الصُّنع

sun3 جذر · ص-ن-ع 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إمساكٌ يَحتَوي المادّةَ في جَوفٍ مُطبِقٍ حَتّى تَظهَرَ منها هَيئةٌ قائِمة. لَيسَ الصُّنعُ إنشاءً من عَدَم، بَل إخراجَ صورةٍ ممّا أُمسِكَ ورُبِّيَ ورُقِبَ.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ص: إطباقٌ صُلبٌ لِأقصى اللِّسانِ على الحَنَكِ يَحصُرُ النَّفَسَ

في مَجرًى ضَيِّقٍ فيَنفُذُ صافِراً بِلا انفِجار. شِحنَتُه: إطباقٌ صُلبٌ يَحصُرُ ويُمسِك.

  • ن: انطِباقٌ يَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوفِ فيَمتَلِئُ رَنيناً

لَطيفاً ثُمَّ يَنفُذُ في الآنِ نَفسِه. شِحنَتُه: احتِواءٌ جَوفِيٌّ يَنبَعِثُ لَطيفاً.

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيهِ

النَّفَسُ في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها ثُمَّ يَخرُج. شِحنَتُه: ظُهورٌ من العُمق.

النَّواةُ صن (ص + ن) = إطباقٌ يَحتَوي: الصّادُ تُمسِكُ إمساكاً صُلباً لا يُفلِت، والنّونُ تَجعَلُ المُمسَكَ في جَوفٍ لا في قَبضةٍ ظاهِرة. فالنَّواةُ حِفظُ شَيءٍ داخِلَ ما يُطبِقُ عَلَيه، ومنها في كَلامِ العَرَبِ الصِّوانُ الذي يُحفَظُ فيهِ الشَّيءُ والصَّونُ لِلمَصون.

والإغلاقُ بـع يُخرِجُ ما احتُوِيَ من عُمقِهِ إلى الظُّهور، فلا يَبقى الاحتِواءُ غايةً بَل يَصيرُ طَوراً يَنتَهي إلى هَيئةٍ تُرى. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: احتِواءٌ مُطبِقٌ يُرَبّي ما في جَوفِهِ حَتّى يَظهَرَ صورةً قائِمة.

ومنه في كَلامِ العَرَب: صَنَعَ الفَرَسَ إذا أحسَنَ القِيامَ عَلَيهِ حَتّى استَوى، والصَّنيعةُ ما يُسدى فيَبقى أثَرُه، والصَّنَاعُ المُتقِنُ لِما تَحتَ يَدِه.

الشِّحنةُ الجامِعة: رِعايةٌ مُمسِكةٌ تَنتَهي إلى هَيئةٍ مُتقَنة.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • لِتُصْنَعَ (مُضارِعٌ مَبنِيٌّ لِلمَفعولِ مَنصوبٌ بِلامِ

التَّعليل)، ٢٠:٣٩: الوَزنُ يَحذِفُ الصّانِعَ من اللَّفظِ ويَجعَلُ المُخاطَبَ هو المَصنوع.

  • اصْطَنَعْتُكَ (افتِعالٌ ماضٍ لِلمُتَكَلِّمِ مُتَّصِلاً

بِضَميرِ المُخاطَب)، ٢٠:٤١: تاءُ الافتِعالِ تُضيفُ إلى الصُّنعِ أخذَ المَصنوعِ إلى الصّانِع.

  • صَنَعُوا (ماضٍ لِجَماعةِ الغائِبين)، ٢٠:٦٩ مَرَّتَينِ في

الآيةِ الواحِدة: الصّيغةُ المُجَرَّدةُ حينَ يَكونُ الفاعِلُ بَشَراً والمَصنوعُ شَيئاً خارِجاً عَنه.

فالوَزنُ في هذا الجَذرِ يُعَيِّنُ جِهةَ الصُّنعِ لا مَعناه: مَبنِيٌّ لِلمَفعولِ حَيثُ الإنسانُ مَصنوع، وافتِعالٌ حَيثُ يُنسَبُ المَصنوعُ إلى صانِعِه، ومُجَرَّدٌ حَيثُ يَصنَعُ البَشَرُ شَيئاً سِواهُم.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الاحتِواءُ المُنتَهي إلى هَيئة، من الحُروف.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ مُستَقِلّاً في المَنشور. ويَتَمَيَّزُ الجَذرُ عَمّا يُجاوِرُه: الخَلقُ تَقديرٌ وإنشاءٌ يُبتَدَأُ بِه، والفِعلُ وُقوعُ الحَدَثِ من غَيرِ نَظَرٍ إلى بَقاءِ أثَرِه، والصُّنعُ رِعايةٌ مُمسِكةٌ تَنتَهي إلى شَيءٍ يَبقى بَعدَها ويُنسَبُ إلى صانِعِه.

المَواضع: مَواقعُ الصُّنعِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢٠:٣٩ ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ

عَلَىٰ عَيْنِي﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ مَبنِيّاً لِلمَفعول، فأوَّلُ ما يُقالُ عَنِ الصُّنعِ أنَّ الإنسانَ فيهِ مَصنوعٌ لا صانِع. وما قَبلَهُ في الآيةِ كُلُّهُ احتِواءٌ مُتَتابِعٌ ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ﴾ ثُمَّ ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ ثُمَّ ﴿فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ﴾: مادّةٌ تُمسَكُ في جَوفٍ مُطبِقٍ ثُمَّ تَظهَرُ عِندَ حَدٍّ، وهو نَصُّ ما تُعطيهِ الحُروف. و﴿عَلَىٰ عَيْنِي﴾ تَجعَلُ الاحتِواءَ تَحتَ رِعايةٍ لا في إهمال. انظُر التَّابوت والحِفظ والنَّظَر.

  • ٢٠:٤١ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾: الجَديدُ: الصّانِعُ

يُسَمّي نَفسَهُ ويَنتَقِلُ البِناءُ من المَجهولِ إلى المُتَكَلِّم، ومن الثُّلاثِيِّ المُجَرَّدِ إلى الافتِعال. وتاءُ الافتِعالِ تُضيفُ ما لَم يَكُن في ٢٠:٣٩: أخذُ المَصنوعِ إلى الصّانِعِ لا مُجَرَّدُ إخراجِ هَيئَتِه. ويُتِمُّ ذلكَ قَولُهُ ﴿لِنَفْسِي﴾، فتَجتَمِعُ الرِّعايةُ السّابِقةُ والنِّسبةُ اللّاحِقةُ في جُملةٍ من كَلِمَتَين.

  • ٢٠:٦٩ ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا ۖ إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ

سَاحِرٍ﴾: الجَديدُ: الفاعِلُ يَصيرُ جَماعةً من البَشَر، والمَصنوعُ يَصيرُ شَيئاً خارِجاً عَن صانِعِه لِأوَّلِ مَرّة. والصّيغةُ تُعادُ في الآيةِ مَرَّتَينِ لِوَظيفَتَينِ: الأولى مَفعولٌ يُلتَقَف، والثّانِيةُ مُبتَدَأٌ يُحكَمُ عَلَيهِ بِأنَّهُ كَيدُ ساحِر. فالجَذرُ لا يُقَوِّمُ ما يَخرُجُ منه، إنَّما يُقَوِّمُهُ ما احتُوِيَ في الجَوفِ قَبلَ الخُروج: رِعايةٌ تُخرِجُ مَوسى، وكَيدٌ يُخرِجُ ما يُلتَقَف. انظُر الكَيد والسِّحر والفَلاح.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • tabut: ٢٠:٣٩ تَجعَلُ التّابوتَ أوَّلَ جَوفٍ يُمسِكُ

المَصنوع، فيَلتَقي اسمُ الوِعاءِ بِشِحنةِ الجَذر.

  • nazar: ﴿عَلَىٰ عَيْنِي﴾ في ٢٠:٣٩ تَضَعُ الصُّنعَ تَحتَ

مُراقَبةٍ دائِمة، فالرِّعايةُ شَرطُ الإتقانِ لا زِيادةً عَلَيه.

  • hifz: الاحتِواءُ في ٢٠:٣٩ حِفظٌ يَنتَهي إلى ظُهور، فيَفتَرِقُ

المَفهومانِ في الغايةِ ويَتَّحِدانِ في الطَّور.

  • kayd: ٢٠:٦٩ تَحكُمُ على المَصنوعِ بِأنَّهُ كَيد، فيَتَبَيَّنُ

أنَّ الصُّنعَ وِعاءٌ يَحمِلُ ما وُضِعَ فيه.

  • sihr: ٢٠:٦٩ تَنسِبُ الكَيدَ إلى ساحِر، فيَقَعُ صُنعُ

البَشَرِ في مُقابَلةِ صُنعِ اللهِ في الآيَتَينِ السّابِقَتَينِ من السّورةِ نَفسِها.

  • khalq: الجَذرانِ يَتَجاوَرانِ ولا يَتَطابَقان: الخَلقُ

يُنشِئُ، والصُّنعُ يُخرِجُ هَيئةً ممّا أُمسِكَ ورُبِّي.

  • amal: العَمَلُ حَدَثٌ يَقَعُ من صاحِبِه، والصُّنعُ ما

يَبقى بَعدَ الحَدَثِ مَنسوباً إليه.

الإشكالات المَفتوحة

  • **لِماذا يَجيءُ الجَذرُ في المُخاطَبِ مَبنِيّاً لِلمَفعولِ ثُمَّ

مَنسوباً إلى الصّانِعِ بِالافتِعال؟** الحُروفُ تُعطي احتِواءً يَنتَهي إلى ظُهور، والاحتِواءُ لا يَراهُ المَحوِيُّ من داخِلِه. فالمَبنِيُّ لِلمَفعولِ هو مَوقِعُ المَصنوعِ في الطَّورِ الأوَّل، والافتِعالُ إعلانُ النِّسبةِ بَعدَ تَمامِه.

  • هل يوصَفُ صُنعُ البَشَرِ بِالإتقانِ في المَنشور؟ المَنشورُ

لا يَكتُبُ لِلبَشَرِ من هذا الجَذرِ إلّا ٢٠:٦٩، وهو صُنعٌ يُلتَقَفُ ويُحكَمُ عَلَيهِ بِالكَيد. فالمَسألةُ تَبقى مَفتوحةً حَتّى يُنشَرَ لِلجَذرِ مَوضِعٌ يَنسِبُ إلى البَشَرِ صُنعاً يَبقى.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن