اللِّسان
مَنفَذُ الباطِنِ إلى الظّاهِر: عُضوٌ مُتَعَلِّقٌ بِأصلِهِ لا يَنفَكُّ عَنه، يَجري في مَضيقٍ فيُخرِجُ ما في الجَوف. ولِذلكَ يَقَعُ عَلَيهِ اللَّيُّ وتَقَعُ فيهِ العُقدة، ويُعَدُّ عَطاءً يُمتَنُّ بِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً، مَعَ
جَرَيانِ الصَّوتِ مُنسابًا مُمتَدّاً من جانِبَيه. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ يَنسابُ مُمتَدّاً.
- س: حَصرٌ دَقيقٌ لِلنَّفَسِ في مَجرًى ضَيِّقٍ يَجري فيهِ
مُتَّصِلاً ثُمَّ يَنفُذُ من بَينِ الأسنان. شِحنَتُه: جَرَيانٌ مُتَّصِلٌ في مَضيقٍ ثُمَّ نَفاذٌ إلى خارِج.
- ن: احتِباسٌ في الجَوفِ يَمتَلِئُ رَنيناً لَطيفاً ثُمَّ يَنفُذُ
مُنبَعِثاً من مَنفَذٍ ضَيِّق. شِحنَتُه: انبِعاثٌ من الباطِنِ إلى الخارِج.
النَّواةُ لس (ل + س) = مُتَعَلِّقٌ يَجري في مَضيق: اللّامُ تُثبِتُ الطَّرَفَ في أصلِهِ فلا يَنفَصِل، والسّينُ تُجري ما عَلَيهِ في مَجرًى ضَيِّقٍ مُحكَم. فالنَّواةُ أداةٌ مَشدودةٌ إلى مَنبَتِها تَعمَلُ في حَيِّزٍ ضَيِّق.
والإغلاقُ بـن يُعَيِّنُ ما تَعمَلُهُ هذه الأداة: تُنفِذُ ما احتَبَسَ في الجَوفِ إلى الخارِج. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مُتَعَلِّقٌ بِأصلِهِ يَجري في مَضيقٍ فيُنفِذُ ما في الباطِنِ إلى الظّاهِر.
ومنه في كَلامِ العَرَب: لِسانُ المِيزانِ ما يَتَحَرَّكُ في وَسَطِه فيُظهِرُ الرُّجحان، ولِسانُ القَومِ المُتَكَلِّمُ الذي يَخرُجُ عَنهُم ما في أنفُسِهِم، ولِسانُ النّارِ ما يَبرُزُ منها.
الشِّحنةُ الجامِعة: مَنفَذٌ مَشدودٌ إلى أصلِهِ يُخرِجُ ما في الباطِن.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- أَلْسِنَتَهُم (جَمعُ قِلّةٍ مُضافاً إلى ضَميرِ الغائِبين
مَنصوباً على المَفعولِيّة)، ٣:٧٨: الجَمعُ يوَزِّعُ المَنفَذَ على أصحابِه، والنَّصبُ يَجعَلُهُ مَفعولاً يَقَعُ عَلَيهِ فِعلُ غَيرِه.
- لِّسَانِي (مُفرَدٌ مُضافٌ إلى ياءِ المُتَكَلِّم)، ٢٠:٢٧:
الإفرادُ والإضافةُ يَرُدّانِ المَنفَذَ إلى صاحِبِهِ نَفسِه.
- لِسَانًا (مُفرَدٌ نَكِرةٌ مَنصوبٌ مَفعولاً ثانِياً لِلجَعل)،
٩٠:٩: التَّنكيرُ يَجعَلُهُ واحِداً مَعدوداً في جُملةِ ما أُعطي.
لا يُكتَبُ لِلجَذرِ في المَنشورِ فِعلٌ ولا مَصدَر: هو اسمُ آلةٍ في مَواضِعِهِ الثَّلاثةِ كُلِّها، والوَزنُ لا يُغَيِّرُ الآلةَ إنَّما يُغَيِّرُ مَن يَملِكُها.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: الإنفاذُ من الباطِن، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور. ويَتَمَيَّزُ الجَذرُ عَمّا يُجاوِرُه: القَولُ هو الخارِجُ، والكَلِمةُ هي البِنيةُ التي يَخرُجُ عَلَيها، واللِّسانُ المَنفَذُ الذي بِهِ يَخرُج. ولِذلكَ يُوصَفُ اللِّسانُ بِما لا يوصَفُ بِهِ القَول: يُلوى، ويُعقَد، ويوهَب.
المَواضع: مَواقعُ اللِّسانِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٣:٧٨ ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح.
يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ مَفعولاً لِفِعلِ اللَّيّ، فأوَّلُ ما يُقالُ عَنِ المَنفَذِ أنَّهُ يُعطَفُ عَن جِهَتِه. والآلةُ لا تُلامُ في الآية، إنَّما يُلامُ فاعِلُ اللَّيّ، لِأنَّ شِحنةَ الجَذرِ إنفاذُ ما في الباطِن، فإذا لُوِيَ المَنفَذُ خَرَجَ غَيرُ الذي في الباطِن. والغايةُ مَنصوصةٌ: ﴿لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ﴾، فالتَّحريفُ يَقَعُ في المَخرَجِ لا في المَكتوب. انظُر اللَّيّ والكِتاب والتَّحريف.
