النَّزع / التَّنازُع

naz3 جذر · ن-ز-ع 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**جَذبٌ من الباطِنِ يَقلَعُ ما كانَ مُستَقِرّاً فيُظهِرُه**. لَيسَ النَّزعُ أخذاً من سَطح، بَل انتِزاعاً لِشَيءٍ ثَبَتَ في مَحَلِّه. ولِذلك سُمِّيَ الدَّلوُ حَيثُ يُستَخرَجُ من قَعرِ البِئرِ **نَزْعاً**، وسُمِّيَ نَزعُ الرّوحِ بِذلك: قَلعُ ما كانَ راسِخاً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ن: انطِباقُ طَرَفِ اللِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوفِ فيَمتَلِئُ

رَنيناً ويَنفُذُ من مَنفَذٍ ضَيِّق. شِحنَتُه: احتِواءٌ جَوفيٌّ مَعَ نَفاذٍ من مَضيق.

  • ز: مَضيقٌ يَضيقُ بَينَ طَرَفِ اللِّسانِ واللِّثةِ فيَكتَنِزُ فيه

النَّفَسُ مُتَضاغِطاً، ويَجري حادّاً نافِذاً. شِحنَتُه: اكتِنازٌ مُتَضاغِطٌ يَجري حادّاً.

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ ويَجري في أعمَقِ المَجاري،

فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. شِحنَتُه: ظُهورٌ من العُمق.

النَّواةُ نَز (ن + ز) = احتِواءٌ جَوفيٌّ يَنفُذُ حادّاً: ما كانَ في جَوفٍ فشُدَّ حتّى خَرَجَ من مَضيق. والإغلاقُ بِـع يُظهِرُ هذا المَشدودَ من عُمقِه إلى خارِجٍ، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: جَذبٌ يُخرِجُ ما رَسَخَ في الجَوفِ حتّى يَظهَر.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • نَزَعَ الدَّلوَ: أخرَجَها من قَعرِ البِئرِ بِجَذب. وهي أصلُ

الصّورة: إخراجٌ من عُمقٍ بِمُعالَجة.

  • النَّزْع: خُروجُ الرّوحِ، سُمِّيَ بِه لِأنَّه قَلعُ ما رَسَخَ.
  • نَزَعَ إلى أهلِه: حَنَّ إليهِم، فالجَذبُ هُنا في القَلبِ لا في

اليَد.

  • تَنازَعوا: جَذَبَ كُلٌّ إلى نَفسِه. والصّيغةُ (تَفاعَلَ) تَقتَضي

جَذباً من جِهَتَينِ مُتَقابِلَتَين، فلا يَتِمُّ بِواحِد.

  • المُنازَعة في الأمر: أن يَجذِبَه كُلُّ فَريقٍ إلى رَأيِه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ن-ز-ع: جَذبٌ يَقلَعُ الرّاسِخ. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن: المَواضِعُ الثَّلاثةُ في المُسَجَّلِ تَعرِضُ الجَذرَ بِوَجهَيه، مُتَعَدِّياً إلى مَفعولٍ واحِدٍ (نَزعُ المُلك) في مَوضِع، ومُتَفاعِلاً بَينَ طَرَفَين (التَّنازُعُ في الأمر) في مَوضِعَين. والجامِعُ أنَّ المَنزوعَ في الأحوالِ كُلِّها كانَ ثابِتاً: مُلكٌ في يَدِ صاحِبِه، وأمرٌ مُجتَمَعٌ عليه.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • وَتَنزِعُ (مُضارِعُ الثُّلاثيِّ مُتَعَدِّياً مَعطوفاً): مَوضِعٌ واحِد،

والفاعِلُ فيه اللهُ ومَفعولُه المُلك، ويُقابَلُ بِالإيتاءِ في الجُملةِ نَفسِها.

