الفِعل
**وُقوعٌ يَنفُذُ فيَظهَرُ ويَتَعَلَّقُ بِفاعِلِه ولا يَنعَقِدُ عَيناً تُحمَل**. لَيسَ الفِعلُ في الجَذرِ صِنفاً من الأعمالِ يُقابِلُ صِنفاً، بَل تَسمِيَةُ الحَدَثِ من جِهةِ أنَّه وَقَعَ فَحَسب. ولِذلكَ يَرِدُ في المُصحَفِ المَنشورِ ثَلاثاً وعِشرينَ مَرّةً ولا يُسَمّي مَفعولَه إلّا **مَرّةً واحِدة** من عِشرينَ مَوضِعاً فِعلِيّاً، ولا يُبنى منه مَصدَرٌ ولا جَمعٌ ولا اسمُ فاعِل. وما بُنِيَ منه من الأسماءِ اسمانِ لا يُسَمِّيانِ الحَدَث: صيغةُ مُبالَغةٍ لِلفاعِل، واسمُ مَفعولٍ لِما وَقَعَ عليه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ف: استِنادُ الشَّفةِ السُّفلى إلى أطرافِ الثَّنايا العُليا يَشُقُّ
مَجرىً ضَيِّقاً يَنفُذُ منه النَّفَسُ جَرَياناً مُتَّصِلاً ثُمَّ يَخرُجُ مُتَفَرِّقاً مُبعَداً. شِحنَتُه: نُفوذٌ من مَضيقٍ يَنتَهي إلى تَفَرُّقٍ وإبعاد.
- ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ
المَجهورُ في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. شِحنَتُه: ظُهورٌ من عُمقٍ بَعدَ قَبض.
- ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً مَعَ
جَرَيانِ الصَّوتِ من جانِبَيه فيَمضي مُستَقِلاًّ. شِحنَتُه: تَعَلُّقٌ ثُمَّ امتِدادٌ مُتَمَيِّز.
النَّواةُ فَع (ف + ع) = نُفوذٌ من مَضيقٍ يَظهَرُ من عُمقٍ ثُمَّ يَتَفَرَّق: حَرَكةٌ تَمُرُّ وتَنتَشِرُ ولا تَنعَقِدُ في مَوضِعِها. والإغلاقُ بِـل يُعَلِّقُ هذا المارَّ بِمَن صَدَرَ عنه ثُمَّ يُمضيه مُستَقِلاًّ، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: نُفوذٌ يَظهَرُ فيَتَعَلَّقُ بِفاعِلِه ولا يَنعَقِدُ عَيناً.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- تَسمِيَةُ النُّحاةِ الحَدَثَ «فِعلاً» في مُقابَلةِ «الاسم»: سَمَّوا
ما اقتَرَنَ بِزَمَنٍ ولا يُخبَرُ عنه ولا يَستَقِلُّ بِنَفسِه فِعلاً، وسَمَّوا ما يَستَقِلُّ ويُخبَرُ عنه اسماً. والقِسمةُ نَفسُها هي قِسمةُ الجَذر: ما يَقَعُ ويَمضي في مُقابَلةِ ما يَثبُتُ ويُشارُ إليه. وهذا أقوى شاهِدٍ لِأنَّ واضِعيه لم يَقصِدوا تَفسيرَ الجَذرِ وإنَّما جَرَوا على حِسِّهِم فيه.
- الانفِعال: قَبولُ أثَرِ الفاعِل. لا يَبقى في المُنفَعِلِ عَينٌ بَل
حالٌ عَرَضَت ثُمَّ زالَت.
- فَعَلَ بِه كَذا: تَعدِيَةُ الجَذرِ بِالباءِ إلى مَن وَقَعَ عليه
لا إلى ما وَقَع. وهي أشهَرُ استِعمالاتِه في اللِّسان، ولا يَحتاجُ إلى تَسمِيَةِ الحَدَثِ أصلاً.
- الفَعال: الكَرَمُ وحُسنُ الصَّنيع. وَصفٌ يُؤخَذُ من كَثرةِ الوُقوعِ
لا من نَوعِ المَوقوع.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ف-ع-ل: حُدوثٌ يُنسَبُ ولا يُحاز. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن ويُفَسِّرُ أربَعةَ أشياءَ لا يُفَسِّرُها السَّطح:
١. لا مَصدَرَ ولا جَمعَ لِلجَذرِ في المُسَجَّل. اثنَتا عَشرةَ صيغةً سَطحيّةً في ثَلاثٍ وعِشرينَ آية: تِسعٌ أفعال، وواحِدةٌ «فَعّالٌ» صيغةُ مُبالَغة، واثنَتانِ رَسمانِ لِاسمِ المَفعولِ الواحِد «مَفعولاً». لا «فِعل» ولا «أفعال»، بَينَما لِلعَمَلِ «أعمالُهُم» تُرى وتُوزَنُ وتُحضَر. ما لا يَنعَقِدُ عَيناً لا يُجمَع.