- ٢٠:٢٧ ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾: الجَديدُ:
المَنفَذُ يَرجِعُ إلى صاحِبِه، ويُوصَفُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِعائِقٍ فيهِ لا بِفِعلٍ يَقَعُ عَلَيه: عُقدةٌ تُشَدُّ فتَمنَعُ الجَرَيانَ في المَضيق. واللَّيُّ في ٣:٧٨ كانَ صَرفاً لِلمَنفَذِ عَن جِهَتِهِ بِإرادةِ صاحِبِه، والعُقدةُ هُنا انسِدادٌ يُطلَبُ حَلُّهُ من غَيرِ صاحِبِه. والطَّلَبُ بِـ«احلُل» لا بِـ«أبدِل»: يُرادُ فَتحُ المَجرى لا تَغييرُ الآلة. انظُر العُقَد والدُّعاء.
- ٩٠:٩ ﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾: الجَديدُ: المَنفَذُ يُعَدُّ
لِأوَّلِ مَرّةٍ في جُملةِ ما جُعِلَ لِلإنسان، لا في مَقامِ لَومٍ ولا في مَقامِ طَلَب. ويُقرَنُ بِبابَيهِ ﴿وَشَفَتَيْنِ﴾: المَجرى الضَّيِّقُ ومِصراعاهُ اللَّذانِ يُطبِقانِ عَلَيه، وهو تَمامُ ما أعطَتهُ الحُروفُ من المَضيقِ والانفِتاح. وقَد سَبَقَ في ٩٠:٨ ﴿أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ﴾، فالعَدُّ يَمضي من آلَتَينِ يَدخُلُ بِهِما إلى آلةٍ يَخرُجُ بِها، والاستِفهامُ التَّقريرِيُّ يَجعَلُ المَنفَذَ حُجّةً على صاحِبِه. انظُر البَصَر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
layy: ٣:٧٨ تُدخِلُ اللِّسانَ مَفعولاً لِلَيّ، فالجَذرانِ
لا يَلتَقيانِ إلّا في هذا المَوضِع: أداةُ الإخراجِ وفِعلُ عَطفِها.
kitab: ٣:٧٨ تُقابِلُ بَينَ ما في الكِتابِ وما يَخرُجُ من
اللِّسان، فيُقاسُ المَنفَذُ بِالمَكتوبِ لا العَكس.
3uqad: ٢٠:٢٧ تَضَعُ العُقدةَ في اللِّسانِ نَفسِه، فيَلتَقي
مَفهومُ الشَّدِّ بِمَفهومِ المَجرى.
qawl: القَولُ هو الخارِجُ من هذا المَنفَذ، ولِذلكَ يوصَفُ
اللِّسانُ بِاللَّيِّ ولا يوصَفُ بِهِ القَولُ في ٣:٧٨.
basar: ٩٠:٨ و٩٠:٩ تَجمَعانِ آلةَ الدُّخولِ وآلةَ الخُروجِ
في عَدٍّ واحِد، فيَظهَرُ اللِّسانُ طَرَفاً في دَورةٍ لا واحِداً مَعزولاً.
kadhib: ٣:٧٨ تَختِمُ بِـ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ
الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، فالمَنفَذُ المَلوِيُّ يُخرِجُ خِلافَ ما في الباطِنِ وصاحِبُهُ عالِمٌ بِذلك.
الإشكالات المَفتوحة
- **لِماذا يَجمَعُ المَنشورُ اللِّسانَ في مَقامِ اللَّومِ
ويُفرِدُهُ في مَقامِ الطَّلَبِ والعَطاء؟** الجَمعُ في ٣:٧٨ يوَزِّعُ الفِعلَ على فاعِلينَ كَثيرين، والإفرادُ في ٢٠:٢٧ و٩٠:٩ يَرُدُّ الآلةَ إلى صاحِبٍ واحِدٍ يَملِكُها أو يُعطاها. والوَجهانِ من شِحنةٍ واحِدة، لَكِنَّ المَنشورَ لا يَكتُبُ الجَمعَ إلّا حَيثُ يَقَعُ على المَنفَذِ فِعلُ سوء.
- هل العُقدةُ في ٢٠:٢٧ في الآلةِ أم في الجَرَيان؟ الحُروفُ
تُعطي مَضيقاً يَجري فيهِ ما في الباطِن، والعُقدةُ تُشَدُّ على المَجرى فتَمنَعُ الجَرَيان. فالمَوقِفُ أنَّ المَطلوبَ فَتحُ المَجرى، ويَشهَدُ لَهُ لَفظُ «احلُل» دونَ سِواه. والمَسألةُ تَبقى مَفتوحةً ما لَم يُنشَرْ لِلجَذرِ مَوضِعٌ ثالِثٌ في مَقامِ الطَّلَب.