ-ل-م 15 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الأَلَمُ من أ-ل-م، والجَذرُ ضَغطٌ مُحتَبَسٌ يَعلَقُ بِالشَّيءِ ويُمسَكُ في باطِنِه. والأَلَمُ هذا الضَّغطُ يَجِدُه صاحِبُه في نَفسِه، والأَليمُ ما يوقِعُه على مَن يَبلُغُه، وأكثَرُ ما يَنعَتُ في القُرآنِ العَذاب.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يُحبَسُ الضَّغطُ على ما يَصحَبُه فيَشُدُّه، وهو ضَغطٌ مُحتَبَس. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والتَّهَيُّؤ».
  • ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
  • م: امتِساكٌ وضَمّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: امتِساكٌ يَحوي ما ضَمَّه في الباطِن، وهو إمساكٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «الامتِساكِ والاحتِواءِ الباطِن».

النَّواةُ أل (أ + ل) = ضَغطٌ مُحتَبَسٌ يَعلَقُ بِالشَّيء. والإتمامُ بـم يُمسِكُ هذا الضَّغطَ في باطِنِ ما عَلِقَ بِه. فالجَذرُ أ-ل-م حرفيّاً: ضَغطٌ مُحتَبَسٌ يَعلَقُ بِالشَّيءِ ويُمسَكُ في باطِنِه.

والآيتانِ اللَّتانِ تُظهِرانِ الحُروفَ الثَّلاثة: ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (١١:١٠٢)، والأَخذُ يَعلَقُ بِالقُرى الظّالِمةِ ويُمسِكُها، ونَعتُه «أَلِيمٌ» يُسَمّي الضَّغطَ المُحتَبَسَ فيها. و﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ (٤:١٠٤)، والفِعلُ لِمَن يُمسَكُ هذا الضَّغطُ في باطِنِه فيَجِدُه.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧٥) في ثَلاثٍ وسَبعينَ آية: اثنانِ وسَبعونَ لِلنَّعتِ «أَليم»، وثَلاثةٌ لِلفِعلِ في آيةٍ واحِدة. تِسعةَ عَشَرَ مِنها في سَبعَ عَشْرةَ آيةً مَنشورة، وخَمسَ عَشْرةَ مُسَجَّلةٌ في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • أَليم نَكِرةً نَعتاً لِلعَذاب (٦٢، من سِتّةٍ وسِتّينَ نَكِرةً: «أَلِيمٌ» ٣٨، و«أَلِيمٍ» ١٤، و«أَلِيمًا» ١٤، والأربَعةُ الباقيةُ تَنعَتُ اليَومَ والأَخذَ والعِقاب): ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٥:٧٣): العَذابُ يَمَسُّهُم، ونَعتُه يُسَمّي الضَّغطَ الذي يَعلَقُ بِهِم من مَسِّه ويُمسَكُ في باطِنِهِم. وفي مَوضِعَينِ مِنها يَفصِلُ بَينَ المَنعوتِ والنَّعتِ ذِكرُ الرِّجز: ﴿عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ﴾ (٣٤:٥، ٤٥:١١).
  • الأَليم مُعَرَّفاً نَعتاً لِلعَذاب (٦): ﴿إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ﴾ (٣٧:٣٨): الذَّوقُ مُماسّةٌ بِاللِّسان، والأَليمُ ما يُمسَكُ من ضَغطِها في الذّائِق. ومِنه ﴿حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ (١٠:٨٨، ١٠:٩٧، ٢٦:٢٠١).
  • يَومٌ أَليم (٢): ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾ (١١:٢٦)، ومِثلُه ٤٣:٦٥: يُنعَتُ اليَومُ بِما يَقَعُ فيه على النّاس.
  • أَخذٌ أَليم (١): ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (١١:١٠٢): الأَخذُ يَعلَقُ بِالمَأخوذِ ويُمسِكُه، والأَليمُ يُسَمّي الضَّغطَ المُحتَبَسَ فيه، و«شَدِيدٌ» يَتلوهُ على المَنعوتِ نَفسِه.
  • عِقابٌ أَليم (١): ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤١:٤٣): يُقرَنُ في الآيةِ نَفسِها بِالمَغفِرة: ﴿لَذُو مَغْفِرَةٍ﴾.
  • تَأْلَمُونَ، يَأْلَمُونَ فِعلاً (٣، كُلُّها في ٤:١٠٤): ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾: الفِعلُ لِمَن يُمسَكُ الضَّغطُ في باطِنِه، وهو الفَريقانِ في القِتال، ويَستَويانِ فيه.

