طه · الآية 34

﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا

«وَنَذْكُرَكَ»: فِعلٌ ثانٍ تَحتَ حَرفٍ واحِد

الفِعلُ مَعطوفٌ مَنصوبٌ بِالحَرفِ الذي في الآيةِ قَبلَه. حَرفُ تَعليلٍ واحِدٌ يَعمَلُ في فِعلَينِ ولا يُعاد.

والنّونُ باقِيَةٌ كَما كانَت. الجَماعةُ التي ظَهَرَت في الفِعلِ الأوَّلِ هي التي تَذكُر. لَم يَرجِعِ الضَّميرُ إلى الإفرادِ بَعدَ أن خَرَجَ مِنه.

والذِّكرُ في ذ-ك-ر نَفاذٌ حادٌّ يُكتَمُ في مَوضِعٍ ثُمَّ يُعادُ إلى الظّاهِر. فهو إخراجُ ما استُودِعَ لا استِقبالُ غَريب.

حَرَكَتانِ في جِهَتَينِ تَحتَ غايةٍ واحِدة

الأوَّلُ مُرورٌ لا يَعلَقُ بِصاحِبِه مِنه شَيء، والثّاني إمساكٌ في الباطِنِ يُعادُ إخراجُه. واحِدةٌ تُخَلّي وواحِدةٌ تَستَرجِع.

ولا تُغني إحداهُما عن الأُخرى. الأُولى تُنَظِّفُ المَجرى، والثّانِيَةُ تُخرِجُ فيه ما كانَ مُدَّخَراً. فَراغٌ ثُمَّ مِلء.

وهذا الجِذرُ نَفسُه سَبَقَ في هذه السّورةِ عِلّةً لِأمرٍ آخَر: إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. عُلِّقَتِ الإقامةُ هُناكَ بِالذِّكر، ويُطلَبُ الذِّكرُ هُنا كَثيراً. لامٌ هُناكَ وكَيْ هُنا، والمَعقودُ بِهِما واحِد.

«كَثِيرًا»: كَلِمةٌ تُعادُ وكانَ يُمكِنُ أن تُشارَك

كانَ يَستَقيمُ في اللَّفظِ أن يُقالَ الفِعلانِ ثُمَّ يُختَما بِـ«كَثِيرًا» واحِدةٍ تَعودُ عَلَيهِما. ولَم يُفعَل. أُعطِيَ كُلُّ فِعلٍ مِقدارَه.

فالكَمُّ لَيسَ مَقسوماً بَينَهُما ولا مَحسوباً لَهُما جُملةً. تَسبيحٌ كَثيرٌ وذِكرٌ كَثير، عَدَدانِ لا عَدَدٌ يُوَزَّع.

ومَن أعادَ لَفظاً وهو يَقدِرُ أن يُشرِكَ فيه فقد قَصَدَ الإعادة. والغايةُ التي عُلِّقَت بِها سِتَّةُ أوامِرَ تَنتَهي إلى مِقدارَينِ لا إلى مِقدارٍ واحِد.


حَصيلة

فِعلٌ ثانٍ مَعطوفٌ مَنصوبٌ بِالحَرفِ الذي في الآيةِ قَبلَه، فحَرفُ تَعليلٍ واحِدٌ يَعمَلُ في فِعلَينِ ولا يُعاد. والنّونُ باقِيَةٌ: الجَماعةُ التي ظَهَرَت في الأوَّلِ هي التي تَذكُر. والذِّكرُ من ذ-ك-ر نَفاذٌ حادٌّ يُكتَمُ في مَوضِعٍ ثُمَّ يُعادُ إلى الظّاهِر، فهو إخراجُ ما استُودِعَ لا استِقبالُ غَريب. وبِهذا تَقَعُ الحَرَكَتانِ في جِهَتَينِ تَحتَ غايةٍ واحِدة: مُرورٌ لا يَعلَقُ مِنه شَيء، ثُمَّ إخراجٌ لِما عَلِقَ في الباطِنِ من قَبل؛ تَخلِيَةٌ ثُمَّ استِرجاع. و«كَثِيرًا» أُعيدَت ولَم تُشارَك، وكانَ يَستَقيمُ أن تُقالَ مَرَّةً لِلفِعلَين. فلِكُلِّ فِعلٍ مِقدارُه، والغايةُ التي عُلِّقَت بِها سِتَّةُ أوامِرَ تَنتَهي إلى مِقدارَينِ لا إلى واحِد.