يس · الآية 13

﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ

«واضرِب لَهُم مَثَلاً»: تَثبيتُ البِنيةِ في صورةٍ تُعاش

«ضَرَبَ المَثَل» من (ض ر ب)، ومَعناه أوقَعَه وأثبَتَه في الذِّهنِ كما تُضرَبُ السِّكّةُ فتَثبُتُ صورَتُها. و«المَثَل» في (م ث ل) بِنيةٌ مُتَكَرِّرةٌ تَتَوَزَّعُ على نَماذِجَ مُتَشابِهةٍ في جَوهَرِها لا في تَفاصيلِها. فالأمرُ بِضَربِ المَثَلِ هنا انتِقالٌ من تَقريرِ حالِ المُعرِضينَ (آيات ٧-١٢) إلى عَرضِها في مَشهَدٍ يُعاش: قَومٌ جاءَهُم مُرسَلون، فكَيفَ كانَ مَوقِفُهُم؟ والمَثَلُ على هذا مِرآةٌ يَرى فيها السّامِعُ حالَه في حالِ غَيرِه.

«أصحابَ القَريةِ إذ جاءَها المُرسَلون»: مَشهَدٌ بِلا تَعيين

وسَمّى النَّصُّ أطرافَ المَشهَدِ بِأوصافِها دونَ أعلامِها: «أصحابُ القَرية»، و«المُرسَلون». والقَريةُ من (ق ر ي)، وهي المَوضِعُ الذي يَجتَمِعُ فيه النّاسُ ويَتَقَرّى بَعضُهُم إلى بَعض، وقد وُصِفَت بِأصحابِها، أي مُلازِميها. ولَم يُذكَرِ اسمُ القَريةِ ولا أسماءُ المُرسَلين، وهذا مَقصود، لأنَّ المَثَلَ يَعمَلُ بِبِنيتِه لا بِتَفاصيلِه، فإبهامُ الأعلامِ يُبقي الصّورةَ صالِحةً لِكُلِّ قَومٍ جاءَهُم مُبَلِّغ. والقارِئُ الذي يَعرِفُ تَفاصيلَ القِصّةِ يَملَؤُها بِما عِندَه، والنَّصُّ يَكتَفي بِما يَحمِلُ المَعنى: قَريةٌ، وأصحابُها، ومُرسَلونَ جاؤوها.


حَصيلة

يَنتَقِلُ السّياقُ من تَقريرِ حالِ المُعرِضينَ إلى عَرضِها في مَشهَد. و«ضَرَبَ المَثَل» (ض-ر-ب) إثباتُه في الذِّهنِ كضَربِ السِّكّة، و«المَثَل» (م-ث-ل) بِنيةٌ مُتَكَرِّرةٌ تَتَوَزَّعُ على نَماذِجَ مُتَشابِهةٍ في جَوهَرِها. وأطرافُ المَشهَدِ مَوصوفةٌ غَيرُ مُسَمّاة: «أصحابُ القَرية» (ق-ر-ي، مَوضِعُ التَّجَمُّع) و«المُرسَلون» (ر-س-ل). وإبهامُ الأعلام، أي اسمِ القَريةِ وأسماءِ المُرسَلين، مَقصود، فالمَثَلُ يَعمَلُ بِبِنيتِه لا بِتَفاصيلِه، وبِذلك تَبقى الصّورةُ صالِحةً لِكُلِّ قَومٍ جاءَهُم مُبَلِّغ. والقارِئُ يَملَأُ التَّفاصيلَ بِما عِندَه، والنَّصُّ يَكتَفي بِما يَحمِلُ المَعنى.