الإرادة
الإرادةُ من ر-و-د، والجَذرُ جَرَيانٌ يَندَفِعُ نافِذاً ويَمتَدُّ حتّى يَتَّصِلَ بِما أمامَه. والإرادةُ هذا الجَرَيانُ من المُريدِ إلى ما يُريد: يَندَفِعُ إلَيه ويَمتَدُّ حتّى يَتَّصِلَ بِه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل: شَيءٌ يَجري ولا يَحتَبِس، وهو جَرَيان. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: مَدٌّ بَينَ الحَرفَينِ يَمُدُّ ما قَبلَه ويَربِطُه بِما بَعدَه، وهو وَصل. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما احتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام، وهو اندِفاعٌ نافِذ. وهذا وَجهُ «الدَّفعِ النّافِذِ المُمتَدّ».
ر (الجريانُ المسترسِل) + د (الدفعُ النافذُ الممتدّ): النواةُ رد = جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَندَفِعُ نافِذاً. وو (الوصل الممدود والربط) بَينَهُما مَدٌّ يُطيلُ هذا الجَرَيانَ حتّى يَتَّصِلَ بِما أمامَه. فالجذرُ ر-و-د حرفيّاً جَرَيانٌ يَندَفِعُ نافِذاً ويَمتَدُّ حتّى يَتَّصِلَ بِما أمامَه.
فالرّاءُ تُجري، والدّالُ تَدفَعُ الجَرَيانَ نافِذاً إلى الأمام، والواوُ بَينَهُما تَمُدُّه وتَصِلُه بِما أمامَه. فالجَذرُ ر-و-د: جَرَيانٌ يَندَفِعُ نافِذاً ويَمتَدُّ حتّى يَتَّصِلَ بِما أمامَه.
ويَظهَرُ الجَرَيانُ في غَيرِ العاقِلِ أيضاً، في الجِدار: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ (١٨:٧٧): في الجِدارِ اندِفاعٌ يَجري نَحوَ الانقِضاض، فتُسَمّيه الآيةُ إرادة، ويُقامُ الجِدارُ قَبلَ أن يَتَّصِلَ بِما أمامَه. ويَظهَرُ الامتِدادُ في إرادةِ اللهِ في الآياتِ نَفسِها: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾ (١٨:٨٢): الجَرَيانُ يَمتَدُّ حتّى يَبلُغَ الغُلامانِ أشُدَّهُما ويَستَخرِجا كَنزَهُما، وهذا ما أمامَه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانيةٍ وأربَعينَ مَوضِعاً (١٤٨)، كُلُّها أفعالٌ إلّا «رُوَيداً»، ولا يَرِدُ المَصدَرُ «إرادة» بِلَفظِه. ومِنها اثنانِ وثَلاثونَ في أربَعٍ وعِشرينَ آيةً مُسَجَّلةٍ في القِسمِ الرّابِع. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- أَرادَ (الماضي، ٤١: أرادَ ٢٢، أرادوا ٦، أرَدنا ٦، أرَدتُم ٣، أرَدتُ ٢، أرادا ١، أرَدنَ ١): ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٣٦:٨٢): الجَرَيانُ من اللهِ يَتَّصِلُ بِما أمامَه بِقَولٍ واحِد. ومن النّاسِ ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا﴾ (١٧:١٩): الجَرَيانُ إلى الآخِرةِ يَمتَدُّ سَعياً حتّى يَتَّصِلَ بِها.
- يُريدُ (المُضارِع، ٨٤): ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (٢:١٨٥): جَرَيانٌ قائِمٌ يَتَّصِلُ بِاليُسرِ ولا يَتَّصِلُ بِالعُسر، والباءُ تُسَمّي مَن يَصِلُ إلَيهِم. ومِنه إرادةُ النّاسِ وَجهَ الله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (٦:٥٢)، وإرادةُ الجِدارِ في ١٨:٧٧.
- يُرِدْ (المَجزوم، ١٢): ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٣:١٤٥): الجَرَيانُ شَرطاً، ويَتبَعُه ما يَتَّصِلُ بِه المُريد. ومِنه ﴿إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ﴾ (٣٦:٢٣): الجَرَيانُ يَندَفِعُ إلى المُتَكَلِّمِ نَفسِه.
- أُرِيدَ ويُرادُ (المَبنيُّ لِلمَجهول، ٢): ﴿أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ (٧٢:١٠): يُسَمّى الجَرَيانُ من جِهَةِ مَن يَتَّصِلُ بِه، والمُريدُ في الشَّطرِ الثّاني رَبُّهُم. ومِنه ﴿إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ (٣٨:٦).
- راوَدَ ويُراوِدُ (فاعَلَ، ٨: ١٢:٢٣، ١٢:٢٦، ١٢:٣٠، ١٢:٣٢، ١٢:٥١ مَرَّتَين، ١٢:٦١، ٥٤:٣٧): الدَّفعُ يَمتَدُّ من طَرَفٍ إلى طَرَفٍ آخَرَ يُدافِعُه، و«عَن» تُسَمّي ما يُرادُ أن يَنفَصِلَ عَنه. ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ (١٢:٢٣)، ويُقابِلُه من الطَّرَفِ الآخَرِ ﴿وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ﴾ (١٢:٣٢). ومِنه ﴿سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ﴾ (١٢:٦١): الدَّفعُ إلى الأبِ لِيَنفَصِلَ عَنِ ابنِه. و﴿وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ (٥٤:٣٧): الدَّفعُ إلَيه لِيَنفَصِلَ عَن ضَيفِه، ويُقطَعُ بِالطَّمسِ قَبلَ أن يَتَّصِلَ بِما أمامَه.
- رُوَيداً (الاسمُ المُصَغَّر، ١): ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (٨٦:١٧): التَّصغيرُ يَجعَلُ الجَرَيانَ صَغيراً يَمتَدُّ قَليلاً، فالمُهلةُ قَصيرةٌ تَتَّصِلُ بِما أمامَها.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الرَّودُ الطَّلَبُ والذَّهابُ والمَجيء، والرّائِدُ مَن يَتَقَدَّمُ القَومَ يَطلُبُ لَهُمُ الكَلَأَ والماء، وأرادَ الشَّيءَ طَلَبَه وشاءَه، وراوَدَه عَنِ الأمرِ دارَه لِيَصرِفَه إلَيه، والمِروَدُ المِيلُ يُكتَحَلُ بِه. ورُوَيداً تَصغيرُ الرَّودِ أوِ الإرواد، ومَعناها المَهَلُ والرِّفق. والرِّفقُ في «رُوَيداً» مَأخوذٌ من المُعجَمِ وَحدَه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ رد: «التراكم المترتب على صدّ الشيء المسترسل». وقِراءَتُه لِلحَرفَين: الرّاءُ «استرسال مع تماسك ما»، والدّالُ «احتباس بضغط وامتداد طولي». وقِراءَتُه لِلنَّواةِ تَصِفُ رَدَّ الشَّيءِ وصَدَّه، وهو ما في ر-د-د. والصَّفحةُ تَأخُذُ من الدّالِ دَفعَها النّافِذَ، كَما في تَركيبِ الجَذرِ الأجوَف.
وما تَزيدُه الإرادة: هي مَصدَرُ «أَرادَ»، اسمٌ لِهذا الجَرَيانِ نَفسِه. والقُرآنُ يَذكُرُ الفِعلَ في مَواضِعِه كُلِّها، فيُذكَرُ مَعَه المُريدُ وما يُريدُه. والمُريدُ في المَواضِعِ اللهُ، والنّاسُ، والشَّيطانُ (٤:٦٠)، والجِدارُ (١٨:٧٧).
الصِّيَغ: كيف تَردُ في القرآن
- أَرادَ (ماضي أَفعَل): الجَرَيانُ وَقَعَ من المُريدِ إلى ما أرادَه (٣٦:٨٢، ١٨:٨٢).
- يُريدُ (المُضارِع): الجَرَيانُ قائِمٌ يَندَفِعُ إلى ما أمامَه، من اللهِ ومن النّاسِ ومن الجِدار (٢:١٨٥، ١٨:٧٧).
- يُرِدْ (المَجزوم): الجَرَيانُ شَرطاً يَتبَعُه ما يَتَّصِلُ بِه (٣:١٤٥، ٣٦:٢٣).
- أُرِيدَ، يُرادُ (المَبنيُّ لِلمَجهول): الجَرَيانُ يُسَمّى من جِهَةِ ما يَتَّصِلُ بِه (٧٢:١٠، ٣٨:٦).