والاسمانِ اللَّذانِ بُنِيا لا يَنقُضانِ هذا بَل يُثَبِّتانِه: «فَعّالٌ» يُسَمّي مَن يَقَع منه الحَدَث، و«مَفعولاً» يُسَمّي ما وَقَعَ عليه، ولا واحِدَ منهُما يُسَمّي الحَدَثَ نَفسَه. فالجَذرُ يَبني طَرَفَيِ الواقِعةِ ولا يَبني وَسَطَها.
٢. لا يُسَمّى مَفعولُه إلّا مَرّةً واحِدة (٣:١٣٥ «فاحِشةً»). وفي التِّسعةَ عَشَرَ مَوضِعاً الفِعلِيّاً الباقي يُؤخَذُ المَضمونُ من خارِجِ الجَذر: اسمُ إشارةٍ («ذلك»)، أو مَوصولٌ («ما تُؤمَرون»، «ما يُريد»، «ما يَشاء»، «ما يَفعَلون»)، أو جِنسٌ مُبهَمٌ («مِن خَير»)، أو لا شَيءَ البَتّة (٢:٢٤).
٣. يُسأَلُ عنه بِـ«كَيفَ» لا بِـ«ما» (٨٩:٦ و١٠٥:١)، والسُّؤالُ عن الهَيئةِ هو ما يَليقُ بِحَدَثٍ لا مَضمونَ لَه في نَفسِه. ولا يُجيبُ الجَذرُ سُؤالَ نَفسِه: يَتَوَلّى الجَوابَ فِعلٌ آخَرُ في المَوضِعَينِ كِلَيهِما.
٤. يُنفى وُقوعُه (٢:٢٤ «لَم تَفعَلوا ولَن تَفعَلوا»، ٣:١٨٨ «بِما لَم يَفعَلوا»)، ولا يُنفى وُقوعُ العَمَلِ في المُسَجَّلِ قَطُّ: العَمَلُ يَقَعُ ثُمَّ يَحبَط. فالعَمَلُ يَفسُدُ بَعدَ تَمامِه والفِعلُ لا يَقَعُ أصلاً، وهذا فارِقٌ في البِنيَةِ لا في المَقام.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- فَعَلَ (ماضي الثُّلاثيّ): مَوضِعانِ (٨٩:٦ و١٠٥:١)، وفيهِما وَحدَهُما
يُسنَدُ الماضي إلى الرَّبّ، وبِالصّيغةِ نَفسِها حَرفاً بِحَرف: «ألَم تَرَ كَيفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِـ».
- فَعَلُوا (الماضي جَمعاً): مَوضِعانِ في آيةٍ واحِدة (٣:١٣٥)،
أوَّلُهُما مُسَمّى المَفعولِ وثانيهِما مُبهَمُه.
- فَعَلْنَ (الماضي لِجَماعةِ النِّساء): مَوضِعانِ (٢:٢٣٤ و٢:٢٤٠)،
وفيهِما يُرفَعُ الحَرَجُ عن فِعلٍ لا يُسَمّى.
- يَفْعَلُ ويَفْعَلْ (المُضارِعُ مُفرَداً مَرفوعاً ومَجزوماً):
خَمسةُ مَواضِع، ثَلاثةٌ منها إسنادٌ إلى الله (٢:٢٥٣ و٣:٤٠) أو إلى «مَن» الشَّرطيّة.
- يَفْعَلُونَ ويَفْعَلُوا وتَفْعَلُوا (المُضارِعُ جَمعاً):
أكثَرُ الصِّيَغِ وُروداً، وتَقَعُ عامّتُها في شَرطٍ أو نَفيٍ أو صِلةٍ مَوصولة، فلا تُثبَتُ لِلفِعلِ عَينٌ في شَيءٍ منها.
- فَافْعَلُوا (الأمر): مَوضِعٌ واحِدٌ في المُسَجَّلِ كُلِّه (٢:٦٨)،
ومَفعولُه مَوكولٌ إلى الأمر.
- فَعَّالٌ (صيغةُ المُبالَغة): مَوضِعٌ واحِد (٨٥:١٦)، ويُسَمّي
الفاعِل.
- مَّفْعُولًا ولَمَفْعُولًا (اسمُ المَفعول): مَوضِعانِ في
سورةٍ واحِدة (١٧:٥ و١٧:١٠٨)، ويَتَّحِدانِ في كُلِّ شَيءٍ إلّا ما يَسبِقُ الميم: إدغامُ تَنوينِ «وَعدًا» في الأوَّلِ ولامُ التَّوكيدِ في الثّاني. وهُما خَبَرٌ لِـ«كان» في المَوضِعَين، والمَوصوفُ بِهِما وَعد في المَوضِعَين.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: لم يُبنَ من ف-ع-ل في المُسَجَّلِ إلّا الثُّلاثيُّ
المُجَرَّدُ واسمانِ مَأخوذانِ منه: صيغةُ مُبالَغةٍ لِلفاعِلِ واسمُ
مَفعولٍ لِما وَقَعَ عليه. ولا يُغَيِّرُ الوَزنُ الشِّحنةَ
لِأنَّه لا أوزانَ زِيادةٍ هُنا تُغَيِّرُها؛ والذي يَتَغَيَّرُ هو
**مِن أينَ
يَأتي المَضمون**: من أمرٍ سابِقٍ، أو من إرادةٍ، أو من مَشيئةٍ، أو من
واقِعةٍ مَحكِيّةٍ قَبلَه، أو لا يَأتي. واسمُ المَفعولِ يَقلِبُ
السُّؤالَ ولا يُجيبُه: لا يَقولُ ما الذي فُعِل، بَل يَقولُ إنَّ هذا
قد فُعِل.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
amal(العَمَل، ع-م-ل): ما صَدَرَ عن باطِنٍ فانضَمَّ وتَعَلَّقَ
بِصاحِبِه وتَمَيَّز. وقد سُجِّلَ هُناكَ أنَّ العَمَلَ يَقتَضي القَصدَ والمُزاوَلةَ ولا يَقتَضيهِما الفِعل، وأنَّ الفِعلَ يُسنَدُ إلى اللهِ والعَمَلُ لا يُسنَدُ إليه إلّا مُقَيَّداً بِالأيدي، فلا يُعادُ ذلك هُنا. والذي يُزادُ عليه أربَعةُ فُروقٍ تُقرَأُ من البِنيَة: (١) الجَذرانِ يَشتَرِكانِ في ع ول، ويَفتَرِقانِ في الحَرفِ الذي بَينَهُما في النَّواة: نَواةُ العَمَلِ عَم ومِيمُها انطِباقٌ ضامٌّ يَحتَوي، ونَواةُ الفِعلِ فَع وفاؤُها شَقٌّ يَنفُذُ ويُفَرِّق. فالعَمَلُ يَنعَقِدُ والفِعلُ يَنتَشِر. (٢) ولِذلكَ يُجمَعُ العَمَلُ («أعمالُهُم») ولا يُجمَعُ الفِعلُ في المُسَجَّلِ ولا يُبنى منه مَصدَر. (٣) والعَمَلُ يُرى ويُحضَرُ ويُوزَنُ ويَحبَط، والفِعلُ يَقَعُ أو لا يَقَعُ ولا يُوصَفُ بِشَيءٍ من ذلك. (٤) والعَمَلُ يُسَمّى مَفعولُه دائِماً («الصّالِحات»، «مِثقالَ ذَرّةٍ خَيراً»)، والفِعلُ لا يُسَمّى مَفعولُه إلّا مَرّةً واحِدة. انظُر العَمَل.
ja3l(الجَعل، ج-ع-ل): إبرازُ ما أُمسِكَ وإلحاقُه بِحَيِّزٍ
يَلزَمُه. والذَّيلُ عَل واحِدٌ في الجَذرَينِ، والصَّدرُ مُفتَرِق: ج إمساكٌ يُبرِزُ ما أُمسِك، وف شَقٌّ يَنفُذُ ويُفَرِّق. فلِلجَعلِ مَوضوعٌ يُوضَعُ ومَوضِعٌ يُوضَعُ فيه، ولِلفِعلِ لا هذا ولا ذاك: الجَعلُ يَستَوفي حَيِّزَه في كُلِّ مَوضِعٍ وَقَعَ فيه، والفِعلُ يَبقى بِلا مَفعولٍ مُسَمّىً في تِسعةَ عَشَرَ من عِشرينَ مَوضِعاً فِعلِيّاً. وكانَ هُنا عَدَدانِ سَقَطا: «عِشرونَ من إحدى وعِشرين» لِلفِعلِ وقد صارَ العَدَدُ ثَلاثاً وعِشرينَ آيةً وعِشرينَ مَوضِعاً فِعلِيّاً، و«سَبعةٌ وعِشرونَ من سَبعةٍ وعِشرين» لِلجَعلِ وهو مَحسوبٌ على البَقَرةِ وآلِ عِمرانَ ويس والأعلى والبَلَدِ والفيلِ وَحدَها، قَبلَ نَشرِ الإسراءِ وطه. فالنِّسبةُ في الجَعلِ باقِيَةٌ على ما يُقَرِّرُه الجَعل، والعَدَدُ المُطلَقُ مَوقوفٌ حَتّى يُعادَ الجَردُ هُناك. وسورةُ الفيلِ تُوَزِّعُ العَمَلَ بَينَهُما صَريحاً. انظُر الجَعل.
khalq(الخَلق، خ-ل-ق): إنشاءٌ على تَقديرٍ يَنتَهي إلى صورةٍ
مُحكَمةِ الحَدّ. والخَلقُ يُنتِجُ ذاتاً باقِيَةً ولِذلكَ بُنِيَ منه المَصدَرُ «الخَلق» وصيغةُ المُبالَغةِ «الخَلّاق». وأمّا الفِعلُ فبُنِيَ منه «فَعّال» على الوَزنِ نَفسِه واسمُ مَفعولٍ لِما وَقَعَ عليه، بِلا مَصدَرٍ يُقابِلُ «الخَلق». فالوَزنُ الواحِدُ يَقَعُ في الجَذرَينِ ولا يَقَعُ ما تَحتَه، والغائِبُ في هذا الجَذرِ هو الاسمُ الذي يَحمِلُ الحَدَثَ وَحدَه. انظُر الخَلق.
kasb(الكَسب، ك-س-ب): جَذبٌ إلى النَّفسِ يَلزَمُها. والكَسبُ
يَعودُ على صاحِبِه ويُحيطُ بِه، والفِعلُ يَخرُجُ عنه ولا يَعود. فهُما طَرَفانِ: هذا مُقبِلٌ وذاكَ مُدبِر.
amr(الأمر، أ-م-ر): نَفاذُ القَصدِ في إيجادِ الشَّيءِ أو طَلَبِه.
والأمرُ يَحمِلُ مَضمونَه والفِعلُ يَستَعيرُه منه، وقد اجتَمَعا في ٢:٦٨ ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾ فوَقَعَ الفِعلُ صيغةً والأمرُ مادّة. انظُر الأَمر.
qawl(القَول، ق-و-ل): إخراجُ المَعنى إلى اللَّفظ. والمُقابَلةُ
بَينَ القَولِ والفِعلِ لا تَرِدُ صَريحةً في المُصحَفِ المَنشور، وأقرَبُ ما فيه إليها ٣:١٨٨: ادِّعاءُ الحَمدِ على ما لَم يُفعَل.
المَواضع: مَواقعُ الفِعل في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٤ ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ بِلا مَفعولٍ أصلاً، ومَرَّتَينِ في نَفَسٍ واحِد، ومَنفيّةً في المَرَّتَين: بِـ«لَم» في شَرطٍ وبِـ«لَن» في قَطعٍ لِلمُستَقبَل. ومَضمونُها مَوكولٌ إلى الآيةِ قَبلَها ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ﴾، فيَثبُتُ من المَوضِعِ الأوَّلِ أنَّ الجَذرَ يُحيلُ على مَضمونِه ولا يَحمِلُه. والمَنفيُّ وُقوعُ الشَّيءِ لا صِفَتُه.
- ٢:٦٨ ﴿فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ﴾: صيغةُ الأمرِ الوَحيدةُ في المُسَجَّل. الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالفِعلِ ويُوكَلُ مَضمونُه إلى الأمرِ نَفسِه، فيَظهَرُ الجَذرُ خانةً يَملَؤُها غَيرُه. وهو أصرَحُ ما في البابِ: لَو كانَ لِلجَذرِ مَضمونٌ لَما احتاجَ إلى «ما تُؤمَرون» تُتِمُّه. ويَتَّصِلُ بِه أنَّ القَومَ سَأَلوا عن الوَصفِ مِراراً ولم يُؤمَروا إلّا بِالوُقوع. انظُر الأَمر.
- ٢:٨٥ ﴿فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: اسمُ الإشارةِ يَلُمُّ أفعالاً مُختَلِفة. الجَديدُ: يَقَعُ المَفعولُ اسمَ إشارةٍ واحِداً يَجمَعُ ما تَقَدَّمَ من قَتلٍ وإخراجٍ وتَظاهُرٍ ومُفاداةٍ وتَبعيضٍ لِلكِتاب، وهي أجناسٌ لا يَجمَعُها اسمٌ واحِد. فيَصلُحُ الجَذرُ لِما لا يَصلُحُ لَه غَيرُه: أن يُسَمّى الحَدَثُ حَدَثاً بِلا تَعيين. ويُعَلَّقُ بِه جَزاءٌ فيَصيرُ مَناطَ حُكمٍ وهو باقٍ على إبهامِه. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، فيَجتَمِعُ الجَذرانِ في آيةٍ واحِدة: ما أُشيرَ إليه في مَتنِ الحُكمِ فِعل، وما رُوقِبَ في خِتامِها عَمَل. انظُر الجَزاء.
- ٢:١٩٧ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾: تَبيينُ الجِنسِ بِـ«مِن». الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يُقَيَّدُ فيه المَفعول، والقَيدُ جِنسٌ لا عَين، فيَبقى الفِعلُ غَيرَ مُسَمّىً وقد حُدَّت جِهَتُه. والجَوابُ عِلمٌ لا جَزاء، فيُقابِلُ ٢:٨٥ حَيثُ كانَ الجَوابُ خِزياً: الجَذرُ لا يَحمِلُ حُكماً في نَفسِه ويَتبَعُ ما مُلِئَ بِه. ومَوقِعُه بَعدَ نَفيِ الرَّفَثِ والفُسوقِ والجِدالِ يَجعَلُ الخَيرَ المُبهَمَ في مُقابَلةِ شَرٍّ مُسَمّىً بِثَلاثةِ أسماء. انظُر الخَير.
- ٢:٢٣٤ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: فِعلٌ لا يُسَمّى ويُرفَعُ عنه الحَرَج. الجَديدُ: يُحكَمُ على فِعلٍ لا يُذكَرُ لَه اسمٌ ولا وَصفٌ إلّا ظَرفُه («في أنفُسِهِنَّ») وهَيئَتُه («بِالمَعروف»)، فيُستَعمَلُ الجَذرُ لِأنَّه يَسَعُ ما لا يُرادُ تَعيينُه. وهذا أدَقُّ شاهِدٍ على أنَّ الإبهامَ لازِمٌ لِلجَذرِ لا عارِضٌ لِلمَقام: لَو أُريدَ التَّعيينُ لَكانَ في اللُّغةِ ما يُعَيِّن. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ كَما خُتِمَت ٢:٨٥، وهُما المَوضِعانِ الوَحيدانِ في المُسَجَّلِ اللَّذانِ يَجتَمِعُ فيهِما الجَذرانِ. انظُر العَمَل.
- ٢:٢٥٣ ﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾: أوَّلُ إسنادٍ إلى الله. الجَديدُ: يُسنَدُ الجَذرُ إلى اللهِ بِلا قَيدٍ ولا واسِطة، وهو ما لا يَقَعُ لِلعَمَلِ في المُسَجَّلِ إلّا مُقَيَّداً بِالأيدي ومَرّةً واحِدة. ومَفعولُه مَوصولٌ صِلَتُه إرادة، فيَبقى الفِعلُ على إبهامِه ويُؤخَذُ مَضمونُه مِمّا بَعدَه. ومَوقِعُه بَعدَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ يَجعَلُه خِتاماً يَستَوعِبُ ما امتَنَعَ وما وَقَعَ مَعاً، وهو ما يَصلُحُ لَه جَذرٌ لا يُعَيِّنُ مَوقوعَه. انظُر الإرادة.
- ٣:١٣٥ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾: المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُسَمّى فيه المَفعول. الجَديدُ: من عِشرينَ مَوضِعاً فِعلِيّاً لا يُذكَرُ لِلجَذرِ مَفعولٌ مُسَمّىً إلّا هُنا، ونَكِرةً لا مَعرِفة. ثُمَّ يُعطَفُ عليه بِفِعلٍ آخَرَ لا بِهذا الجَذرِ («أو ظَلَموا أنفُسَهُم»)، فيُقسَمُ ما يُستَغفَرُ منه إلى مُسَمّىً ومُبهَم. ويُعادُ الجَذرُ في آخِرِ الآيةِ مُبهَماً ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا﴾، فتُفتَتَحُ الآيةُ بِأخَصِّ ما وَرَدَ من هذا الجَذرِ وتُختَمُ بِأعَمِّه، والفاصِلُ بَينَهُما ذِكرٌ واستِغفار. انظُر الذَّنب.
- ٣:١٨٨ ﴿أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾: الحَمدُ على ما لم يَقَع. الجَديدُ: يُنفى الفِعلُ لا لِيُذَمَّ تارِكُه بَل لِيُذَمَّ طالِبُ الحَمدِ عليه، فيَصيرُ عَدَمُ الوُقوعِ نَفسُه مَوضوعَ الحُكم. ولا يَستَقيمُ مِثلُ هذا في العَمَلِ لِأنَّ العَمَلَ عَينٌ تُرى وتُحضَرُ وتُوزَن، ويَستَقيمُ في الفِعلِ لِأنَّه وُقوعٌ لا يَبقى منه ما يُشارُ إليه، فيَسهُلُ ادِّعاؤُه. وهو أقرَبُ ما في المُصحَفِ المَنشورِ إلى مُقابَلةِ ما يُقالُ بِما يُفعَل. انظُر الحَمد.
- ١٧:٥ ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾: أوَّلُ اسمِ مَفعولٍ من الجَذر. الجَديدُ: يُبنى من ف-ع-ل اسمٌ ثانٍ لم يَكُن في المُسَجَّل، وهو اسمُ المَفعول، فيَسقُطُ ما كانَ يُكتَبُ من أنَّ «فَعّالاً» الاسمُ الوَحيدُ المَبنيُّ من الجَذر. ولا يَنقُضُ هذا قِراءةَ الجَذرِ بَل يُتِمُّها: الاسمانِ المَبنِيّانِ يُسَمِّيانِ طَرَفَيِ الواقِعةِ (مَن يَفعَلُ وما يُفعَلُ بِه) ولا يُسَمّي واحِدٌ منهُما الحَدَثَ نَفسَه، فيَبقى الغائِبُ هو المَصدَر. والمَوصوفُ وَعد، أي قَولٌ سَبَق، فيُقالُ عنه إنَّه صارَ مَفعولاً ولا يُقالُ ما الذي فُعِل: تُذكَرُ الواقِعةُ قَبلَه بِتَفصيلِها (بَعثٌ وجَوسٌ خِلالَ الدِّيار) ثُمَّ يُختَمُ بِأنَّ الوَعدَ وَقَع. فيَعمَلُ الجَذرُ هُنا عَمَلَه المَعهود: يَشهَدُ بِالوُقوعِ ويَدَعُ المَضمونَ لِغَيرِه. انظُر القَول.
- ١٧:١٠٨ ﴿وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا﴾: الاسمُ نَفسُه على ألسِنةِ البَشَر. الجَديدُ: يُعادُ اسمُ المَفعولِ في السّورةِ نَفسِها بِرَسمٍ ثانٍ («لَمَفْعُولًا» بِلامِ التَّوكيد)، ويَتَبَدَّلُ القائِل: كانَ في ١٧:٥ خَبَراً يَسوقُه المُتَكَلِّمُ عن نَفسِه، وصارَ هُنا إقراراً يَنطِقُ بِه المُؤمِنونَ وهُم سُجَّد. فيَجتَمِعُ لِلاسمِ ما اجتَمَعَ لِلفِعلِ من قَبل: يُسنَدُ إلى الرَّبِّ ويَجري على ألسِنةِ العِباد. والمَوصوفُ وَعدٌ في المَوضِعَين، لكنَّه هُنا مُضافٌ إلى الرَّبِّ بَعدَ أن كانَ نَكِرةً، فيُسَمّى صاحِبُ الوَعدِ حَيثُ يَكونُ المُتَكَلِّمُ غَيرَه. ولا يُذكَرُ في المَوضِعَينِ ما فُعِل، بَل أنَّه فُعِل. انظُر الرَّبّ.
- ٨٥:٧ ﴿وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ﴾: التَّعدِيَةُ بِالباءِ إلى مَن وَقَعَ عليه. الجَديدُ: يُصَرَّحُ بِمَن نَزَلَ بِه الفِعلُ («بِالمُؤمِنين») ويُترَكُ ما نَزَلَ مَوصولاً مُبهَماً، فتَنكَشِفُ قِسمةُ الجَذرِ في القرآن: يُسَمّى المَفعولُ بِه ولا يُسَمّى المَفعول. والفاعِلونَ يُوصَفونَ بِأنَّهُم عليه «شُهود»، فيَجتَمِعُ في المَوضِعِ الواحِدِ أن يَكونوا فاعِلينَ وناظِرينَ إلى فِعلِهِم، وهو ما لا يَستَقيمُ إلّا في حَدَثٍ يُرى وهو يَقَعُ ثُمَّ يَمضي. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ٨٥:١٦ ﴿فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾: الاسمُ المَبنيُّ لِلفاعِل. الجَديدُ: يُبنى من الجَذرِ اسمٌ يُسَمّي مَن يَقَعُ منه الحَدَث، وهو صيغةُ مُبالَغةٍ لا مَصدَر. فيَتَأَكَّدُ أنَّ الجَذرَ لا يَعقِدُ عَيناً تُحمَل، وأنَّ ما يُبنى منه وَصفٌ لِلفاعِلِ أو اسمٌ لِما وَقَعَ عليه (١٧:٥ و١٧:١٠٨) لا اسمٌ لِلمَوقوعِ نَفسِه. وتُعَدّى الصّيغةُ بِاللّامِ إلى مَوصولٍ صِلَتُه إرادةٌ كَما في ٢:٢٥٣ سَواء، فيُختَمُ إسنادُ الجَذرِ إلى اللهِ بِما بُدِئَ بِه، ويُصَرَّحُ هُنا بِاللُّزومِ الذي كانَ هُناكَ في واقِعةٍ بِعَينِها. وفي السّورةِ نَفسِها فِعلُ البَشَرِ في ٨٥:٧ يُشهَدُ عليه: فِعلُهُم مَنظورٌ وفِعلُه مُرادٌ.
- ٨٩:٦ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾: السُّؤالُ بِـ«كَيفَ» لا بِـ«ما». الجَديدُ: يُسأَلُ عن الفِعلِ في هَيئَتِه لا في مَضمونِه، وهو السُّؤالُ الذي يَليقُ بِجَذرٍ لا مَضمونَ لَه. ويُقرَنُ بِـ«ألَم تَرَ» فيُجعَلُ ما مَضى مَرئيّاً لِمَن لم يَشهَدْه. ولا يُجيبُ الجَذرُ سُؤالَ نَفسِه: يَتَوالى بَعدَه ذِكرُ عادٍ وثَمودَ وفِرعَونَ ثُمَّ يَقَعُ الجَوابُ بِفِعلٍ آخَرَ ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ بَعدَ سَبعِ آيات. والتَّعدِيَةُ بِالباءِ هي نَفسُها التي في ٨٥:٧، غَيرَ أنَّ الفاعِلَ هُناكَ بَشَرٌ وهُنا الرَّبّ. انظُر الرَّبّ.
- ١٠٥:١ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾: آخِرُ مَواضِعِ الجَذرِ في المُصحَفِ المَنشور. الجَديدُ: تُعادُ صيغةُ ٨٩:٦ بِلَفظِها كامِلاً ولا يَتَغَيَّرُ إلّا مَن وَقَعَ عليه، ويَتَغَيَّرُ الجَواب: هُناكَ صَبٌّ بَعدَ سَبعِ آيات، وهُنا جَعلانِ يُجيبانِ «كَيفَ» في السّورةِ الواحِدة، ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ ثُمَّ ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾. فتُقسَمُ الوَظيفةُ بَينَ الجَذرَينِ قِسمةً ظاهِرةً في خَمسِ آيات: ف-ع-ل يُسَمّي الحَدَثَ حَدَثاً ويَسألُ عن هَيئَتِه، وج-ع-ل يُبَيِّنُ ما وُضِعَ فيه وما صارَ إليه. انظُر الجَعل.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ العَمَل في ٢:٢٤ و٢:٢٥: أوَّلُ فِعلٍ وأوَّلُ عَمَلٍ في
المُصحَفِ المَنشورِ آيَتانِ مُتَتالِيَتان. الأولى بِلا مَفعولٍ ومَنفيّةٌ مَرَّتَينِ ويَتلوها إنذارٌ بِالنّار، والثّانيةُ بِمَفعولٍ مُسَمّىً («الصّالِحات») مَقرونٍ بِإيمانٍ قَبلَه ويَتلوها تَبشيرٌ بِجَنّات. والمُقابَلةُ في المَوضِعِ الأوَّلِ لِكُلٍّ منهُما.
- مَعَ العَمَل في ٢:٨٥ و٢:٢٣٤: المَوضِعانِ الوَحيدانِ في
المُسَجَّلِ اللَّذانِ يَحمِلانِ الجَذرَينِ مَعاً، وفي كِلَيهِما يَقَعُ ف-ع-ل في مَتنِ الحُكمِ وع-م-ل في خِتامِ الرِّقابة. فما جَرى فِعلٌ وما حُوسِبَ عليه عَمَل.
- مَعَ الجَعل في ١٠٥:١ و١٠٥:٢ و١٠٥:٥: سؤالٌ عن الفِعلِ
وجَوابانِ بِالجَعل، وهو أوضَحُ مَوضِعٍ يَتَوَزَّعُ فيه الجَذرانِ عَمَلَهُما في المُصحَفِ المَنشور.
- مَعَ الإرادة في ٢:٢٥٣ و٨٥:١٦: المَوضِعانِ اللَّذانِ يُوصَلُ
فيهِما الفِعلُ بِالإرادةِ صِلةً، أحَدُهُما فِعلٌ في واقِعةٍ والآخَرُ وَصفٌ لازِم. وقد سُجِّلا في الإرادة من جِهةِ الإرادة، ويُقرآنِ هُنا من جِهةِ أنَّ الفِعلَ هو الذي يَقبَلُ أن يُملَأَ بِها.
- مَعَ المَشيئة / الشَّيء في ٣:٤٠: الصّيغةُ نَفسُها التي في ٢:٢٥٣
(«يَفعَلُ ما...») تَقبَلُ المَشيئةَ مَكانَ الإرادة، فيَثبُتُ أنَّ الجَذرَ لا يَختَصُّ بِأحَدِهِما وأنَّه خانةٌ تَقبَلُهُما. وهذا سَنَدٌ من جِهةِ ف-ع-ل لِلتَّصحيحِ المُثبَتِ في الإرادة القِسمِ الثّالِث.
- مَعَ الشَّهيد / الشُّهَداء في ٨٥:٧ و٨٥:٩: الفاعِلونَ شُهودٌ على فِعلِهِم في
أوَّلِ السّورة، واللهُ على كُلِّ شَيءٍ شَهيدٌ بَعدَ آيَتَين، فيَلتَقي شُهودُ الفاعِلِ وشَهادةُ الرَّقيبِ على فِعلٍ واحِد.
يُسَمّى فيه المَفعولُ هو نَفسُه المَوضِعُ الذي يُذكَرُ فيه الاستِغفارُ وتَركُ الإصرار، فيُقرَأُ التَّسميةُ والتَّوبةُ في نَسَقٍ واحِد.
الإشكالات المَفتوحة
- ٣:١٣٥ ﴿فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾: أهو نَقضٌ لِلقاعِدةِ أم تَأكيدٌ لَها؟
إن كانَ الجَذرُ لا يُسَمّي مَفعولَه فلِمَ سَمّاه هُنا؟ ويُحتَمَلُ أنَّ «الفاحِشة» ليست تَسمِيَةً لِنَوعِ الحَدَثِ بَل وَصفٌ لِقَدرِه، وأنَّ الجَذرَ اختيرَ لَها لِأنَّها لا تُضافُ إلى صاحِبِها كَما تُضافُ الأعمال. ويُقَوّيه أنَّ الآيةَ نَفسَها تَعودُ إلى الإبهامِ في خِتامِها. والمَسأَلةُ مَفتوحةٌ حتّى يُنشَرَ ما يُشبِهُها.
- خُلُوُّ الجَذرِ من المَصدَرِ والجَمعِ في المُسَجَّل: ثَلاثٌ
وعِشرونَ آيةً واثنَتا عَشرةَ صيغةً ولا مَصدَرَ ولا جَمع. واختُبِرَ بِنَشرِ الإسراءِ وطه فصَمَد: ما زادَ اسمُ مَفعولٍ لا مَصدَر، وهو يُقَوّي القِراءةَ لِأنَّه اسمٌ لِما وَقَعَ عليه الحَدَثُ لا لِلحَدَث. أحُكمٌ في الجَذرِ أم أثَرُ ما نُشِرَ من السُّوَر؟ مَفتوح.
- بُنِيَ اسمُ المَفعولِ ولم يُبنَ اسمُ الفاعِل: في المُسَجَّلِ
«مَفعولاً» مَرَّتَينِ ولا «فاعِل» ولا «فاعِلون» في مَوضِعٍ واحِد، وأقرَبُ ما إلى الفاعِلِ صيغةُ مُبالَغة. أهذا حُكمٌ في الجَذرِ (يُسَمّى ما ثَبَتَ عليه الحَدَثُ ولا يُسَمّى مَن مَضى عنه) أم قِلّةُ المَواضِع؟ مَفتوح.
- **٢:٢٣٤ و٢:٢٤٠ ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ﴾: أإبهامٌ مَقصودٌ أم
كِنايةٌ عن أمرٍ بِعَينِه؟** الوَجهانِ مَرويّان، والقِراءةُ هُنا على الأوَّلِ لِمُوافَقَتِه سائِرَ مَواضِعِ الجَذر. ولَو صَحَّ الثّاني لَبَقِيَت القِراءةُ لِأنَّ التَّعيينَ يَكونُ في المُرادِ لا في اللَّفظِ المُختار. مَفتوح.
- ٨٥:١٦ «فَعّال»: أمُبالَغةٌ في الكَثرةِ أم في اللُّزوم؟ الكَثرةُ
أشهَرُ في الوَزن، واللُّزومُ أوفَقُ لِلسِّياقِ لِأنَّ المَقامَ مَقامُ تَحذيرٍ لا مَقامُ إحصاء. مَفتوح.