  • وَتَنازَعتُم (ماضي تَفاعَلَ لِجَماعةِ المُخاطَبينَ مَعطوفاً): مَوضِعٌ واحِد،

والفاعِلُ فيه المُؤمِنونَ ومُتَعَلَّقُه «في الأمر».

  • فَتَنازَعوا (ماضي تَفاعَلَ لِجَماعةِ الغائِبينَ مَعطوفاً بِالفاء): مَوضِعٌ واحِد،

والفاعِلُ فيه جَماعةٌ خاطَبَها موسى قَبلَه، ومَفعولُه «أمرَهُم» مَنصوباً بِلا حَرفِ جَرّ. فتَفاعَلَ في المُسَجَّلِ مَوضِعانِ لا واحِد، ويَختَلِفانِ في التَّعدِية.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدةٌ والوَزنُ يُبَدِّلُ عَدَدَ

الجاذِبين. الثُّلاثيُّ لِجاذِبٍ واحِدٍ يَنتَزِعُ فيَقَعُ النَّزع،

وتَفاعَلَ لِجاذِبَينِ لا يَقَعُ مَعَهُما شَيءٌ إلّا التَّمَزُّق.

ولِذلك أثمَرَ الأوَّلُ نَقلاً وأثمَرَ الثّاني فَشَلاً.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • khusuma (الخُصومة، خ-ص-م): انفِصالٌ إلى نَواحٍ مُتَقابِلة.

والتَّنازُعُ جَذبٌ لِشَيءٍ واحِدٍ من الجِهَتَين. فالخُصومةُ في المَوقِفِ والتَّنازُعُ في المَجذوب، وقد يَقَعانِ مَعاً.

  • السَّلب (س-ل-ب): أخذُ الشَّيءِ من صاحِبِه بِلا اقتِضاءِ رُسوخٍ

سابِق. والنَّزعُ يَقتَضيه، ولِذلك اختيرَ لِلمُلك.

  • الأخذ (أ-خ-ذ): تَناوُلٌ مُطلَق. والنَّزعُ أخَصُّ بِالمُعالَجةِ

والقَلع.

  • mulk (المُلك، م-ل-ك): تَصَرُّفٌ نافِذٌ في مَملوك. وهو المَفعولُ

في المَوضِعِ الأوَّل، وكَونُه مِمّا يُنزَعُ يَجعَلُه عارِيَةً في يَدِ صاحِبِه لا أصلاً فيه.

المَواضع: مَواقعُ النَّزع في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:٢٦ ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ مُقابَلةً بِالإيتاءِ في جُملَتَينِ مُتَوازِيَتَين، فيُعرَفُ النَّزعُ بِضِدِّه من المَوضِعِ الأوَّل. ويُعَدّى بِـ«مِن» لا بِـ«عَن»: انتُزِعَ من داخِلِ يَدِه لا أُبعِدَ عنه. ومَوقِعُه في دُعاءٍ يُفتَتَحُ بِـ«مالِكَ المُلك» يَجعَلُ النَّزعَ تَصَرُّفَ المالِكِ في مِلكِه لا انتِزاعاً من مالِكٍ آخَر. ويُعطَفُ عليه «وتُعِزُّ مَن تَشاءُ وتُذِلُّ»، فيَنضَمُّ النَّقلُ في المُلكِ إلى النَّقلِ في المَنزِلة. انظُر المُلْك.
  • ٣:١٥٢ ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم﴾: الجَذرُ يَنتَقِلُ إلى تَفاعَل. الجَديدُ: يَصيرُ الجَذبُ من جِهَتَين، ومَجذوبُه الأمر لا عَينٌ تُملَك، والفاعِلُ المُؤمِنونَ لا اللهُ. ويَقَعُ ثانِيَ ثَلاثةٍ في تَرتيبٍ مَقصود: فَشَلٌ ثُمَّ تَنازُعٌ ثُمَّ عِصيان. فيُقرَأُ التَّنازُعُ مِفصَلاً بَينَ ضَعفٍ في العَزمِ ومُخالَفةٍ في الفِعل: ما تُجُوذِبَ انقَلَعَ من مَوضِعِه فسَهُلَ تَركُه. وهو الوَجهُ الآخَرُ لِـ٣:٢٦: هُناكَ نَزعٌ يَنقُلُ المُلكَ، وهُنا تَنازُعٌ يُضَيِّعُ النَّصر. انظُر الصَّبر.
  • ٢٠:٦٢ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَىٰ﴾: التَّفاعُلُ يَتَعَدّى بِنَفسِه. الجَديدُ: يَنصِبُ التَّنازُعُ مَجذوبَه بِلا واسِطةِ حَرف («أمرَهُم») بَعدَ أن كانَ بِـ«في» في ٣:١٥٢، ويُضافُ الأمرُ إلى المُتَنازِعينَ أنفُسِهِم، فيَصيرُ المَجذوبُ مِمّا في أيديهِم لا شَيئاً يُجاذِبونَ عليه غَيرَهُم. ويُحَدُّ بِـ«بَينَهُم» فيُحصَرُ الجَذبُ في دائِرَتِهِم، ثُمَّ يُعطَفُ عليه إسرارُ النَّجوى فيَجتَمِعُ جَذبٌ ظاهِرٌ وكِتمانٌ باطِن. وبِه يَخرُجُ الجَذرُ من آلِ عِمرانَ ويَبلُغُ ثَلاثةَ مَواضِع. انظُر الأَمر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

أربَعةُ أفعالٍ مُتَقابِلةٍ (إيتاءٌ ونَزعٌ، إعزازٌ وإذلال)، وثَلاثةٌ منها من جُذورٍ لَها مَفاهيمُ في هذا المُعجَم. فتُقرَأُ الآيةُ خَريطةً لِتَقَلُّبِ المَنازِل.

الجُذورَ الثَّلاثة: نُصِروا بِإذنِه، ثُمَّ تَنازَعوا، ثُمَّ انقَسَمَت إرادَتُهُم بَينَ الدُّنيا والآخِرة. فيُقرَأُ التَّنازُعُ ما بَينَ المَنفَذِ المَفتوحِ والإرادةِ المُنقَسِمة.

ويَفتَرِقانِ في مَحَلِّه: الخُصومةُ في المَواقِفِ والتَّنازُعُ في المَجذوبِ الواحِد.

الإشكالات المَفتوحة

  • **«في الأمر» في ٣:١٥٢: أهو أمرُ الرَّسولِ بِلُزومِ المَوضِعِ أم

الأمرُ بِمَعنى الشَّأن؟** الأوَّلُ أشهَر، والثّاني أوسَع. وقِراءةُ الجَذرِ تَقبَلُهُما لِأنَّ المَجذوبَ واحِدٌ في الحالَين. مَفتوح.

  • هل يَقتَضي النَّزعُ في ٣:٢٦ ظُلماً لِلمَنزوعِ منه؟ افتِتاحُ الآيةِ

بِـ«مالِكَ المُلك» يَمنَعُ ذلك: لا يُنزَعُ من مالِكٍ حَقيقيّ. مَفتوح.

  • المَوضِعانِ الأوَّلانِ في سورةٍ واحِدة: أبَينَهُما صِلةٌ مَقصودةٌ

في بِناءِ آلِ عِمران؟ الأوَّلُ في تَقَلُّبِ المُلكِ والثّاني في تَقَلُّبِ المَعرَكة، والتَّجاوُرُ في المَعنى لافِت. وقد نُشِرَت طه فجاءَ ٢٠:٦٢ تَنازُعاً ثالِثاً خارِجَ السّورة، فسَقَطَ حَصرُ الجَذرِ في آلِ عِمرانَ وبَقِيَ سُؤالُ التَّجاوُرِ داخِلَها. المُسَجَّلُ لا يَحسِم.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن