العِزّة / العَزيز
**صَلابةٌ مُكتَنِزةٌ في العُمقِ تَمنَعُ أن يُنالَ أو يُثلَم**. لَيسَتِ العِزّةُ عُلُوَّ مَنزِلةٍ ولا غَلَبةً بِالقَهرِ وَحدَه، بَل امتِناعاً ذاتيّاً: ما اشتَدَّ حتّى لا يَجِدَ الطّالِبُ فيه مَدخَلاً. ولِذلك قيلَ **عَزَّ الشَّيءُ** إذا قَلَّ فلم يُوجَد، و**أرضٌ عَزازٌ** لِلصُّلبةِ التي لا تَقبَلُ الحَفر.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والثّالِثُ تَكرارٌ لِلثّاني:
- ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ
المَجهورُ في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمق. شِحنَتُه: قَبضٌ مُلتَحِمٌ في العُمقِ يَظهَرُ منه.
- ز: مَضيقٌ يَضيقُ بَينَ طَرَفِ اللِّسانِ واللِّثةِ فيَكتَنِزُ فيه
النَّفَسُ مُتَضاغِطاً، ويَجري جَرياناً حادّاً نافِذاً. شِحنَتُه: اكتِنازٌ مُتَضاغِطٌ في مَضيق.
- ز (مُكَرَّرة): تُضاعِفُ الاكتِنازَ نَفسَه، فلا تُضيفُ مَعنىً جَديداً
بَل تُكَثِّفُ ما قَبلَها حتّى يَبلُغَ حَدَّه.
النَّواةُ عَز (ع + ز) = قَبضٌ في العُمقِ يَكتَنِزُ مُتَضاغِطاً: يُشَدُّ الشَّيءُ إلى داخِلِه حتّى يَصلُبَ ويَمتَنِع. وتَكرارُ ز يَبلُغُ بِهذا الاكتِنازِ غايَتَه، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: اشتِدادٌ مُكتَنِزٌ يَمتَنِعُ بِه الشَّيءُ أن يُنالَ أو يُثلَم.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- أرضٌ عَزازٌ: صُلبةٌ لا تَقبَلُ الحَفر. وهي أصلُ الصّورةِ في
المَحسوس: امتِناعٌ بِالصَّلابةِ لا بِالبُعد.
- عَزَّ الشَّيءُ: قَلَّ حتّى لا يَكادُ يُوجَد. والقِلّةُ هُنا وَجهٌ من
الامتِناع: ما نَدَرَ عَسُرَ نَيلُه.
- عَزَّ عليه الأمرُ: شَقَّ واشتَدّ.
- عَزَّزَ الشَّيءَ: قَوّاه بِغَيرِه حتّى امتَنَع.
- المُعازَّة: المُغالَبة، ومنه «وعَزَّني في الخِطاب» أي غَلَبَني.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ع-ز-ز: اشتِدادٌ يَمنَعُ. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن: العَزيزُ لَيسَ الأعلى مَنزِلةً بَل الذي لا يُوجَدُ فيه مَدخَلٌ لِناقِص، فالمَنعُ في ذاتِه لا في حَجبِه عن غَيرِه. ولِذلك لَزِمَ الوَصفَ قَرينٌ يَضبِطُه في عامّةِ المَواضِع، وهو الحَكيمُ: الاشتِدادُ بِلا حِكمةٍ قَسوة، والحِكمةُ بِلا اشتِدادٍ قَولٌ لا يَنفُذ.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- العَزيز / العَزيزِ (اسمُ الفاعِلِ على فَعيلٍ مُعَرَّفاً): الغالِبةُ في
المُسَجَّل، وتَجيءُ خَبَراً بَعدَ نَفيِ الألوهِيّةِ عن سِواهُ أو مُضافاً إليها ما يَصدُرُ عنها (تَنزيل، تَقدير، نَصر).
- عَزيزٌ (نَكِرةً خَبَراً): تَقَعُ في خِتامِ الأحكامِ غالِباً،
مَقرونةً بِـ«حَكيم».
- فَعَزَّزنا (ماضي فَعَّلَ مُسنَداً إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ الجَمع):
مَوضِعٌ واحِدٌ في المُسَجَّل، وهو الوَجهُ الفِعليُّ الوَحيد، ومَفعولُه غَيرُ الفاعِل.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدة، ووَزنُ فَعيل يَجعَلُها صِفةً
لازِمةً لِلذّات، ووَزنُ فَعَّلَ يَجعَلُها مَجعولةً في غَيرِ الفاعِل.
فالعِزّةُ في الأوَّلِ ذاتيّةٌ لا تُكتَسَب، وفي الثّاني مُعطاةٌ لِمَن
أُعطِيَها. وهذا الفَرقُ هو ما يَمنَعُ أن يُقرَأَ ٣٦:١٤ نَقصاً في
المُرسَلَينِ الأوَّلَين.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
qudra(القُدرة، ق-د-ر): تَمَكُّنٌ من الفِعل. والعِزّةُ امتِناعٌ من
أن يُفعَلَ بِه. فالقُدرةُ تُنظَرُ من جِهَةِ الصّادِرِ عنه، والعِزّةُ من جِهَةِ الوارِدِ عليه. ولِذلك اقتَرَنَتِ العِزّةُ بِالنَّصرِ في ٣:١٢٦ لا بِالخَلق.
- الكِبرِياء (ك-ب-ر): عِظَمٌ يُنظَرُ إليه من جِهَةِ المِقدار. والعِزّةُ
صَلابةٌ يُنظَرُ إليها من جِهَةِ المَنعة. فقد يَكونُ الكَبيرُ مَنيلاً والصَّغيرُ مُمتَنِعاً.
mulk(المُلك، م-ل-ك): تَصَرُّفٌ نافِذٌ في مَملوك. والعِزّةُ لا
تَقتَضي مَملوكاً، بَل تَقتَضي طالِباً يُرَدّ. فالمُلكُ إضافةٌ والعِزّةُ صِفةٌ في النَّفس.
hikma(الحِكمة، ح-ك-م): إحكامٌ يَضَعُ الشَّيءَ مَوضِعَه. وهي
قَرينةُ العِزّةِ في عَشَرةِ مَواضِعَ من سِتّةَ عَشَرَ في المُسَجَّل، وهو أثبَتُ اقتِرانٍ لِوَصفٍ في هذا المُعجَمِ إلى الآن. والسِّتّةُ الباقِيَةُ: أربَعةٌ بِقَرينٍ آخَرَ، ومَوضِعٌ فِعليٌّ (٣٦:١٤)، ومَوضِعٌ لا قَرينَ فيه أصلاً لِأنَّ العِزّةَ مُسنَدةٌ فيه إلى إنسانٍ (٢:٢٠٦).
المَواضع: مَواقعُ العِزّة في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٢٩ ﴿إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ في خِتامِ دُعاءٍ لا في خَبَرٍ عن ذات، وعلى لِسانِ إبراهيمَ وهو يَسأَلُ رَسولاً في ذُرِّيَّتِه. ويُقرَنُ الوَصفُ بِالحَكيمِ من المَوضِعِ الأوَّل، فيُقَيَّدُ الاشتِدادُ بِوَضعِ الشَّيءِ مَوضِعَه قَبلَ أن يُقرَأَ مُفرَداً. انظُر الحِكمة.
- ٢:٢٠٦ ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾: العِزّةُ اسماً مُسنَداً إلى إنسان. الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ المُجَرَّدُ «العِزّة» لِلمَرّةِ الوَحيدةِ في المُسَجَّل، ولا يُوصَفُ بِه اللهُ بَل تُجعَلُ العِزّةُ فاعِلاً يَأخُذُ الإنسان: «أخَذَته العِزّةُ». فيَنقَلِبُ الاتِّجاه، فالمُمتَنِعُ في سائِرِ المَواضِعِ هو الآخِذُ، وهُنا الإنسانُ مَأخوذ. و«بِالإثم» تُبَيِّنُ جِهَةَ الامتِناع: امتَنَعَ أن يُنالَ بِالتَّقوى فأمسَكَه الإثم. فالجَذرُ لا يَحمِلُ مَدحاً في نَفسِه، بَل يوصَفُ بِه المَنعُ حَيثُ وَقَع: مَنعةُ الذّاتِ الإلَهيّةِ كَمالٌ، ومَنعةُ العَبدِ عن أن يُقالَ لَه «اتَّقِ اللهَ» هي عَينُ الإثم. انظُر الكُفر.
- ٢:٢٠٩ ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: الوَصفُ في مَقامِ التَّحذير. الجَديدُ: يَقَعُ بَعدَ التَّحذيرِ من الزَّلَلِ بَعدَ مَجيءِ البَيِّنات، ويُصَدَّرُ بِـ«فاعلَموا» فيُجعَلُ مَعلوماً يُطلَبُ لا خَبَراً يُساق. فتَنكَشِفُ جِهَةُ المَنعِ في وَجهِ مَن زَلّ: ما امتَنَعَ لا يُنالُ بِزَلَّةٍ ولا يُدفَعُ عنها. انظُر الإيمان.
- ٢:٢٢٠ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: العِزّةُ بَعدَ رَفعِ العَنَت. الجَديدُ: يَقَعُ الوَصفُ عَقِبَ إخبارٍ بِأنَّه لم يُعنِت مَعَ القُدرةِ عليه، فتُقرَأُ العِزّةُ ما يَمنَعُ التَّعنيتَ لا ما يُوجِبُه: المُمتَنِعُ لا يَحتاجُ أن يَشُقَّ على أحَدٍ لِيَمتَنِع. وهذا أوَّلُ مَوضِعٍ تُقرَأُ فيه العِزّةُ في جِهَةِ التَّخفيف.
- ٢:٢٢٨ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: خِتامُ بابٍ فيه حَقّانِ. الجَديدُ: يُختَمُ بِالوَصفِ بابٌ قُرِّرَ فيه لِلمَرأةِ مِثلُ الذي عَلَيها ثُمَّ ذُكِرَت لِلرِّجالِ دَرَجة، فيُجعَلُ الوَصفُ ضامِناً لِما فُرِضَ من الطَّرَفَين. فالمَنعةُ هُنا مَنعةُ الحَقِّ المَفروضِ أن يُبخَسَ، لا مَنعةُ صاحِبِ الدَّرَجة.
- ٢:٢٤٠ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: خِتامُ وَصِيّةٍ مَتروكةٍ لِلاختِيار. الجَديدُ: يَلي الوَصفُ رَفعَ الجُناحِ عَمّا تَفعَلُه المَرأةُ في نَفسِها بِالمَعروف، فيَقَعُ في مَوضِعِ التَّخلِيَةِ لا في مَوضِعِ الإلزام. فيَتَأَكَّدُ ما بَدَأَ في ٢:٢٢٠: العِزّةُ لا تَقتَضي تَضييقاً.
- ٢:٢٦٠ ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾: بَعدَ مَشهَدِ الجَمعِ بَعدَ التَّفريق. الجَديدُ: يُختَمُ بِه مَشهَدُ الطَّيرِ المُفَرَّقةِ تُدعى فتَأتي سَعياً، فتُقرَأُ العِزّةُ في جَمعِ ما تَفَرَّق: ما امتَنَعَ لا يُفَوِّتُه تَفَرُّقُ أجزائِه. والخِطابُ بِـ«واعلَمْ» مُفرَداً لِإبراهيمَ بَعدَ سُؤالِه، فيُجعَلُ الوَصفُ جَواباً لِطُمَأنينةٍ طُلِبَت. انظُر الخَلق.
- ٣:٤ ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾: أوَّلُ قِرانٍ بِغَيرِ الحَكيم. الجَديدُ: يُقرَنُ الوَصفُ بِـ«ذي انتِقام» بَعدَ ذِكرِ الذينَ كَفَروا بِآياتِ الله، فيَنكَشِفُ وَجهُ المَنعةِ في جِهَةِ الأخذ: ما امتَنَعَ عن أن يُنالَ لا يَعجِزُ عن أن يَنال. وهو أوَّلُ خُروجٍ عن القَرينِ الغالِبِ بَعدَ سِتّةِ مَواضِعَ لَزِمَه فيها الحَكيم.
- ٣:٦ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: العِزّةُ في الخَفيِّ من الصُّنع. الجَديدُ: يُقرَنُ الوَصفُ بِالتَّصويرِ في الأرحام، وهو أخفى ما يُصنَعُ وأبعَدُه عن أعيُنِ النّاس، فتُقرَأُ العِزّةُ في الدَّقيقِ المَستورِ كَما تُقرَأُ في الجَليلِ الظّاهِر. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَرِدُ فيه الوَصفُ مُعَرَّفاً بَعدَ نَفيِ الألوهِيَّةِ عن سِواه.
- ٣:١٨ ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: خاتِمةُ شَهادة. الجَديدُ: يَقَعُ الوَصفُ خِتاماً لِشَهادةٍ شَهِدَ بِها اللهُ والمَلائِكةُ وأولو العِلم، فيُجعَلُ ما تُختَمُ بِه الشَّهادةُ لا ما تُبتَدَأُ بِه. فالعِزّةُ آخِرُ ما يُقَرَّرُ بَعدَ التَّوحيدِ والقِسط، لا أوَّلُ ما يُقالُ في الذّات. انظُر الإله / الآلهة.
- ٣:٦٢ ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: أشَدُّ تَوكيدٍ لِلوَصف. الجَديدُ: يَجتَمِعُ ثَلاثةُ مُؤَكِّداتٍ في عِبارةٍ واحِدة: «إنَّ» واللّامُ وضَميرُ الفَصل، وهو أشَدُّ ما وَرَدَ بِه هذا الوَصفُ في المُسَجَّل. ومَوقِعُه بَعدَ قَصَصِ عيسى وقَولِ الحَقِّ فيه، فيُجعَلُ التَّوكيدُ في مَوضِعِ النِّزاعِ لا في مَوضِعِ الوِفاق.
- ٣:١٢٦ ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾: النَّصرُ يُنسَبُ إلى الوَصفِ نَفسِه. الجَديدُ: يُجَرُّ الوَصفُ صِفةً لِلاسمِ المُضافِ إليه النَّصر، فيُقرَأُ مَصدَراً لِلنَّصرِ لا صِفةً مُجاوِرةً لَه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُربَطُ فيه الوَصفُ بِفِعلٍ واقِعٍ في الأرضِ لا بِحُكمٍ ولا بِذات. انظُر النَّصر.
- ٣٦:٥ ﴿تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾: القِرانُ بِالرَّحيم. الجَديدُ: يُقرَنُ الوَصفُ بِالرَّحيمِ لا بِالحَكيمِ لِلمَرّةِ الأولى، ويُضافُ إليهِما التَّنزيلُ نَفسُه. فيَجتَمِعُ في مَصدَرِ الكِتابِ أشَدُّ المَنعةِ وأوسَعُ الرَّحمة، ولا يُجعَلُ ذلك تَقابُلاً: ما امتَنَعَ عن أن يُنالَ هو الذي وَسِعَ بِرَحمَتِه. انظُر الكِتاب.
- ٣٦:١٤ ﴿فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾: الوَجهُ الفِعليُّ الوَحيد. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من الوَصفِ إلى الفِعل، ويُسنَدُ إلى ضَميرِ المُتَكَلِّمِ الجَمع، ومَفعولُه تَقوِيَةُ رَسولَينِ بِثالِث. فيَتَبَيَّنُ أنَّ الجَذرَ يَقبَلُ التَّعدِيَةَ إلى غَيرِ الذّات: تُجعَلُ العِزّةُ في المُرسَلينَ ولا تَكونُ منهُم. ووَزنُ فَعَّلَ يَمنَعُ أن يُقرَأَ ذلك نَقصاً فيهِما: المَجعولُ فيه العِزّةُ لم يَكُن ناقِصاً، بَل زيدَ فيه ما يَمنَع. انظُر الرَّسول.
- ٣٦:٣٨ ﴿ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾: العِزّةُ في اطِّرادِ النِّظام. الجَديدُ: يُقرَنُ الوَصفُ بِالعَليمِ ويُضافُ إليه التَّقديرُ في جَريانِ الشَّمسِ لِمُستَقَرٍّ لَها، فتُقرَأُ العِزّةُ في اطِّرادِ النِّظامِ لا في خَرقِه. وهو مُقابِلُ ما قد يُتَوَهَّمُ: أنَّ المَنعةَ تَظهَرُ في تَبديلِ العادة. انظُر القَدر.
- ٨٥:٨ ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾: الوَصفُ في مَوضِعِ الضَّعفِ الظّاهِر. الجَديدُ: يُذكَرُ الوَصفُ في سِياقِ قَومٍ أُحرِقوا في الأُخدودِ لا يَملِكونَ دَفعاً عن أنفُسِهِم، ويُوصَفُ بِه المُؤمَنُ بِه لا المُعَذِّب. فيُقرَأُ أشَدُّ ما يُقالُ في المَنعةِ في أضعَفِ ما يَظهَرُ من الحال، وهو أبعَدُ مَواضِعِ الوَصفِ عن أن يُفهَمَ غَلَبةً ظاهِرة. والقِرانُ بِالحَميدِ يُضيفُ أنَّ المُمتَنِعَ مَحمودٌ فيما جَرى. انظُر الإيمان.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الحِكمة في عَشَرةِ مَواضِعَ: القِرانُ يَبلُغُ من
الاطِّرادِ حَدّاً يَجعَلُ الخُروجَ عنه هو المَوضِعَ الذي يُسأَلُ عنه، لا اللُّزوم. والمَواضِعُ الأربَعةُ الخارِجةُ مَعَ بَقاءِ الوَصفِ لِلذّاتِ (٣:٤ بِذي انتِقام، ٣٦:٥ بِالرَّحيم، ٣٦:٣٨ بِالعَليم، ٨٥:٨ بِالحَميد) كُلُّها تُضيفُ جِهَةً لا تُلغي الحِكمة. ويَبقى خارِجَ البابِ كُلِّه مَوضِعانِ لا وَصفَ فيهِما لِلذّات: ٣٦:١٤ فِعلاً، و٢:٢٠٦ اسماً مُسنَداً إلى إنسان.
الأوَّلِ إلى العِزّةِ وفي الثّاني إلى الإذن، فيَجتَمِعُ لَه مَصدَرٌ ومَنفَذ: مِمَّن يَصدُرُ وبِمَ يَقَع.
العِزّةَ في الخَفيِّ (التَّصويرُ في الأرحام) وفي المُطَّرِدِ (جَريانُ الشَّمس)، وهُما أبعَدُ ما يَكونُ عن صورةِ الغَلَبة.
- مَعَ الرَّسول في ٣٦:١٤: تَعدِيَةُ الجَذرِ إلى المُرسَلينَ تَجعَلُ
العِزّةَ مِمّا يُعطى، فتُقرَأُ مَواضِعُ الوَصفِ الأُخرى على أنَّها لِلذّاتِ بِأصلِها لا بِإعطاء.
الإشكالات المَفتوحة
- «فَعَزَّزنا بِثالِث»: أهو تَقوِيَةٌ لِلرَّسولَينِ أم لِلرِّسالة؟
اللَّفظُ يَحتَمِلُهُما، والسِّياقُ يُرَجِّحُ الأوَّلَ لِتَقَدُّمِ التَّكذيبِ عليهِما. وعلى الثّاني تَكونُ العِزّةُ في المَضمونِ لا في الحامِل. مَفتوح.
- هل «عَزَّ» بِمَعنى قَلَّ من هذا الجَذرِ أم من مُشابِهٍ لَه؟ المُعجَمُ
يَجمَعُهُما، والقِراءةُ هُنا تَرُدُّ القِلّةَ إلى الامتِناع (ما نَدَرَ عَسُرَ نَيلُه). ولَو فُصِلا لَبَقِيَت «أرضٌ عَزاز» و«عَزَّزَ» شاهِدَينِ كافِيَين. مَفتوح.
- **العِزّةُ في ٨٥:٨: هل تُقرَأُ وَعداً بِنَصرٍ مُؤَجَّلٍ أم تَقريراً
لِصِفةٍ لا تَتَعَلَّقُ بِما جَرى؟** السّورةُ تَذكُرُ بَعدَه بَطشاً شَديداً، فيَحتَمِلُ الأوَّل. والمَوضِعُ وَحدَه لا يَحسِم. مَفتوح.