- راوَدَ، يُراوِدُ (فاعَلَ): الدَّفعُ يَمتَدُّ إلى طَرَفٍ آخَرَ يُدافِعُه، و«عَن» تُسَمّي ما يُرادُ أن يَنفَصِلَ عَنه (١٢:٢٣، ٥٤:٣٧).
- رُوَيداً (تَصغير): جَرَيانٌ صَغيرٌ يَمتَدُّ قَليلاً (٨٦:١٧).
والإرادةُ مَصدَرُ «أَرادَ»، ولا تَرِدُ بِلَفظِها في القُرآن: هي اسمُ الجَرَيانِ نَفسِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: جَرَيانٌ يَندَفِعُ نافِذاً ويَمتَدُّ حتّى يَتَّصِلَ بِما أمامَه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: وُقوعَه (أَرادَ)، أو قِيامَه الآنَ (يُريدُ)، أو تَسمِيَتَه من جِهَةِ ما يَتَّصِلُ بِه (أُرِيدَ)، أو امتِدادَه إلى طَرَفٍ يُدافِعُه (راوَدَ)، أو صِغَرَه (رُوَيداً).
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
mashia(المَشيئة، ش-ي-أ): الجَذرُ هُناكَ انتِشارٌ يَنطَبِقُ على واحِدٍ مِنه فيَقطَعُه من سائِرِه، والجَذرُ هُنا جَرَيانٌ يَمتَدُّ حتّى يَتَّصِلَ بِما أمامَه. ويَظهَرُ الفَرقُ في التَّعدِيَة: الإرادةُ تَتَعَدّى بِالباءِ إلى ما تَتَّصِلُ بِه («بِكُمُ» في ٢:١٨٥، «بِضُرٍّ» في ٣٦:٢٣، «بِهَٰذَا» في ٢:٢٦)، والمَشيئةُ تَقَعُ على مَفعولِها بِلا باءٍ في مَواضِعِ الفِعلِ المُسَجَّلةِ كُلِّها، وهي ثَمانيةٌ وخَمسونَ في عَدِّ المَشيئة / الشَّيء (2026-09-29). > تَصحيحٌ لِما كانَ في هذا المَوضِع. كانَ هُنا أنَّ المَشيئةَ لِما لم يَقَعْ والإرادةَ لِما يَقَع، والقُرآنُ يَنقُضُه: ﴿كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ﴾ (٣:٤٠) تُقالُ في غُلامٍ يُبَشَّرُ بِه، وهو أمرٌ يَقَع، و﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ (٣:٤٧) يَتلوها القَولُ الذي يَكونُ بِه الشَّيء. فالامتِناعُ تَحمِلُه «لَو» و«إن»، والجَذرانِ يُساقانِ لِلواقِعِ والمُمتَنِعِ مَعاً.amr(الأمر، أ-م-ر): في ٣٦:٨٢ يُجعَلُ الأمرُ خَبَراً عَنِ الإرادة: الإرادةُ الجَرَيانُ إلى المُراد، والأمرُ القَولُ الذي يَتَّصِلُ بِه الجَرَيانُ بِمُرادِه. انظُر الأَمر.qadr(القَدر، ق-د-ر): الإرادةُ تُسَمّي ما يَندَفِعُ إلَيه المُريد، والقَدرُ يُسَمّي مِقدارَ ما يَقَع. انظُر القَدر.hawa(الهَوى، هـ-و-ي): انظُر الهَوى. والإرادةُ تُنسَبُ في القُرآنِ إلى اللهِ وإلى النّاسِ وإلى الشَّيطانِ وإلى الجِدار، فهي اسمُ الجَرَيانِ نَفسِه أيّاً كانَ صاحِبُه.
المَواضع: مَواقعُ الإرادة في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٦ ﴿مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ سُؤالاً من الذينَ كَفَروا عَمّا أرادَه اللهُ بِالمَثَل، والباءُ في «بِهَٰذَا» تَصِلُ الجَرَيانَ بِما نَزَلَ فيه. وتُجيبُ الآيةُ بِما يَتَّصِلُ بِه المَثَلُ في النّاس: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾. انظُر الكُفر.
- ٢:١٠٨ ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ إرادةٍ تُنسَبُ إلى المُخاطَبين، وما يَندَفِعونَ إلَيه فِعلٌ يَفعَلونَه هُم، وهو السُّؤال. والاستِفهامُ يُنكِرُ هذا الجَرَيانَ قَبلَ أن يَتَّصِلَ بِمُرادِه. انظُر الرَّسول.
- ٢:١٨٥ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾: الجَديدُ: يُثبَتُ مُرادٌ ويُنفى آخَرُ في جُملةٍ واحِدة، فيُعرَفُ ما يَتَّصِلُ بِه الجَرَيانُ وما لا يَتَّصِلُ بِه. والباءُ تُسَمّي مَن يَصِلُ إلَيهِمُ اليُسر، والرُّخصةُ لِلمَريضِ والمُسافِرِ قَبلَها هي هذا اليُسرُ نَفسُه.
- ٢:٢٢٨ ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ إرادةٍ تُنسَبُ إلى صِنفٍ من النّاسِ في حُكم. يُعَلَّقُ حَقُّ الرَّدِّ بِما يَندَفِعُ إلَيه البُعولة، فإن كانَ الإصلاحَ ثَبَتَ الحَقّ.
- ٢:٢٣٣ ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾: الجَديدُ: إرادَتانِ لِاثنَينِ تَندَفِعانِ إلى مُرادٍ واحِدٍ هو الفِصال، ويُشتَرَطُ أن تَلتَقِيا عَن تَراضٍ وتَشاوُر. وفي الآيةِ نَفسِها إرادةٌ لِلجَماعة: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾.
- ٢:٢٥٣ ﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾: الجَديدُ: يُقرَنُ الجَرَيانُ بِالفِعل: ما يُريدُه اللهُ يَفعَلُه. وفي الآيةِ نَفسِها المَشيئةُ مَرَّتَينِ مَعَ «لَو»، والفَرقُ بَينَ الجَذرَينِ في القِسمِ الثّالِث. انظُر الأَمر.
- ٣:١٠٨ ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ﴾: الجَديدُ: يُنفى المُرادُ نَفسُه عنِ الله، فالظُّلمُ مِمّا لا يَندَفِعُ إلَيه الجَرَيان، و«لِّلْعَالَمِينَ» تُعَمِّمُ النَّفيَ على الخَلقِ كُلِّهِم. انظُر الظُّلم.
- ٣:١٤٥ ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾: الجَديدُ: يَتبَعُ الإرادةَ ما يُعطاه المُريدُ مِمّا أرادَه، فكُلُّ جَرَيانٍ يَتَّصِلُ بِما اندَفَعَ إلَيه: ثَوابُ الدُّنيا لِمَن أرادَه، وثَوابُ الآخِرةِ لِمَن أرادَه. انظُر الثَّواب.
- ٣:١٥٢ ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾: الجَديدُ: جَماعةٌ واحِدةٌ في مَوقِفٍ واحِد، وأفرادُها يَندَفِعونَ إلى مُرادَينِ مُختَلِفَين، فيَنقَسِمُ الصَّفُّ بِما يَتَّصِلُ بِه كُلُّ فَريق. انظُر الدُّنيا.
- ٣:١٧٦ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾: الجَديدُ: ما يُريدُه اللهُ هُنا مَنعٌ، ألّا يُجعَلَ لِقَومٍ حَظٌّ في الآخِرة، فالجَرَيانُ يَتَّصِلُ بِما يُحرَمونَه. انظُر الآخِرة.
- ٤:٢٦ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي اللّامُ ما يَمتَدُّ إلَيه الجَرَيانُ بَعدَ أحكامِ النِّكاحِ قَبلَه: أن يُبَيِّنَ لَهُم، ويَهدِيَهُم سُنَنَ مَن قَبلَهُم، ويَتوبَ عَلَيهِم. فالأحكامُ طَريقٌ يَمتَدُّ فيه الجَرَيانُ حتّى يَتَّصِلَ بِهذه الثَّلاثة. انظُر البَيان / البَيِّنات والهِداية.
- ٤:٢٧ ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾: الجَديدُ: إرادَتانِ تَندَفِعانِ إلى المُخاطَبينَ أنفُسِهِم من جِهَتَين: ﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا﴾. اللهُ يُريدُ أن يَتوبَ عَلَيهِم، ومُتَّبِعو الشَّهَواتِ يُريدونَ مَيلَهُم، فيَتَقابَلُ جَرَيانانِ على مَحَلٍّ واحِد. انظُر التَّوبة والمَيل.
- ٤:٦٠ ﴿وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾: الجَديدُ: الشَّيطانُ مُريد، وما يَندَفِعُ إلَيه ضَلالٌ يَقَعُ على غَيرِه. وفي الآيةِ قَبلَه إرادةُ قَومٍ: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾، فيَتَّصِلُ ما اندَفَعوا إلَيه بِما يُريدُه الشَّيطانُ بِهِم. انظُر الشَّيطان والطَّاغوت.
- ٤:٦٢ ﴿إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾: الجَديدُ: قَومٌ يَحلِفونَ على ما أرادوه ويَحصُرونَه في الإحسانِ والتَّوفيق، فيَقِفُ ما يَقولونَه عن إرادَتِهِم قُبالةَ ما أخبَرَت بِه ٤:٦٠ عَنها. انظُر الإِحسان.
- ١٧:١٦ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾: الجَديدُ: بَينَ الإرادةِ وما تَتَّصِلُ بِه أفعالٌ تَقَعُ من المُرادِ بِهِم: أمرٌ، ثُمَّ فِسقٌ، ثُمَّ حَقُّ القَول. فالجَرَيانُ يَمتَدُّ عَبرَ ما يَفعَلونَه حتّى يَبلُغَ الإهلاك. انظُر الأَمر.
- ١٧:١٨ ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَن نُّرِيدُ﴾: الجَديدُ: إرادةُ العَبدِ وإرادةُ اللهِ في جُملةٍ واحِدة. العَبدُ يَندَفِعُ إلى العاجِلة، واللهُ يُعَجِّلُ لَه فيها ما يَشاءُ لِمَن يُريد، فتُعَيِّنُ إرادَتُه مَن يَتَّصِلُ بِه العَطاء. انظُر المَشيئة / الشَّيء.
- ١٧:١٩ ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ على الإرادةِ سَعيٌ وإيمان، فالجَرَيانُ إلى الآخِرةِ يَمتَدُّ عَمَلاً حتّى يَتَّصِلَ بِها، ويُشكَرُ السَّعيُ الذي حَمَلَه. انظُر الآخِرة.
- ١٧:١٠٣ ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾: الجَديدُ: إرادةٌ تُنسَبُ إلى رَجُلٍ في خَبَرٍ عَنه، وتُقطَعُ قَبلَ أن تَتَّصِلَ بِمُرادِها: يُغرَقُ هو ومَن مَعَه. فالجَرَيانُ يُقطَعُ في طَريقِه، كَما يُقامُ الجِدارُ قَبلَ انقِضاضِه في ١٨:٧٧.
- ٢٠:٦٣ ﴿قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا﴾: الجَديدُ: إرادةٌ يَنسِبُها خَصمٌ إلى اثنَين، وما يَندَفِعانِ إلَيه في قَولِه إخراجُ قَومٍ من أرضِهِم. فالجَرَيانُ هُنا دَعوى يَقولُها غَيرُ صاحِبِه. انظُر النَّفس.
- ٢٠:٨٦ ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾: الجَديدُ: يُقابَلُ في سُؤالٍ واحِدٍ ما يَقَعُ بِطولِ العَهدِ بِما يَندَفِعُ إلَيه المُخاطَبونَ أنفُسُهُم، والمُرادُ المَذكورُ غَضَبٌ يَحِلُّ عَلَيهِم، فيُحمَلونَ ما يَتَّصِلُ بِه فِعلُهُم. انظُر الظُّلم.
- ٣٦:٢٣ ﴿إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَٰنُ بِضُرٍّ لَّا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾: الجَديدُ: يَندَفِعُ الجَرَيانُ إلى المُتَكَلِّمِ نَفسِه بِضُرّ، فلا تَحولُ شَفاعةٌ بَينَه وبَينَ ما يَتَّصِلُ بِه. انظُر الشَّفاعة.
- ٣٦:٨٢ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: الجَديدُ: يَتَّصِلُ الجَرَيانُ بِمُرادِه بِقَولٍ واحِد، والمُرادُ «شَيء» نَكِرة، فيَعُمُّ كُلَّ مُراد. انظُر الأَمر.
- ٨٥:١٦ ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: الجَديدُ: يُوصَفُ اللهُ بِكَثرةِ الفِعلِ لِما يُريد، فكُلُّ ما يَندَفِعُ إلَيه يَتَّصِلُ بِه فِعلاً.
- ٨٦:١٧ ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾: الجَديدُ: الجَذرُ اسماً مُصَغَّراً. «رُوَيداً» جَرَيانٌ صَغيرٌ يَمتَدُّ قَليلاً، فالمُهلةُ التي يُؤمَرُ بِها قَصيرةٌ تَتَّصِلُ بِما أمامَها. والرِّفقُ الذي يَذكُرُه المُعجَمُ لِلكَلِمةِ في سَطرِ المُعجَمِ من القِسمِ الأوَّل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ اليُسرى والعُسرة في ٢:١٨٥: اليُسرُ والعُسرُ مُرادانِ يُثبَتُ أحَدُهُما ويُنفى الآخَر.
- مَعَ الثَّواب والدُّنيا والآخِرة في ٣:١٤٥ و٣:١٥٢: المَوضِعانِ في سورةٍ واحِدة، والمُرادُ في الأوَّلِ ثَوابُ الدّار، وفي الثّاني الدّارُ نَفسُها.
- مَعَ الشَّفاعة في ٣٦:٢٣: الجَرَيانُ يَتَّصِلُ بِمَحَلِّه، والشَّفاعةُ لا تُغني عَنه.
- مَعَ الأَمر في ٣٦:٨٢: الأمرُ خَبَرٌ عَنِ الإرادة.
- مَعَ الصَّبر في ٨٦:١٧: «رُوَيداً» مُهلةٌ قَصيرةٌ يُؤمَرُ بِها المُخاطَب.
الإشكالات المَفتوحة
- التَّعدِيَةُ بِالباءِ فَرقٌ بَينَ الإرادةِ والمَشيئة: ثَبَتَ في المُسَجَّلِ كُلِّه (انظُر القِسمَ الثّالِث). وبَقِيَ مَفتوحاً: هل يَطَّرِدُ في القُرآنِ كُلِّه؟ يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة.
- النِّسبةُ إلى اللهِ وإلى النّاس: الإرادةُ تُنسَبُ إلى اللهِ وإلى النّاسِ بِتَوازُنٍ في المُسَجَّل، والمَشيئةُ لِلهِ في واحِدٍ وخَمسينَ من ثَمانيةٍ وخَمسينَ في عَدِّ المَشيئة / الشَّيء (2026-09-29). هل لِهذا أثَرٌ في المَعنى أم هو أثَرُ المَقامات؟ مَفتوح.
- مَعنى الباءِ بَعدَ الإرادة: تَدخُلُ مَرّةً على المُرادِ لَه («بِكُمُ»)، ومَرّةً على المُرادِ نَفسِه («بِضُرٍّ»)، ومَرّةً على ما نَزَلَ فيه («بِهَٰذَا»). وفي الجَذرِ جَرَيانٌ يَتَّصِلُ بِما أمامَه، فالإلصاقُ أقرَبُ إلَيه. مَفتوح.
- «رُوَيداً» في ٨٦:١٧: أهي من ر-و-د أم من جَذرٍ آخَرَ التَبَسَ بِه؟ المُعجَمُ يَرُدُّها إلى الرَّود، والصَّفحةُ تَقرَؤُها تَصغيراً لِلجَرَيانِ نَفسِه، والرِّفقُ فيها من المُعجَم. ولَو رُدَّت إلى غَيرِه لَسَقَطَ المَوضِعُ وبَقِيَتِ القِراءةُ على المَواضِعِ الأُخرى. مَفتوح.
- ٢:٢٣٣، تَقييدٌ لِلإرادةِ أم شَرطٌ لِنُفوذِها؟ المُثَنّى وذِكرُ التَّراضي يَحتَمِلانِ الوَجهَين. والمُثَنّى الثّاني في المُسَجَّلِ (٢٠:٦٣) مُرادُه واحِد، ونِسبَتُه دَعوى من خَصم، فلا يُقاسُ عَلَيه. مَفتوح.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولَيسَت في القِسمِ الرّابِع: ٤:٢٠ (أرَدتُمُ)، ٤:٢٨، ٤:٣٥ (يُرِيدَا)، ٤:٤٤، ٤:٨٨ و٤:١٤٤ (أتُريدون، والاستِفهامُ المُنكِرُ مُسَجَّلٌ في ٢:١٠٨)، ٤:٩١، ٤:١٣٤، ٤:١٥٠ (مَرَّتَين).