البلد · الآية 9

﴿وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ

«وَلِسانًا»: عُضوٌ يَجري بِالكلامِ فيَمتَدّ

تَأتي الآيةُ مَعطوفةً بِـ«و» على ما قَبلَها، فتُتِمُّ تَعدادَ ما جُعِلَ لِلإنسان. واللِّسانُ من ل-س-ن: عُضوٌ مُتَعَلِّقٌ في الفَمِ يَمتَدُّ ويَنطَوي، يَجري عليه الصَّوتُ فيَصيرُ كلاماً مَفهوماً. وليس اللِّسانُ في الآيةِ لَحماً فَحَسب، بل هو أداةُ النُّطقِ التي بها يُفصَلُ المَعنى عن المَعنى ويُبَلَّغُ ما في الصَّدر.

وقد سُمِّيَ المَنطوقُ نَفسُه «لِساناً»، فيُقالُ لِسانُ القَومِ أي لُغَتُهم وبَيانُهم. فالأصلُ يَجمَعُ بَين العُضوِ الذي يَتَحَرَّكُ وبَين الكلامِ الذي يَجري عليه، كأنَّ الجارِحةَ والمَجرى شَيءٌ واحِد. فذِكرُ اللِّسانِ هنا ذِكرٌ لِنِعمةِ البَيان: قُدرةٌ على أن يَخرُجَ ما في الباطِنِ مُمتَدّاً مَسموعاً.

«وَشَفَتَيْنِ»: حافَّتانِ تَنفَتِحانِ وتُطبِقان

ثُمَّ يُعطَفُ «شَفَتَيْنِ» بِالتَّثنيةِ على اللِّسان، فيَكتَمِلُ جِهازُ النُّطق. والشَّفَةُ من ش-ف-ه: حافَّةٌ تَنتَشِرُ على طَرَفِ الفَمِ تَنفَتِحُ فيَخرُجُ النَّفَسُ والصَّوت، وتُطبِقُ فيُحبَسُ ويُقطَع. وبِاجتِماعِ الشَّفَتَينِ تَتِمُّ الحُروفُ التي لا تَستَوي إلّا بِانطِباقِ الطَّرَفَين.

والتَّثنيةُ هنا دالّة: شَفَتانِ لا شَفةٌ واحِدة، حافَّتانِ تَعمَلانِ مَعاً فِتحاً وإطباقاً، كما عُدَّت قَبلَها عَينانِ اثنَتان. فالخَلقُ يُعطي الزَّوجَ لِيَتِمَّ به الفِعل: اللِّسانُ يَمتَدُّ بِالصَّوتِ، والشَّفَتانِ تُشَكِّلانِه عند المَخرَجِ فِتحاً وحَبساً، فيَستَوي الكلامُ بَيانًا.


حَصيلة

تُتِمُّ الآيةُ تَعدادَ ما جُعِلَ لِلإنسانِ بِذِكرِ جِهازِ النُّطق: «لِساناً» من ل-س-ن، عُضوٌ يَمتَدُّ ويَنطَوي يَجري عليه الصَّوتُ فيَصيرُ كلاماً، حتّى سُمِّيَ المَنطوقُ نَفسُه لِساناً. و«شَفَتَيْنِ» من ش-ف-ه، حافَّتانِ تَنفَتِحانِ فيَخرُجُ النَّفَسُ وتُطبِقانِ فيُقطَع، وجاءَتا مُثَنّاةً لِيَتِمَّ بِالطَّرَفَينِ الفِعل. فالآيةُ تَعُدُّ نِعمةَ البَيان: أداةٌ تَمتَدُّ بِما في الباطِنِ وحافَّتانِ تُشَكِّلانِه عند المَخرَج، فيَخرُجُ المَعنى مَسموعاً مَفصولاً.