الثَّواب / المَثوبة
الثَّوابُ من ث-و-ب، والجَذرُ تَفَشٍّ يَمتَدُّ، ثُمَّ يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ فيَتَمَسَّكُ بِه. والثَّوابُ ما يَتَّصِلُ بِصاحِبِ العَمَلِ فيَتَمَسَّكُ بِه، والآياتُ تُسَمّي ما كانَ مِنه: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- ث: كَثافةٌ تَتَفَشّى. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما تَكاثَفَ يَتَفَشّى دَقائِقَ مُنتَثِرة، وهو تَفَشٍّ. وهذا وَجهُ «التَّفَشّي والانتِثارِ الدَّقيق».
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: وَصلٌ مَمدودٌ يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو مَدّ. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- ب: تَجَمُّعٌ رِخوٌ يَلتَصِق. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: ما تَجَمَّعَ يَلتَصِقُ بِغَيرِه فيَتَّصِلُ بِه ويَتَمَسَّك، وهو اتِّصالٌ وتَمَسُّك. وهذا وَجهُ «الاتِّصالِ والتَّمَسُّك».
ث (التفشّي والانتثارُ الدقيق) + ب (الاتصالُ والتمسُّك): النواةُ ثب = تَفَشٍّ يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ فيَتَمَسَّكُ بِه. وامتدادُ الواوِ بَينَهُما يُطيلُ هذا التَّفَشّيَ قَبلَ أن يَتَّصِل. فالجذرُ ث-و-ب حرفيّاً تَفَشٍّ يَمتَدُّ، ثُمَّ يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ فيَتَمَسَّكُ بِه.
النَّواةُ ثب (ث + ب) = تَفَشٍّ يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ فيَتَمَسَّكُ بِه. وتَمُدُّ الواوُ بَينَ الحَرفَينِ هذا التَّفَشّيَ قَبلَ أن يَتَّصِل، ولا تَقومُ عَلَيها النَّواة. فالجَذرُ ث-و-ب حرفيّاً: تَفَشٍّ يَمتَدُّ، ثُمَّ يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ فيَتَمَسَّكُ بِه.
وبِكَلامٍ واضِح: شَيءٌ يَنتَشِرُ ويَطولُ انتِشارُه، ثُمَّ يَلصَقُ بِشَيءٍ ويَبقى عَلَيه. والآياتُ تُسَمّي ما يَلصَقُ بِه: صاحِبَ العَمَلِ في الثَّواب، والبَيتَ في المَثابة، والجِسمَ في الثِّياب. وتَجمَعُ آيةٌ واحِدةٌ الثِّيابَ والثَّواب: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۚ نِعْمَ الثَّوَابُ﴾ (١٨:٣١)، فالثِّيابُ تَتَمَسَّكُ بِأجسامِهِم، وهي من الثَّوابِ الذي يَتَمَسَّكُ بِهِم. وتُسَمّي الآياتُ في الثَّوابِ ما كانَ من صاحِبِه: ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا﴾ (٥:٨٥)، و﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٨٣:٣٦). وتَقرِنُه بِالمَرَدِّ والعُقب: ﴿خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾ (١٩:٧٦)، و﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ (١٨:٤٤). فما في الثَّوابِ من مَعنى الرُّجوعِ إلى صاحِبِه تُسَمّيه هذه الآيات، والحُروفُ تُعطي الاتِّصالَ والتَّمَسُّك.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَمانيةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٢٨) في ثَلاثٍ وعِشرينَ آية، على سِتِّ صِيَغ. اثنا عَشَرَ مِنها في ثَماني آياتٍ مَنشورة، مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِعِ من الثَّواب والمَثابة. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُها وشاهِد:
- ثَواب (١٣): ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٣:١٤٥): ما يَتَّصِلُ بِمُريدِه من الدُّنيا، و«مِنْهَا» تُسَمّي ما يَتَفَشّى مِنه. ويُضافُ إلى الآخِرةِ (٣:١٤٥، ٣:١٤٨، ٤:١٣٤) وإلى الله: ﴿ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ (٢٨:٨٠)، فتُسَمّي الآيةُ مَن يَتَّصِلُ بِه. ويَأتي ﴿ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ (٣:١٩٥). و﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ (١٩:٧٦)، ومِثلُها ١٨:٤٦: ما يَبقى من الصّالِحاتِ يَتَّصِلُ ثَوابُه بِصاحِبِه عِندَ رَبِّه. و﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾ (١٨:٣١) بَعدَ ما يَلبَسونَ ويُحَلَّون، و١٨:٤٤ (آنِفاً).
- مَثوبة (٢): ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ (٥:٦٠): ما يَتَّصِلُ بِهِم هُنا لَعنةٌ وغَضَب. فالجَذرُ يُسَمّي الاتِّصال، والآيةُ تُسَمّي ما يَتَّصِل: شَرّاً هُنا، وخَيراً في ﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ (٢:١٠٣).
- أَثابَ (٣): ﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٥:٨٥): فاعِلٌ يُلصِقُ بِهِم ما يَتَمَسَّكُ بِهِم، والباءُ تُسَمّي ما كانَ مِنهُم. و﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (٤٨:١٨). و﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ﴾ ثُمَّ ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ (٣:١٥٣): هُم مُصعِدونَ لا يَلوونَ على أحَد، وما يَتَّصِلُ بِهِم غَمّ.
- ثُوِّبَ (١): ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (٨٣:٣٦): المُلصَقُ بِهِم هو ما كانوا يَفعَلونَه، والفاعِلُ لا يُسَمّى.
- مَثابة (١): ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (٢:١٢٥): مَوضِعٌ يَتَّصِلُ بِه النّاسُ فيَتَمَسَّكونَ بِه، وتُسَمّي الآيةُ مَن يَتَمَسَّكُ بِه: ﴿لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾.
- ثِياب (٨): ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ (١١:٥)، ومِثلُها ٧١:٧: الثَّوبُ يَنتَشِرُ على صاحِبِه فيَغشاه ويَتَمَسَّكُ بِه. و﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ﴾ (٧٦:٢١): الثِّيابُ فَوقَ أجسامِهِم. و﴿قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ﴾ (٢٢:١٩): نارٌ تُقطَعُ لَهُم فتَتَمَسَّكُ بِهِم. و﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ﴾ (٢٤:٥٨): يُفَكُّ هذا الاتِّصالُ في وَقتٍ تُسَمّيه الآية. وفي ٢٤:٦٠ يُفَكُّ لِمَن تُسَمّيهِنَّ الآية: «وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ». و﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٧٤:٤)، و١٨:٣١ (آنِفاً).
ما أُخرِجَ من العَدّ: ﴿لَا تَثْرِيبَ﴾ (١٢:٩٢) من ث-ر-ب، و«ثابِت» و«الثّابِت» (١٤:٢٤، ١٤:٢٧) من ث-ب-ت، و«ثاقِب» و«الثّاقِب» (٣٧:١٠، ٨٦:٣) من ث-ق-ب، و«كَثيباً» (٧٣:١٤) من ك-ث-ب. و«ثَيِّبات» (٦٦:٥) تُعَدُّ في ث-ي-ب، وهو تَوأمُ هذا الجَذر (القِسمُ السّادِس).
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: ثابَ يَثوبُ رَجَعَ بَعدَ ذَهاب، وثابَ الماءُ في البِئرِ اجتَمَعَ بَعدَ أن نُزِح، وثابَ النّاسُ اجتَمَعوا، والثَّوبُ ما يُلبَس، والمَثابةُ المَوضِعُ يُثابُ إلَيه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ ثب: «التجمع والتماسك». ولا قِراءةَ لَه لِلجَذرِ ث-و-ب. والصَّفحةُ تَتبَعُه في التَّماسُك، وهو الباء، وتَتبَعُ الفِقرةَ المَنقولةَ في الثّاء.
وما يَزيدُه الثَّواب: هو ما يَتَّصِلُ بِصاحِبِ العَمَلِ فيَتَمَسَّكُ بِه. والآياتُ تُسَمّي مِن أينَ يَأتي (الدُّنيا، الآخِرة، «مِّنْ عِندِ اللَّهِ»)، وتُسَمّي ما يُقابِلُه مِمّا كانَ من صاحِبِه (﴿بِمَا قَالُوا﴾، ﴿مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾). والمَثوبةُ اسمُه على مَفعُلة، وأثابَ فِعلُ مَن يُلصِقُه بِغَيرِه (القِسمُ الثّاني).
الصِّيَغ
- ثَواب، ثَواباً، الثَّواب (فَعال): ما يَتَّصِلُ بِصاحِبِه فيَتَمَسَّكُ بِه. يُضافُ إلى ما يَأتي مِنه: الدُّنيا والآخِرةِ (٣:١٤٥، ٣:١٤٨، ٤:١٣٤) والله (٢٨:٨٠)، ويَأتي «مِّنْ عِندِ اللَّهِ» (٣:١٩٥). ويوصَفُ بِالحُسن (٣:١٤٨، ٣:١٩٥) وبِالخَير (١٨:٤٤، ١٨:٤٦، ١٩:٧٦، ٢٨:٨٠).
- مَثُوبَةٌ، مَثوبةً (مَفعُلة): ما يَتَّصِلُ بِصاحِبِه، اسماً على مَفعُلة، «مِّنْ عِندِ اللَّهِ» (٢:١٠٣) و«عِندَ الله» (٥:٦٠): خَيرٌ في الأولى، وشَرٌّ في الثّانية.
- أَثابَ، فَأَثابَكُم (أَفعَلَ): فاعِلٌ يُلصِقُ بِغَيرِه ما يَتَمَسَّكُ بِه، والآيةُ تُسَمّي ما يُلصِقُه: غَمّاً (٣:١٥٣)، جَنّاتٍ (٥:٨٥)، فَتحاً قَريباً (٤٨:١٨).
- ثُوِّبَ (فُعِّلَ، المَبنيُّ لِلمَجهول): مَن يُلصِقُ لا يُسَمّى، والمُلصَقُ ما كانوا يَفعَلون (٨٣:٣٦).
- مَثابة، ثِياب (من الجَذرِ نَفسِه): المَوضِعُ الذي يَتَّصِلُ بِه النّاسُ فيَتَمَسَّكونَ بِه (انظُر المَثابة)، وما يَتَمَسَّكُ بِالجِسم (القِسمُ الأوَّل).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: تَفَشٍّ يَمتَدُّ، ثُمَّ يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ فيَتَمَسَّكُ بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما يَتَّصِلُ (الثَّواب، المَثوبة)، أو مَن يُلصِقُه بِغَيرِه (أثابَ، ثُوِّبَ)، أو مَوضِعَ الاتِّصال (المَثابة)، أو ما يَتَّصِلُ بِالجِسم (الثِّياب).
الفُروق المَعنويّة
mathaba(المَثابة، ث-و-ب): الجَذرُ نَفسُه. الثَّوابُ ما يَتَّصِلُ بِصاحِبِه، والمَثابةُ المَوضِعُ الذي يَتَّصِلُ بِه النّاسُ فيَتَمَسَّكونَ بِه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (٢:١٢٥). انظُر المَثابة.ajr(الأجر، أ-ج-ر): جُملَتُه «احتِباسٌ يَجمَعُ الشَّيءَ ثُمَّ يَجري بِه». والاثنانِ يُذكَرانِ لِلدّارَين: الثَّوابُ في ٣:١٤٥ و٤:١٣٤، والأجرُ في ٢٩:٢٧ و١٦:٤١. فالفَرقُ في الجَذرِ لا في المَحَلّ: الأجرُ ما يُحبَسُ لِلعامِلِ فيَجتَمِعُ فيه عَمَلُه ثُمَّ يَجري إلَيه، والثَّوابُ ما يَتَّصِلُ بِه فيَتَمَسَّكُ بِه. انظُر الأجر.jaza(الجَزاء، ج-ز-ي): جُملَتُه «تَجَمُّعٌ يَنفُذُ مِنه ما اكتَنَزَ فيه ويَمتَدُّ إلى غَيرِه». ويَجتَمِعانِ في آيَتَين: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ (٣:١٤٥)، و﴿فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٥:٨٥). الجَزاءُ يُسَمّي ما يَنفُذُ من العَمَلِ فيَمتَدُّ إلى صاحِبِه، والثَّوابُ يُسَمّي اتِّصالَه بِه وتَمَسُّكَه، والجَنّاتُ في ٥:٨٥ تُسَمّى بِالاثنَين. انظُر الجَزاء.3awd(العَود، ع-و-د): جُملَتُه «قَبضٌ يَلتَحِمُ بِالشَّيءِ فيَحبِسُه ثابِتاً، ويَمتَدُّ حتّى يَلتَحِمَ آخِرُه بِأوَّلِه». العَودُ يُسَمّي التِحامَ الآخِرِ بِالأوَّل، وحُروفُ الثَّوابِ تُعطي الاتِّصالَ والتَّمَسُّك. وما في الثَّوابِ من رُجوعٍ إلى صاحِبِه تُسَمّيه آياتُه حينَ تَقرِنُه بِالمَرَدِّ (١٩:٧٦) وبِالعُقب (١٨:٤٤). انظُر العَود.
المَواضع: مَواقعُ الثَّوابِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٠٣ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ اسماً على مَفعُلة: مَثوبةٌ تَتَّصِلُ بِمَن آمَنَ واتَّقى فتَتَمَسَّكُ بِه، والآيةُ تُسَمّي مِن أينَ تَأتي: ﴿مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾. وتَجعَلُها خَيراً، ثُمَّ تَختِمُ بِأنَّهُم لا يَعلَمونَ ذلك. و«لَوْ» تَجعَلُ الإيمانَ والتَّقوى شَرطاً لم يَقَع، فالمَثوبةُ مَوصولةٌ بِهِما.
- ٣:١٤٥ ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على فَعال، ويُضافُ إلى دارَين، فلِكُلِّ دارٍ ثَوابٌ يَتَّصِلُ بِمَن أرادَه. و«مِنْهَا» في الجَوابَينِ تُسَمّي بَعضَ ما في الدّار: الإرادةُ تُعَيِّنُ الدّار، والإيتاءُ مِنها. وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾، فيَتَجاوَرُ الثَّوابُ والجَزاء. انظُر الإرادة والدُّنيا والآخِرة والجَزاء.
- ٣:١٤٨ ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: ما كانَ في ٣:١٤٥ إرادةً صارَ هُنا إيتاءً واقِعاً فاعِلُه الله، ويَتَّصِلُ الثَّوابانِ بِجَماعةٍ واحِدة، بِلا «مِنْهَا». ويوصَفُ ثَوابُ الآخِرةِ بِالحُسن، وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، فمَن اتَّصَلَ بِهِمُ الثَّوابانِ يُسَمَّونَ بِما كانَ مِنهُم. انظُر الحُسن والإِحسان.
- ٣:١٥٣ ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ فِعلاً على أفعَل: فاعِلٌ يُلصِقُ بِالمُخاطَبينَ ما يَتَمَسَّكُ بِهِم، والآيةُ تُسَمّيه غَمّاً. وصَدرُها يَصِفُهُم: ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾. فما اتَّصَلَ بِهِم غَمّ، والباءُ تُقابِلُه بِغَمٍّ آخَر، والغايةُ ألّا يَحزَنوا على ما فاتَ ولا ما أصاب. وكانَ الثَّوابُ قَبلَه خَيراً يُرادُ ويُؤتى، فالجَذرُ يُسَمّي الاتِّصال، والآيةُ تُسَمّي ما يَتَّصِل. انظُر الحُزن.
- ٣:١٩٥ ﴿ثَوَابًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّي الثَّوابُ ما وُعِدَ بِه قَبلَه في الآية، تَكفيرَ السَّيِّئاتِ والإدخالَ في الجَنّات، يَتَّصِلانِ بِمَن عُدِّدَت أعمالُهُم: ﴿فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾. والآيةُ تَبدَأُ بِـ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم﴾: عَمَلُ العامِلِ لا يَضيع، والثَّوابُ ما يَتَّصِلُ بِه. ويَعودُ قَيدُ ٢:١٠٣ «مِّنْ عِندِ اللَّهِ»، ثُمَّ يُجمَعُ الحُسنُ في الثَّوابِ المُعَرَّفِ عِندَه. انظُر العَمَل والهِجرة والحُسن.
- ٤:١٣٤ ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: الجَوابُ يُعيدُ ما أرادَه المُريدُ بِلَفظِه ويَعطِفُ عَلَيه الآخِرة، ويُقَدِّمُ «فَعِندَ اللَّهِ»: الثَّوابانِ في مَوضِعٍ واحِد، ومِنه يَتَّصِلانِ بِمَن أرادَهُما. وكانَ في ٣:١٤٥ لِكُلِّ دارٍ ثَوابُها لِمُريدِه، وفي ٣:١٩٥ حُسنُ الثَّوابِ عِندَ الله، فيُجمَعُ الثَّوابانِ هُنا عِندَه. انظُر الآخِرة.
- ٨٣:٣٦ ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ على فُعِّلَ مَبنيّاً لِلمَجهول، فمَن يُلصِقُ لا يُسَمّى، والمُلصَقُ يُسَمّى: هو ما كانوا يَفعَلونَه نَفسُه. فما تَفَشّى مِنهُم من فِعلٍ مُدّةَ ما كانوا يَفعَلونَه يَتَّصِلُ بِهِم فيَتَمَسَّكُ بِهِم. وكانَ في ٣:١٥٣ يُسَمّى غَمّاً، وفي ٣:١٩٥ جَنّات، وهُنا يُسَمّى بِفِعلِهِم. انظُر الفِعل والكُفر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
iman: الإيمانُ شَرطُ المَثوبة، ٢:١٠٣.taqwa: التَّقوى شَرطٌ مُلازِمٌ لِلإيمانِ في ٢:١٠٣.khayr: المَثوبةُ «خَير» في ٢:١٠٣، والثَّوابُ «خَير» في ١٨:٤٤ و١٨:٤٦ و١٩:٧٦ و٢٨:٨٠.husn: حُسنُ الثَّوابِ في ٣:١٤٨ و٣:١٩٥.jaza: يَتَجاوَرانِ في ٣:١٤٥ و٥:٨٥.
الإشكالات المَفتوحة
- فِقرةُ ث-و-ب في
methodology/19: وُفِّقَت على جُملةِ الجَذر: «تَفَشٍّ يَمتَدُّ، ثُمَّ يَتَّصِلُ بِالشَّيءِ فيَتَمَسَّكُ بِه»، والقِسمُ الأوَّلُ يَنقُلُها بِنَصِّها الحاليّ. والرُّجوعُ إلى صاحِبِ العَمَلِ تُسَمّيه الآياتُ (١٩:٧٦، ١٨:٤٤) لا الحُروف. - لَحظةُ الثّاء: الفِقرةُ المَنقولةُ تَختارُ آخِرَها (التَّفَشّي)، وجَبَلٌ يَقرَأُ النَّواةَ ثب «التجمع والتماسك»، والسِّجِلُّ يَعُدُّها شاهِداً لِأوَّلِها (الكَثافةُ والتَّجَمُّعُ الدَّقيق). والتَّفَشّي أظهَرُ في ٨٣:٣٦ و٣:١٥٣ و١١:٥، والتَّجَمُّعُ يُوافِقُ ث-ب-ت إذا جاءَ دَورُه.
- ثَيِّبات (٦٦:٥): تُعَدُّ في ث-ي-ب، وهو تَوأمُ هذا الجَذرِ بِحُكمِ
methodology/19، فتَشتَرِكُ في قِراءةِ النَّواة. هل تُقرَأُ هُنا؟