فالنَّعتُ يَقَعُ على ما يَنزِلُ بِالنّاس (العَذاب، واليَوم، والأَخذ، والعِقاب) في المَواضِعِ الاثنَينِ والسَّبعينَ كُلِّها، والفِعلُ يُسنَدُ إلى مَن يَجِدُ الضَّغطَ في نَفسِه. ولا يَرِدُ من الجَذرِ في القُرآنِ مَصدَرٌ (الأَلَم)، ولا فِعلٌ ماضٍ، ولا «آلَمَ».

ويُترَكُ من العَدِّ ما يُوافِقُه في الحُروفِ من غَيرِه: «أَلَمْ» (٧٨) و«أَوَلَمْ» (٣٥) و«أَفَلَمْ» (١٢)، وهي هَمزةُ استِفهامٍ على «لَمْ» الجازِمة، مِثلُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (٩٤:١)؛ و«فَإِلَّمْ» (١١:١٤)، وهي «إنْ» على «لَمْ»؛ والحُروفُ «الم» في فَواتِحِ سِتِّ سُوَر (البَقَرة، وآلِ عِمران، والعَنكَبوت، والرّوم، ولُقمان، والسَّجدة)، ويَملِكُها muqattaat.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الأَلَمُ الوَجَع، وآلَمَه أوجَعَه، والأَليمُ المُؤلِم.
  • عِندَ جَبَل: لا قِراءةَ لَه في النَّواةِ أل في ما بَينَ أيدينا (_inbox). وفي النَّواةِ لم، وهي الحَرفانِ الثّاني والثّالِث: «نوع من الضم أو التضام لما شأنه الانتشار إلى الظاهر». ووَصفُه لِلحُروف: الهَمزةُ «ضغط وتقوية»، واللّامُ «تعلق أو امتداد مع استقلال أو تميز»، والميمُ «امتساك واستواء ظاهري».
  • في سِجِلِّ الوُجوه (methodology/16): النَّواةُ لم شاهِدٌ لِوَجهِ اللّام «التعلُّق والالتصاق والحَوز».

الصِّيَغ

  • أَليم (فَعيل، نَكِرةً ومُعَرَّفاً): ما يوقِعُ هذا الضَّغطَ على مَن يَبلُغُه، أي المُؤلِم. يَنعَتُ ما يَنزِلُ بِالنّاس، ولا يَنعَتُ في القُرآنِ أحَداً.
  • تَأْلَمُونَ، يَأْلَمُونَ (المُضارِع): مَن يُمسَكُ الضَّغطُ في باطِنِه فيَجِدُه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ضَغطٌ مُحتَبَسٌ يَعلَقُ بِالشَّيءِ ويُمسَكُ في باطِنِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما يوقِعُه على غَيرِه (أَليم)، أو مَن يَجِدُه في نَفسِه (يَألَمون).

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • 3adhab (العَذاب، ع-ذ-ب): أكثَرُ ما يَنعَتُه الأَليم (٦٨ من ٧٢). والجَذرُ ع-ذ-ب «مُماسّةٌ تَلتَحِمُ بِرَقيقٍ فتَتَّصِلُ بِه»، يُسَمّي المُماسّةَ واتِّصالَها، والأَلَمُ يَأتي من النَّعت. ففي «عَذابٌ أَليم» يُسَمّي كُلُّ جَذرٍ جُزءاً من حَدَثٍ واحِد: العَذابُ مُماسّةٌ تَتَّصِلُ بِالرَّقيق، والأَليمُ ضَغطٌ مُحتَبَسٌ يَعلَقُ بِذلك الرَّقيقِ ويُمسَكُ في باطِنِه. انظُر العَذاب.
  • shidda (الشَّديد، ش-د-د): الجَذرُ «حَصرٌ يَضُمُّ الشَّيءَ ويَحبِسُه ثابِتاً ويَضغَطُ عَلَيه». والنَّعتانِ يَجتَمِعانِ على مَنعوتٍ واحِدٍ في ١١:١٠٢: ﴿إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾. فالشَّديدُ يُسَمّي الحَصرَ الذي يَثبُتُ على المَأخوذ، والأَليمُ يُسَمّي الضَّغطَ المُحتَبَسَ في باطِنِه.
  • 3azim وhawn (عَظيم، مُهين): صِفَتانِ أُخرَيانِ لِلعَذاب. ويَقرَأُ العَذاب الصِّفاتِ الأربَعَ قِراءةً واحِدة: كُلُّ صِفةٍ تُسَمّي ما تَفعَلُه المُماسّةُ بِالرَّقيق.
  • marad (المَرَض، م-ر-ض): يَجتَمِعانِ في ٢:١٠. يَبقى المَرَضُ في القُلوب، ويَقَعُ النَّعتُ «أَلِيمٌ» على العَذاب.
  • wahn (الوَهن، و-ه-ن): يَجتَمِعانِ في ٤:١٠٤. تَنهى الآيةُ عن الوَهن، وتُثبِتُ الأَلَمَ في الفَريقَين.
  • mas (المَسّ، م-س-س): في ٥:٧٣ و٣٦:١٨ يُسَمّى وُصولُ العَذابِ مَسّاً، والأَليمُ يُسَمّي ما يُمسَكُ من ضَغطِه فيمَن يَمَسُّه.

المَواضع: مَواقعُ الألَمِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ نَعتاً لِلعَذاب: مُماسّةٌ تَصِلُ إلَيهِم، ويُمسَكُ ضَغطُها في باطِنِهِم. وتَذكُرُ الآيةُ قَبلَه ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾، فيَبقى المَرَضُ في القُلوب، ويَقَعُ النَّعتُ على العَذاب. وسَبَبُه بِالباء: كَذِبٌ كانوا يَفعَلونَه. انظُر المَرَض والكَذِب والعَذاب.
  • ٢:١٠٤ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَن يَعلَقُ بِه العَذابُ الأَليمُ بِاسمٍ ظاهِر، الكافِرين، واللّامُ تَجعَلُه لَهُم. ويُذكَرُ لِلمُؤمِنينَ خِتاماً لِخِطابٍ في أدَبِ القَول، عَقِبَ نَهيٍ عن لَفظٍ وأمرٍ بِبَدَلِه.
  • ٢:١٧٤ ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: يَأتي النَّعتُ بَعدَ ما يُقطَعُ عَنهُم، فلا كَلامَ ولا تَزكية، وبَعدَ ما يَدخُلُ بُطونَهُم: ﴿مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ﴾. وسَبَبُه كِتمانُ ما أنزَلَ اللهُ من الكِتابِ والشِّراءُ بِه ثَمَناً قَليلاً. انظُر النّار.
  • ٢:١٧٨ ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ النَّعتُ في حُكمٍ عَمَليّ. بَعدَ القِصاصِ والعَفوِ والأداءِ بِإحسان، وبَعدَ التَّخفيفِ والرَّحمة، يُجعَلُ العَذابُ الأَليمُ لِمَن اعتَدى بَعدَ ذلك. ويَتَكَرَّرُ اللَّفظُ نَفسُه في ٥:٩٤، بَعدَ الابتِلاءِ بِشَيءٍ من الصَّيد. انظُر القِصاص.
  • ٣:٢١ ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾: الجَديدُ: يُحمَلُ العَذابُ الأَليمُ إلَيهِم خَبَراً بِفِعلِ التَّبشير، بَعدَ أن كانَ في ما سَبَقَ لَهُم بِاللّام. والمُبَشَّرونَ بِه يَكفُرونَ بِآياتِ الله، ويَقتُلونَ النَّبيّين، ويَقتُلونَ الذينَ يَأمُرونَ بِالقِسط. انظُر البِشارة.
  • ٣:٧٧ ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: تَتَكَرَّرُ خاتِمةُ ٢:١٧٤، وتُزادُ عَلَيها صِلةٌ ثالِثةٌ تُقطَعُ عَنهُم، النَّظَرُ إلَيهِم، ويُنفى عَنهُم الخَلاقُ في الآخِرة: ﴿لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾. والسَّبَبُ في المَوضِعَينِ شِراءٌ بِثَمَنٍ قَليل: هُناكَ بِما أنزَلَ اللهُ من الكِتاب، وهُنا بِعَهدِ اللهِ وأيمانِهِم. انظُر الثَّمَن.
  • ٣:٩١ ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾: الجَديدُ: يُرَدُّ قَبلَه الفِداءُ ولَو كانَ ﴿مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ﴾، ويُنفى بَعدَه النّاصِر. فيَبقى ما عَلِقَ بِهِم عالِقاً بِهِم: الفِداءُ مَردود، والنّاصِرُ مَنفيّ. وأصحابُه مَن ماتوا وهُم كُفّار.
  • ٣:١٧٧ ﴿لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: يُنفى قَبلَ النَّعتِ أن يَضُرّوا اللهَ شَيئاً، فيَعلَقُ العَذابُ الأَليمُ بِهِم وَحدَهُم. وهُمُ الذينَ ﴿اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ﴾.
  • ٣:١٨٨ ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: تُنفى المَفازةُ من العَذابِ بِنَهيٍ عن الحُسبان، ثُمَّ يُثبَتُ العَذابُ الأَليمُ لَهُم. فمَن ظُنَّ خارِجاً مِنه يَعلَقُ بِه. انظُر الفَوز.
  • ٤:١٨ ﴿أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يُذكَرُ فيه العَذابُ الأَليمُ مُعَدّاً من قَبل. «أَعْتَدْنَا» يَجعَلُ إعدادَه قد تَمَّ قَبلَ أن تَصِلَ المُماسّةُ إلى أصحابِها، والنَّعتُ تامٌّ فيه قَبلَ وُصولِه، لِأنَّه يُسَمّي ما تَفعَلُه المُماسّةُ بِمَن تَصِلُ إلَيه: ضَغطٌ مُحتَبَسٌ يَعلَقُ بِه ويُمسَكُ في باطِنِه. وأصحابُه مَن أخَّرَ التَّوبةَ حَتّى حَضَرَه المَوت، ومَن ماتَ وهو كافِر. انظُر العَذاب والإعتاد والتَّوبة.
  • ٤:١٠٤ ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ من الجَذرِ فِعلٌ لِأوَّلِ مَرّة، وهو الفِعلُ الوَحيدُ في القُرآن، ويُسنَدُ إلى مَن يَجِدُ الضَّغطَ في نَفسِه: المُخاطَبونَ في ابتِغاءِ القَوم، والقَومُ أنفُسُهُم، و«كَمَا» تُسَوّي الأَلَمَ في الفَريقَين. ثُمَّ يَفتَرِقانِ في الرَّجاء: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾. وتَبدَأُ الآيةُ بِالنَّهي: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾، فالأَلَمُ يَجِدُه الفَريقان، والوَهنُ مَنهيٌّ عَنه. انظُر الوَهن والرَّجاء.
  • ٤:١٣٨ ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ التَّبشيرُ الذي في ٣:٢١ واللّامُ التي في ٢:١٠٤ في آيةٍ واحِدة: يُحمَلُ إلى المُنافِقينَ خَبَرُ أنَّ العَذابَ الأَليمَ لَهُم. انظُر النِّفاق.
  • ٤:١٧٣ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ العَذابُ فِعلاً فاعِلُه الله، ثُمَّ اسماً مَنعوتاً بِالأَليم، في مُقابِلِ تَوفيةِ الأُجورِ والزِّيادةِ من الفَضلِ لِلذينَ آمَنوا وعَمِلوا الصّالِحات. وسَبَبُه الاستِنكافُ والاستِكبار، ويُنفى بَعدَه مَن يُخرِجُهُم مِمّا عَلِقَ بِهِم: ﴿وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾. انظُر الأجر.
  • ١٧:١٠ ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾: الجَديدُ: يُعَدُّ العَذابُ الأَليمُ بِلَفظِ ٤:١٨ لِمَن لا يُؤمِنُ بِالآخِرة. و«وَأَنَّ» تَعطِفُه على ما يُبَشِّرُ بِه القُرآنُ في الآيةِ قَبلَه، وهو أنَّ لِلمُؤمِنينَ الذينَ يَعمَلونَ الصّالِحاتِ أجراً كَبيراً، فالأَجرُ الكَبيرُ والعَذابُ الأَليمُ خَبَرانِ في بِشارةٍ واحِدة. انظُر الآخِرة والبِشارة.
  • ٣٦:١٨ ﴿وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الجَديدُ: يُقالُ النَّعتُ على لِسانِ بَشَر، أصحابِ القَريةِ (٣٦:١٣) يُهَدِّدونَ بِه المُرسَلين، ويُقرَنُ بِالرَّجم: ﴿لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾. ويُسَمّى فِعلُ العَذابِ مَسّاً، والأَليمُ ما يَعلَقُ من ضَغطِه بِمَن يَمَسُّه ويُمسَكُ في باطِنِه. انظُر المَسّ.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ 3adhab في مَواضِعِ النَّعتِ كُلِّها: 3adhab يَقرَأُ المُماسّةَ التي تَتَّصِلُ بِالرَّقيق، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ ما تَفعَلُه بِه: ضَغطٌ مُحتَبَسٌ يَعلَقُ بِه ويُمسَكُ في باطِنِه.
  • مَعَ marad في ٢:١٠: المَرَضُ في القُلوب، والنَّعتُ على العَذاب.
  • مَعَ qisas في ٢:١٧٨: العَذابُ الأَليمُ لِمَن اعتَدى بَعدَ العَفوِ والتَّخفيف.
  • مَعَ fawz في ٣:١٨٨: تُنفى المَفازةُ من العَذاب، ويُثبَتُ العَذابُ الأَليم.
  • مَعَ wahn وraja2 في ٤:١٠٤: الأَلَمُ في الفَريقَين، والوَهنُ مَنهيٌّ عَنه، والرَّجاءُ يَفرُقُ بَينَهُما.

الإشكالات المَفتوحة

  • «أَليم» بِمَعنى المُؤلِمِ أم بِمَعنى المُتَأَلَّمِ بِه؟ يَنعَتُ في المَواضِعِ الاثنَينِ والسَّبعينَ كُلِّها ما يَنزِلُ بِالنّاس (العَذاب، واليَوم، والأَخذ، والعِقاب)، ولا يَنعَتُ أحَداً، والمُتَأَلِّمُ يُذكَرُ بِالفِعلِ في ٤:١٠٤. فيُقرَأُ بِمَعنى المُؤلِم: ما يوقِعُ الضَّغطَ على مَن يَبلُغُه. مُغلَق.
  • المَصدَرُ والماضي: لا يَرِدانِ في القُرآنِ كُلِّه، والعَدُّ على المُصحَفِ كامِلاً (٧٥ مَوضِعاً). مُغلَق.
  • «أَليم» و«شَديد»: يَجتَمِعانِ على مَنعوتٍ واحِدٍ في ١١:١٠٢ (﴿أَخْذَهُ﴾)، ولم تُنشَرْ سورَتُها بَعد. والفَرقُ المُقتَرَحُ في القِسمِ الثّالِثِ مَبنيٌّ على الجَذرَين وعلى هذه الآية. مَفتوح.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٤:١٦١، ٨٤:٢٤ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن