يس · الآية 37

﴿وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ

«وآيةٌ لهُمُ اللَّيلُ نَسلَخُ مِنهُ النَّهار»: اللَّيلُ أصلٌ يُسلَخُ منه النَّهار

آيةٌ ثانيةٌ بَعدَ الأرض: «وآيةٌ لهُمُ اللَّيل». واللّافِتُ أنَّه جَعَلَ اللَّيلَ هو الأصلَ والنَّهارَ مَسلوخاً منه: «نَسلَخُ مِنهُ النَّهار». و«السَّلخ» (س ل خ) نَزعُ الجِلدِ عن اللَّحمِ بِكَشطٍ مُتَلاصِق، فَفيه مَعنى الفَصلِ الكامِلِ مَعَ التِصاقٍ سابِق. فَكَأنَّ النَّهارَ كانَ مُلتَصِقاً بِاللَّيلِ التِصاقَ الجِلدِ بِاللَّحم، ثُمَّ يُنزَعُ عنه نَزعاً تَدريجيّاً حتّى يَنكَشِفَ اللَّيلُ تَحتَه. وهذا تَصويرٌ دَقيقٌ لِانحِسارِ الضَّوءِ عن الأُفُقِ شَيئاً فَشَيئاً كَما يُسلَخُ الإهابُ لا دَفعةً واحِدة.

«فإذا هُم مُظلِمون»: الظُّلمةُ نَتيجةُ السَّلخِ الحاضِرة

«فإذا» فُجائيّةٌ تَكشِفُ النَّتيجةَ عَقِبَ السَّلخِ: «هُم مُظلِمون». و«مُظلِمون» (ظ ل م) داخِلونَ في الظَّلام، صائرونَ إليه. ولم يَقُل «أظلَمَ اللَّيلُ» بَل «هُم مُظلِمون»: نَسَبَ الحالَ إليهِم هُم، فَهُمُ الواقِعونَ في الظُّلمةِ المُحتاجونَ إلى الضَّوءِ الذي سُلِخَ عنهُم. وفي هذا تَنبيهٌ على افتِقارِهِمُ الدّائِم: لو شاءَ لَأبقى السَّلخَ فَظَلّوا في ظَلامٍ لا يَنجَلي، فَعَودُ النَّهارِ علَيهِم نِعمةٌ مُتَجَدِّدةٌ لا يَملِكونَها.


حَصيلة

آيةٌ ثانيةٌ: «وآيةٌ لهُمُ اللَّيل»، جَعَلَ اللَّيلَ الأصلَ والنَّهارَ مَسلوخاً منه: «نَسلَخُ مِنهُ النَّهار». «السَّلخ» (س-ل-خ) نَزعُ الجِلدِ عن اللَّحمِ كَشطاً، فيه فَصلٌ كامِلٌ مَعَ التِصاقٍ سابِق: النَّهارُ كانَ مُلتَصِقاً ثُمَّ يُنزَعُ تَدريجيّاً حتّى يَنكَشِفَ اللَّيل — تَصويرٌ لِانحِسارِ الضَّوءِ شَيئاً فَشَيئاً. ثُمَّ «فإذا هُم مُظلِمون» (ظ-ل-م = داخِلونَ في الظَّلام): نَسَبَ الحالَ إليهِم هُم، فَهُمُ الواقِعونَ في الظُّلمةِ المُفتَقِرونَ إلى ضَوءٍ سُلِخَ عنهُم، فَعَودُ النَّهارِ نِعمةٌ مُتَجَدِّدةٌ لا يَملِكونَها.