السِّحر
السِّحرُ من س-ح-ر، والجَذرُ امتِدادٌ دَقيقٌ يَخلُصُ مِمّا كانَ فيه ويَجري إلى غَيرِه. والسِّحرُ هذا الحَدَثُ يُفعَلُ بِالنّاس: تَخلُصُ أعيُنُهُم مِمّا أمامَها وتَجري إلى غَيرِه. والسَّحَرُ الحَدَثُ نَفسُه في اللَّيل: آخِرُه الدَّقيقُ يَخلُصُ مِنه ويَجري إلى الصُّبح.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- س: امتِدادٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الامتِدادُ الدَّقيقُ يَجري مُمتَدّاً من مَوضِعٍ إلى مَوضِع، وهو امتِدادٌ دَقيق. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُمتَدِّ المُتَّصِل».
- ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَحتَكُّ في الباطِنِ يَخلُصُ مِمّا كانَ فيه إلى خارِجِه، وهو خُلوص. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والخُلوصِ خارِجاً».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ سح (س + ح) = امتِدادٌ دَقيقٌ يَخلُصُ مِمّا كانَ فيه. والإتمامُ بـر يُجري ما خَلَصَ إلى غَيرِ ما كانَ فيه. فالجَذرُ س-ح-ر حرفيّاً: امتِدادٌ دَقيقٌ يَخلُصُ مِمّا كانَ فيه ويَجري إلى غَيرِه.
والحَدَثُ واحِدٌ في السِّحرِ وفي السَّحَر. في السِّحرِ يَقَعُ على نَظَرِ النّاظِر: يَخلُصُ مِمّا أمامَه ويَجري إلى غَيرِه، فالحِبالُ والعِصِيُّ ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ (٢٠:٦٦). وفي السَّحَرِ يَقَعُ على اللَّيل: آخِرُه الدَّقيقُ يَخلُصُ مِنه ويَجري إلى الصُّبح، فالنَّجاةُ ﴿نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾ (٥٤:٣٤)، والعَذابُ بَعدَها ﴿صَبَّحَهُم بُكْرَةً﴾ (٥٤:٣٨).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً (٦٣)، أربَعةَ عَشَرَ مِنها في اثنَتَي عَشرةَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- سَحَرَ، يَسحَرُ (فِعل، ٢): ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ (٧:١١٦): يَقَعُ الحَدَثُ على الأعيُن، فيَخلُصُ ما تَراه مِمّا أمامَها ويَجري إلى غَيرِه. و﴿لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٧:١٣٢): يَخافُ القَومُ أن يَخلُصوا بِالآيةِ مِمّا هُم فيه، فيَقولونَ قَبلَها إنَّهُم لا يُؤمِنون.
- تُسحَرون (مُضارِعٌ لِلمَجهول، ١): ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ۚ قُلْ فَأَنَّىٰ تُسْحَرُونَ﴾ (٢٣:٨٩): يُجيبونَ «لِلّه» عن سُؤالِ ٢٣:٨٨، ثُمَّ يَخلُصونَ مِمّا أجابوا بِه ويَجرونَ إلى غَيرِه، و«أنّى» تَسألُ من أينَ يَقَعُ ذلك.
- سِحر (اسم، ٢٨): ما يُفعَلُ بِه الحَدَث. يُعَلَّمُ (٢:١٠٢، ٢٠:٧١، ٢٦:٤٩)، ويُجاءُ بِه ﴿وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ (٧:١١٦)، ويُبطَلُ ﴿مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ (١٠:٨١). ويُسَمّي بِه المُكَذِّبونَ ما جاءَهُم «سِحراً مُبيناً» في تِسعةِ مَواضِع، حتّى الكِتابَ لَو نُزِّلَ فلَمَسوه بِأيديهِم: ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ (٦:٧)، والآياتِ وهي تُبصَر: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ (٢٧:١٣). وتُسَمّي التُّهمةُ ما يَخلُصُ مِنه المَسحورُ في ٣٤:٤٣: ﴿يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾، ثُمَّ يُقالُ في الآيةِ نَفسِها «سِحرٌ مُبين». ويَمضي جَرَيانُه في ﴿وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ (٥٤:٢)، ويُتَناقَلُ في ﴿إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ (٧٤:٢٤). ويُقابَلُ بِالبَصَر: ﴿أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (٥٢:١٥)، و﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ (٢١:٣). ويُثَنّى: ﴿سِحْرَانِ تَظَاهَرَا﴾ (٢٨:٤٨).
- ساحِر (اسمُ فاعِل، ١٤): مَن يَفعَلُ هذا الحَدَثَ بِغَيرِه. ﴿إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ﴾ (٧:١٠٩): يُوصَفُ بِالعِلمِ بِه. ويَقرِنُه المُكَذِّبونَ بِغَيرِه: ﴿هَٰذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (٣٨:٤)، و﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (٥١:٣٩). ويُحكَمُ على أهلِه: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ (١٠:٧٧). وفي ٤٣:٤٩ يُنادى بِه موسى (٤٣:٤٦) ويُطلَبُ مِنه الدُّعاء: ﴿يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾.
- سَحّار (فَعّال، ١): ﴿بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ﴾ (٢٦:٣٧): مَن يُكثِرُ هذا الحَدَث، في مَوضِعِ ﴿بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾ (٧:١١٢).
- سَحَرة (جَمعُ ساحِر، ٨): ﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾ (٧:١١٣)، و﴿فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾ (٢٦:٣٨): أهلُ هذا الحَدَثِ يُجمَعونَ لِيَفعَلوه. وثَلاثةُ مَواضِعَ تَذكُرُ ما وَقَعَ بِهِم بَعدَه: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾ (٢٦:٤٦)، ومِثلُها ٧:١٢٠ و٢٠:٧٠.
- مَسحور (اسمُ مَفعول، ٤): مَن وَقَعَ فيه الحَدَث، فخَلَصَ مِمّا كانَ فيه وجَرى إلى غَيرِه. ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ (١٥:١٥): يَقولُها القَومُ لَو فُتِحَ لَهُم بابٌ من السَّماءِ فعَرَجوا فيه (١٥:١٤)، فيَرُدّونَ ما يَرَونَه إلى أبصارِهِم. و﴿إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ (٢٥:٨)، ومِثلُها ١٧:٤٧ و١٧:١٠١.
- مُسَحَّر (اسمُ مَفعولِ فَعَّلَ، ٢): ﴿إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ (٢٦:١٥٣، ٢٦:١٨٥): مَن كَثُرَ فيه الحَدَث، وتُتبِعُه الآيةُ التّاليةُ في المَوضِعَين: ﴿مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾ (٢٦:١٥٤).
- سَحَر، أسحار (اسمُ وَقت، ٣): آخِرُ اللَّيلِ الدَّقيقُ يَخلُصُ مِنه ويَجري إلى الصُّبح. في ٥٤:٣٤ النَّجاةُ فيه قَبلَ عَذابِ البُكرة (٥٤:٣٨). وفي ٥١:١٧-١٨ يَأتي بَعدَ اللَّيل: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾. والجَمعُ يُسَمّي هذا الوَقتَ في كُلِّ لَيلة، ومِثلُه ٣:١٧.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: السَّحَرُ آخِرُ اللَّيلِ قُبَيلَ الصُّبح، والسَّحْرُ الرِّئة، وسَحَرَه عن الأمرِ صَرَفَه عَنه. والسِّحرُ عِندَ أهلِ اللُّغةِ صَرفُ الشَّيءِ عن حَقيقَتِه إلى غَيرِه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ سح: «تسيُّب الشيء أو انفصاله بلطف أو دقة عن مقره».
وما يَزيدُه السِّحر: يُسَمّي الحَدَثَ نَفسَه، أو ما يُصنَعُ لِيَقَعَ بِه (٢٠:٦٩)، ويُضافُ إلى فاعِلِه (٢٠:٥٧، ٢٠:٦٦). انظُر القِسمَ الثّاني.
الصِّيَغ
- سَحَرَ، يَسحَرُ، تُسحَرون (فِعل): يُوقِعُ الحَدَثَ على غَيرِ الفاعِل، فيَخلُصُ نَظَرُه أو ما هو عَلَيه مِمّا كانَ فيه ويَجري إلى غَيرِه (٧:١١٦، ٧:١٣٢، ٢٣:٨٩).
- سِحر، السِّحر (اسم): الحَدَثُ نَفسُه، وما يُصنَعُ ويُؤتى بِه لِيَقَع.
- ساحِر، سَحّار (اسمُ فاعِل، وفَعّال): مَن يَفعَلُه، ومَن يُكثِرُ فِعلَه.
- السَّحَرة (جَمعُ ساحِر): أهلُه.
- مَسحور، مُسَحَّر (اسمُ مَفعول): مَن وَقَعَ فيه الحَدَث، ومَن كَثُرَ فيه.
- سَحَر، أسحار (اسمُ وَقت): آخِرُ اللَّيلِ الذي يَخلُصُ مِنه ويَجري إلى الصُّبح، والجَمعُ لِكُلِّ لَيلة.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: امتِدادٌ دَقيقٌ يَخلُصُ مِمّا كانَ فيه ويَجري إلى غَيرِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الفِعلَ يَقَعُ على غَيرِ الفاعِل، أو الحَدَثَ وما يُفعَلُ بِه، أو فاعِلَه، أو مَن وَقَعَ فيه، أو وَقتَه من اللَّيل.
الفُروق المَعنويّة
basar(البَصَر): من ب-ص-ر، والجَذرُ خُروجٌ يَنفُذُ خالِصاً ويَجري إلى الشَّيء. البَصَرُ يَجري إلى ما أمامَه، والسِّحرُ يَخلُصُ بِه النَّظَرُ مِمّا أمامَه ويَجري إلى غَيرِه: ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ (٧:١١٦). وتَضَعُهُما ٥٢:١٥ في سُؤالٍ واحِد: ﴿أَفَسِحْرٌ هَٰذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾. انظُر البَصَر.kadhib(الكَذِب): من ك-ذ-ب، والجَذرُ إمساكٌ رَخوٌ يَمَسُّ الشَّيءَ ويَلتَصِقُ بِه. يَجمَعُهُما المُكَذِّبونَ في وَصفٍ واحِد: ﴿سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾ (٣٨:٤، ٤٠:٢٤). الكَذِبُ قَولٌ يَمَسُّ ما يُخبِرُ عَنه، والسِّحرُ يُجري مَن يَقَعُ فيه إلى غَيرِ ما كانَ فيه. انظُر الكَذِب.jinna(الجِنّة): من ج-ن-ن، والجَذرُ سَترٌ يَحتَوي الشَّيءَ في باطِنِه ويَمتَدُّ عَلَيه. يَتَرَدَّدُ المُكَذِّبونَ بَينَهُما: ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ (٥١:٣٩، ٥١:٥٢). المَجنونُ مَن يُدَّعى أنَّ السَّترَ وَقَعَ عَلَيه، والسّاحِرُ مَن يُوقِعُ الحَدَثَ بِغَيرِه. انظُر الجِنَّة.kayd(الكَيد): ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ (٢٠:٦٩): الآيةُ تُسَمّي ما صَنَعَه السَّحَرةُ كَيداً، وتُضيفُه إلى السّاحِر. انظُر الكَيد.subh(الصُّبح): السَّحَرُ يَسبِقُه ويَجري إلَيه: النَّجاةُ بِسَحَرٍ في ٥٤:٣٤، والعَذابُ بُكرةً في ٥٤:٣٨. انظُر الصُّبح.
المَواضع: مَواقعُ السِّحرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٠٢ ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ السِّحرُ القُرآنَ شَيئاً يُعَلَّم: الشَّياطينُ يُعَلِّمونَه النّاس. وفي الآيةِ نَفسِها ما يُتَعَلَّمُ من المَلَكَينِ ويَأتي مَعَه قَولُهُما ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، وتُسَمّي ما يُفعَلُ بِه: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾، فيَخلُصُ المَرءُ مِمّا كانَ فيه من زَوجِه. ثُمَّ تَحُدُّ أثَرَه: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. انظُر الفِتنة والتَّفريق.
- ٣:١٧ ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ اسمَ وَقتٍ مَجموعاً، «الأسحار»: آخِرُ اللَّيلِ الدَّقيقُ يَخلُصُ مِنه ويَجري إلى الصُّبح، والجَمعُ يُسَمّيه في كُلِّ لَيلة. وهو في الآيةِ وَقتُ الاستِغفار، يُختَمُ بِه وَصفُ مَن ذُكِروا من الصّابِرينَ إلى المُستَغفِرين. انظُر الاستِغفار.
- ١٧:٤٧ ﴿إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يَرِدُ فيه اسمُ المَفعول، وقَبلَه في المُصحَفِ «مَّسْحُورُونَ» (١٥:١٥). «مَسحوراً» مَن وَقَعَ فيه الحَدَث، خَلَصَ مِمّا كانَ فيه وجَرى إلى غَيرِه. يَقولُه الظّالِمونَ في نَجواهُم لِمَن يَتَّبِعُه، وتَرُدُّ الآيةُ التّاليةُ (١٧:٤٨) الضَّلالَ إلى قائِليه.
- ١٧:١٠١ ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا﴾: الجَديدُ: يُقالُ «مَسحوراً» في وَجهِ موسى نَفسِه، ويُسَمّى قائِلُه، ويَقولُه ظَنّاً. ويَأتي بَعدَ ﴿تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: ما جاءَ بِه موسى بَيِّناً يَرُدُّه فِرعَونُ إلى أنَّ موسى هو الذي خَلَصَ مِمّا كانَ فيه. انظُر الظَّنّ والبَيِّنة.
- ٢٠:٥٧ ﴿أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ﴾: الجَديدُ: يُضافُ السِّحرُ إلى صاحِبِه «بِسِحرِكَ»، وتُسَمّي التُّهمةُ ما يَجري إلَيه: إخراجُ القَومِ من أرضِهِم. فيُنسَبُ إلَيه هُنا أن يَخلُصَ القَومُ من الأرضِ كُلِّها ويَجروا إلى غَيرِها.
- ٢٠:٥٨ ﴿فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ﴾: الجَديدُ: يُجعَلُ السِّحرُ شَيئاً يُؤتى بِه ويُقابَلُ بِمِثلِه، ويُضرَبُ لَه ﴿مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى﴾. فما يَقَعُ في نَظَرِ النّاظِرِ يُعرَضُ هُنا في مَوعِدٍ ومَكانٍ مَعلومَين.
- ٢٠:٦٣ ﴿إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ اسمُ الفاعِلِ مُثَنّىً «لَساحِرانِ»، وتَزيدُ التُّهمةُ على الأرضِ ما هو أبعَد: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ﴾. فيُنسَبُ إلى السِّحرِ أن يَخلُصَ القَومُ من طَريقَتِهِم ويَجروا إلى غَيرِها.
- ٢٠:٦٦ ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ مَوضِعَ الحَدَث: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾. يَقَعُ في نَظَرِ النّاظِر، فيَخلُصُ مِمّا أمامَه ويَجري إلى غَيرِه، والسَّعيُ مُسنَدٌ إلى ما يُخَيَّلُ إلَيه. وهذا أبيَنُ مَوضِعٍ في الصَّفحةِ لِلجَرَيانِ إلى غَيرِ ما أمامَ العَين.
- ٢٠:٦٩ ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ … ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما صَنَعوه بِجِنسِه «كَيدُ ساحِر»، شَيئاً مَصنوعاً يَلقَفُه ما في اليَمين: ﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾. ثُمَّ يُحكَمُ على صاحِبِه في كُلِّ مَوضِعٍ يَأتيه.
- ٢٠:٧٠ ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَمعُ «السَّحَرة»، أهلُ هذا الحَدَث. ألقَوا حِبالَهُم في ٢٠:٦٦، وهُنا يُلقَونَ هُم سُجَّداً، ثُمَّ يَقولونَ «آمَنّا».
- ٢٠:٧١ ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾: الجَديدُ: يَجعَلُ القائِلُ لِلسِّحرِ مُعَلِّماً كَبيراً مُضافاً إلى أهلِه، ويَرُدُّ إلَيه إيمانَ السَّحَرة: ﴿آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ﴾. فيَجعَلُ ما فَعَلوه من صَنعةِ مُعَلِّمِهِم. وهو قَولٌ تَنقُلُه الآيةُ عن قائِلِه. انظُر التَّعليم (عَلَّمَ).
- ٢٠:٧٣ ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾: الجَديدُ: يَذكُرُ السَّحَرةُ السِّحرَ فيما يَطلُبونَ أن يُغفَرَ لَهُم مَعَ خَطاياهُم: ﴿لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا﴾، ويُسَمّونَه شَيئاً أُكرِهوا عَلَيه.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
fitna: قَولُ المَلَكَينِ ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾، ٢:١٠٢.tafriq: ما يُفَرِّقونَ بِه بَينَ المَرءِ وزَوجِه، ٢:١٠٢.sulayman: ما تَتلو الشَّياطينُ على مُلكِ سُلَيمان، ٢:١٠٢.dharar: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، ٢:١٠٢.basar: السِّحرُ يَقَعُ على الأعيُنِ والأبصار، ٧:١١٦ و١٥:١٥ و٥٢:١٥.istighfar: الاستِغفارُ بِالأسحار، ٣:١٧ و٥١:١٨.
الإشكالات المَفتوحة
- هل السِّحرُ أثَرٌ واقِعٌ أم خَيال؟ تَبقى الصَّفحةُ عِندَ ألفاظِ الآيات: الحَدَثُ يَقَعُ على الأعيُن ﴿سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ﴾ (٧:١١٦)، ومَوضِعُه ما يُخَيَّلُ إلى النّاظِر (٢٠:٦٦)، وأثَرُه مَحدودٌ بِإذنِ الله (٢:١٠٢)، واللهُ يُبطِلُه (١٠:٨١).
- «المُسَحَّرين» (٢٦:١٥٣، ٢٦:١٨٥). تَقرَؤُه الصَّفحةُ اسمَ مَفعولٍ من فَعَّل: مَن كَثُرَ فيه الحَدَث. وفي المُعجَمِ قِراءةٌ أُخرى من السَّحْرِ (الرِّئة): مَن يَأكُلُ ويَشرَب، وهي تُوافِقُ الآيةَ التّاليةَ ﴿مَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا﴾. والفَصلُ لِلمُؤَلِّف.
- «سِحران» (٢٨:٤٨) على رَسمِ النَّصِّ المُعتَمَد، وقِراءةُ «ساحِران» لم تُستَعمَل.