الجَريان

jarayan جذر · ج-ر-ي 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**مُضِيٌّ مُطَّرِدٌ على مَجرىً لا يَحمِلُ في نَفسِه وُقوفاً**. لَيسَ الجَريُ صِفةً لِلماءِ خاصّةً، بَل صِفةَ كُلِّ ما وُضِعَ على مَسارٍ لَيسَ من صُنعِه فمَضى فيه مُتَّصِلاً. ولِذلك جَرى في القرآنِ النَّهرُ والفُلكُ والشَّمسُ بِلَفظٍ واحِد، ولِذلك أيضاً لَزِمَ أن يُؤتى لِلشَّمسِ بِمُنتَهاها من خارِجِ الجَذر.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ج: يَلتَقي وَسَطُ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ فيَحبِسُ النَّفَسَ في

جَوفِ الفَمِ ثُمَّ يَنبَثِقُ عنه بارِزاً مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: احتِباسٌ في جَوفٍ ثُمَّ انبِثاقٌ يَستَرسِل.

  • ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة،

كُلُّ خَفقةٍ لَمسةٌ ماسِكةٌ عابِرة، والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً لا يَحتَبِس. شِحنَتُه: مَضِيٌّ مُستَرسِلٌ على مُماسّةٍ خَفيفةٍ تُمسِكُ ولا تَحبِس.

  • ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ

فيه، فيَسري الصَّوتُ المَجهورُ في مَجراهُ سَرَياناً مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً إلى ما بَعدَه. شِحنَتُه: سَرَيانٌ لَيِّنٌ يَنطَلِقُ ولا يُغلَق.

النَّواةُ جَر (ج + ر) = ما انبَثَقَ من مَحبِسِه فمَضى مُستَرسِلاً على وَجهٍ يُماسُّه ويُمسِكُه: أصلٌ يَدفَعُ، ومُماسّةٌ تَقودُ ولا تَحبِس. ومنه «جَرَّ الشَّيءَ» إذا سَحَبَه على الأرضِ فمَضى مُلاصِقاً لَها، و«المَجَرّة» لِلأثَرِ المُمتَدِّ في السَّماء، و«الجَرير» لِلحَبلِ يُقادُ بِه.

والإغلاقُ بِـي لا يَحبِسُ هذا المَضِيَّ بَل يُطلِقُه: حَرفٌ لَيِّنٌ لا حَبسَ فيه ولا قَبض، يَنسابُ إلى ما بَعدَه. فلَيسَ في آخِرِ الجَذرِ ما يُنهي الحَرَكةَ التي بَدَأَتها أوائِلُه، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مُضِيٌّ مُطَّرِدٌ على مَجرىً لا يَقِفُ بِنَفسِه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الجَري: يُقالُ لِلماءِ ولِلفَرَسِ ولِلرّيح، ولا يَجمَعُها جِنسٌ

واحِد، وإنَّما يَجمَعُها المَضِيُّ المُتَّصِلُ على وَجه.

  • المَجرى: يُسَمّى بِالجَذرِ مَوضِعُ الحَدَثِ لا الحَدَثُ وَحدَه،

فالمَسارُ داخِلٌ في المَعنى لا خارِجٌ عنه.

  • الجارِيَة: تُقالُ لِلسَّفينةِ لِأنَّها تَمضي على الماءِ ولا تَغوصُ

فيه، فالوَصفُ لِلمَحمولِ كَما هو لِلحامِل.

  • أجرى الماءَ: ساقَه في مَجراه، والهَمزةُ لِلتَّعدِية.
  • الجِرايَة: ما يَجري لِلإنسانِ في كُلِّ حينٍ من رِزق، سُمِّيَت

بِذلك لِاطِّرادِها لا لِمِقدارِها.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ج-ر-ي: مُضِيٌّ مُطَّرِدٌ على مَجرىً لا وُقوفَ فيه. وهذه القِراءةُ تَحسِمُ في الجَذرِ أمرَينِ لا يُعطيهِما ظاهِرُ اللَّفظ:

الأوَّل: أنَّ الجَذرَ لا يَخُصُّ الماء. المُصحَفُ المَنشورُ يُسنِدُ الجَريَ إلى ثَلاثةٍ لا يَجمَعُها جِنس: الأنهارُ تَحتَ الجَنّات، والفُلكُ في البَحر، والشَّمسُ في السَّماء. فهذا سائِلٌ يَنحَدِر، وهذا جِرمٌ خَشَبيٌّ مَحمولٌ لا يَمضي بِنَفسِه، وهذا جِرمٌ عُلويٌّ لا مَجرى لَه يُرى. الذي يَجمَعُها أنَّ لِكُلٍّ مَساراً لَيسَ من صُنعِه يَمضي فيه مُتَّصِلاً. فالجَذرُ يَصِفُ عَلاقةَ الجاري بِمَجراه لا طَبيعةَ الجاري ولا سَبَبَ حَرَكَتِه. وعلى هذا لا تَكونُ ٣٦:٣٨ نَقلاً لِصورةِ النَّهرِ إلى السَّماء، بَل استِعمالاً لِلجَذرِ في أصلِه.

الثّاني: أنَّ الجَريَ لا يُوقِفُ نَفسَه. آخِرُ حُروفِه ي، وهي لا تَحبِسُ ولا تَقبِض، فلَيسَ في الجَذرِ حَدٌّ يَنتَهي إليه المَضِيّ. ولِذلك إذا أُريدَ لِلجَريِ مُنتَهىً وَجَبَ أن يُؤتى بِه من خارِجِه: ﴿تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾ (٣٦:٣٨)، وهو المَوضِعُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ الذي يُذكَرُ فيه لِلجَريِ ما يَنتَهي إليه، ويُذكَرُ بِاللّامِ لا بِـ«إلى». وسائِرُ ما يَجري في المُسَجَّلِ لا يُذكَرُ لَه مَصَبٌّ ولا غايَة، وأنهارُ الجَنّةِ تُقرَنُ بِالخُلود. فما لا يَقِفُ بِنَفسِه هو الصّورةُ الصّالِحةُ لِما لا يَنقَطِع.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • تَجْرِي (مُضارِعُ الثُّلاثيِّ مُسنَداً إلى مُؤَنَّث): أحَدَ عَشَرَ

مَوضِعاً، وهي الصّيغةُ الغالِبة. فاعِلُها في تِسعةٍ منها «الأنهار»، وفي واحِدٍ «الفُلك»، وفي واحِدٍ «الشَّمس».

  • جَارِيَةٌ (اسمُ الفاعِلِ مُؤَنَّثاً نَكِرةً): مَوضِعٌ واحِد، وَصفاً

لِعَين.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: لَيسَ في المُسَجَّلِ من هذا الجَذرِ ماضٍ ولا

أمرٌ ولا مَبنيٌّ لِلمَجهول، بَل مُضارِعٌ في أحَدَ عَشَرَ مَوضِعاً واسمُ

فاعِلٍ في واحِد. والمُضارِعُ يُوافِقُ الشِّحنة: مَضِيٌّ مُطَّرِدٌ لا

يُخبَرُ عنه بِانقِضاء، إذ لَو قيلَ «جَرَت» لَانقَطَعَ ما الجَذرُ

قائِمٌ على اتِّصالِه. واسمُ الفاعِلِ في المَوضِعِ الواحِدِ يَنقُلُ

الجَريَ من حَدَثٍ يَقَعُ إلى وَصفٍ لازِمٍ لِلعَين. ولَيسَ فيه أيضاً

شيءٌ على وَزنِ أفعَلَ، فلا يُسَمّى في المُسَجَّلِ مُجرٍ يُجري:

يُوصَفُ الجاري بِجَريِه، ويُنسَبُ ضَبطُ الجَريِ إلى جَذرٍ آخَر.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • nahr (النَّهر، ن-هـ-ر): تَدَفُّقٌ واسِعٌ مُعلَنٌ مُمتَدٌّ لا

يَنقَطِع. والفَرقُ أنَّ النَّهرَ اسمٌ لِلجاري نَفسِه، والجَريَ حَدَثٌ يُسنَدُ إليه وإلى ما لَيسَ ماءً أصلاً. ولِذلك اجتَمَعا في العِبارةِ الواحِدةِ تِسعَ مَرّات: «تَجري من تَحتِها الأنهار»، فذُكِرَ الجاري وجَريُه ولم يُغنِ أحَدُهُما عن الآخَر.

  • madd (المَدّ، م-د-د): إطالةُ ما بَدَأَ حتّى يَبلُغَ أقصاه.

والفَرقُ أنَّ المَمدودَ يَطولُ وهو ثابِتٌ في مَوضِعِه، والجاريَ يَنتَقِلُ وهو باقٍ على قَدرِه. فذاكَ يَزيدُ في نَفسِه وهذا يَمضي في غَيرِه.

  • fulk (الفُلك، ف-ل-ك): الجِرمُ الذي يَحمِلُ ما يَنفَعُ النّاسَ على

البَحر. وقد وُصِفَ بِالجَريِ في ٢:١٦٤، فاجتَمَعَ فيه أنَّه مَحمولٌ وأنَّه جارٍ مَعاً: يَجري ولا يَمضي بِقُوّةٍ من نَفسِه، وهو أوضَحُ ما يَفصِلُ الجَريَ عن كَونِه حَرَكةً ذاتِيّة.

  • السَّبح (س-ب-ح) لا مَفهومَ لَه في المُعجَمِ بَعد، والقرآنُ

يَضَعُه بِإزاءِ الجَريِ في سورةِ يس على آيَتَين: يُقالُ لِلشَّمسِ إنَّها تَجري لِمُستَقَرٍّ لَها، ثُمَّ يُقالُ إنَّ كُلّاً في فَلَكٍ يَسبَحون. فالسَّبحُ مَضِيٌّ في وَسَطٍ يُخَلّي لِلسّابِحِ من كُلِّ جِهة، والجَريُ مَضِيٌّ على مَسارٍ يَلزَمُه الجاري. فذاكَ يَنظُرُ إلى سَعةِ الوَسَطِ وهذا إلى لُزومِ المَسار.

المَواضع: مَواقعُ الجَريان في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٥ ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح، وفيه تَنعَقِدُ العِبارةُ التي يَعودُ إليها الجَذرُ في عامّةِ مَواضِعِه. الجَديدُ: الجَريُ يَدخُلُ القرآنَ مُسنَداً إلى الأنهارِ ومَوضِعُه تَحتُ لا فَوقُ ولا داخِل، فلا يُرى الجاري وإنَّما يُرى ما هو فَوقَه. ولا يُذكَرُ لِهذا الجَريِ مَبدَأٌ ولا مُنتَهى ولا مَن أجراه، وإنَّما يُذكَرُ ما يَجري تَحتَه، فيُوصَفُ المَسارُ بِمَوقِعِه لا بِطَرَفَيه. وتُختَمُ الآيةُ بِالخُلود، فيُجاوِرُ ما لا يَقِفُ ما لا يَنقَضي. انظُر الجَنَّة.
  • ٢:١٦٤ ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾: الجاري لَيسَ ماءً. الجَديدُ: يُسنَدُ الجَريُ إلى جِرمٍ مَحمولٍ لا يَمضي بِقُوّةٍ من نَفسِه، فيَنكَشِفُ أنَّ الجَذرَ لا يَصِفُ طَبيعةَ الجاري ولا سَبَبَ حَرَكَتِه بَل عَلاقَتَه بِمَجراه. ويَتَبَدَّلُ الحَرفُ الذي يُوصَلُ بِه المَسار: كانَ «مِن تَحتِها» فصارَ «في البَحر»، فالفُلكُ في مَجراه والأنهارُ تَحتَ ما تَجري تَحتَه. ويُذكَرُ لِلجَريِ لِأوَّلِ مَرّةٍ ما يُقصَدُ بِه («بِما يَنفَعُ النّاس») ولا يُذكَرُ لَه مُنتَهىً يَبلُغُه. وهو مَعدودٌ في الآيةِ ضِمنَ ما يُعرَضُ لِلعَقل. انظُر الفُلك.
  • ٢:٢٦٦ ﴿جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾: العِبارةُ نَفسُها تَنزِلُ إلى الدُّنيا. الجَديدُ: تُعادُ عِبارةُ ٢:٢٥ بِنَصِّها ويُوصَفُ بِها بُستانٌ يَملِكُه رَجُلٌ أصابَه الكِبَر، ثُمَّ يُذكَرُ أنَّ إعصاراً فيه نارٌ أحرَقَه. فيَسقُطُ ما قد يُظَنُّ من أنَّ الجَريَ تَحتَ الشَّيءِ ضامِنٌ لِبَقائِه: جَرى الماءُ تَحتَها واحتَرَقَت. فالجَريُ يُخبِرُ عن المَسارِ ولا يَحكُمُ لِما فَوقَه بِدَوام، وما في ٢:٢٥ من بَقاءٍ إنَّما جاءَ بِلَفظٍ آخَرَ لا بِهذا اللَّفظ. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَقَعُ فيه الجَريُ في صورةٍ تُضرَبُ لِلنَّظَرِ لا في خَبَرٍ عن دار. انظُر المَثَل.
  • ٣٦:٣٨ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا﴾: أوَّلُ مُنتَهىً يُذكَرُ لِلجَري. الجَديدُ: يُسنَدُ الجَريُ إلى جِرمٍ في السَّماءِ لا في الأرضِ ولا على مائِها، فيَتِمُّ اتِّساعُ الجَذرِ إلى ما لا يُرى لَه مَجرى. ويُذكَرُ لَه لِأوَّلِ مَرّةٍ ما يَنتَهي إليه بَعدَ ثَلاثةِ مَواضِعَ لم يُذكَر فيها، ويُذكَرُ بِاللّامِ لا بِـ«إلى»: مُستَقَرٌّ مَضروبٌ لَه، لا مَوضِعٌ يَبلُغُه فيَقِفُ عِندَه بِطَبعِه. ثُمَّ يُعَقَّبُ بِـ«ذلك تَقديرُ العَزيزِ العَليم»، فيُنسَبُ ضَبطُ الجَريِ إلى غَيرِ جَذرِه: الجاري لا يُقَدِّرُ لِنَفسِه ولا يَقِفُ بِنَفسِه. انظُر التَّقدير.
  • ٨٨:١٢ ﴿فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ﴾: الجَريُ وَصفاً لا حَدَثاً. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من الفِعلِ إلى اسمِ الفاعِلِ لِأوَّلِ مَرّة، فيَصيرُ الجَريُ لازِماً لِلعَينِ لا حَدَثاً يَقَعُ فيها ثُمَّ يَنقَضي. ويَتَبَدَّلُ المَوضِعُ فيَنتَقِلُ الجاري من تَحتِ الحَيِّزِ إلى داخِلِه («فيها»)، ويَتَبَدَّلُ العَدَدُ فيَنتَقِلُ من أنهارٍ مُعَرَّفةٍ إلى عَينٍ واحِدةٍ مُنَكَّرة. فيَقَعُ النَّظَرُ على المَنبَعِ بَعدَ أن كانَ واقِعاً على المَجرى، وهُما وَجهانِ لِما في ج من انبِثاقٍ عن مَحبِس. انظُر النَّهر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الجَنَّة في ٢:٢٥ و٢:٢٦٦: الجَنّةُ حَيِّزٌ ساتِرٌ والجَريُ

تَحتَها، فيَجتَمِعُ في الصّورةِ مَستوران: مَن دَخَلَ الجَنّةَ وما جَرى تَحتَها. ولِذلك لم يُقَلْ في المُسَجَّلِ «تَجري فيها الأنهار» ولا «عَلَيها».

فيَجتَمِعُ الطَّرَفانِ في جُملةٍ واحِدة، وتُعَدُّ الجُملةُ آيةً لِقَومٍ يَعقِلون. فالجَريُ هُنا مَعروضٌ لِلنَّظَرِ لا مَوعودٌ بِه. انظُر العَقل.

  • مَعَ الخُلود في ٢:٢٥: قِرانُ الجَريِ الذي لا يَقِفُ

بِالخُلودِ الذي لا يَنقَلِبُ يَجعَلُ الأنهارَ صورةً لِما لا يَنقَطِعُ، لا زينةً في وَصفِ الدّار.

تَحتَ البُستانِ والنّارِ التي أحرَقَتْه في آيةٍ واحِدةٍ هو مَوضِعُ العِبرة، وتُختَمُ الآيةُ بِطَلَبِ التَّفَكُّر: الجَريُ مَعروضٌ لِلنَّظَرِ في المَوضِعَين، مَرّةً في البَحرِ ومَرّةً تَحتَ بُستانٍ يَحتَرِق.

الشَّمسِ ويُنسَبُ ضَبطُه إلى التَّقدير، فيُفصَلُ بَينَ ما يَمضي وما يَحُدُّ المَضِيّ. وهذا أوضَحُ مَوضِعٍ يُرى فيه أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ حَدّاً في نَفسِه.

  • مَعَ النَّهر في ٢:٢٥ و٨٨:١٢: اللَّفظُ الواحِدُ يَصِفُ النَّهرَ

والعَين، فيُجمَعُ بِه المَجرى والمَنبَع، ويَبقى الوَصفُ واحِداً وإن تَبَدَّلَ المَوصوف.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِمَ لم يَرِدِ الجَذرُ على وَزنِ أفعَلَ ولا مَرّةً في المُسَجَّل؟

فلا يُسَمّى فيه مُجرٍ يُجري، وإنَّما يُوصَفُ الجاري بِجَريِه ويُنسَبُ الضَّبطُ إلى جَذرٍ آخَرَ في ٣٦:٣٨. الجاري على القِراءةِ هُنا أنَّ الجَذرَ يَصِفُ عَلاقةَ الجاري بِمَجراه لا فِعلاً يَقَعُ عليه من خارِج. واثنا عَشَرَ مَوضِعاً من صيغَتَينِ لا تَكفي حُكماً عامّاً. يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ فيها «أجرى» و«مَجراها».

  • «لِمُستَقَرٍّ لَها»: أاللّامُ لِلغايةِ أم لِلتَّوقيت؟ الأولى

تَجعَلُ المُستَقَرَّ مَوضِعاً يُنتَهى إليه، والثّانيةُ تَجعَلُه أجَلاً مَضروباً. وما في الجَذرِ من انعِدامِ الوُقوفِ يُرَجِّحُ أنَّ المُنتَهى مَجعولٌ من خارِجٍ على الوَجهَينِ جَميعاً، وأمّا كَونُه مَكاناً أو وَقتاً فلا يَحسِمُه لَفظُ الجَذر. مَفتوح.

  • **العِبارةُ الواحِدةُ في تِسعةِ مَواضِع: أقالَبٌ ثابِتٌ أم يُقصَدُ

في كُلِّ مَوضِعٍ ما حَولَه؟** ما يُقَوّي الأوَّلَ أنَّ حُروفَها لا تَتَبَدَّلُ ألبَتّةَ إلّا في رَسمِ «مِنْ» في ٨٥:١١، وأنَّ المُتَبَدِّلَ هو ما قَبلَها وما بَعدَها لا هي. وأثَرُ ذلك في القِراءةِ أنَّ الزّائِدَ في تِلكَ المَواضِعِ يُطلَبُ في جِوارِها لا فيها. مَفتوح.

  • **هل يَصِحُّ أنَّ الجَريَ في المُسَجَّلِ لا يُسنَدُ إلّا إلى ما

يُنتَفَعُ بِه؟** الأنهارُ والفُلكُ والشَّمسُ والعَينُ كُلُّها كَذلك، ولَيسَ في المُسَجَّلِ جَريٌ لِمَكروه. والمَقاماتُ مُتَقارِبةٌ والعَدَدُ قَليل، فقد يَكونُ هذا أثَرَ المَقامِ لا أثَرَ الجَذر. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن