الإذن
**فَتحُ مَجرىً نافِذٍ مَحدودٍ بِحَيِّزِه**. لَيسَ الإذنُ رِضاً مُجَرَّداً ولا أمراً، بَل فَتحُ طَريقٍ لِشَيءٍ يَنفُذُ فيه ثُمَّ يَقِفُ عِندَ حَدِّه. ولِذلك سُمِّيَتِ **الأُذُنُ** بِهذا الجَذر: مَنفَذٌ يُدخِلُ الصَّوتَ إلى جَوفٍ مُغلَق، لا يُبصِرُ ولا يَنطِق، يَفتَحُ ويَحصُر.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- أ: انطِباقٌ تامٌّ لِلوَتَرَينِ يَقطَعُ مَجرى النَّفَسِ من أصلِه،
فيَحتَبِسُ مَضغوطاً خَلفَ الحَنجَرة، ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه انفِتاحاً مُفاجِئاً. شِحنَتُه: إطلاقٌ مُفاجِئٌ بَعدَ احتِباس.
- ذ: طَرَفُ اللِّسانِ يَبرُزُ فيُماسُّ الأسنانَ مُماسّةً رَخوة، ويَجري
النَّفَسُ المَجهورُ في مَضيقِها جَرياناً مُتَّصِلاً نافِذاً. شِحنَتُه: نَفاذٌ حادٌّ مُتَّصِل.
- ن: انطِباقُ طَرَفِ اللِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوفِ فيَمتَلِئُ
رَنيناً، ويَنفُذُ في الآنِ نَفسِه من مَنفَذِ الأنفِ الضَّيِّق. شِحنَتُه: احتِواءٌ جَوفيٌّ مَعَ نَفاذٍ وانبِعاثٍ إلى الخارِج.
النَّواةُ أَذ (أ + ذ) = إطلاقٌ يَنفُذُ مُتَّصِلاً فيَفتَحُ المَجرى: لم يَكُن مَفتوحاً فانفَتَح، ثُمَّ نَفَذَ فيه ما نَفَذ. والإغلاقُ بِـن يَحتَوي هذا الفَتحَ ويَضبِطُه في حَيِّزٍ، فلا يَبقى انفِتاحاً مُطلَقاً بَل مَنفَذاً لَه حَدّ. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: فَتحُ مَنفَذٍ يَنفُذُ فيه الشَّيءُ ويَقِفُ عِندَ حَدِّه.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الأُذُن: العُضوُ الذي هو مَنفَذٌ مَحض. لا يَختار ولا يُبصِر، يَفتَحُ
لِلصَّوتِ طَريقاً إلى جَوفٍ مُغلَق. وهو أتَمُّ صورةٍ لِلجَذرِ في المَحسوس.
- الأذان: صَوتٌ يُطلَقُ فيَنفُذُ إلى الآذان. سُمِّيَ بِالمَنفَذِ الذي
يَدخُلُ منه لا بِمَعناه.
- آذَنَ: أَعلَمَ، أي أَوصَلَ الخَبَرَ إلى الأُذُن. فالإعلامُ في
العَرَبيّةِ مَبنيٌّ على المَنفَذِ لا على المَعنى المُبَلَّغ.
- أَذِنَ لَه: فَتَحَ لَه الطَّريقَ إلى فِعلٍ لم يَكُن لَه.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ أ-ذ-ن: فَتحُ مَنفَذٍ مَحدودٍ يَنفُذُ فيه ما أُذِنَ لَه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن: «بِإذنِ الله» لَيسَت إخباراً عن رِضاً، بَل عن مَجرىً فُتِح. ولِذلك تَدخُلُ عليها الباءُ في عامّةِ المَواضِع: الباءُ لِلاستِعانةِ بِالمَنفَذِ، فالفِعلُ يَقَعُ بِه كَما يَقَعُ السَّيرُ بِالطَّريق.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- بِإذنِ / بِإذنِه / فَبِإذنِ (الاسمُ مَجروراً بِالباء): الصِّيغةُ
الغالِبةُ بِلا مُنازِع. الباءُ لازِمةٌ لَها في المُسَجَّلِ كُلِّه، فلا يَرِدُ الإذنُ مُجَرَّداً عن مَحَلٍّ يَقَعُ بِه.
- فَأذَنوا (فِعلُ أمرٍ لِجَماعةِ المُخاطَبين): مَوضِعٌ واحِد، والمَأمورُ
فيه الإنسانُ لا اللهُ، ومَعناه لِيَكُنْ ذلك على أُذُنٍ مِنكُم.
- آذانِهِم (الاسمُ الحِسّيُّ جَمعاً مُضافاً): مَوضِعان (٢:١٩
و١٧:٤٦)، العُضوُ نَفسُه، وهو الأصلُ الذي تُقرَأُ عليه الصِّيَغُ الأُخرى.
- آذَنَ / أَذِنَ (الفِعلُ الماضي والمُضارِعُ المَنصوب): مَوضِعان
(٢٠:٧١ و٢٠:١٠٩)، وفيهِما يَنطِقُ المُسَجَّلُ بِالفِعلِ لا بِالاسم. وفاعِلُه في الأوَّلِ بَشَرٌ يَدَّعي أنَّ الفَتحَ بِيَدِه، وفي الثّاني الرَّحمنُ نَفسُه، فيَجتَمِعُ في سورةٍ واحِدةٍ ادِّعاءُ المَنفَذِ ومالِكُه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدةٌ في العُضوِ وفي الحُكم. والفَرقُ
أنَّ الأُذُنَ مَنفَذٌ ثابِتٌ في الخِلقة، والإذنَ مَنفَذٌ يُفتَحُ في
واقِعةٍ بِعَينِها. ولِذلك جازَ لِلإنسانِ أن يَسُدَّ أُذُنَه ولم يَجُزْ لَه
أن يَفتَحَ ما لم يُفتَح لَه.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
amr(الأمر، أ-م-ر): طَلَبٌ نافِذٌ يَقتَضي الامتِثال. والإذنُ فَتحٌ
لا يَقتَضيه: المَأذونُ لَه قد يَفعَلُ وقد لا يَفعَل، والمَأمورُ مُطالَب. فالأمرُ يَدفَعُ والإذنُ يُخَلّي.
irada(الإرادة، ر-و-د): تَوَجُّهٌ مَوصولٌ بِمُرادِه. والفَرقُ أنَّ
الإرادةَ في جِهَةِ القاصِد، والإذنَ في جِهَةِ الطَّريقِ المَفتوحِ لِلفاعِل. وقد اجتَمَعا في ٣:١٤٥ فقُيِّدَ المَوتُ بِالإذنِ وقُيِّدَ الجَزاءُ بِالإرادة، كُلٌّ في مَوضِعِه.
qadr(القَدر، ق-د-ر): تَقديرٌ بِمِقدار. الإذنُ فَتحٌ، والقَدرُ
حَدُّ ما يُفتَحُ لَه. والحَدُّ في الجَذرِ نَفسِه مِمّا تُفيدُه ن، فلا يَتَنافَيان.
- الرِّضا (ر-ض-ي): مَيلُ النَّفسِ إلى الشَّيء. والإذنُ فَتحٌ قد يَقَعُ
على المَكروه، بِدَليلِ ٢:١٠٢ حَيثُ نَفَذَ الضَّرُّ بِإذنِه. فلا يَلزَمُ من الإذنِ رِضاً، وهذا أهَمُّ ما يَحرُسُ الكَلِمةَ من التَّوَسُّع.
المَواضع: مَواقعُ الإذن في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٩ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ في العُضوِ لا في الحُكم. الجَديدُ: أوَّلُ ظُهورٍ لَه مَنفَذٌ حِسّيٌّ يُسَدُّ بِاختِيارِ صاحِبِه، فتُقرَأُ المَواضِعُ بَعدَه على أنَّ الإذنَ فَتحُ مَنفَذ. ويَنكَشِفُ في المَوضِعِ الأوَّلِ حَدُّ ما يَملِكُه المَخلوق: أن يَسُدَّ مَنفَذَه، لا أن يَفتَحَ ما لم يُفتَح لَه. انظُر الكُفر.
- ٢:٩٧ ﴿نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أوَّلُ «بِإذنِ الله». الجَديدُ: يَقَعُ الإذنُ على نُزولِ الوَحيِ على قَلبٍ بِعَينِه، فيُنقَلُ المَنفَذُ من الأُذُنِ إلى القَلب، ويَنتَقِلُ الجَذرُ من الحِسِّ إلى ما وَراءَه في المَوضِعِ الثّاني مُباشَرةً. والمُنازَعةُ كانَت في الواسِطةِ (جِبريل) فرُدَّت إلى المَجرى المَفتوحِ لا إلى حامِلِه. انظُر الرُّوح.
- ٢:١٠٢ ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الإذنُ في سِياقِ الضَّرَر. الجَديدُ: يَثبُتُ أنَّ الفَتحَ يَشمَلُ ما يُكرَه، فلا يَلزَمُ من الإذنِ رِضاً. ونُفوذُ السِّحرِ نَفسُه يُجعَلُ مَحصوراً بِحَدٍّ، فيُقرَأُ الاستِثناءُ تَضييقاً لا تَوسِعة. انظُر السِّحر.
- ٢:٢١٣ ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾: الإذنُ في الهِداية. الجَديدُ: المُختَلَفُ فيه لا يُحسَمُ بِالنَّظَرِ وَحدَه بَل بِمَنفَذٍ يُفتَح، فيُقرَأُ الخِلافُ بابَ ابتِلاءٍ لا بابَ عَجز. انظُر الهِداية.
- ٢:٢٢١ ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾: دَعوَتانِ ووَصفٌ لِإحداهُما. الجَديدُ: تُذكَرُ دَعوةٌ إلى النّارِ ودَعوةٌ إلى الجَنّة، ويُقَيَّدُ الإذنُ بِالثّانيةِ وَحدَها، فيَصيرُ الإذنُ فارِقاً بَينَ دَعوَتَينِ لا وَصفاً لِلدَّعوةِ مُطلَقاً. انظُر الجَنَّة.
- ٢:٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الإذنُ يَنقُضُ الغَلَبةَ العَدَديّة. الجَديدُ: يُجعَلُ الإذنُ ما يَفتَحُ مَجرى النَّتيجةِ على خِلافِ السَّبَبِ الظّاهِر، فلا يُلغى العَدَدُ بَل يُجعَلُ فوقَه مَنفَذٌ آخَر. انظُر النَّصر.
- ٢:٢٥١ ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الإذنُ بَعدَ السُّؤال. الجَديدُ: يَقَعُ عَقِبَ دُعاءٍ صَريحٍ («رَبَّنا أفرِغْ عَلَينا صَبراً»)، فيَتَّصِلُ الفَتحُ بِالطَّلَب: فُتِحَ المَجرى لِمَن سَأَلَه. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُسنَدُ فيه الفِعلُ إلى النّاسِ («فهَزَموهُم») ويُقَيَّدُ بِالإذنِ في آنٍ واحِد. انظُر القِتال.
- ٢:٢٥٥ ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾: الشَّفاعةُ نَفسُها مَشروطة. الجَديدُ: يُنقَلُ الشَّرطُ من الأفعالِ إلى أرفَعِ ما يُطلَبُ عِندَ اللهِ، فلا يَبقى بابٌ يُدخَلُ منه بِغَيرِ إذن. والصِّيغةُ استِفهامٌ إنكاريٌّ فيه استِثناء، فيُنفى الشُّمولُ ويُترَكُ البابُ مَفتوحاً بِقَيدِه. انظُر الشَّفاعة.
- ٢:٢٧٩ ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: الصِّيغةُ تَنقَلِبُ أمراً لِلإنسان. الجَديدُ: الجَذرُ هُنا لا يُعطي إذناً بَل يَفتَحُ الأُذُنَ لِلإعلام، فيَعودُ إلى أصلِه الحِسّيِّ في ٢:١٩ بَعدَ سَبعةِ مَواضِعَ من الحُكم. والمَأمورُ أن يَكونَ على أُذُنٍ من حَربٍ لا أن يَأذَنَ فيها، فالمَنفَذُ هُنا مَنفَذُ خَبَرٍ لا مَنفَذُ فِعل.
- ٣:٤٩ ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: يَتَكَرَّرُ القَيدُ مَرَّتَينِ في آيةٍ واحِدةٍ على خَلقِ الطَّيرِ وإحياءِ المَوتى. الجَديدُ: أعظَمُ ما نُسِبَ إلى بَشَرٍ في المُسَجَّلِ يُقَيَّدُ بِأشَدِّ ما يُشتَرَط، والتَّكرارُ في نَفَسٍ واحِدٍ يَمنَعُ أن يُقرَأَ القَيدُ عارِضاً. فيَنكَشِفُ أنَّ عُلُوَّ الفِعلِ لا يُغني عن المَنفَذِ بَل يَزيدُ الحاجةَ إليه. انظُر الخَلق.
- ٣:١٤٥ ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾: الأجَلُ نَفسُه بِإذن. الجَديدُ: يُنقَلُ الجَذرُ من فَتحِ الفِعلِ إلى فَتحِ الوَقت، ويُقرَنُ بِـ«كِتاباً مُؤَجَّلاً» فيُجمَعُ المَنفَذُ والحَدُّ في عِبارةٍ واحِدة. وهو أوضَحُ ما يُبَيِّنُ ن في الجَذر: فَتحٌ لَه أجَلٌ لا فَتحٌ مُطلَق. انظُر المَوت.
- ٣:١٥٢ ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ﴾: إذنٌ ثُمَّ فَشَل. الجَديدُ: يَقَعُ الإذنُ على ما فَعَلَه المُؤمِنونَ أنفُسُهُم، ثُمَّ يُذكَرُ بَعدَه الفَشَلُ والتَّنازُعُ والعِصيان. فيَتَبَيَّنُ أنَّ الإذنَ يَفتَحُ المَجرى ولا يَحمِلُ صاحِبَه فيه: المَنفَذُ مَفتوحٌ ومَن دَخَلَه قد يَقِفُ. انظُر الصَّبر.
- ٣:١٦٦ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾: المُصيبةُ بِإذن. الجَديدُ: تُصَرَّحُ الغايةُ بَعدَه («ولِيَعلَمَ المُؤمِنين»)، فيُجعَلُ الفَتحُ ذا مَقصِدٍ لا مُجَرَّدَ تَخلِيَة. وهو تَتمّةُ ٣:١٥٢: هُناكَ إذنٌ لِلنَّصرِ ثُمَّ فَشَل، وهُنا إذنٌ لِلمُصيبةِ نَفسِها، فيَستَوي الطَّرَفانِ تَحتَ مَنفَذٍ واحِد.
- ١٧:٤٦ ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: العُضوُ يَعودُ بَعدَ الحُكم. الجَديدُ: كانَ المَنفَذُ الحِسّيُّ في ٢:١٩ يُسَدُّ بِيَدِ صاحِبِه، وهو هُنا يُوقَرُ بِفِعلٍ مُسنَدٍ إلى المُتَكَلِّم، ويُقرَنُ بِأكِنّةٍ على القُلوب. فيَجتَمِعُ المَنفَذانِ اللَّذانِ فَرَّقَ بَينَهُما ٢:١٩ و٢:٩٧: الأُذُنُ والقَلب، ويُغلَقانِ مَعاً. ويُقرَأُ بِه حَدُّ المَخلوقِ من الجِهَةِ الأُخرى: كَما لا يَفتَحُ ما لم يُفتَح لَه، لا يَفتَحُ ما وُقِرَ عَلَيه.
- ٢٠:٧١ ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾: الفِعلُ في فَمِ مَن لا يَملِكُه. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ من الاسمِ إلى الفِعلِ لِلمَرّةِ الأولى في المُسَجَّل، وفاعِلُه بَشَرٌ يَجعَلُ إذنَه شَرطاً لِلإيمان. فيُقابَلُ الفَتحُ المَملوكُ بِالفَتحِ المُدَّعى: الَّذي زَعَمَ أنَّ المَنفَذَ بِيَدِه لَم يَملِكْ مَنعَه، والمُؤمِنونَ دَخَلوا من بابٍ لَم يَفتَحْه. انظُر السِّحر.
- ٢٠:١٠٩ ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾: الفِعلُ يَعودُ إلى مالِكِه. الجَديدُ: يُعادُ شَرطُ ٢:٢٥٥ بِالفِعلِ لا بِالاسم، ويُزادُ عليه قَيدٌ ثانٍ: «ورَضِيَ لَه قَولاً». وهذا أوَّلُ مَوضِعٍ يُقرَنُ فيه الإذنُ بِالرِّضا بَعدَ أن كانَ القِسمُ الثّالِثُ يَفصِلُ بَينَهُما بِـ٢:١٠٢. والفَصلُ باقٍ: القَرينةُ هُنا في مَحَلَّينِ اثنَينِ (إذنٌ في الشَّخصِ ورِضاً في القَول) لا في مَحَلٍّ واحِد، فلَو لَزِمَ الرِّضا من الإذنِ لَما احتاجَ إلى ذِكرٍ ثانٍ. انظُر الشَّفاعة.
- ٩٧:٤ ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾: أوسَعُ نِطاقٍ لِلإذنِ في المُسَجَّل. الجَديدُ: يُقالُ «مِن كُلِّ أمر» فيُعَمَّمُ المَأذونُ فيه بَعدَ أن كانَ في المَواضِعِ قَبلَه واقِعةً واقِعة. ويُضافُ الإذنُ إلى الرُّبوبِيّةِ لا إلى الألوهِيّة، فيُقرَأُ الفَتحُ من جِهَةِ التَّربِيَةِ والتَّدبيرِ لا من جِهَةِ التَّعَبُّد. انظُر الأَمر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
غِنى الشَّفاعةِ من جِهَتَينِ مُختَلِفَتَين، هذا بِاشتِراطِ المَنفَذِ وذاكَ بِاتِّصالِ الإرادةِ بِمَحَلِّها، فيَجتَمِعانِ على نَتيجةٍ واحِدةٍ بِطَريقَين.
- مَعَ السِّحر في ٢:١٠٢: نُفوذُ الضَّرَرِ مَحصورٌ بِالإذن، فيُقرَأُ
البابُ من جِهَةِ الحَدِّ لا من جِهَةِ الإنكار.
- مَعَ النَّصر في ٢:٢٤٩ و٢:٢٥١ و٣:١٦٦: ثَلاثةُ مَواضِعَ في القِتال،
اثنانِ لِلغَلَبةِ وواحِدٌ لِلمُصيبة، كُلُّها بِإذن. فلا يُجعَلُ الإذنُ عَلامةً على النَّتيجةِ المَحبوبة.
- مَعَ المَوت في ٣:١٤٥: اقتِرانُ الإذنِ بِـ«كِتاباً مُؤَجَّلاً»
يَجمَعُ المَنفَذَ والأجَلَ في عِبارةٍ واحِدة، وهو أوضَحُ شاهِدٍ على أنَّ الفَتحَ مَحدود.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «فَأذَنوا» في ٢:٢٧٩ من الإعلامِ أم من الإذن؟ القِراءةُ هُنا على
الإعلام (كونوا على أُذُنٍ منها)، وهو ما يُوافِقُ أصلَ الجَذر. وقُرِئَت «فَآذِنوا» أي أَعلِموا غَيرَكُم، والوَجهانِ يَرجِعانِ إلى المَنفَذِ نَفسِه. مَفتوح.
- الباءُ في «بِإذنِ الله»: أهي لِلاستِعانةِ أم لِلمُصاحَبة؟ قِراءةُ
الجَذرِ تُرَجِّحُ الاستِعانةَ (الفِعلُ يَقَعُ بِالمَنفَذِ كَما يَقَعُ السَّيرُ بِالطَّريق)، والمُصاحَبةُ مُحتَمَلةٌ في مِثلِ ٩٧:٤. مَفتوح.
- هل يَلزَمُ من الإذنِ رِضاً؟ ٢:١٠٢ تَمنَعُ اللُّزوم، و٢:٢٢١ تَجعَلُ
الإذنَ فارِقاً بَينَ دَعوَتَين، و٢٠:١٠٩ تَعطِفُ الرِّضا على الإذنِ عَطفَ ما لا يُغني عنه غَيرُه ولا يَقَعُ مَحَلُّهُما واحِداً. والجَمعُ بَينَ الثَّلاثةِ يَقتَضي أنَّ الإذنَ يَقَعُ على المَكروهِ ولا يُوصَفُ بِه المَكروهُ تَشريفاً. والمَسأَلةُ تَحتاجُ مَواضِعَ أكثَرَ لِتُحسَم.