الإذن
الإذنُ من أ-ذ-ن، والجَذرُ انطِلاقٌ يَنفُذُ حتّى يَحتَويَه جَوف. فالإذنُ إطلاقُ ما كانَ مَشدوداً فيَنفُذ: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ (١٢:٨٠). والأُذُنُ الجَوفُ الذي يَحتَوي ما يَنفُذُ إلَيه: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ (٦٩:١٢).
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يُطلِقُ ما كانَ يَشُدُّه، وهو انطِلاق. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ المُفاجِئِ والانبِثاقِ الحادّ».
- ذ: نَفاذٌ رِخوٌ ثَخين. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَمضي في مَجراهُ حتّى يَعبُرَه، وهو نَفاذ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ الحادِّ المُتَّصِل».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الباطِنُ يَحتَوي ما فيه ويَحبِسُه في جَوفِه، وهو احتِواءٌ في الجَوف. وهذا وَجهُ «الاحتِواءِ والاحتِباسِ الجَوفيّ».
النَّواةُ أذ (أ + ذ) = انطِلاقٌ يَنفُذ: ما كانَ مَشدوداً يُطلَقُ فيَمضي حتّى يَعبُرَ مَجراه. والإتمامُ بـن يَجعَلُ لِهذا النَّفاذِ جَوفاً يَبلُغُه فيَحتَويه. فالجَذرُ أ-ذ-ن حرفيّاً: انطِلاقٌ يَنفُذُ حتّى يَحتَويَه جَوف.
وفي الصِّيَغِ يَظهَرُ طَرَفا هذا الحَدَث. طَرَفُ الإطلاق: الإذنُ يُطلِقُ ما كانَ مَشدوداً، والأذانُ والإيذانُ يُطلِقانِ الكَلِمةَ حتّى تَنفُذَ إلى مَن يَسمَعُها. وطَرَفُ الجَوف: الأُذُنُ تَحتَوي ما يَنفُذُ إلَيها. ويَلتَقي الطَّرَفانِ في فِعلٍ واحِدٍ في ٨٤:٢: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾، فالسَّماءُ تُطلِقُ ما كانَت تَشُدُّه لِرَبِّها، فيَنفُذُ إلَيها ما يَأتيها مِنه وتَحتَويه.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ واثنَينِ من المَواضِع (١٠٢) في تِسعينَ آية، أربَعةٌ وعِشرونَ مِنها في ثَلاثٍ وعِشرينَ آيةً مَنشورةً هُنا. وهذه صِيَغُه واستِعمالاتُها، لِكُلٍّ شاهِد:
- إذْن (اسماً، ٣٩، كُلُّها مَجرورةٌ بِالباءِ إلّا ١٠:٣): ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾ (٧:٥٨): النَّباتُ يَخرُجُ حينَ يُطلِقُه رَبُّه. ويَتَكَرَّرُ في آيةٍ واحِدةٍ أربَعَ مَرّاتٍ على ما يَجري على يَدِ عيسى من خَلقِ هَيئةِ الطَّيرِ وكَونِها طَيراً وإبراءِ الأكمَهِ والأبرَصِ وإخراجِ المَوتى، وتُسَمّيهِ الآيةُ نَفسُها: ﴿وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي﴾ (٥:١١٠). وفي ١٠:٣ بِلا باء: ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾: الشَّفيعُ يَبقى مَشدوداً حتّى يُطلَقَ الإذن.
- أَذِنَ، يَأذَنُ (١٤): أن يُطلِقَ ما كانَ يَشُدُّه. - مَشدوداً في مَكانِه حتّى يُطلَق: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّىٰ يَأْذَنَ لِي أَبِي﴾ (١٢:٨٠). - إطلاقُ مَن يَطلُبُ أن يَذهَب: ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ (٢٤:٦٢)، و﴿لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ (٩:٤٣)، و﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ (٩:٤٩). - إطلاقُ الكَلام: ﴿لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ﴾ (٧٨:٣٨)، والشَّفاعة: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (٣٤:٢٣). - وبِالباءِ يُسَمّى ما يُطلَق: ﴿مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ (٤٢:٢١). - ومِنه «آذَنَ» في ٧:١٢٣ و٢٠:٧١ و٢٦:٤٩، مُضارِعاً لِلمُتَكَلِّم: ﴿قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾: القائِلُ يَجعَلُ إيمانَ السَّحَرةِ مَشدوداً عِندَه حتّى يُطلِقَه.
- أَذِنَتْ لِرَبِّها (٢، ٨٤:٢ و٨٤:٥): ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾: الفاعِلُ السَّماءُ ثُمَّ الأرض، والجَوفُ هُنا هو المَحَلُّ نَفسُه: يَحتَوي ما يَنفُذُ إلَيه من رَبِّه.
- أُذِنَ، يُؤذَنُ (لِلمَفعول، ٦): ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ (٢٢:٣٩): القِتالُ يُطلَقُ لَهُم. و﴿فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (٢٤:٢٨): الدّاخِلُ مَشدودٌ عِندَ البابِ حتّى يُطلَق. و﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ (٧٧:٣٦): عُذرُهُم يَبقى مَشدوداً.
- فَأْذَنوا بِـ (١، ٢:٢٧٩): ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: الحَربُ خَبَرٌ يُطلَقُ من اللهِ ورَسولِه، والمُخاطَبونَ يَحتَوونَه، أي يَعلَمونَه.
- استَأذَنَ (١٢): طَلَبُ الإطلاق: ﴿فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ﴾ (٩:٨٣)، و﴿فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ (٢٤:٥٩) في الدُّخولِ على أهلِ البَيت.
- آذَنَ (أفعَلَ، ٢): أن يُطلِقَ الخَبَرَ إلى غَيرِه حتّى يَنفُذَ إلَيه: ﴿فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ﴾ (٢١:١٠٩): يَبلُغُهُم جَميعاً على سَواء. و﴿آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ (٤١:٤٧).
- أَذَّنَ، مُؤَذِّن (٥): صَوتٌ يُطلَقُ في جَماعةٍ حتّى يَنفُذَ إلَيهِم: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ (٢٢:٢٧)، و﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ (١٢:٧٠)، و﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ (٧:٤٤).
- أَذان (١): ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ (٩:٣): «مِنَ» تُسَمّي مَن يُطلِقُه، و«إلى» تُسَمّي مَن يَنفُذُ إلَيهِم.
- تَأَذَّنَ (٢): إطلاقُ الكَلِمةِ من فاعِلِها، ويَتلوها في المَوضِعَينِ جَوابُ قَسَم: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (١٤:٧)، و﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ﴾ (٧:١٦٧).
- أُذُن (٦، ومِنها المُثَنّى في ٣١:٧): الجَوفُ الذي يَحتَوي ما يَنفُذُ إلَيه، و«تَعيها» في ٦٩:١٢ تُسَمّي هذا الاحتِواء. و﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾ (٩:٦١): يَقولونَ إنَّه يَحتَوي كُلَّ ما يَنفُذُ إلَيه، والجَوابُ يُسَمّي ما يَحتَويه: خَيرٌ لَهُم. والعُضوُ نَفسُه في القِصاص: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ (٥:٤٥).
- آذان (جَمعاً، ١٢): ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ﴾ (٤١:٥): الجَوفُ مَملوءٌ بِالوَقر، فيَبقى الكَلامُ خارِجَه. و﴿فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا﴾ (١٨:١١): يُضرَبُ على الجَوفِ فيَنقَطِعُ ما يَنفُذُ إلَيه سِنين. و﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (٧:١٧٩): الجَوفُ قائِمٌ والسَّمعُ لا يَقَعُ فيه. و﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ (٤:١١٩): العُضوُ نَفسُه يُقطَع.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الأُذُنُ عُضوُ السَّمع، وأَذِنَ لَه وإلَيه: استَمَعَ، والأذانُ: الإعلام.
- عِندَ جَبَل: يَضَعُ أ-ذ-ن في فَصلِ النَّواةِ ذن: «الامتداد من الأثناء أو فيها»، ومن أمثِلَتِه فيه: «مرور الأصوات في ثقب الأذن».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- بِإذنِ، بِإذنِه، فَبِإذنِ (المَصدَر): الإطلاقُ نَفسُه، يُضافُ إلى مَن يُطلِقُه (إذنِ الله، إذنِ رَبِّهِم، إذنِ أهلِهِنَّ)، والباءُ تَجعَلُ الفِعلَ يَقَعُ بِه.
- أَذِنَ، أَذِنَتْ، آذَنَ (فَعِلَ، وآذَنُ مُضارِعُه لِلمُتَكَلِّم): أن يُطلِقَ ما كانَ يَشُدُّه فيَنفُذ. بِاللّامِ يُسَمّى مَن يُطلَقُ لَه، وبِالباءِ ما يُطلَق.
- أُذِنَ، يُؤذَنُ (لِلمَفعول): الإطلاقُ يَقَعُ على صاحِبِه.
- استَأذَنَ، يَستَأذِنُ (استَفعَلَ): طَلَبُ الإطلاق.
- فَأذَنوا بِحَرب (أمرٌ من أَذِنَ بِـ): أن يَحتَويَ المُخاطَبونَ ما يُطلَقُ إلَيهِم من خَبَر.
- آذَنتُكُم، آذَنّاكَ (أفعَلَ): أن يُطلِقَ الخَبَرَ إلى غَيرِه حتّى يَنفُذَ إلَيه.
- أَذَّنَ، مُؤَذِّن، أَذان (فَعَّلَ واسمُ فاعِلِه والاسم): صَوتٌ يُطلَقُ في جَماعةٍ حتّى يَنفُذَ إلَيهِم.
- تَأَذَّنَ رَبُّكَ (تَفَعَّلَ): إطلاقُ الكَلِمةِ من فاعِلِها.
- أُذُن، آذانِهِم (الاسم): الجَوفُ الذي يَحتَوي ما يَنفُذُ إلَيه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انطِلاقٌ يَنفُذُ حتّى يَحتَويَه جَوف. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الإطلاقَ نَفسَه، أو طَلَبَه، أو إطلاقَ الخَبَرِ والصَّوتِ إلى مَن يَسمَعُه، أو الجَوفَ الذي يَحتَويه.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
amr(الأمر، أ-م-ر): في ٢٤:٦٢ يَجتَمِعان: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾. الأمرُ الجامِعُ يَشُدُّهُم إلَيه، والإذنُ يُطلِقُهُم مِنه. ويُقرَنانِ في ٩٧:٤: التَّنَزُّلُ بِالإذنِ، و«مِّن كُلِّ أَمْرٍ» ما يَنزِلونَ بِه. انظُر الأَمر.sam3(السَّمع، س-م-ع): الأُذُنُ الجَوف، والسَّمعُ ما يَقَعُ فيه: ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (٧:١٧٩)، و﴿أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (٢٢:٤٦). فقد تَقومُ الأُذُنُ ويَغيبُ السَّمع. انظُر السَّمع.irada(الإرادة، ر-و-د): في ٣:١٤٥ يُسنَدُ المَوتُ إلى إذنِ الله، وتُسنَدُ الإرادةُ إلى العَبد: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾. فالإذنُ إطلاقٌ من الله، والإرادةُ في جِهةِ المُريد. انظُر الإرادة.- الرِّضا (ر-ض-ي): في ٢٠:١٠٩ يُعطَفُ الرِّضا على الإذن، فهُما اثنان: الإذنُ يُطلِقُ الشّافِع، والرِّضا يَقَعُ على قَولِه. وفي ٢:١٠٢ يَقَعُ الإذنُ على الضَّرَر.
المَواضع: مَواقعُ الإذن في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٩ ﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ في الأُذُن، الجَوفِ الذي يَحتَوي ما يَنفُذُ إلَيه. وأصحابُ المَثَلِ يَسُدّونَه بِأصابِعِهِم حَذَرَ المَوت، فيَبقى صَوتُ الصَّواعِقِ خارِجَه. فالجَوفُ يَظهَرُ من أوَّلِ مَوضِعٍ وصاحِبُه يَملِكُ أن يُغلِقَه. انظُر الكُفر.
- ٢:٩٧ ﴿نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «بِإذنِ الله». جِبريلُ، وتُسَمّيهِ الآيةُ نَفسُها، يُنَزِّلُ القُرآنَ بِإطلاقٍ من الله، فيَنفُذُ حتّى يَبلُغَ القَلب. فالجَوفُ الذي يَحتَوي هُنا قَلبٌ، بَعدَ الأُذُنِ في ٢:١٩. انظُر الرُّوح.
- ٢:١٠٢ ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الإطلاقُ يَقَعُ على الضَّرَر. ما يَتَعَلَّمونَه يَبقى مَشدوداً عن أن يَنفُذَ إلى أحَدٍ حتّى يُطلِقَه الله. فالإذنُ يَشمَلُ ما يُكرَه، والاستِثناءُ يَحصُرُ نَفاذَ الضَّرَرِ فيه. انظُر السِّحر.
- ٢:٢١٣ ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾: الجَديدُ: الإذنُ في الهِداية. المُؤمِنونَ يَنفُذونَ إلى الحَقِّ الذي اختُلِفَ فيه بِإطلاقٍ من الله. انظُر الهِداية.
- ٢:٢٢١ ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ﴾: الجَديدُ: في الآيةِ دَعوَتان، دَعوةُ المُشرِكينَ إلى النّارِ ودَعوةُ اللهِ إلى الجَنّة، والإذنُ يُذكَرُ مَعَ الثّانيةِ وَحدَها. فهي الدَّعوةُ التي يُطلِقُها اللهُ فتَنفُذُ بِأهلِها إلى الجَنّةِ والمَغفِرة. انظُر الجَنَّة.
- ٢:٢٤٩ ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الإذنُ يُطلِقُ الغَلَبةَ لِلفِئةِ القَليلة، فتَنفُذُ على الكَثيرةِ على خِلافِ العَدَد. انظُر النَّصر.
- ٢:٢٥١ ﴿فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يَأتي الإذنُ عَقِبَ دُعائِهِم في ٢:٢٥٠، فيُطلَقُ النَّصرُ لِمَن سَأَلَه. والهَزيمةُ مُسنَدةٌ إلى المُقاتِلينَ ومُقَيَّدةٌ بِالإذنِ في آنٍ واحِد. انظُر القِتال.
- ٢:٢٥٥ ﴿مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾: الجَديدُ: الشَّفاعةُ نَفسُها مَشدودةٌ عِندَه حتّى يُطلِقَها. والاستِفهامُ بِمَعنى النَّفيِ يَحصُرُها في الإذن، فيَبقى بابُها قائِماً بِقَيدِه. انظُر الشَّفاعة.
- ٢:٢٧٩ ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: الجَديدُ: الفِعلُ لِلمُخاطَبين، ومَعناه من طَرَفِ الجَوف. خَبَرُ الحَربِ يُطلَقُ من اللهِ ورَسولِه، وهُم يَحتَوونَه فيَعلَمونَه، والباءُ تُسَمّي ما يَنفُذُ إلَيهِم. فالجَذرُ يَعودُ إلى الأُذُنِ بَعدَ مَواضِعِ الإذنِ التي قَبلَه.
- ٣:٤٩ ﴿فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: يَتَكَرَّرُ القَيدُ مَرَّتَينِ في الآية، على الطَّيرِ وعلى إحياءِ المَوتى. ما يَصنَعُه الرَّسولُ المُتَكَلِّمُ في الآيةِ بِيَدِه يَنفُذُ بِإطلاقٍ من الله، والتَّكرارُ يَربِطُ كُلَّ فِعلٍ مِنه بِالإذن. انظُر الخَلق.
- ٣:١٤٥ ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾: الجَديدُ: الإذنُ يَقَعُ على المَوت. النَّفسُ تَموتُ حينَ يُطلِقُ اللهُ مَوتَها، و«كِتَابًا مُّؤَجَّلًا» تُسَمّي الوَقتَ الذي يُطلَقُ فيه. انظُر المَوت.
- ٣:١٥٢ ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ﴾: الجَديدُ: الإذنُ يَقَعُ على ما فَعَلَه المُؤمِنونَ أنفُسُهُم، ثُمَّ تَذكُرُ الآيةُ الفَشَلَ والتَّنازُعَ والعِصيان. فالإطلاقُ يُعطيهِمُ النَّفاذ، وما يَفعَلونَه بَعدَه مِنهُم. انظُر الصَّبر.
- ٣:١٦٦ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: المُصيبةُ نَفسُها بِإذن، وتُسَمّي الآيةُ غايَتَه: ﴿وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فالنَّصرُ في ٣:١٥٢ والمُصيبةُ هُنا يُطلَقانِ كِلاهُما من الله.
- ٤:٢٥ ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾: الجَديدُ: يُضافُ الإذنُ لِأوَّلِ مَرّةٍ إلى بَشَر، أهلِ الفَتَيات. النِّكاحُ مَشدودٌ عِندَهُم حتّى يُطلِقوه، فيَجري مَعقوداً بِإذنِهِم. انظُر النِّكاح.
- ٤:٦٤ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الإذنُ يَقَعُ على الطّاعة. انقيادُ النّاسِ لِلرَّسولِ يَنفُذُ بِإطلاقٍ من الله، والقَصرُ بِـ«ما» و«إلّا» يَجعَلُ الطّاعةَ غايةَ الإرسال. انظُر الرَّسول.
- ١٧:٤٦ ﴿وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾: الجَديدُ: الجَوفُ مَملوءٌ بِالوَقر، فيَبقى القُرآنُ خارِجَه. في ٢:١٩ يَسُدُّه صاحِبُه بِأصابِعِه، وهُنا يُسنَدُ الجَعلُ إلى المُتَكَلِّم، ويُقرَنُ بِأكِنّةٍ على القُلوب. فيُغلَقُ الجَوفانِ مَعاً: الأُذُنُ والقَلب.
- ٢٠:٧١ ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾: الجَديدُ: «آذَنَ» مُضارِعُ أَذِنَ لِلمُتَكَلِّم، بَعدَ الأمرِ في ٢:٢٧٩. القائِلُ يَجعَلُ إيمانَ السَّحَرةِ مَشدوداً عِندَه حتّى يُطلِقَه، والسَّحَرةُ آمَنوا قَبلَ إطلاقِه. انظُر السِّحر.
- ٢٠:١٠٩ ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾: الجَديدُ: يُعادُ شَرطُ ٢:٢٥٥ بِالفِعل، وفاعِلُه الرَّحمن، ويُعطَفُ عَلَيه قَيدٌ ثانٍ: «وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا». فالإذنُ يُطلِقُ الشّافِع، والرِّضا يَقَعُ على قَولِه. انظُر الشَّفاعة.
- ٨٤:٢ ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى السَّماء، بَعدَ القائِلِ في ٢٠:٧١ والرَّحمنِ في ٢٠:١٠٩، ويُعَدّى بِاللّامِ إلى رَبِّها. فالسَّماءُ جَوفٌ يَحتَوي ما يَنفُذُ إلَيه من رَبِّه، فيَلتَقي في الفِعلِ طَرَفا الجَذر: الإطلاقُ والجَوف. وتَتلوهُ «وحُقَّت» مَبنيّةً لِلمَفعول. انظُر السَّماء والحَقّ.
- ٩٧:٤ ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾: الجَديدُ: التَّنَزُّلُ يَنفُذُ بِإطلاقٍ من رَبِّهِم، والإذنُ مُضافٌ إلى الرُّبوبيّة. و«مِّن كُلِّ أَمْرٍ» تُعَمِّمُ ما يَنزِلونَ بِه بَعدَ أن كانَ الإذنُ في المَواضِعِ قَبلَه واقِعةً واقِعة. انظُر الأَمر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الشَّفاعة في ٢:٢٥٥ و٢٠:١٠٩: الشَّفاعةُ مَشدودةٌ حتّى يُطلِقَها الإذن، ويُعطَفُ عَلَيه الرِّضا في ٢٠:١٠٩.
- مَعَ السِّحر في ٢:١٠٢ و٢٠:٧١: نَفاذُ الضَّرَرِ مَحصورٌ بِإذنِ الله، والقائِلُ في ٢٠:٧١ يَدَّعي أنَّ الإطلاقَ بِيَدِه.
- مَعَ النَّصر في ٢:٢٤٩ و٢:٢٥١ و٣:١٦٦: ثَلاثةُ مَواضِعَ في القِتال، اثنانِ لِلغَلَبةِ وواحِدٌ لِلمُصيبة، كُلُّها بِإذن.
- مَعَ المَوت في ٣:١٤٥: اقتِرانُ الإذنِ بِـ«كِتَابًا مُّؤَجَّلًا» يُسَمّي وَقتَ الإطلاق.
الإشكالات المَفتوحة
- «فَأْذَنوا» في ٢:٢٧٩. القِراءةُ هُنا على العِلم: أن يَحتَويَ المُخاطَبونَ خَبَرَ الحَرب. وقُرِئَت «فَآذِنوا» أي أعلِموا غَيرَكُم، وهي من طَرَفِ الإطلاق. والوَجهانِ في الجَذرِ نَفسِه. مَفتوح.
- الباءُ في «بِإذنِ الله». الفِعلُ يَقَعُ بِالإطلاق، فالأقرَبُ الاستِعانة، والمُصاحَبةُ مُحتَمَلةٌ في مِثلِ ٩٧:٤. مَفتوح.
- الإذنُ والرِّضا. ٢:١٠٢ يَقَعُ فيها الإذنُ على الضَّرَر، و٢:٢٢١ تَجعَلُه فارِقاً بَينَ دَعوَتَين، و٢٠:١٠٩ تَعطِفُ الرِّضا عَلَيه. فالإذنُ يَقَعُ على المَكروهِ كَما يَقَعُ على المَحبوب. والمَسألةُ تَحتاجُ مَواضِعَ أكثَر. مَفتوح.
- «وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا» (٨٤:٢، ٨٤:٥). قِراءةُ السَّماءِ والأرضِ جَوفاً يَحتَوي ما يَنفُذُ إلَيه من رَبِّه استِنباطٌ من الجَذر، والمُعجَمُ يُفَسِّرُه بِالاستِماعِ والانقياد. لِلمالِكِ أن يَحكُم.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٤:١١٩، ٧٨:٣٨، ٨٤:٥ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).