الفِعل
الفِعلُ من ف-ع-ل، والجَذرُ نَفاذٌ يَلتَحِمُ بِما يَنفُذُ إلَيه ويَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه. والفِعلُ أن يَنفُذَ شَيءٌ من صاحِبِه حتّى يَبلُغَ ما يَقَعُ عَلَيه فيَلتَحِمَ بِه ويَصيرَ واقِعاً، ويَبقى مَنسوباً إلى مَن فَعَلَه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَنفُذُ ويَجري مُتَّصِلاً حتّى يَبلُغَ ما يَمضي إلَيه، وهو نَفاذ. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والجَرَيانِ المُتَّصِل».
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: يَنقَبِضُ على ما يَبلُغُه ويَلتَحِمُ بِه، وهو التِحام. وهذا وَجهُ «القَبضِ والالتِحامِ الحَلقيّ».
- ل: تَعَلُّقٌ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: الشَّيءُ يَلتَصِقُ بِغَيرِه ويَعلَقُ بِه، وهو تَعَلُّق. وهذا وَجهُ «التَّعَلُّقِ والالتِصاقِ والحَوز».
النَّواةُ فع (ف + ع) = نَفاذٌ يَلتَحِمُ بِما يَنفُذُ إلَيه. والإتمامُ بـل يُعَلِّقُ هذا النَّفاذَ بِصاحِبِه. فالجَذرُ ف-ع-ل حرفيّاً: نَفاذٌ يَلتَحِمُ بِما يَنفُذُ إلَيه ويَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه.
والقُرآنُ يُقابِلُ بِه القَولَ الذي لا يَنفُذ: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٦١:٢). والوَعدُ الذي نَفَذَ يُسَمّى مَفعولاً: ﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا﴾ (٧٣:١٨). والفِعلُ يَلتَحِمُ بِمَن نَفَذَ إلَيه، فتُسَمّيه الباء: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (١٠٥:١). ويَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه، فيُسأَلُ عَن صاحِبِه: ﴿أَأَنتَ فَعَلْتَ هَٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ (٢١:٦٢)، ويُجابُ بِمَن يُنسَبُ إلَيه: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا﴾ (٢١:٦٣).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانيةِ مَواضِعَ (١٠٨) في مِئةٍ واثنَتَينِ من الآيات، أربَعةٌ وثَلاثونَ مِنها في إحدى وثَلاثينَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا. وهذه صيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- فَعَلَ، فَعَلَه، فَعَلْتَ، فَعَلْتُه، فَعَلْتُها، فَعَلْنا، فَعَلْتُم، فَعَلوا، فَعَلوه، فَعَلْنَ (الماضي، ٢٨): ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ (٨٩:٦): نَفاذٌ وَقَعَ من الرَّبِّ والتَحَمَ بِعاد، والباءُ تُسَمّي مَن نَفَذَ إلَيه، ومِثلُه ﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ (١٤:٤٥). ويَتَعَلَّقُ الماضي بِصاحِبِه حتّى يُكتَبَ عَلَيه: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ (٥٤:٥٢)، ويُنفى عَن غَيرِ صاحِبِه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (١٨:٨٢). ويَقَعُ على مَفعولٍ مُسَمّى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ (٧:٢٨).
- يَفعَلُ، يَفعَلْ، يَفعَلُه، تَفعَلُ، نَفعَلُ، يَفعَلونَ، تَفعَلونَ، يَفعَلوا، تَفعَلوا، تَفعَلوه (المُضارِع، ٥٤): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (٢٢:١٤)، و﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ (١٤:٢٧): نَفاذٌ يَبلُغُ ما يُريدُه صاحِبُه أو يَشاؤُه. ويُقابَلُ بِالقَولِ الذي لا يَبلُغُ شَيئاً: ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ (٢٦:٢٢٦). ويُنفى نَفاذُه: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٥:٦٧).
- يُفعَلُ، فُعِلَ (المَبنيُّ لِلمَجهول، ٣): ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ (٤٦:٩): الباءُ تُسَمّي مَن يَنفُذُ إلَيه الفِعلُ وصاحِبُه لا يُسَمّى. وفي ﴿تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ (٧٥:٢٥) يُسَمّى ما يَنفُذُ إلى الوُجوهِ التي في ٧٥:٢٤: فاقِرة. ومِنه ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ﴾ (٣٤:٥٤).
- افعَلْ، افعَلوا (الأمر، ٣): ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ (٣٧:١٠٢): طَلَبُ أن يَنفُذَ ما أُمِرَ بِه. ومِنه ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ (٢٢:٧٧)، و٢:٦٨.
- فِعل (المَصدَر، ١): ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾ (٢١:٧٣): النَّفاذُ نَفسُه مُضافاً إلى ما يَنفُذُ إلَيه، وهو الخَيرات، ويُعطَفُ عَلَيه إقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاة.
- فَعلة (اسمُ المَرّة، ١): ﴿وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ﴾ (٢٦:١٩): مَرّةٌ واحِدةٌ من النَّفاذِ مُضافةٌ إلى صاحِبِها، وتُعادُ عَلَيه بِالفِعلِ مَرَّتَين. ويُجيبُ صاحِبُها فيُقِرُّ بِتَعَلُّقِها بِه: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ (٢٦:٢٠).
- فاعِل، فاعِلون، فاعِلين (اسمُ الفاعِل، ٩): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ (٢٣:٤): مَن يَقومُ بِه النَّفاذ، واللّامُ تُسَمّي ما يَنفُذُ إلَيه. وفي ﴿إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ﴾ (٢١:٦٨) و١٢:١٠ و١٥:٧١ يَأتي النَّفاذُ في شَرط: هل يَنفُذُ ما قيلَ أو لا يَنفُذ. ويَقولُه اللهُ عَن نَفسِه بَعدَ وَعد: ﴿وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (٢١:١٠٤)، ويَقولُه في ٢١:٧٩ بَعدَ ما سَخَّرَ مَعَ داوود. ويُنهى أن يُقالَ قَبلَ وُقوعِه: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَٰلِكَ غَدًا﴾ (١٨:٢٣).
- فَعّال (صيغةُ المُبالَغة، ٢): ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ (١١:١٠٧): مَن يَنفُذُ فِعلُه إلى ما يُريدُه نَفاذاً كَثيراً، واللّامُ تُسَمّي ما يَنفُذُ إلَيه. ومِثلُه ٨٥:١٦.
- مَفعول (اسمُ المَفعول، ٧): ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ (٣٣:٣٧): ما نَفَذَ إلَيه الفِعلُ والتَحَمَ بِه، فصارَ واقِعاً. ومِنه ﴿لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ (٨:٤٢)، ويُعادُ في ٨:٤٤، ويوصَفُ بِه الوَعدُ في ٧٣:١٨ و١٧:٥ و١٧:١٠٨، والأمرُ في ٤:٤٧.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الفِعلُ كِنايةٌ عَن كُلِّ عَمَل، مُتَعَدّياً كانَ أو لازِماً، والفَعالُ (بِالفَتح) اسمٌ لِلفِعلِ الحَسَنِ من الكَرَم، والفَعَلةُ صِفةٌ لِلعامِلينَ بِأيديهِم في الطّينِ والحَفرِ ونَحوِهِما.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ فع: «المهارة والقوة أو الجد في عمل الشيء»، وفي الفاء: «طرد وإبعاد ونفاذ بقوة». والتَّركيبُ يَأخُذُ مِن قِراءَتِه لِلفاءِ النَّفاذ، والقُوّةُ في قيمةِ الحَرفِ نَفسِها. ويَترُكُ المَهارةَ والجِدَّ لِأنَّ الصِّيَغَ لا تُظهِرُهُما: الجَذرُ يَقَعُ على الفاحِشةِ (٧:٢٨) كَما يَقَعُ على الخَيرات (٢١:٧٣).
الصِّيَغ
- فَعَلَ، يَفعَلُ (الفِعل): النَّفاذُ واقِعاً في الماضي أو جارِياً في المُضارِع. وما يَنفُذُ إلَيه تُسَمّيه الباءُ إذا كانَ مَن يَقَعُ عَلَيه الفِعل (٨٩:٦، ٨٥:٧)، أو «في» إذا كانَ مَوضِعَه (٢:٢٣٤، ١١:٨٧)، أو يُذكَرُ مَفعولاً (٧:٢٨، ٣:١٣٥).
- يُفعَلُ، فُعِلَ (المَبنيُّ لِلمَجهول): نَفاذٌ يَبلُغُ أحَداً ولا يُسَمّى صاحِبُه (٤٦:٩، ٣٤:٥٤، ٧٥:٢٥).
- افعَلْ، افعَلوا (الأمر): طَلَبُ النَّفاذ، وما يُطلَبُ نَفاذُه يُسَمّيه الأمرُ نَفسُه (٢:٦٨، ٣٧:١٠٢) أو الخَير (٢٢:٧٧).
- فِعل، فَعلة (المَصدَرُ واسمُ المَرّة): النَّفاذُ نَفسُه مُضافاً إلى ما يَنفُذُ إلَيه (٢١:٧٣)، أو مَرّةٌ واحِدةٌ مِنه مُضافةٌ إلى صاحِبِها (٢٦:١٩).
- فاعِل، فاعِلون، فاعِلين (اسمُ الفاعِل): مَن يَقومُ بِه النَّفاذ (٢٣:٤، ١٨:٢٣).
- فَعّالٌ لِما يُريد (صيغةُ المُبالَغة): مَن يَنفُذُ فِعلُه إلى ما يُريدُه نَفاذاً كَثيراً (١١:١٠٧، ٨٥:١٦).
- مَفعولاً، لَمَفعولاً (اسمُ المَفعول): ما نَفَذَ إلَيه الفِعلُ والتَحَمَ بِه فصارَ واقِعاً، أمراً كانَ أو وَعداً (٤:٤٧، ٧٣:١٨).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: نَفاذٌ يَلتَحِمُ بِما يَنفُذُ إلَيه ويَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: النَّفاذَ واقِعاً أو جارِياً أو مَطلوباً، أو النَّفاذَ نَفسَه، أو مَرّةً مِنه، أو مَن يَقومُ بِه، أو ما نَفَذَ إلَيه.
الفُروق المَعنويّة
amal(العَمَل، ع-م-ل): يُسنَدُ الفِعلُ إلى اللهِ في آياتٍ كَثيرة: ﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ (٢:٢٥٣)، و﴿كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ (١٤:٤٥)، و﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (١٠٥:١)، ويُسنَدُ إلَيهِ العَمَلُ مَرّةً واحِدةً بِلَفظِ الأيدي (٣٦:٧١). وفِعلُ اللهِ لا يُسأَلُ عَنه: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٢١:٢٣)، والعَمَلُ يُسأَلُ عَنه صاحِبُه: ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (١٦:٩٣). وفِعلُ النّاسِ يَسأَلُ عَنه النّاس: ﴿هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُم بِيُوسُفَ﴾ (١٢:٨٩). والباءُ مَعَ الفِعلِ تُسَمّي مَن نَفَذَ إلَيه (٨٩:٦، ١٢:٨٩، ٤٦:٩)، و«على» مَعَ العَمَلِ تُسَمّي ما يُقبَضُ عَلَيه (٦:١٣٥، ٩:٦٠). ويَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (٣٩:٧٠): ما عَمِلَتْه النَّفسُ يُوَفّى إلَيها، وما فَعَلوه يَعلَمُه. انظُر العَمَل.qawl(القَول، ق-و-ل): ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (٦١:٣): القَولُ يُقالُ ولا يَنفُذ، والفِعلُ نَفاذُه. والنَّهيُ في ١٨:٢٣ يَقَعُ على القَولِ بِالفِعلِ قَبلَ نَفاذِه. انظُر القَول.amr(الأمر، أ-م-ر): ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٦٦:٦): الأمرُ يُسَمّي ما يُطلَب، والفِعلُ نَفاذُه، ومِثلُه ٢:٦٨ و١٦:٥٠ و٣٧:١٠٢. وأمرُ اللهِ نَفسُه يوصَفُ بِأنَّه مَفعول، أي نافِذ (٤:٤٧، ٣٣:٣٧). انظُر الأَمر.ja3l(الجَعل، ج-ع-ل): سورةُ الفيلِ تَسأَلُ بِالفِعلِ وتُجيبُ بِالجَعل: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ (١٠٥:١)، ثُمَّ ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ (١٠٥:٢)، و﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ (١٠٥:٥). الفِعلُ يُسَمّي النَّفاذَ إلَيهِم، والجَعلُ يُسَمّي ما احتَبَسَ فيه كَيدُهُم وما صاروا إلَيه. انظُر الجَعل.iradaوmashia(الإرادة والمَشيئة): «يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ» (٢:٢٥٣، ٢٢:١٤)، و«فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ» (١١:١٠٧، ٨٥:١٦)، و«يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ» (٣:٤٠، ١٤:٢٧، ٢٢:١٨): الإرادةُ والمَشيئةُ تُسَمّيانِ ما يَنفُذُ إلَيه الفِعل. انظُر الإرادة والمَشيئة / الشَّيء.
المَواضع: مَواقعُ الفِعل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٤ ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ مَنفيّاً مَرَّتَين: يُنفى أن يَنفُذَ مِنهُم ما طُلِبَ في الآيةِ قَبلَها، الآنَ وبَعدُ، وهذا المَطلوبُ هو ما يَنفُذُ إلَيه الفِعل. ويَتلو النَّفيَ تَخويفٌ: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾.
- ٢:٦٨ ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ أمرٍ بِالفِعل. يُطلَبُ أن يَنفُذَ مِنهُم ما يُؤمَرونَ بِه، بَعدَ أن سَأَلوا عن وَصفِ البَقَرة: ﴿لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ﴾. فالأمرُ يُسَمّي ما يُطلَب، والفِعلُ نَفاذُه. انظُر الأَمر.
- ٢:٨٥ ﴿فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: الجَديدُ: «ذلك» يَجمَعُ ما ذُكِرَ قَبلَه في الآيةِ نَفسِها من قَتلٍ وإخراجٍ وتَظاهُر، فيَصيرُ كُلُّه فِعلاً يَتَعَلَّقُ بِصاحِبِه ويُجازى بِه. وتُختَمُ الآيةُ بِالعَمَل: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾. انظُر الجَزاء.
- ٢:١٩٧ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى ما يَنفُذُ إلَيه الفِعلُ بِاسمٍ لِأوَّلِ مَرّة، و«مِن» تَجعَلُه جِنساً: الخَير. وجَوابُ الشَّرطِ عِلمُ الله. ويَأتي بَعدَ ما نُفِيَ في الحَجّ: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾. انظُر الخَير.
- ٢:٢٣٤ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى مَوضِعُ الفِعلِ بِـ«في»: أنفُسُ فاعِلاتِه، وتُسَمّى هَيئَتُه بِالمَعروف، ويُرفَعُ الجُناحُ عن المُخاطَبينَ فيه بَعدَ بُلوغِ الأجَل. وتُختَمُ الآيةُ بِالعَمَل: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. انظُر المَعروف والعَمَل.
- ٢:٢٥٣ ﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ إسنادٍ إلى الله. فِعلُه يَنفُذُ إلى ما يُريد، ويَأتي بَعدَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾، فلَو شاءَ ما وَقَعَ الاقتِتال، وما وَقَعَ مِنه نَفَذَ إلَيه ما يُريد. انظُر الإرادة.
- ٣:١٣٥ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾: الجَديدُ: يُذكَرُ ما نَفَذَ إلَيه الفِعلُ مَفعولاً صَريحاً: فاحِشة. ثُمَّ يُختَمُ بِما يَبقى من تَعَلُّقِ الفِعلِ بِصاحِبِه: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا﴾، فالذينَ ذَكَروا اللهَ واستَغفَروا لم يُقيموا على ما فَعَلوا. انظُر الذَّنب والغُفران.
- ٣:١٨٨ ﴿أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾: الجَديدُ: يُطلَبُ الحَمدُ على فِعلٍ لم يَنفُذ، فيَطلُبُ أصحابُه أن يَتَعَلَّقَ بِهِم ما لم يَكُن مِنهُم. ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا﴾: ما أتَوه يَفرَحونَ بِه، وما لم يَفعَلوه يُحِبّونَ أن يُحمَدوا بِه. انظُر الحَمد.
- ٤:٣٠ ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الفِعلُ بِهَيئَتِه، عُدواناً وظُلماً، و«ذلك» يَعودُ على المَنهيِّ عَنه في الآيةِ قَبلَها. والوَعيدُ يَقَعُ على صاحِبِه: ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾. انظُر العُدوان.
- ٤:٤٧ ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ اسمِ مَفعولٍ في المَواضِعِ المُسَجَّلة. أمرُ اللهِ ما نَفَذَ إلَيه الفِعلُ والتَحَمَ بِه، فهو واقِع. ويَأتي بَعدَ إنذار: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾، فما أُنذِرَ بِه نافِذ. انظُر الأَمر.
- ٤:١٤٧ ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾: الجَديدُ: الباءُ تُسَمّي ما يَنفُذُ إلَيه فِعلُ الله: عَذابُ المُخاطَبين. والسُّؤالُ يَنفي أن يَكونَ لِفِعلِه في عَذابِهِم شَيءٌ إن شَكَروا وآمَنوا، ثُمَّ ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾. انظُر العَذاب.
- ١٧:٥ ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِاسمِ المَفعولِ وَعد. والآيةُ تُسَمّي ما نَفَذَ بِه الوَعد: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾. انظُر القَول.
- ١٧:١٠٨ ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾: الجَديدُ: يَقولُها «الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ» (١٧:١٠٧) عن وَعدِ رَبِّهِم، فيُقِرّونَ بِأنَّه نَفَذ، ويُضافُ الوَعدُ إلى الرَّبّ. انظُر الرَّبّ.
- ٨٥:٧ ﴿وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الباءُ مَن يَنفُذُ إلَيهِمُ الفِعل، المُؤمِنين، ويُذكَرُ ما فُعِلَ بِهِم بِـ«ما» وَحدَها. والفاعِلونَ شُهودٌ على فِعلِهِم وهو يَلتَحِمُ بِمَن نَفَذَ إلَيه. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ٨٥:١٦ ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: الجَديدُ: صيغةُ المُبالَغة. فِعلُ اللهِ يَنفُذُ إلى ما يُريد كَما في ٢:٢٥٣، واللّامُ تُسَمّيه. وفي السّورةِ نَفسِها فِعلُ الذينَ نَفَذَ فِعلُهُم إلى المُؤمِنينَ (٨٥:٧). انظُر الإرادة.
- ٨٩:٦ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾: الجَديدُ: يُسأَلُ عن هَيئةِ الفِعلِ بِـ«كَيفَ»، والفاعِلُ الرَّبّ، والباءُ تُسَمّي مَن نَفَذَ إلَيهِم: عاد. ويَأتي بَعدَها ذِكرُ ثَمودَ وفِرعَون، ثُمَّ ما نَفَذَ إلَيهِم جَميعاً في ٨٩:١٣. انظُر الرَّبّ.
- ١٠٥:١ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾: الجَديدُ: العِبارةُ نَفسُها التي في ٨٩:٦، ومَن نَفَذَ إلَيهِمُ الفِعلُ أصحابُ الفيل. وتُجيبُ السّورةُ عن «كَيفَ» بِالجَعلِ مَرَّتَين (١٠٥:٢، ١٠٥:٥). انظُر الجَعل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ العَمَل في ٢:٢٤ و٢:٢٥: أوَّلُ فِعلٍ وأوَّلُ عَمَلٍ في المُصحَفِ آيَتانِ مُتَتالِيَتان: الأولى نَفيُ نَفاذٍ ويَتلوها إنذارٌ بِالنّار، والثّانيةُ عَمَلُ الصّالِحاتِ ويَتلوها تَبشيرٌ بِالجَنّات.
- مَعَ العَمَل في ٢:٨٥ و٢:٢٣٤ و٣٩:٧٠: الجَذرانِ في آيةٍ واحِدة: في ٢:٨٥ و٢:٢٣٤ الفِعلُ في مَتنِ الآية، والعَمَلُ في خِتامِها بِعِلمِ اللهِ وخِبرَتِه، وفي ٣٩:٧٠ العَمَلُ في مَتنِها والفِعلُ في خِتامِها بِعِلمِ الله.
- مَعَ الجَعل في ١٠٥:١ و١٠٥:٢ و١٠٥:٥: سُؤالٌ بِالفِعلِ وجَوابانِ بِالجَعل.
- مَعَ الإرادة والمَشيئة / الشَّيء في ٢:٢٥٣ و٣:٤٠ و٨٥:١٦: ما يَنفُذُ إلَيه فِعلُ اللهِ يُسَمّى بِالإرادةِ مَرّةً وبِالمَشيئةِ مَرّة.
- مَعَ الشَّهيد / الشُّهَداء في ٨٥:٧ و٨٥:٩: الفاعِلونَ شُهودٌ على فِعلِهِم، واللهُ على كُلِّ شَيءٍ شَهيد.
- مَعَ الغُفران والتَّوبة في ٣:١٣٥: الفِعلُ المُسَمّى فاحِشةً يُتبَعُ بِالذِّكرِ والاستِغفارِ وتَركِ الإصرار.
الإشكالات المَفتوحة
- وَجهُ الفاء. السِّجِلُّ يَضَعُ النَّواةَ فع بَينَ النَّوى التي لا تُبَيِّنُ وَجهاً لِلفاء، ويَقولُ إنَّ سِمةَ القُوّةِ تَظهَرُ فيها وَحدَها. والتَّركيبُ يَأخُذُ «النَّفاذَ والجَرَيانَ المُتَّصِل»، لِأنَّ الآياتِ تُقابِلُ الفِعلَ بِالقَولِ الذي لا يَنفُذ (٦١:٢-٣، ٢٦:٢٢٦) وتُسَمّي الأمرَ والوَعدَ النّافِذَينِ مَفعولاً. ولا تَدخُلُ القُوّةُ جُملةَ الجَذر. مَعروضٌ على المُؤَلِّف.
- الباءُ في ٤:١٤٧ ﴿مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ﴾: أتُسَمّي ما يَنفُذُ إلَيه الفِعلُ كَما في ٨٩:٦، أم ما يُفعَلُ بِه؟ القِراءةُ هُنا على الأوَّل. مَفتوح.
- مَواضِعُ مَنشورةٌ غَيرُ مُسَجَّلةٍ هُنا: ٢:٧١، ٢:٢١٥، ٢:٢٣١، ٢:٢٤٠، ٢:٢٧٩، ٢:٢٨٢، ٣:٢٨، ٣:٤٠، ٣:١١٥، ٤:٦٦، ٤:١١٤، ٤:١٢٧، ٨٢:١٢، ٨٣:٣٦. تَرَكَ سِجِلُّ ٢٠٢٦-٠٨-١٠ بَعضَها عَمداً، والباقي دَينُ تَسجيل.