السِّحر

sihr جذر · س-ح-ر 9 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الإيهامُ الذي يَخفى في جِلدَتِه: ما يَنسابُ إلى الباطِنِ ويَحتَوي عَلى ما لا يَظهَرُ. السِّحرُ في جَذرِه لَيسَ فَقَط الفِعلَ المُحَرَّمَ بَل العَمَلَ الذي يَعمَلُ مُختَفِياً في خُفيَةٍ عَن صاحِبِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • س: امتِدادٌ وسَيَلان، شِحنَتُه: انسِيابٌ ناعِم.
  • ح: تَضييقٌ واحتِواءٌ في الباطِن، شِحنَتُه: تَضييقٌ يَحتَوي في الباطِن.
  • ر: تَكرارٌ وجَريان، شِحنَتُه: امتِدادٌ مُتَكَرِّر.

النَّواةُ سح (س + ح) = انسِيابٌ يَحتَوي في مَضيق: ما يَنسابُ في ضيقٍ ويَضُمُّ. الإغلاقُ بـر يُمِدُّ هذا الاحتِواءَ في جَريانٍ مُتَواصِل: انسِيابٌ يَحتَوي ويَجري دونَ أن يُبدِيَ نَفسَه. ومنه «السَّحَر» = الوَقتُ الذي قَبلَ الفَجرِ المُغطَّى بِظُلمة (وَقتُ الخَفاء)، و«السَّحور» = ما يُؤكَلُ في ذلكَ الوَقتِ الخَفيّ، و«السِّحرُ» = التَّأثيرُ الخَفيُّ الذي يَنسابُ دونَ إعلانٍ.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: التَّأثيرُ المُنسابُ في الخَفاء. هذا لا يَعني أنَّ السِّحرَ مُجَرَّدُ وَهم: الجَذرُ يَصِفُ الطَّريقةَ (خَفيَّة، مُنسابة) لا الحُكمَ (حَرام/حَلال).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • السِّحْرَ (مَفعولٌ به): في ٢:١٠٢ ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾. السِّحرُ هُنا مادَّةٌ تُعَلَّمُ وتُنشَر.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: «سِحر» مَصدَرٌ/اسمٌ.

الفُروق المَعنويّة

لا شَقيقَ مُستَقِلَّ في هذه المَرحَلة. «ساحِر» في سِياقِ الاتِّهامِ (ساحِرٌ أو مَجنون) مَفهوم مُحتَمَلٌ لاحِقاً.

المَواضع: مَواقعُ السِّحرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٠٢ ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. السِّحرُ هُنا في سِياقٍ مُزدَوَجٍ مُحكَم: الشَّياطينُ يُعَلِّمونَ النّاسَ السِّحرَ، ثُمَّ ما أُنزِلَ عَلى هاروتَ وماروتَ جاءَ مَعَ تَحذيرٍ صَريح ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. السِّحرُ إذن لَيسَ مُحايِداً: ما يَتَعَلَّمُه النّاسُ منه ﴿مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ = تَأثيرٌ خَفيٌّ يَعمَلُ في أَضيَقِ الرَّوابِطِ وأَحمائِها.
  • ١٧:٤٧ ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يَرِدُ فيه اسمُ المَفعولِ من الجَذر، ومَوضِعُه تُهمةٌ تُقالُ في النَّجوى: «إن تَتَّبِعونَ إلّا رَجُلاً مَسحوراً». فالسِّحرُ في ٢:١٠٢ مادّةٌ تُعَلَّمُ وتُتَّبَع، وهو هُنا لَفظٌ يُرمى بِه مَن يُتَّبَع. والرَّميُ بِه مُوَجَّهٌ إلى المُستَمِعينَ لا إلى المَرمِيّ: يُرادُ بِه قَطعُ الاتِّباعِ لا وَصفُ الحال.
  • ٢٠:٥٧ ﴿أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ﴾: الجَديدُ: يُضافُ السِّحرُ إلى شَخصٍ «بِسِحرِكَ»، ويُتَّهَمُ بِأثَرٍ في المُلكِ لا في البَيت: إخراجُ أهلِ الأرضِ من أرضِهِم. وكانَ في ٢:١٠٢ يُفَرِّقُ بَينَ المَرءِ وزَوجِه، فيَتَّسِعُ المُدَّعى عَلَيهِ من أضيَقِ الرَّوابِطِ إلى أوسَعِها.
  • ٢٠:٥٨ ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ﴾: الجَديدُ: يُوعَدُ بِسِحرٍ «مِثلِه»، فيُجعَلُ في مَرتَبةِ ما يُصنَعُ ويُقابَلُ بِنَظيرِه، ويُواعَدُ عَلَيهِ مَكانٌ وزَمان. فالخَفاءُ الذي في الجَذرِ يُنقَلُ هُنا إلى مَشهَدٍ مَعلومٍ مَوعودٍ بِه، وهو أوَّلُ ما يَكشِفُ حَدَّه: ما جازَ أن يُعارَضَ بِمِثلِه لَيسَ فَوقَ الصَّنعة.
  • ٢٠:٦٣ ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ الفاعِلِ مُثَنّىً «لَساحِرانِ»، ويُزادُ على تُهمةِ ٢٠:٥٧ ما هو أعَمُّ من الأرض: «ويَذهَبا بِطَريقَتِكُمُ المُثلى». والخِطابُ يُنقَلُ من المَلِكِ إلى الجَمع، فتَصيرُ التُّهمةُ أداةَ تَعبِئةٍ عامّة: يُخَوَّفُ النّاسُ على مَعاشِهِم وعلى سُنَّتِهِم مَعاً.
  • ٢٠:٦٦ ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَوضِعُ عَمَلِ السِّحرِ صَريحاً: «يُخَيَّلُ إلَيهِ... أنَّها تَسعى». فالأثَرُ يَقَعُ في المُتَلَقّي لا في الحِبالِ والعِصِيّ، والفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَجهولِ فلا يُنسَبُ الخَيالُ إلى صاحِبِه. وهذا أقوى ما في المُدَوَّنِ على ما يَقولُه §١ من أنَّ الجَذرَ يَصِفُ الطَّريقةَ الخَفيَّة، وهو الجَوابُ الذي كانَ §٦ يَنتَظِرُه: لا نَفيَ لِوُقوعِ الأثَرِ ولا إثباتَ لِتَغَيُّرِ الأعيان.
  • ٢٠:٦٩ ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ … وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾: الجَديدُ: يُرَدُّ السِّحرُ إلى جِنسِه «كَيدُ ساحِر»، فهو صَنعةٌ وتَدبيرٌ لا خَرقٌ لِلعادة. ثُمَّ يُحكَمُ على الفاعِلِ لا على الفِعل: «ولا يُفلِحُ السّاحِرُ حَيثُ أتى»، وهو أوَّلُ حُكمٍ عامٍّ في الصَّفحةِ يَتَعَلَّقُ بِصاحِبِ الصَّنعةِ في كُلِّ مَوضِع.
  • ٢٠:٧٠ ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَمعُ «السَّحَرة» اسماً لِأهلِ الصَّنعة، وأوَّلُ ما يُفعَلُ بِهِم أن يُلقَوا سُجَّداً. والفِعلُ مَبنيٌّ لِلمَجهولِ «فأُلقِيَ» بَعدَ أن كانَ إلقاؤُهُم بِأيديهِم في ٢٠:٦٦، فانقَلَبَ الفاعِلُ مَفعولاً. وأعرَفُ النّاسِ بِحَدِّ الصَّنعةِ أهلُها: هُم أوَّلُ مَن عَرَفَ أنَّ ما رَأَوهُ لَيسَ مِنها.
  • ٢٠:٧٣ ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾: الجَديدُ: يُخبَرُ أنَّهُم أُكرِهوا عَلَيه «وما أَكرَهتَنا عَلَيهِ مِنَ السِّحر»، فيَخرُجُ من كَونِه اختِياراً مَحضاً كَما كانَ في ٢:١٠٢ حَيثُ يُعَلَّمُ ويُتَّبَع. ويُدخَلُ في بابِ ما يُستَغفَرُ مِنه لا في بابِ ما لا يُغفَر، فالصَّنعةُ قَد تَكونُ أداةَ سُلطانٍ يُساقُ إلَيها أهلُها.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • fitna: ما أُنزِلَ عَلى الملَكَين وُصِفَ بِأَنَّهُما «فِتنة»، ٢:١٠٢.
  • tafriq: السِّحرُ يُفَرِّقُ بَينَ المَرءِ وزَوجِه، ٢:١٠٢.
  • sulayman: السِّحرُ نُسِبَ كَذِباً إلى مُلكِ سُلَيمان، ٢:١٠٢.
  • dharar: السِّحرُ يَضُرُّ ولا يَنفَع، ٢:١٠٢.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الجَذرُ س-ح-ر يُفيدُ أنَّ السِّحرَ تَأثيرٌ حَقيقيٌّ أَم وَهميّ؟ مَوقِفُنا: الآيةُ لا تَنفي وُقوعَ الأَثَر بَل تُقَيِّدُه بِإذنِ اللَّه. الجَذرُ يَصِفُ الخَفاءَ لا الوُجودَ أو العَدَم.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن