طه · الآية 27

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي

«وَاحْلُلْ»: فَكُّ ما شُدَّ، لا قَطعُه

وهذا طَلَبٌ ثالِثٌ مَعطوفٌ بِواوٍ كَسابِقَيه، وقد خَلا من اللّامِ هذه المَرّة، فالفِعلُ يَقَعُ على مَفعولِه مُباشَرةً.

والحَلُّ من ح-ل-ل، ومادّتُه احتِواءٌ مُتَعَلِّقٌ يُطلَقُ فيَمتَدّ، فما كانَ مَعقوداً يُفَكُّ فيَنساب. والحَلُّ غَيرُ القَطع، فالمَقطوعُ يَذهَبُ طَرَفاه، والمَحلولُ يَبقى كامِلاً وقد زالَ عنه الشَّدّ.

فالمَطلوبُ إعادةُ شَيءٍ إلى ما كانَ عَلَيه قَبلَ أن يُشَدّ، لا إحداثُ شَيءٍ جَديد.

«عُقْدَةً»: نَكِرةٌ واحِدةٌ لا تُوصَف

و«عُقْدَةً» نَكِرَةٌ مَنصوبة، وعُدِلَ فيها عن «العُقدة» بِالتَّعريفِ وعن «عُقَدي» بِالإضافة، فهي واحِدةٌ غَيرُ مُعَرَّفة.

والعُقدةُ من ع-ق-د، وهو قَبضٌ يَلتَحِمُ ويَنعَقِدُ في العُمقِ ثُمَّ يَثبُت، أي ما شُدَّ حتّى صارَ لا يَنفَكُّ من تِلقاءِ نَفسِه، فهي مَوضِعٌ في الشَّيءِ لا صِفةٌ لِلشَّيءِ كُلِّه.

والآيةُ تَذكُرُ عُقدةً ولا تَزيد، فلا تَذكُرُ مَتى انعَقَدَت ولا مِمَّ ولا كَيف، ومَن أخبَرَ عن سَبَبِها فقَد أخبَرَ عن غَيرِ ما في الآية.

«مِّن لِّسَانِي»: «مِن» تُبَعِّضُ فتُبقي الباقي خارِجَ الطَّلَب

وحَرفُ الجَرِّ هُنا تَبعيضِيّ، فالمَطلوبُ عُقدةٌ من لِسان، لا اللِّسانُ كُلُّه. ولَو قيلَ «واحلُلْ لِساني» لَكانَ المَطلوبُ الجُملة، ولَكِنَّ «مِّن» تَقتَطِعُ جُزءاً وتَترُكُ ما بَقِيَ حَيثُ هو.

وهذه أُولى «مِن» في هذا الدُّعاء، وستَجيءُ الثّانِيَةُ بَعدَ قَليلٍ في طَلَبِ الوَزيرِ فتَعمَلُ العَمَلَ نَفسَه، فهي أداةٌ واحِدةٌ تَقتَطِعُ من كُلٍّ مَرَّتَين.

واللِّسانُ في ل-س-ن ما يَمتَدُّ ويَنفُذُ فيُخرِجُ ما في الباطِن، ومِنه لِسانُ المِيزانِ الذي يُبَيِّنُ الرُّجحان، فالمَشدودُ إذاً في أداةِ الإخراج، والمَطلوبُ فَكُّ مَوضِعٍ واحِدٍ منها. والدُّعاءُ لا يَزالُ يَطلُبُ ولا يَذكُرُ لِماذا.


حَصيلة

طَلَبٌ ثالِثٌ بِلا لام، يَقَعُ فيه الفِعلُ على مَفعولِه رَأساً. و«وَاحْلُلْ» من ح-ل-ل، وهو احتِواءٌ مُتَعَلِّقٌ يُطلَقُ فيَمتَدّ، والمُرادُ الفَكُّ دونَ القَطع، إذ المَحلولُ يَبقى كامِلاً وقد زالَ عنه الشَّدّ. و«عُقْدَةً» نَكِرَةٌ واحِدةٌ لا تُعَرَّفُ ولا تُوصَف، وهي في ع-ق-د قَبضٌ يَلتَحِمُ ثُمَّ يَثبُت، أي مَوضِعٌ في الشَّيءِ لا صِفةٌ لِلشَّيءِ كُلِّه. و«مِّن» تَبعيضِيّةٌ تَقتَطِعُ جُزءاً وتَترُكُ ما وَراءَه خارِجَ الطَّلَب. واللِّسانُ من ل-س-ن ما يَمتَدُّ ويَنفُذُ فيُخرِجُ ما في الباطِن. والآيةُ تُسَمّي عُقدةً وتَقِفُ، فلا تَذكُرُ مَتى ولا مِمَّ ولا كَيف، والفَراغُ الذي تَرَكَته اختِيارُها، لا نَقصٌ يُسَدُّ من خارِجِها.